
كما أجّج رئيس الجمهورية ميشال عون النيران تحت صفيح الأزمة الحكومية، كذلك أشعل وزير خارجيته شربل وهبة خلال الساعات الأخيرة فتيل أزمة دبلوماسية مع دول الخليج العربي، إثر تهجمه الكلامي على هذه الدول واتهامها بأقذع الاتهامات العنصرية والإرهابية، مخلّفاً موجة غضب عربية وخليجية عارمة تجاه لبنان، ومهدداً أرزاق مئات آلاف اللبنانيين الذين يعتاشون وعائلاتهم من العمل في دول الخليج.
وبينما توالت استدعاءات السفراء اللبنانيين في كل من المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت والبحرين، لتسليمهم مذكرات احتجاج رسمية على تصريحات وهبة “المشينة التي تتنافى مع الأعراف الدبلوماسية”، بادر مجلس التعاون الخليجي إلى الطلب من وزير الخارجية اللبناني إصدار اعتذار رسمي “نظير ما بدر منه من إساءات غير مقبولة على الإطلاق بحق دول المجلس وشعوبها”.
وفي حين ترددت ليلاً معلومات إعلامية تتحدث عن إتجاه وهبة إلى إعلان تنحيه عن مهمة تصريف الأعمال في وزارة الخارجية، سيشهد مقر السفارة السعودية في لبنان اليوم سلسلة زيارات تضامنية تنديداً بما تفوّه به وهبة ضد المملكة وشعبها، وتأكيداً على أنّ كلامه “لا يمثل الأغلبية الساحقة من اللبنانيين، إنما يختزن حصراً موقف محور الممانعة وعهده العوني”، وفق ما شددت مصادر سياسية معارضة لـ”نداء الوطن”، معتبرةً أنّ وهبة، وعلى قاعدة “خذوا أسرارهم من صغارهم”، فضح “بسذاجته المشهودة ما يتملّك هذا الفريق من مكنونات عدائية تجاه الدول العربية وعلى رأسها السعودية، والانحياز الفاضح للأجندة المعادية للمملكة في المنطقة”، وأردفت: “عملياً ليس ما قاله وهبة سوى ترجمة “غشيمة” للسياسة الدبلوماسية المعادية للدول العربية التي يرعاها باسيل في قصر بسترس، والتي حالت يوماً دون إعراب وزارة الخارجية عن التنديد بالهجمات الإرهابية على منشآت آرامكو”.
