.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
بعد الخطأ الدبلوماسي الذي ارتكبه المتحدث الرسمي باسم دبلوماسية لبنان وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة، رمى رئيس الجمهورية ميشال كرة دستورية في ملعب المجلس النيابي، علّه يعلن نصراً، إلا أن العكس حصل، إذ أثار عاصفة مستقبلية حول مسألة المهلة الممنوحة للرئيس المكلف لتشكيل الحكومة وإجراء المقتضى إزاء تكليف الرئيس سعد الحريري.
وفي سياق الأزمة الدبلوماسية، شددت مصادر دبلوماسية لـ”نداء الوطن” على أنه على قاعدة “خذوا أسرارهم من صغارهم”، فضح “بسذاجته المشهودة ما يتملّك هذا الفريق من مكنونات عدائية تجاه الدول العربية وعلى رأسها السعودية، والانحياز الفاضح للأجندة المعادية للمملكة في المنطقة”.
وأوضحت أنه “عملياً ليس ما قاله وهبة ليس سوى ترجمة “غشيمة” للسياسة الدبلوماسية المعادية للدول العربية التي يرعاها النائب جبران باسيل في قصر بسترس، والتي حالت يوماً دون إعراب وزارة الخارجية عن التنديد بالهجمات الإرهابية على منشآت آرامكو”.
وفي خطوة هدفت الى استيعاب الازمة الناشئة بين لبنان ودول الخليج، طلب وهبة من عون ورئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب إعفاءه من مسؤولياته كوزير للخارجية طالما ان الحكومة مستقيلة وتصرّف الأعمال، ويبدو ان طلبه قُبِل وتقرر تسليم مهامه إلى وزيرة الدفاع نائب رئيس الحكومة زينه عكر التي رفضت المنصب، الذي كان يتوجب على وزير البيئة والتنمية الادارية دميانوس قطار تسلمها بصفته وزيرا للخارجية بالوكالة، إلا أن الأخير معتكف.
وفي المقلب الآخر، حذرت مصادر نيابية عبر “نداء الوطن” من أن عون أشعل من خلال رسالته إلى مجلس النواب “فتيل أزمة نظام قد تفجّر بشظاياها حقل ألغام طائفية ومذهبية بين المكونات الوطنية”، منبهةً إلى أنّ “تداعيات الرسالة العونية لا تقتصر على استعداء الطائفة السنية وإحداث شرخ في الأرضية الميثاقية، إنما قد تتعداها في حال الإمعان في النهج الانقلابي السائد على الدستور والطائف، إلى المجازفة بقلب الطاولة على المناصفة وتشريع الباب واسعاً أمام تحقيق ما يصبو إليه “حزب الله”، من عقد مؤتمر تأسيسي جديد يفرض المثالثة في الحكم”.
وأوضحت المصادر أنّ الرسالة التي تسلمتها أمس الأمانة العامة لمجلس النواب من رئيس الجمهورية، ويثير فيها مسألة المهلة الممنوحة للرئيس المكلف لتشكيل الحكومة وإجراء المقتضى إزاء تكليف الرئيس سعد الحريري “بمعنى الحثّ المبطّن على البحث في الصيغ الدستورية لنزع تكليفه”، توجب على رئيس المجلس نبيه بري الدعوة إلى عقد جلسة عامة لمناقشتها في غضون ثلاثة أيام من تاريخ تسلّمها، نظراً لكونها موجهة الى مجلس النواب عبر رئيسه وليست موجهة الى شخص رئيس المجلس.
ونقلت مصادر “نداء الوطن” أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري نصح الرئيس ميشال عون بعدم إرسال الرسالة إلى مجلس النواب لأنها “لن تسفر سوى عن مزيد من تأزيم الوضع وتوسيع الشرخ في البلد، غير أنّ رئيس الجمهورية أصر على موقفه وتجاهل نصيحة بري”.
ولفتت المصادر في المقابل إلى أنّ “المجلس ليس له أن يتخذ موقفاً أو يصدر قراراً إزاء وضع إطار زمني للتأليف أمام الرئيس المكلف سعد الحريري لأنّ ذلك يتطلب تعديلاً دستورياً، وإذا طالب البعض باللجوء إلى إجراء مثل هذا التعديل فإنّ سبحة المطالبة بالتعديلات الدستورية ستكرّ حكماً عبر طلب البعض الآخر إقرار تعديل دستوري يطاول المهلة الزمنية الممنوحة لرئيس الجمهورية، ليس فقط للدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة، بل لمسألة توقيعه أيضاً على التشكيلة الوزارية التي يرفعها إليه الرئيس المكلف، بحيث يصبح أمام رئيس الجمهورية فترة محددة زمنياً لإصدار مراسيم التأليف بعد تقديم الرئيس المكلف مسودة تشكيلته.
وإلا في حال تمنعه عن التوقيع كما هو حاصل اليوم، فإنّ التشكيلة تذهب حكماً بعد انقضاء الفترة المحددة إلى المجلس النيابي لمنحها الثقة أو حجبها عنها، بغضّ النظر عن موقف رئيس الجمهورية، هذا عدا عن الدفع باتجاه طلب إجراء تعديل دستوري آخر يحدد الفترة الممنوحة لمجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية، كرد على تقييد الرئاسة الثالثة بمهل زمنية لتأليف الحكومة”.
وبالتالي ترجح المصادر النيابية أن يناقش المجلس رسالة عون “في السياسة بعيداً من أي مقاربة حقيقية لمسألة التعديل الدستوري فتنتهي الأمور عند حد معركة تسجيل النقاط السياسية، بما سيؤدي حكماً إلى زيادة الشرخ والتباعد بين عون والحريري وتكريس استحالة التعايش الحكومي بينهما”، لا سيما أنّ الرئيس المكلف توعّد بالرد على خطوة عون الاستفزازية “في البرلمان”، معتبراً أنّ رسالته هي “إمعان في سياسة قلب الحقائق والهروب الى الأمام والتغطية على الفضيحة الديبلوماسية العنصرية لوزير خارجية العهد تجاه الأشقاء في الخليج العربي”. فيما وصفت مراجع سياسية مطّلعة لـ”الجمهورية” الرسالة بأنها “ستعمق الهوة” السائدة بين قصر بعبدا و”بيت الوسط” وتعيد العلاقات مع “عين التينة” الى نقطة الصفر.
ونُقِل عن بري قوله عبر “الجمهورية” انه كان يتمنى لو يستطيع أن يفرض اجتماعاً بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف “لا ينتهي الّا بأن يخترعا حلاً لهذه الازمة الحكومية”.
في المقابل، عبّرت مصادر بعبدا لـ”الجمهورية” عن نيتها في ان تفتح الرسالة الرئاسية باباً يؤدي الى احياء الاتصالات في شأن تأليف الحكومة وأن على مجلس النواب التجاوب معها لفتح هذا الباب.