#dfp #adsense

عون مسؤول وتوجُّه لبنانيين في الخليج للادعاء على وهبة

حجم الخط

من حيث “لا عالبال ولا عالخاطر”، أطلَّ وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة، المفترض أن يكون في صدارة العاملين لإظهار وجه لبنان الحضاري المنفتح على العالم، ولاستنهاض المجتمعين العربي والدولي لمساعدته ونصرة قضاياه، بمواقف تحمل الكثير من الإساءة والتهجُّم على الدول الخليجية، خلال استضافته في أحد البرامج التلفزيونية ليل الإثنين الماضي.

وبغض النظر عن الدول المستهدفَة والعلاقات التاريخية معها، وترقُّب ردِّها وانعكاساته على لبنان، غير أن كلام وهبة يخرج عن الأصول الدبلوماسية المتعارف عليها في المبدأ، فكم بالحري مع دول صديقة! ويُخشى ألا يؤدي البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية، تعليقاً على المسألة، ما “يأمله” منه الرئيس ميشال عون، تبعاً لما بدا كمحاولة تملُّص “هزيلة” من كلام وهبة باعتباره رأياً شخصياً. فضلاً عن أن تبرير وزير الخارجية اللاحق بأن كلامه أُعطي تفسيرات وتأويلات غير صحيحة، “يزيد في الطين بلَّة”.

وبالفعل، يبدو أن رئيس الجمهورية “استهول” الموقف، بعدما تلقى إشارات مقلقة حول الرد الخليجي المحتمل، واعتبار أن تبريرَي رئاسة الجمهورية والوزير لا يحقِّقان المطلوب. وبناء عليه، عاد وهبة وأصدر بياناً ثانياً، أكد فيه أن “بعض العبارات غير المناسبة التي صدرت عني، هي من النوع الذي لا أتردد في الاعتذار عنه، وجلَّ من لا يخطئ”.

لكن لا يبدو أن المسألة انتهت عند هذا الحدّ، إذ استدعت وزارة الخارجية السعودية السفير اللبناني في الرياض فوزي كبارة استنكارا لإساءات وهبة، وسلّمته مذكرة احتجاج رسمية على تصريحاته، منددة بشدة بما تضمنته من إساءات مشينة تجاه المملكة وشعبها ودول مجلس التعاون.

المحلل السياسي علي حمادة، استبق اعتذار الوزير بالتأكيد، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على أنه “مهما كانت الأسباب والظروف التي دفعت وزير خارجية لبنان إلى مهاجمة دول الخليج العربي، هذا لا يبرِّر في أي حال ما قاله، لأن وزير الخارجية اللبنانية ليس رجلاً مستقلاً بآرائه، وأي تصريح أو موقف سياسي يدلي به يؤثِّر على لبنان لا على شخصه وحده”.

ويعتبر حمادة، أنه “ليس هنالك من شيء اسمه رأي شخصي لوزير في الحكومة، كما حاولت رئاسة الجمهورية أن تبرِّر، وخصوصاً عندما يتفوَّه بكلام على الملأ وفي برنامج تلفزيوني. وليس هنالك أي مبرِّر لكلامه، الذي أقل ما يقال عنه إنه يتَّسم بالخفة وبالتحامل غير المبرَّرين، وبقراءة سيِّئة في المضمون وفي الخلفيات وفي الحقائق. ولا يمكن لوزير الخارجية، ولا لرئاسة الجمهورية التي هي مرجعيته، إيجاد مبرِّرات”.

ويؤكد، أن “هذا الكلام غير المسؤول أقل ما يقال عنه إنه يلامس الجهل الدبلوماسي والسياسي بقراءة الأحداث وبالإلمام بالحقائق، فضلاً عن الرعونة التي لا يجوز لوزير خارجية أي بلد في العالم أن يقاربها في مواقفه”، معتبراً أن وهبة “ارتكب خطأ جسيماً، وكان عليه أن يسارع إلى الاعتذار الصريح قبل التفتيش عن تبريرات ومنافذ للتهرُّب”.

ويضيف، “أيضاً، كان على رئاسة الجمهورية، وهي مرجعية الوزير بالعلاقات الخارجية وكذلك بالتعيين في منصبه، أن تُصدر بياناً يتضمَّن اعتذاراً. في حين أن البيان الرئاسي من الواضح أنه سيِّئ النيّة، لأنه ربط المسألة بالرأي الشخصي للوزير، وحاولت الرئاسة التملُّص من مسؤولياتها بالقول إن كلام الوزير لا يمثِّل موقفها ولا موقف الرئيس عون”، مشدداً على أن “عون مسؤول، ومسؤول عن هذا الوزير بالتحديد”.

ويرى حمادة، أننا “لا نستطيع الدعوة لاستقالة الوزير، فالحكومة مستقيلة أصلاً. إنما المطلوب هو اعتذار صريح وواضح ومكتمل الأركان، والذي بدأ مع الوزير، واستطراداً من رئاسة الجمهورية باعتبارها مسؤولة عن أفعال هذا الوزير الجاهل تبعاً للمواقف التي أطلقها”، لافتاً إلى أن “ما هو أبعد من العواقب والنتائج السلبية على العلاقات اللبنانية الخليجية وأي إجراء تتخذه دول الخليج حيال هذا الكلام، هو هذا القدر من الجهل وعدم الفهم والرعونة والخفّة، الذي يلامس الحماقة، ويصدر عن شخص يُفترض أن يكون ممثلاً للعلاقات الخارجية اللبنانية، إذ لا يحق لوزير خارجية لبنان أن يتفوَّه بكلام يعبِّر عن رأيه الشخصي”.

من ناحيته، يعتبر رئيس هيئة تنمية العلاقات اللبنانية الخليجية إيلي رزق، أن “ما ارتكبه وزير الخارجية ليس خطأ إنما خطيئة. وهي خطيئة ليست بحق الشعب السعودي فقط، الذي نكنّ له كل المحبة والاحترام، إنما خطيئة بحق لبنان ومصالح اللبنانيين العاملين في السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي”، مؤكداً أن “الكلام الذي صدر عن وزير مسؤول في الحكومة ويُعتبر رأس الدبلوماسية اللبنانية، لا يعبِّر عمّا تكنّه غالبية الشعب اللبناني من محبة وتقدير للسعودية قيادةً وشعباً”.

ويضيف، “نحن بانتظار ما سيصدر عن المملكة من موقف رسمي تجاه ما صدر عن وزير خارجية لبنان، وتجاه البيان الصادر عن قصر بعبدا، لنبني على الشيء مقتضاه. لكن نحن، كلبنانيين عاملين في دول مجلس التعاون الخليجي، ولكوننا المتضرِّر الأكبر ممّا صدر من تصريحات، سنذهب إلى خطوات تصعيدية، في حال لم يتم تنحية هذا الوزير لأنه أضرَّ بمصالح اللبنانيين”.

ويكشف رزق، لموقع “القوات”، عن جانب من الخطوات المحتملة، ويقول، “نحن نحتفظ بحق الردّ قانونياً والادعاء على وهبة بتهمة الإساءة والإضرار بمصالحنا، ونعمل اليوم للحصول على تواقيع غالبية اللبنانيين العاملين في السعودية وسائر دول مجلس التعاون الخليجي، لأنه كفى لهذه الحكومة ولهؤلاء المسؤولين غير المسؤولين العبث واللعب بعلاقات نضع (دمّ قلبنا) وتعبنا وجهدنا لبنائها، ولكي تكون أفضل العلاقات التي تعود بالخير على لبنان واللبنانيين”.

ويشير، إلى أنه “في ظل الأزمات الكارثية التي يمرّ بها لبنان، إذا كان هناك قسماً كبيراً من العائلات اللبنانية لا يزال بإمكانه الصمود واجتياز الأزمة، فذلك لأن هناك لبنانيين يعملون في دول مجلس التعاون الخليجي”، لافتاً إلى أن “عددهم يبلغ 550 ألفاً، بينهم 350 ألفاً في السعودية، وتحويلاتهم إلى عائلاتهم وذويهم في لبنان ناهزت 7 مليار دولار في العام 2019، في آخر أرقام رسمية مؤكدة، وهي متواصلة، ما سمح للبنان بالصمود منذ اندلاع الأزمة. فلمصلحة من يتم ضرب علاقات لبنان بالسعودية وسائر دول الخليج؟”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل