
انصبّت الجهود في الساعات الماضية على محاولة احتواء جلسة تلاوة ومناقشة رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون ومنع انزلاق النقاش فيها الى حد يهدد الاستقرار الداخلي. ورئيس مجلس النواب نبيه بري يشد في اتجاه التبريد وعدم جعل المجلس منبراً للقصف السياسي العنيف بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، خصوصاً ان الاجواء المحيطة برئيس الجمهورية وبالرئيس المكلف تَشي باستنفار سياسي من قبل الطرفين واستعدادات للمواجهة المحتملة يوم الجمعة، والتي إن سارت في هذا الاتجاه فستكون جلسة فضائح ونشر غسيل وسخ فوق كل السطوح السياسية، ولن تبقى ارتداداتها محصورة داخل الجلسة بل قد تشمل الشارع مع ما يترتّب على ذلك من احتمالات وتطورات غير محسوبة.
وتحدثت مصادر مواكبة لحركة الاتصالات التي تكثفت أمس، لـ”الجمهورية”، عن 3 احتمالات:
– الأول، ان يترك رئيس المجلس الامور في الجلسة تأخذ مداها، وليَقل كل طرف ما يريده بحق الآخر على قاعدة «بطيخ يكسّر بعضو». لكن هذا الامر لا يحل المشكلة اذ نكون في مشكلة معقدة فنصبح في مشكلة اكثر تعقيداً ومفتوحة على سلبيات خطيرة سياسية وطائفية.
– الثاني، ان يكتفي رئيس مجلس النواب بإطلاع المجلس على مضمون الرسالة، وان يفتح النقاش لعدد محدود جدا من نواب الطرفين، ولا شيء يمنعه من ذلك. مع محاولة احتواء اي تفلت بالكلام وهذا امر صعب، اذ ان كلمة واحدة قد تشعل الاجواء والنفوس المحتقنة.
– الثالث، ان تُتلى رسالة رئيس الجمهورية، ويرجّح الا تتلى لأنها اعلنت عبر وسائل الاعلام، على ان يصار بعدها الى تمرير توصية سريعة تفيد بأن المجلس النيابي أخذ علماً بالرسالة الرئاسية، وتدعو المعنيين بملف التأليف الى التفاهم على تشكيل الحكومة وفق ما هو منصوص عليه في الدستور. وبهذه التوصية يؤكد المجلس انه لا يستطيع ان يتجاوز النص الدستوري الذي يرعى التكليف وآلية تسمية رئيس الحكومة.
كل ذلك يؤكد في رأي المصادر المذكورة ان الرسالة الرئاسية لا تحقق المرتجى منها، وكان في الامكان الاستغناء عنها.