#dfp #adsense

تنحي وهبة لن يفرمل التصعيد الخليجي

حجم الخط

بعدما أنهت سلطة لبنان بنجاح جولاتها ضد الشعب اللبناني، انتقلت بتفوق قلّ نظيره أيضاً لتفتك بعلاقات لبنان العربية والدولية. سقطة وزير الخارجية “المتنحي” في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة، لم تكن عادية. كان يفترض بكبير الدبلوماسية اللبنانية زيارة الرياض، لمعالجة قضية ملايين حبوب الكبتاغون، فإذا به يخرج عن كل الأدبيات الدبلوماسية ويطلق أوصافاً ونعوتاً بحق السعودية والخليج، أقل ما يقال فيها إنها لا تليق بلبنان. المؤسف في الأمر أن وزارة الخارجية تحولت منذ سنوات، الى مقرّ رسمي لتصفية الحسابات ضد سفراء لا يتناغمون مع مواقف الوزراء المتعاقبين، وليست المرة الأولى التي تكيل “الخارجية” فيها الاتهامات ضد دول صديقة للبنان، لكنها تفوقت هذه المرة على نفسها، وأمعنت بإهانة اللبنانيين في الداخل وفي الخليج، وبوضع لقمة عيشهم على محك العلاقات الدبلوماسية المتوترة.

لبنان الرسمي المتنصل كالعادة من مسؤولياته، ضغط باتجاه تنحي وهبة، فتسلم رئيس الجمهورية ميشال عون من الوزير المستقيل أصلاً، كتاب إعفائه من مسؤوليته الوزارية، لكن، هل سيصلح التنحي ما أفسده الكلام العنصري اللا ـ دبلوماسي، وكيف ستكون عليه العلاقات اللبنانية ـ السعودية ـ الخليجية مستقبلاً؟ علماً أن اليد العاملة اللبنانية في الخليج، تؤمن معيشة أكثر من 400 ألف عائلة لبنانية، وتشكل حوالي 40% من تحويلات المغتربين التي تعد رئة لبنان الأساسية في هذه المرحلة الاقتصادية والمعيشية الصعبة، بالإضافة إلى أن حكومة لبنان كانت تعوّل على التمويل الخليجي لإطلاق البطاقة التمويلية.

تؤكد مصادر دبلوماسية خليجية أن سوء العلاقات اللبنانية ـ السعودية وتدهورها، لم يبدأ مع الوزير وهبة، إنما هو امتداد للأزمة الدبلوماسية غير المعلنة التي بدأت منذ أكثر من سنتين، عندما أدركت السعودية أن سياسة لبنان الخارجية باتت بقبضة إيران وحزب الله، كما الحكومة وكل مفاصل الدولة اللبنانية، لافتة الى أن الحادث الخطير مع وزير الخارجية اللبنانية، أضاف توتراً كان أصلاً موجوداً، والإساءة هذه ليست أبداً من النوع الذي يمكن الاكتفاء بالاعتذار عنه أو التنحي.

تبدي المصادر في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أسفها، لأن تنحي وهبة لن يكون له أثر إيجابي كبير على العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين، مؤكدة أن آفاق الإيجابية في علاقة لبنان بالسعودية والخليج ليست متوقفة على تنحي وهبة، بقدر ما هي مرتبطة بسياسة ونهج السلطة اللبنانية من أعلى الهرم الى أسفله، والتي تسير بتحالفها مع الإيرانيين وحزب الله، على حساب علاقات لبنان العربية والخليجية.

ترى أن سبب توتر العلاقات اللبنانية ـ الخليجية سبقت كلام الوزير وهبة، وهي تتعلق بشكل مباشر بجوهر سياسة لبنان الخارجية والإقليمية، وتعاطيه مع اشقائه العرب، مؤكدة أن تنحي الوزير سينهي فصلاً صغيراً من فصول المشكلة لكنه لن ينهي الأزمة.

تتوقف المصادر عند ردود الفعل الخليجية الرسمية وغير الرسمية، التي انطلقت من فكرة أن ما قاله وهبة، فجّر مكنونات فريق سياسي كامل معادي للعرب والخليج في لبنان، وما حصل عزز الانطباع الخليجي وتحديداً السعودي، بوجود فريق لبناني معادي للمملكة، وهذا لن يساعد اطلاقاً على إصلاح العلاقات أقله في المدى المنظور.

تؤكد المصادر التي تابعت الاتصالات في الخليج الى اتجاه مجلس التعاون الخليجي، لاتخاذ خطوات تصعيدية ومواقف موحدة من الأزمة الدبلوماسية المتفاقمة مع لبنان، وهذا ما يفسر استدعاء السفراء اللبنانيين لاستيضاحهم، لافتة الى وجود توجه جدي يقضي بحظر دخول اللبنانيين الى دول الخليج.

توضح أن دول مجلس التعاون الخليجي تجري مشاورات مكثفة في ما بينها، لاتخاذ إجراءات وتدابير موحدة، بدل الاكتفاء بالإدانة، بينما تجري الجالية واللوبيات اللبنانية اتصالاتها بالسلطات الخليجية، لإصلاح ما ارتكبته الدبلوماسية اللبنانية، وشجب الإساءة التي تمس اللبنانيين الهاربين من جشع سلطتهم، قبل أن تطاول أي بلد آخر.

تذكّر المصادر بأن لبنان دستورياً، بلد عربي وعضو مؤسس وفاعل في جامعة الدول العربية، متوقفة عند العلاقات التاريخية اللبنانية ـ السعودية ومساندة الأخيرة بالأفعال والاستثمارات لبنان، من اتفاق الطائف وإنهاء الحرب اللبنانية، مروراً بالأموال السعودية والخليجية لإنعاش الاقتصاد اللبناني، وصولاً الى إعادة اعمار لبنان وجنوبه بعد حرب تموز 2006.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل