.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
توجهت الأنظار، في اليومين الماضيين إلى القنبلة الدبلوماسية التي فجرها وزير الخارجية المعفى من مهامه شربل وهبة، وسط تخوف من طرد لبنانيين من المملكة العربية السعودية، وسرعان ما نفى السفير السعودي في لبنان وليد بخاري تلك المزاعم معتبراً أنها شائعات. وتراجعت حديّة القنبلة مع تنحي وهبة واستبداله بوزيرة الدفاع نائب رئيس الحكومة، زينه عكر، لتصبح الأزمة الدبلوماسية بمثابة “قطوع ومرق”.
تزامناً، فجر العهد قنبلة سياسية من العيار الثقيل، عبر ارسال رئيس الجمهورية ميشال عون رسالة إلى المجلس النيابي لإعادة النظر في موضوع تكليف الرئيس سعد الحريري، في ما اعتبرته أوساط حقوقية وسياسية على نطاق واسع تسللاً من باب حق رئيس الجمهورية دستوريا في توجيه الرسائل الى البرلمان، ولكن مع مضمون ينطوي على مخالفات مضمرة للدستور، بل لمحاولة إحداث عرف انقلابي جديد على غرار ما دأب العهد على القيام به مراراً وتكراراً.
وبحسب مصادر سياسية موثوقة لـ”الجمهورية”، فإنّ رئيس المجلس نبيه بري كان في مقدمة الناصحين، وجرى حديث مطوّل بينه وبين رئيس الجمهورية حول تلك الرسالة قبل إرسالها، الا انّ رأي “مستشاري القصر” كان الغالب في النهاية ووجهت الرسالة، وأوقعت معها رئيس الجمهورية في المحظور… وبالتالي تعاطى الرئيس بري مع الرسالة على قاعدة أن رئيس الجمهورية مارس حقه الدستوري في توجيه رسالة الى مجلس النواب، ولمجلس النواب حقه في ان يمارس دوره الدستوري والقانوني في اجراء المقتضى حيالها، ومن هنا جاء تعيينه لجلسة يوم الجمعة”.
برلمانياً، قالت مصادر لـ”الجمهورية” انّ بري يحرص على عدم نقل الازمة السياسية وتعثر تشكيل الحكومة الى مجلس النواب، لأن الدستور واضح وضوح الشمس في هذا الشأن فهو لن يسجل في ولايته اي تدبير او اجراء يخالف مواد الدستور، ولا سيما في خص المادتين 53 و64 منه، الاولى المتعلقة بالاستشارات وصلاحيات رئيس الجمهورية بتكليف رئيس الحكومة، والثانية المتعلقة بصلاحيات الرئيس المكلف تشكيل الحكومة من دون تحديد مهلة زمنية. وطالما الدستور لم يحدد فالمجلس لا صلاحية له بهذا التحديد او بسحب التكليف، والا فليعدّلوا الدستور وهذا الامر غير مطروح حالياً على الاطلاق ولا مصلحة لأحد بالدخول فيه. وبالتالي، فإنّ التوجه حاليا هو لإصدار توصية تعمل على حل توافقي متوازن لا يمس بمبدأ التكليف ويحث على الاسراع بتشكيل الحكومة بالتوافق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف.
وفي حين ترددت معلومات عن احتمال اجراء مداخلة مباشرة للحريري خلال الجلسة، سيبقى خطابه، بحسب مصادر “الشرق الأوسط”، تحت سقف الحفاظ على الطائف، والتمسك به، وإن كان لن يخلو من وضع النقاط على الحروف، مبيناً الأسباب التي كانت وراء تعطيل تشكيل الحكومة، محملاً عون وفريقه السياسي مسؤولية مباشرة عن تعطيلها، وبالتالي لن يقع في الفخ المنصوب له من قبل صاحب الرسالة.
على صعيد آخر، حثت مجموعة من أعضاء مجلس النواب الأميركي إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن على اتخاذ خطوات طارئة للتطرق للأزمة المستمرة في لبنان والحيلولة دون تدهور الوضع أكثر.
وكتب 25 نائباً رسالة إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكن أعربوا فيها عن قلقهم الشديد “من الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تشهد تفاقماً كبيراً وتؤدي إلى تزعزع البلاد، مما يخلق تهديدات حقيقية وواضحة على المنطقة أجمع”.
ودعا المشرعون، وعلى رأسهم رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الديمقراطي غريغوري ميكس، بلينكن إلى “التصرف بعجلة وبشكل بارز بالتعاون مع الشركاء الدوليين لمساعدة الشعب اللبناني الذي يعاني، والحيلولة دون انهيار لبنان اقتصادياً؛ الأمر الذي سيهدد أمن الشرق الأوسط واستقراره وأمن الولايات المتحدة القومي”.