#dfp #adsense

اقترعوا لقاتلهم واتهمونا بالعنصرية!

حجم الخط

 

عنصريون؟ فلنعرّف الكلمة اذاً. هل العنصرية اللبنانية أن تخاف على وطنك من اي غريب محتل، خصوصاً بعدما احتلنا النظام السوري الاب ومن ثم الابن، ونكلوا بنا وبشبابنا وبأرضنا، على مدار أكثر من أربعين عاما، ونهب ارزاقنا وخيرات لبنان، ولنا بعد في ذمته الاف المعتقلين الاموات والاحياء، هل إذا طالبناهم بعدم التدخل بشؤون لبنان نكون عنصريين؟! إذاً نحن كذلك.

هل العنصرية اللبنانية أن نحتج على وجود لاجئين يدّعون انهم هاربون من نظام الاسد، وعندما تحين ساعة الانتخابات الرئاسية السورية، يهرعون بالآلاف، وبتحد لا مثيل له للشعب اللبناني، من خلال إطلاق شعارات وهتافات مسيئة للبنانيين، والقيام بتصرفات عنيفة تجاههم، وليذهبوا الى صندوق الاقتراع وينتخبون علنا من يضطهدهم، ويصرخون بوقاحة غير مسبوقة على مسامع الاعلام اللبناني “بشار الاسد فخرنا ومجدنا وبالروح بالدم لبيك يا بشار”، وعندما نطالب الدولة اللبنانية بترحيل هؤلاء، وكل من انتخب الاسد نتهم بالعنصرية؟! اذاً نحن عنصريون، وعلى رأس السطح كمان، عنصريون لأننا نخاف ومع الخوف هو غِمر الحنان والحب لأرضنا ولكرامتنا ولصورة لبنان تجاه العالم كله!

طيب، هل العنصرية ان ينطلق الدكتور سمير جعجع من القانون الدولي المتعارف عليه، لتوصيف النازح “وهو الشخص الذي ترك بلاده لقوة قاهرة وأخطار أمنية تحول دون بقائه فيها، وبالتالي نطلب من رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال إعطاء التعليمات اللازمة لوزارتي الداخلية والدفاع والإدارات المعنية من أجل الحصول على لوائح كاملة بأسماء من يقترعون للأسد، والطلب منهم مغادرة لبنان فورا والالتحاق بالمناطق التي يسيطر عليها نظام الأسد في سوريا طالما انهم يقترعون لهذا النظام ولا يشكل خطرا عليه”؟ هل هذا الكلام الحق الوحيد الصارخ في برية هذا العهد وتلك السلطة المستمعة الطرشاء، هو كلام عنصري؟! اذا كان اللاجئ هارباً من نظامه فكيف له ان يعيد انتخابه اذاً لو لم يكن متأكدا بانه سيكون بأمان تام اذا عاد الى بلاده، فلماذا يبقى ويزيد على اللبنانيين عبء اقامته لو لم يكن مستفيدا بالكامل من هذا اللجوء المفترض؟

بعد، هل تجلت العنصرية ايضا في مواقف المعارضة السورية لنظام سفاح الشام، والمنتشرة في اصقاع العالم، التي اعلنت رفضها القاطع وانتقادها الحاد، لتصرفات اللاجئين السوريين في لبنان، الذين اعادوا انتخاب بشار الاسد، وأكثر من ذلك اثنت بشكل كبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، على موقف الدكتور جعجع من هؤلاء، واعتبرت كلامه عين الحكمة، هل هذه عنصرية مماثلة لعنصرية اللبنانيين الخائفين على وطنهم من كل ذاك الاستغلال الفاقع؟!

إذا كانت العنصرية هي ان نحافظ على وطننا ممن يدعون الحاجة ويلجؤون اليه للنيل من خيراته، والتكلم بفجاجة الحقيقة المرة، وليس بكلام وتصاريح شعبوية تنطنط من هناك وهنالك لاسترضاء غرائز البعض، فنحن اذاً عنصريون وبامتياز ايضا، ويشرفنا ان نكون كذلك. ما حصل في لبنان غير مقبول بكل مقاييس الوطن الذي يجب ان يحافظ على هيبته وكرامته، واذ بالهيبة تصبح صورة من ورق لاحد اشد اعداء لبنان، بشار الاسد، تُرفع تحديا على عيون اللبنانيين وامعانا في استثارة غضبهم!

هذا لا يحصل الا في لبنان، فقط في لبنان يعمد نازحون سوريون الى استفزاز مشاعر ابناء الوطن المضيف لهم بهذه الطريقة الوقحة، التي تخالف ابسط اعراف الامتنان واحترام قوانين البلد المضيف. بلد يتحمل فوق طاقته اضعافا مضاعفة ليتمكن من ايواء من تجاوز عددهم المليون، ونقتسم معهم لقمة صارت يابسة لفرط ما نتعب للحصول عليها، وسط صمت السلطة المريب، التي لم يصدر عنها اي موقف مساند لأبناء الوطن استرضاء للغريب!!

هم يعرفون أن بيننا والنظام السوري مسافات ضوئية تفرقنا، بيننا وبينه وطن وارض سبحت بدماء الاف الشهداء والمعتقلين، وخيرات ارض نهبها على عيون ابنائنا واجيالنا، وكما قلنا فوق، آلاف المعتقلين الأموات والأحياء ويرفض ان يعترف، بل يمعن في تحريك خلاياه وعملائه الصغار في لبنان، وما اليوم الانتخابي ذاك، سوى عينة عما يضمر بعد من شرور وكراهية تجاه لبنان.

نحن عنصريون؟! يشرفنا والحال هذه، ان نواجه ازلام بشار الاسد في لبنان. نحن لسنا ضد الشعب السوري، ونحترم كل المعارضين لنظام الشام، وفي المقابل، يشرفنا ان نتصدى لعملاء النظام في الطرقات حين يتحدون اللبنانيين بكل وسائل العنف المتاحة لهم، وخصوصا وهم ذاهبون لإعادة انتخاب من ذبحهم وشردهم ونكّل بهم وطردهم من بلدهم. “انت قوات لبنانية؟”، سأل المراسل أحد الشبان عند نهر الكلب، وكانت المواجهات على أشدها بين اهالي المنطقة ولاجئين لجأوا الى التحدي والعنف لإبراز ولائهم للأسد، “وليش هالسؤال اذا كنت قوات او لاء، مش شايف شو عم يعملوا فينا؟ على كل حال ولك إي انا قوات وعلى سن ورمح، النا بذمتن الاف الشهدا والمعتقلين ودمار بلادنا وبدي انكر اني قوات؟ ان كنت قوات او لاء بيشرفني كون ضد كل مين بينتخب بشار الاسد المجرم”… ولم يكمل المراسل حديثه حتى كان نال نصيبه من الاعتداء من قِبل مجموعة من هؤلاء اللاجئين، بينما في موقع آخر كانت سيارات المقترعين للأسد تجوب مناطق لبنانية متعددة ومن بينها ساحة ساسين في الاشرفية، حيث نالوا نصيبهم من المواجهة مع اهالي اشرفية البشير. فهل هذه عنصرية ايضا حين تتعرض احياء اللبنانيين للتحدي ويتصدى الاهالي لكرامة بيوتهم ومناطقهم؟!

جملة اعتراضية اخيرة، اللاجئ الذي ينتخب بشار الاسد في لبنان، لماذا لا يعود اليه وينتخبه من قرب في بلده وليقبله وليعانقه شخصيا ما طاب له من عناق، أليست سوريا أقرب إليه من لبنان، بتحبو ليش ما بترجع لعندو؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل