يا قدس قادمون!

منذ نشوء دولة إسرائيل في النصف الأول من القرن الماضي، بنى معظم التنظيمات المتطرفة عقيدته على تحرير فلسطين من الكيان الصهيوني، وتمّ المتاجرة بهذه القضية على مدى عشرات السنين، وكل ما توصل اليه اولئك التجار، كان تقويض القضية الفلسطينية وتكبيدها الخسائر تلو الخسائر، مع أن المفاوضات مع ياسر عرفات كادت تصل الى نتائج مقبولة في استعادة قسم كبير من الأرض وإقامة الدولة الفلسطينية، إلا أن ذلك لم يتمّ بفعل فاعل أو فاعِلين لا يتناسب مع استراتيجيتهم إنهاء المتاجرة بالقضية الفلسطينية.

بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، أطلق الخميني الدعوة للعالم الإسلامي لتكريس يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان يوماً عالمياً للقدس وللتضامن مع فلسطين وأهلها ضد الاحتلال الصهيوني.

لم تُبد الدول العربية والإسلامية الحماس لتلك الدعوة، فاقتصرت الاحتفالات السنوية على إيران وأذرعها التي تأتمر بأوامرها، أهمها، حزب الله وحماس.

تاجر الكثيرون بالقدس على مرّ السنين، من صدام حسين الذي أنشأ جيش القدس، ومعمر القذافي الذي دعا مراراً للزحف الى القدس، لكن لم يصل أحد الى المستوى الإيراني في المتاجرة بهذه القضية.

إيران التي أنشأت فيلق القدس في أوائل الثمانينات كذراع عسكري خارجي لأعمالها العسكرية والأمنية وإنشاء الميليشات التابعة لها في اليمن والعراق ولبنان وسوريا وفلسطين. وخاض هذا الفيلق والميليشيات التابعة له الحروب في هذه الدول وقتل وهجّر مئات الآلاف من أهلها، إلا القدس، ظلّت خارج خارطة المقاومة والتحرير، ودعمها بالكامل كلامياً وإنشائياً، كدعوة قائد فيلق القدس الفلسطينيين للاستعداد لاستلام إدارة بلادهم بعد زوال إسرائيل!! المُضحك أن إسرائيل التي تملك 400 رأس نووي يريد أن يُزيلها الذي يضع كل ما يملك من إمكانات لامتلاك قنبلة نووية واحدة، ناهيك عن الخلل الكبير في الترسانة العسكرية والتكنولوجية بين البلدين!

وهنا نسأل، إن كانت إيران تعرف جيداً أنه من المستحيل تدمير إسرائيل لأنها قادرة على تدمير كل المدن الإيرانية بالكامل، فلماذا كل هذا التسليح لميليشياتها في المنطقة؟؟

الهدف الوحيد الواضح وراء كل هذا الدعم العسكري والمالي للميليشيات التابعة لإيران، هو المساعدة على السيطرة على البلدان التي توجد فيها هذه الميليشيات، وهذا ما صرح به الإيرانيون بأنهم باتوا يسيطرون على 4 عواصم عربية، عواصم عربية دمّرتها من أجل السيطرة عليها.

اليمن دُمّرت والعراق مُشلّع في أسوأ حالاته وسوريا مدمرة وشعبها مهجّر في كل أصقاع الدنيا ولبنان أصبح في قعر التخلف والانحطاط وغزة من أسوأ بؤر الفقر والبؤس، واليوم تُدمّر على رؤوس أهلها وكل ما يقوم به محور الممانعة الإيراني الدعم بكلمات ليست كالكلمات.

كل همّ هذا المحور اليوم المحافظة على الهدوء وتأمين راحة إسرائيل على حدودها الشمالية والشرقية، فعلى الرغم من كل الخراب والدمار والقتل الذي تسببه للفلسطينيين، لم يحن بعد استعمال صواريخ ما بعد بعد حيفا، وانتظري يا قدس حتى تدمير كل المدن العربية، ونعدُك بعدها بأننا قادمون… للاحتفال على أشلاء تلك المدن!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل