#adsense

“جمر التأليف” من البرلمان إلى الشارع؟

حجم الخط

تبقى جلسة اليوم السبت محل ترقب عام لمجرياتها، ومضمون النقاشات التي سيتمّ تبادلها بين نواب رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، وتحاط بمخاوف جدّية من ان ينحدر النقاش الى سجال وربما أكثر من ذلك، بما لا يبقي هذا السجال محصوراً ضمن الرقعة البرلمانية، بل يُخشى ان يتمدّد الى الشارع بتوترات تلقي على المشهد الداخلي جمرات حارقة سياسية وطائفية.

وما يعزز تلك المخاوف، هو انّ هذا الترحيل قام على ارض ساخنة، ذلك انّ الجمر ما زال تحت رماد العلاقة المتفجّرة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف ومن خلفهما تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، ما يُبقي الاحتمالات مفتوحة على مصراعيها. ويشي ذلك بأنّ اتصالات التبريد ليست سهلة امام مستوى التوتر العالي والمشاعر المحتقنة سياسياً وعلى المستوى الشخصي بين الطرفين.

وبحسب معلومات «الجمهورية» من مصادر موثوقة، فإنّ رئيس المجلس تحرّك منذ تسلّمه الرسالة الرئاسية ضمن اولويتين، الأولى، الحؤول دون نقل المشكلة الى مجلس النواب، الذي مارس الدور المطلوب منه كاملاً سواء في استشارات التكليف التي اجراها رئيس الجمهورية، وكذلك في استشارات التأليف التي اجراها الرئيس المكلّف مع النواب. والثانية، إخماد نار الاحتقان المتورّم بين شريكي التأليف، وتجنيب البلد اي تصدّعات او إرباكات اضافية، وتفكيك اي عبوة سياسية ناسفة للاستقرار الداخلي. وهما اولويتان تضافان الى اولوية دائمة لديه، وهي الأهم، وخلاصتها إشعار كل الاطراف بأنّ لبنان يُحتضر ويوشك ان يغرق بالكامل، وآن الأوان للتخلّي عن كل الشروط من هنا وهناك، والذهاب فوراً الى تشكيل حكومة وفق مندرجات المبادرة الفرنسية من اختصاصيين من غير الحزبيين ولا ثلث معطلاً فيها لأي طرف.

 

وتشير المعلومات، إلى انّ حركة الاتصالات التي كثّفها رئيس مجلس النواب نبيه بري في الساعات السابقة لانعقاد جلسة الامس الجمعة، وتوزّعت في مختلف الاتجاهات السياسية والنيابية لإخراج جلسة هادئة ومضبوطة الى الحدّ الاعلى، لقيت تجاوباً من غالبية الكتل النيابية، التي قرّرت ان تنأى بنفسها عن اي سجال اشتباكي يمكن ان يندلع بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، وخصوصاً في ظلّ توجّه أكيد لدى التيار الوطني في أن ينبري في موقع التبرير والدفاع عن الرسالة الرئاسية، في مقابل توجّه معلن لدى تيار المستقبل بعدم تمرير رسالة عون ومضمونها الاتهامي المباشر للرئيس المكلّف بتعطيل تشكيل الحكومة، وبالتالي مواجهتها بمضبطة اتهامية شاملة كل التفاصيل التعطيلية التي اقدم عليها رئيس الجمهورية ومعه النائب جبران باسيل.

تشي تلك الصورة، انّ الكتل النيابية قد قرّرت ان تبقى على الحياد وانكفأت عن المشاركة مع عون والحريري في الصراع المستمر بينهما منذ تكليف الحريري تشكيل الحكومة، ما يعني انّ الطرفين، وتياريهما السياسيَّين، وحدهما في ميدان اشتباك، يُجمع مختلف القراءات السياسية على ان لا طائل منه سوى اضافة المزيد من التأزّم والتوتر على المشهد السياسي المعتلّ اصلاً بأزمة خانقة.

وفي هذا المجال، تؤكّد مصادر مجلسية مسؤولة لـ”الجمهورية”، انّ الرهان يبقى على فرصة الـ”24 ساعة” الفاصلة عن موعد مناقشة الرسالة الرئاسية في الجزء الثاني من الجلسة المحدّدة في الثانية بعد ظهر اليوم، حيث يقود رئيس المجلس خلال هذه الفرصة ما تُسمّى اتصالات الفرصة الاخيرة للتبريد، وسط اصراره على ضبط ايقاع النقاش بين النقيضين في الاتجاه الذي يعبّر فيه كل طرف عن موقفه، ويحول في الوقت نفسه دون انفلاته الى ما لا تُحمد عقباه. وهو الامر الذي يعني إن انفلت، فتح البلد على توتر قد لا يكون في الإمكان احتواؤه، يُضاف الى الأزمة القاتلة التي تقود لبنان نحو الدمار الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي الشامل.

على انّ الخلاصة الاساس التي يُعمل في اتجاه بلوغها في نهاية جلسة اليوم، كما تشير المصادر، هي ردّ المجلس النيابي الكرة الى ملعب الرئيسين عون والحريري، والتأكيد عليهما عدم الاستمرار في اهدار الوقت، والارتفاع الى مستوى المسؤولية الوطنية التي تمليها حال البلد، والانتقال من موقع التصادم وآثاره السلبية على البلد، الى التفاهم على تشكيل حكومة تباشر ما هو مطلوب منها على طريق اخراج البلد من أزمته.

وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ الجهود التبريدية التي يبذلها رئيس المجلس، تلاقت مع «نصائح صديقة» عاجلة الى القادة السياسيين، وعلى وجه الخصوص الى المعنيين بالملف الحكومي، بالحفاظ على الاستقرار في لبنان.

وفي هذا السياق، قال مصدر ديبلوماسي عربي لـ«الجمهورية»: «انّ مصلحة الاشقاء في لبنان اولاً واخيراً تكمن في التفاهم بصورة فورية وعاجلة على تشكيل حكومة، وفي عدم الدخول في توترات تهدّد امن واستقرار لبنان، وتزيد من معاناة الشعب اللبناني».

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل