Site icon Lebanese Forces Official Website

“منصة الأحلام”… “حدِّثني عن الدولار في تموز”

بعد سلسلة من التأجيلات المتتالية، أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن أن البنك المركزي سيقوم بعمليات بيع للدولار الأميركي للمصارف المشاركة على منصة Sayrafa بسعر 12000 ليرة للدولار الواحد. والملاحظ أنه توجَّه إلى المصارف المشاركة حصراً مستثنياً الصرافين، الذين يشملهم التعميم رقم 157 المتعلق بتنظيم عمل المنصة.

بالإضافة إلى ذلك، من اللافت أن مصرف لبنان قرَّر، ومن دون أي توضيح أو تعليل، دفع الدولارات لدى المصارف المراسلة حصراً، مع إعطائه لنفسه مهلة أسبوع تقريباً بين تسجيل طلب شراء الدولار من قبل المؤسسات عبر “صيرفة”، وبين دفعه من قبل “المركزي”، شرط تسديد المبلغ المطلوب عند تسجيل الطلب بالليرة اللبنانية نقداً، ربما للتأكد من استيفاء الطلبات للشروط المطلوبة.

إزاء هذا الغموض المتمادي، ترى مصادر مصرفية ومالية، أن “مصرف لبنان مربَك في محاولاته لضبط سعر الصرف. ومن المعروف أن احتياطه النقدي القابل للإستخدام بات متهالكاً، ومن الطبيعي أن ذلك لا يساعده على الإلتزام بإعلانه التدخل لضبط التقلبات في السوق عند الحاجة، كما ورد في تعميم إنشاء المنصة. علماً أن سعر الدولار على المنصة يفترض أن يكون موازياً لسعره في السوق الموازية، بهدف سحب التجار والمستوردين من عند الصرافين الشرعيين وغير الشرعيين لمصلحة المركزي والمصارف”.

وتشير المصادر ذاتها، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “أحد الاحتمالات حول أسباب قرار المركزي دفع الدولارات لدى المصارف المراسلة حصراً، هو إغراء بعض المصارف المتعثرة عن تأمين سيولة حرة من أي التزامات لدى البنوك المراسلة في الخارج لا تقل عن 3% من مجموع الودائع بالعملات الأجنبية لديها، كما كانت عليه بتاريخ 31 تموز 2020، تنفيذاً للتعميم رقم 154”.

وتضيف، “هناك بعض المصارف لم يتمكن من الالتزام بتأمين الـ 3% كاملة، ربما مثلاً أمَّنَت 2% أو أكثر أو أقل. وبمجرد أن تدفع Cash Dollar في لبنان لصاحب الطلب من المؤسسات والشركات بعد دفعه قيمة المبلغ المطلوب بالليرة اللبنانية، نقداً، عند تسجيل الطلب، يقوم مصرف لبنان بتغطية قيمة المبلغ لدى بنوك المراسلة بالدولار، وسيعتبر المركزي أن ما يسدِّده يشكِّل جزءاً من الـ 3% المطلوبة من المصارف، والتي لم تتمكن من الالتزام بتأمينها تنفيذاً للتعميم رقم 154”.

لكن المصادر المصرفية والمالية، تشكِّك، بـ”إمكان توافر عناصر الاستمرارية لمنصة صيرفة، على الرغم من أنها قد تتمكن من ضبط سعر الدولار، جزئياً، إن توافرت لها الشروط المطلوبة وتم التعاون بين المركزي والمصارف على أكمل وجه، الأمر الذي تدور حوله تساؤلات كثيرة تبعاً للوقائع المعروفة”، لافتة إلى أن “السوق لم تتفاعل إيجاباً مع إعلان البدء بعمل المنصة على سعر 12000 ل.ل للدولار، إذ استمر الدولار في السوق الموازية بملامسة عتبة الـ13000، مع الاعتراف بأن الحكم لا يزال مبكراً”.

وتعتبر، أن “من بين أبرز العوامل التي قد تُفضي إلى عدم التفاؤل بنتائج باهرة تحققها منصة صيرفة لضبط التقلبات في سعر الدولار في السوق الموازية وخفض سعره في مرحلة أولى إلى 10000 ل.ل، كما سبق وصرَّح وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني، تلك التي تتعلَّق بقدرة مصرف لبنان على تأمين الدولارات المطلوبة للتجار والمستوردين. فضلاً عن تلبية طلبات الأفراد لحاجاتهم الشخصية، التي يبدو أنها ليست أولوية بالنسبة للمركزي، على الرغم من أن قرار إنشاء المنصة يتحدث عنهم”.

وتلفت، إلى “عوامل غير مؤاتية تفرض نفسها على الجميع، ولا يملك البنك المركزي الكثير من الحيل بشأنها. فارتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية والمحروقات عالمياً، مع ازدياد الطلب عليها إثر بدء تعافي الاقتصاد العالمي نسبياً من جائحة كورونا وفتح الأسواق، سينعكس مباشرة على أسعارها في لبنان. وهذا يعني الحاجة إلى مزيد من الدولارات لتلبية استيراد هذه السلع، إذ من المعروف أن لبنان يستورد نحو 90% من السلع الأساسية، وبالتالي الطلب على الدولار سيزداد والضغط على الليرة سيتواصل، ما يرفع معدلات التضخم حكماً، في ظل محدودية الدولارات لدى مصرف لبنان التي تسمح له بالتدخل لضبط السوق”.

وبالاستناد إلى ذلك، “تبدو الشكوك في نجاح عمل المنصة لضبط سعر الدولار والأمل بخفض سعره، في ظل هذه الوقائع، في محلها، والنتائج الإيجابية المأمولة تبدو ضرباً من الخيال والأحلام والأوهام”، تضيف المصادر، معتبرة أن “مصرف لبنان يدرك هذه الحقائق من دون شك، وربما هو يحاول، خلال فترة يعلم أنها ستكون وجيزة نظراً لضعف إمكاناته في التدخل بالسوق، أن يضبط عبر منصة صيرفة، ولو بشكل محدود، سعر الدولار عند عتبة الـ10000 ل.ل”.

أما عن سعر الدولار في السوق الموازية، في ظل توقع ازدياد الطلب وقلة العرض، وانعدام الأفق مع استعار الإشتباك السياسي واستبعاد تشكيل حكومة في المدى المنظور، وغياب شبه تام لحكومة تصريف الأعمال عن المتغيرات العالمية، تشير المصادر المصرفية والمالية إلى أنه “لا يمكن إغفال التسريبات المنسوبة إلى المركزي عن نيّته إيقاف عمل المنصة، فور ملاحظته أن العمليات عليها تسير باتجاه واحد، أي طلب شراء الدولار من دون عرضه للبيع”. وتضيف، بكلمات تحمل دلالات معبّرة، بقدر ما هي مقلقة، “حدِّثني عن الدولار في تموز”.

Exit mobile version