Site icon Lebanese Forces Official Website

“القوات” تتصدّى للحملات… كرم: الوعي والصمود أساس المواجهة

تشكّل ثلاثيّة المواجهة والصمود والتصدّي عناوين بارزة في التعبير عن مضامين الركيزة السياسية التي تبنيها “القوات اللبنانية” ‏للمرحلة المقبلة، رغم كلّ المحاولات المستمرّة من القوى المضادّة للمحور السياديّ لإطفاء وهج شعلة المواقف التي تطلقها معراب في ‏محاربة عتمة الاستسلام. ولم يكن التصويب على رئيس “القوات” سمير جعجع في تحرّك الحزب السوري القومي الاجتماعي قبل أيام، ‏والذي طغى ترداد اسمه على الحدث نفسه، سوى بمثابة مشهديّة وجدت فيها “القوات” محاولة أخرى في التوقيت والمضمون للضغط ‏على القوى السياديّة التي ترفض مُهادنة محور “الممانعة‎”.‎

ويصف أمين سرّ تكتّل “الجمهورية القوية” النائب السابق فادي كرم تحرّك الحزب القومي والهتافات الصّادرة عن بعض المناصرين ‏بالتصرّف الاستفزازيّ الفتنويّ. ويرى أنه “نابع من قرار خارجيّ من النظام السوريّ وأجهزته المخابراتيّة التي تمارس العمل الفتنويّ ‏وتفجير الأوضاع في لبنان واستغلال التناقضات بين الأطراف اللبنانية لأخذ البلد إلى الاقتتال الداخلي. ولا شكّ أن هذا الأسلوب واضح ‏في محاولة لأخذ البلاد إلى وضع متفجّر من خلال الاستفزازات، على طريقة إمّا التمادي بها في حال عدم دفاع القوى السياديّة عن ‏النفس، وإمّا محاولة سوق لبنان إلى تشنّج أكبر في حال الدفاع عن النفس. لا يأبه النظام السوري إلى الوضع اللبنانيّ، فيضحّي ‏بالجميع، حتى بالأطراف المتعاونة معه أو ما يسمّى حلفاء الذين هم في الحقيقة عملاء يستخدمهم للعودة بطريققة ما إلى اللعبة السياسية ‏في لبنان وإلى الضغط على اللبنانيين. وتَستكمل هذه المشهدية الحملة التي باشروا بها قبل أسابيع قليلة، والتي تقول إنّ لبنان متروكٌ ‏وقد بيع لهم من أجل عودتهم إلى لبنان. هذا تزوير للحقائق ومحاولات إعلامية واستفزازية لفرض أمر واقع جديد، ما استدعى ‏المواجهة على الأرض من القوات اللبنانية، وسياسياً من خلال الاحتكام القوانين‎”. ‎

ويُفنّد كرم لـ”النهار” الخطوات المُقبلة التي ستّتخذها “القوات” بعد العرض الاستفزازيّ الذي تضمّن تعابير تهديديّة مباشرة، في إشارته ‏إلى أنّه “لا بدّ أن يتحمّل الجميع مسؤوليّته أمام القضاء. نحن نعلم أنّهم لا يعيرون اهتماماً للقوانين، لكنّ الضغط الكبير يفرض عليهم ‏الاهتمام بالقضاء. نراهن على حضور قضاة وقوانين متطوّرة ولا بدّ من دفع ثمن الأخطاء”. وعن التدابير الأمنيّة التي يتّخذها ‏‏”القواتيون” في ظلّ ازدياد حجم الرسائل المبطّنة، يلفت إلى أنه “لا ننتظر ما يردّده بعض العناصر المتفلّتة على الطرق لنعلم أنّ رئيس ‏القوات وكافة المسؤولين القواتيين بخطر. نعلم هذا الموضوع منذ زمن ونعمل على اتخاذ الاحتياطات وليست المرّة الأولى التي ‏يحاولون عبرها المساس بالحكيم وبمسؤولي القوات. نأخذ كلّ الأمور على محمل الجدّ ونعلم أنّ هدفهم إزالة القوات التي تعتبر العمود ‏الفقري للسيادة اللبنانية والهوية اللبنانية. وقد حاولوا سابقاً تركيب الملفات واستخدام القضاء اللبناني لحلّ القوات، ويستمرّون في ‏فبركاتهم ومحاولاتهم. لكن القوات كما عوّدتهم سابقاً بمواجهتهم بكل الطرق اللازمة، ستواجههم مجدّداً مع الرهان على القضاء اللبناني ‏والقوانين اللبنانية وعلى الأجهزة الأمنية لمواجهة الأشخاص المتفلّتين الذين يستخدمون كذخيرة من ضمن لعبة إلغاء لبنان‎”.‎

وعن استنكار رئيس “التيار الوطني الحرّ” جبران باسيل لما صدر عن تحرّك القومي في قوله “لا لعودة السلوك الميليشيوي”، يقول ‏كرم: “لا يمكن له أن يقول سوى ذلك. الحدث فرض نفسه بشكل واضح جدّاً، حتى أنّه من داخل التيار الوطني الحرّ ثمّة من يقول ذلك. ‏لكن الوزير باسيل أثبت أنّه يقول الكلام ليحاول أن يخدع الناس، إلا أن ممارساته بعيدة جدّاً عن نشأة تياره‎”.‎

يبقى الرهان الأساسي متّقداً لدى “القوات” لناحية التغيير المُرتقب من خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، والذي لا بدّ أن يشكّل جسر ‏عبور إلى مرحلة جديدة تساهم في قلب المعادلات والتأكيد على هوية لبنان ووجهه الحقيقي. ويرى كرم في السياق أنّ “المواطن هو من ‏سيقلب الطاولة. أمّا القوات اللبنانية، فتطرح الفكر والبرنامج وتوضح الأمور أمام الناس، ولكن في النهاية المسؤولية تقع في عاتق ‏الشعب اللبناني الذي سيعيد إنتاج سلطة جديدة تنقذه من الوضع الذي يعيشه، وتعيد بناء دولة محترمة وتنهي دولة الزبائنية. يبقى ‏القرار في يد الشعب اللبناني عند استحقاق الانتخابات النيابية. ولا شكّ أن الشعب يستيقظ، وليس مطلوباً منه أن يفهم اللعبة السياسية ‏اليوميّة، وليس متوقّعاً أنّ يدرك أبعاد كلّ المحاولات الخبيثة التي تقوم بها بعض الأطراف السياسية. لكن الشعب أصبح لديه نظرة ‏شاملة عن الأطراف اللبنانيين، ويعلم من باع القضية ومن دخل في الفساد للدخول إلى السلطة والتسلّط. ويدرك من يريد في المقابل ‏بناء الجمهورية القوية الحقيقية. يتمتّع اللبنانيون اليوم بالوعي حول الأطراف السياسية التي يمكن أن يثقوا بها، وليس مطلوباً منهم ‏المناقشة في كلّ الخطوات السياسية اليومية، بل أن يدرك الشعب في النهاية بأن الأمل في الانقاذ يكون من خلال طرف سياسي معيّن ‏قادر على تحقيق الخطى الانقاذية. نحن ندرك من خلال الكثير من الإحصاءات والأجواء، أنّ خيارات الشعب اللبناني ستكون أفضل ‏بكثير من السابق وستكون خيارات إصلاحيّة‎”. ‎

ويخلص إلى أنّ “القوات اللبنانية تزعجهم لأنّها تعلم من هم أعداء الوجود الحرّ اللبنانيّ، وتعلم كيفية مواجهة هكذا مخططات تهدّد ‏الوجود اللبنانيّ، وهي الفريق التي لا يسعى إلى تسويات على حساب الهوية اللبنانية. لهذا السبب تشكّل العائق الكبير أمام مخطّطاتهم ‏ومحاولاتهم للعودة إلى الساحات اللبنانية. وقد أثبتت أنها الطرف الاستراتيجي في وجه كلّ محاولات إلغاء لبنان”، مؤكّداً على “استمرار ‏القوى السيادية في المواجهة من خلال الوعي للمخططات والصمود السياسي الذي نقوم به وبالوقوف إلى جانب المجتمع اللبناني ‏ليستمرّ، كعامل أساسي للصمود في السياسة والفكر والمواطنيّة‎”.‎

Exit mobile version