
رصد فريق موقع “القوات”
انتهى أسبوع الأحداث المفاجئة، بجلسة مناقشة رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون التي أرسلها إلى البرلمان، ليعود ويخيّم ظل اللاحل في الملف الحكومي لا بل زيادة الشرخ بين الرئيس المكلف سعد الحريري وفريق العهد بعد الرسالة المدوية التي ألقاها الأول خلال جلسة السبت.
وعلى الرغم من المخاوف التي رافقت الجلستين من انقسام طائفي وتضارب كلامي بين نواب “التيار” و”المستقبل”، تبيّن أن “الدنيا بتهزّ بس ما بتوقع”، إذ غادر الحريري على الفور لبنان متجهاً إلى أبو ظبي، أما في بعبدا، “كبّ الإبرة بتسمع رنتها”.
وتعقيباً على جلسة السبت، لم تشأ مصادر قريبة من قصر بعبدا تقديم اي قراءة لما شهدته الجلسة النيابية سوى أنها أكدت عبر “الجمهورية” ارتياحها الى ما أنتجته الجلسة من دعوة للرئيس المكلف الى تشكيل الحكومة بالتعاون مع رئيس الجمهورية، وهو أمر قصده رئيس الجمهورية من هذه الرسالة، وانّ اي تفسير آخر يستند إلى «محاكمة نيات» غير موجودة سوى في أذهان من يتجه الى زرع العراقيل أمام العهد للحؤول دون تأليف الحكومة التي ينتظرها اللبنانيون ومعهم المجتمع الدولي للتوجّه الى مرحلة جديدة.
وفي الوقت الذي راهن فيه المراقبون على نتائج الاتصالات التي قادها رئيس مجلس النواب نبيه بري للخروج من جلسة مناقشة رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون الى مجلس النواب بأقل الخسائر الممكنة، فوجئت المراجع المعنية بتوجّه الحريري من جلسة الاونيسكو الى المطار حيث غادر عائداً الى ابو ظبي في زيارة غير معلن عنها ولا عن برنامجها أو الغاية منها.
وأشار مصدر نيابي لـ”الشرق الأوسط” إلى أن عون كان وراء فتح الباب أمام اندلاع “حرب الرسائل”، عندما قرر أن يبعث برسالة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، شارحاً فيها موقفه من تشكيل الحكومة، متهماً الرئيس المكلف سعد الحريري بالعجز عن تشكيلها.
وكشف المصدر عن أن رسالة عون إلى البرلمان كانت بمثابة نسخة طبق الأصل عن رسالته الفرنسية، ويقول إن رسالته إلى البرلمان، وإن كان يصوب فيها على الحريري، فإنه فوجئ بردها من حيث أتت، مؤكداً إعادة تكليف الحريري تشكيلها. ورأى المصدر النيابي أن عون أخطأ في تقديره لمزاج النواب، فقدم خدمة «مجانية» للحريري.
في المقابل، ساد ارتياح في عين التينة الى جلسة مناقشة رسالة رئيس الجمهورية الى مجلس النواب، حيث نقل قريبون من رئيس مجلس النواب نبيه بري عنه ارتياحه الى المسار الذي اتخذته وبقائها تحت السيطرة بعدما كانت هناك خشية من تفجرها وتحولها ساحة اشتباك سياسي – شخصي بين الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري وفريقه ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وفريقه.
واشارت اوساط نيابية مطلعة لـ”الجمهورية” الى انّ الجلسة «كانت منضبطة ومَمسوكة» على رغم من التوتر الذي سبقها، معتبرة ان الطريقة التي أدارها بري بها «كانت ناجحة وحكيمة».
بدورها، أكدت مصادر حزب القوات اللبنانية لـ”الجمهورية” ان عدم تصويت تكتل الجمهورية القوية على توصية رئيس مجلس النواب نبيه بري لا علاقة له بموقف أي فريق سياسي آخر من التصويت أو عدمه، فموقف كل فريق له حيثياته وأسبابه ومنطلقاته، وعدم تصويت “القوات” لم يحصل بالتنسيق مع أحد، وهذا الموقف ينسجم مع موقفها الأساسي الداعي الى انتخابات نيابية مبكرة، لأنّ تشكيل اي حكومة لا يشكّل مخرجاً من المأزق الحالي والكارثة المالية المتمادية، وبالتالي “القوات” لا تراهن على حَض الرئيسين من أجل تأليف حكومة لا ترى فيها مشروعاً إنقاذياً للبلد والناس، بل كل رهانها على إرادة الناس في صناديق الاقتراع.
على صعيد آخر، وبعد سقطة وزير الخارجية السابق شربل وهبي، تبين أن السلك الدبلوماسي يغزوه الانهيار والافلاس، إذ نقلت مصادر لـ”نداء الوطن” أنّ أجواء بلبلة عارمة تسود أوساط العاملين في السلك في الخارج وسط ارتفاع نسبة “الشغور في مواقع السفراء والعجز المالي الخانق في العديد من السفارات حول العالم، والاتجاه الأكيد نحو إعداد وزارة الخارجية سلة استدعاءات كبيرة منهم إلى بيروت جراء انعدام القدرة على تحمل تكاليفهم التشغيلية بالعملة الصعبة”، موضحةً رداً على ما تردد عن مبادرة وزيرة الخارجية والمغتربين بالوكالة في حكومة تصريف الأعمال زينة عكر، إلى استدعاء ما نسبته 40% من الموظفين الدبلوماسيين في الخارج للعودة والالتحاق بالوزارة في لبنان، أنّ قراراً كهذا “لم يصدر بعد لكنه قرار حتمي لا مفرّ منه في نهاية المطاف بعد عقد اجتماعات لهذه الغاية بين الوزيرة وأركان الوزارة، في سبيل بلورة تصوّر نهائي حيال مسألة الاستدعاءات ليصار بعدها إلى رفعه إلى مجلس الوزراء، خصوصاً وأنّ الموضوع قد يشمل قرارات تقضي بإقفال سفارات في بعض العواصم واللجوء إلى تقليص حجم الممثليات اللبنانية حول العالم، عبر الاعتماد على سبيل المثال على خيار إقامة سفارة واحدة في دولة محددة تتولى تأمين خدمات للمغتربين في أكثر من دولة محيطة بها”.