.jpg)
نحن في احسن حالاتنا! إي والله. عندما تكثر من حولنا الهجومات والهجومات المضادة، ونصبح مادة دسمة للانتقاد اللاذع، وان كان انتقادا يضج بالخواء والفراغ، وعندما تُشن علينا حروب الغاء اعلامية الكترونية تلفزيونية وما شابه، كل هذا يعني اننا في مكاننا الصحيح تماما، واننا لا نفعل سوى الصواب ونصيب الاهداف تماما، واهدافنا هي التصويب على الخطأ والمُخطئ بحق هذا الوطن والدفاع عنه، هذا ما نشأنا عليه وهذا ما فعلناه على مدار السنين والايام.
تعوّدنا الحملات المغرضة وتعوّدنا الا نهتم، وعندما نهتم ونرد، يكون لتصويب الحقائق أمام الرأي العام اللبناني. علمتنا حرب الالغاء تلك البشعة التي غيرت مجرى الاحداث في لبنان منذ التسعينيات لليوم، الا نصمت على اي معلومة خاطئة بحقنا، او اي شائعة تطلق علينا من اي جهة كانت. علمتنا تلك الحرب اللعينة ان الصمت هنا ليس فضيلة، بل قبول بالواقع وبالاتهامات المطلقة ضدنا بالنسبة للناس، لذلك ما عدنا نصمت عن اي فاصلة او تفصيل صغير او كبير يتعرض لنا ولتاريخنا النضالي ولحاضرنا بأي اساءة.
لا نخشى احدا ولن نخشى يوما احداً. لا نهتم لكل تلك الاتهامات الباطلة من هناك وهنالك، لاننا احرار بالحق، مكشوفون تماما لان ارادتنا ان نكون كذلك، ان نكون مكشوفين للرأي العام، كل حقائقنا علنية شفافة مباحة للجميع، مع جملة اعتراضية هيك زغيرة وضرورية، لمن يظن اننا مكشوفون امنيا وان قلبنا ضعيف لا يتحمل تهديدات وما شابه، يا شباب يا حلوين نعرف تماما كيف نحافظ على امننا الشخصي، ونعرف تماما من يحمينا بعد الرب وقديسيه، وتعرفون تماما اننا لا نتهاون حين تتعرض الكرامات لمحاولات الاذلال او التهميش وما شابه، لذلك كل تلك العراضات والتهديدات والسقف العالي في اطلاق الشعارات المهينة لا تهمنا ولا ثؤثر فينا متفقين؟
تاريخ الحملات “المجيدة” على القوات اللبنانية، قديم جدا لكن له مواسم، احيانا يفوع مثل وكر الدبابير مع بدايات الربيع، واحيانا قليلة يستكين كمن اخذ جرعة مخدر تخدمه لساعات قليلة لا اكثر. منذ الخميس الماضي، والحملات نار وولعانة، الخميس ما غيره التاريخ “المجيد” عن جد، للاشتباكات التي حصلت بين لبنانيين ولاجئين سوريين كانوا يتوجهون للاقتراع في السفارة السورية، بعدما تعمد هؤلاء استفزاز اللبنانيين في مناطق متعددة، من خلال صور بشار الاسد واغان وهتافات مستفزة، وتعمدهم المرور في مناطق دفعت ثمن الاحتلال السوري شهداء ومعتقلين ودمار هائل، ما ادى الى غضب الاهالي وحصول مواجهات حادة بين الطرفين، ومذ تلك اللحظة جنّ جنون “الممانعين” الانقياء الشرفاء في كل اتجاهاتهم، واتهم هؤلاء “القوات اللبنانية” بالعنصرية من خلال التعرّض قال “غير الانساني”، معهم حق على اساس مشاعر اللاجئين المفترضين، الذين وبحسب القانون الدولي تسقط عنهم صفة اللاجىء حين يقترعون لمن طردهم عمدا من اراضيهم، هي اهم من مشاعر وكرامة اللبنانين وكرامة الارض اللبنانية، وبالتالي يحق لهؤلاء التعرّض للبنانيين مارسوا رد الفعل على فعل الاستفزاز، دفاعا عن كرامتهم وكرامة بلدهم؟ شو يا اوادم جاوبونا!
ذروة الجنون كانت يوم الاحد الذي تلا الخميس الشهير المجيد، حين اقام الحزب السوري القومي، استعراضا في الحمرا، واطلق شعاراته وهتافاته “الوطنية” الصميمة بأن “طار راسك يا بشير وجايي دورك يا سمير”!! فاضطرت الدائرة الاعلامية في القوات اللبنانية للرد بشكل عنيف عبر بيان استنكرت فيه التباهي بقتل قائد ورئيس جمهورية لبناني، وبالتالي الدعوة الصريحة للقتل، واطلقت ماكينة القوات حملة واسعة عبر تويتر وفيسبوك تدعو الى حل الحزب القومي غير المعترِف اساسا بكيانية لبنان النهائية، كدولة مستقلة معترف بها دوليا وبحدودها النهائية، ما اضطر هؤلاء للتذرع بالف حجة وحجة لتبرير الدعوات المباشرة للقتل.
فعلان مشينان اذاً لم يكن بامكان القوات اللبنانية ان تسكت عنهما. اولا تحدي “لاجئين” مفترضين لمشاعر اللبنانيين واستفزازهم بوقاحة موصوفة في مناطقهم، وثانيا تحدي مجموعة حزبية لهيبة الدولة من خلال الاعتراف بقتل رئيس جمهورية والتهديد بقتل رئيس حزب، فما كان منها الا ان اعلنت انها تتقدم بشكوى اولا ضد “كل مَن خطّط ونفّذ وشارك في احتفال الحزب “السوري القومي الاجتماعي” في شارع الحمراء يوم الأحد 23 أيار وتحديدًا بعض المجموعات المنتمية لهذا الحزب، التي كانت تنادي ضمن الاحتفال وأمام وسائل الإعلام “طار راسك يا بشير، وجاي دورك يا سمير”، وذلك في مجاهرة واضحة بالقتل، إن بالمفاخرة بقتل الرئيس الشهيد بشير الجميل، أو بالدعوة الصريحة إلى قتل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الأمر الذي يشكل تهديدًا للسلم الأهلي ويزيد في ضرب وتشويه صورة الدولة وهيبتها”، وثانيا التقدم بعريضة للأمم المتحدة ضد لاجئين انتخبوا قاتلهم وسقطت عنهم صفة اللاجىء وتعرضوا لمشاعر اللبنانيين بالاستفزاز والتحدي، “انطلاقا من مبدأ اننا لا نقبل ان يعتاد الشعب اللبناني على اللامنطق وان نصبح لاجئين في بلدنا ونحن أصحاب الأرض”، كما قال النائب جورج عقيص، ما ادى الى غضب القوميين الذين، وفي مفارقة ساخرة، قرروا في المقابل الادعاء على القوات بتهمة “التحريض على قتل اللاجئين السوريين”!
في المحصلة، يكرهنا كل هؤلاء، وان كان التوصيف بشعا، يكرهنا كل هؤلاء لاننا نقارب الحقيقة والحق، ولاننا ندافع فعليا وليس بالشعارات عن وطننا، ولان كلما وضعت “القوات اللبنانية” يدها على الجرح تماما، يصرخون الما، لانهم هم من تسبب بجروح لبنان وهم خطره الداهم ومصيبته. لن تسكت القوات، لن تغض الطرف، لن تهادن، فاما ان يعودوا جميعا لبنانيين فعليين، والا سنبقى بوجههم جميعا، رأس حربة ولكم ان تشنوا كل الحروب العبثية تلك فنحن لها يا … أوادم!
