بعد هجرة العمالة الأجنبية… اللبناني غير مستعد

الهجرة من بلاد الأرز لم تعد تقتصر على مواطنيه، بل طاولت قاطنيه أيضاً، إذ رحّلت من لجأ إلى لبنان سعياً وراء بضع مئات من الدولارات يحولها إلى أهله في بلده الأم نهاية الشهر، “ع إيام العزّ”. لكن الأزمة المستفحلة دفعت عدداً كبيراً من أبناء الوطن والعمال الأجانب، إلى الهجرة واللجوء إلى الاغتراب لتأمين لقمة عيش يتعذر الحصول عليها بكرامة في لبنان.

لبنان يفرغ يوماً تلو الآخر من طاقاته، الوطنية و”الأجنبية”، إذ إن الأمور تزداد سوءً ولا انفراجات في الأفق. لكن في النهاية، الاستمرارية تحتم البحث عن البدائل ـ إن دعت الحاجة ـ والجميع يدرك الوضعين الاقتصادي والصحي اللذين أديا إلى الإقفال التام، بشكل شبه يومي، لمؤسسات وطنية وأجنبية مستغنيةً عن موظفيها رافعةً بذلك نسب البطالة ومقلصةً فرص العمل أمام المواطنين والقاطنين. وهنا، وفي ظلّ “شحّ” اليد العاملة الأجنبية ورحيلها، هل لدى اليد العاملة اللبنانية الاستعداد لملء الشغور وأخذ مكانها الطبيعي في بلد لطالما عانى من نسب بطالة مرتفعة؟

يبين إحصاء أجرته “الدولية للمعلومات”، مدى “هجرة” اليد العاملة الأجنبية من لبنان، إذ تراجعت أعداد العمال العرب والأجانب في لبنان، (من دون السوريين والفلسطينيين)، بنحو 92 ألفاً في العام 2020 مقارنة بالعام 2019، وذلك نتيجة الأزمة الاقتصادية والمالية التي يمرّ بها لبنان، فقد بلغ عدد إجازات العمل المجددة في العام 2020، 143,532 إجازة مقابل 203,263 إجازة في العام 2019، أما إجازات العمل الجديدة، فبلغ عددها 11,453 مقابل 43,825، اي انخفض مجموع هذه العمالة من 247,088 عامل إلى 154,985، بتراجع 92,103 عامل ونسبته 37,3%، فكيف الحال في الـ2021 مع استفحال الأزمة؟

باختصار، تراجع عدد العاملين الأجانب في لبنان من 400 ألف عامل إلى 230 ألف، من دون احتساب العمال من التابعية السورية أو الفلسطينية والعمالة غير الشرعية، بحسب ما يوضح الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين، الذي يشير أيضاً إلى تراجع توافد العمال الأجانب إلى لبنان من حوالي 43 ألفاً إلى 11 ألفاً.

هذه الأرقام ليست بعيدة عن الواقع الاقتصادي المرير الذي تعيشه البلاد والذي انعكس سلباً على نسبة البطالة التي بلغت 35% ما يعني حوالي 480 ألف مواطن لبناني عاطل عن العمل، بحسب الباحث.

لكن مع غياب العمالة الأجنبية وارتفاع نسبة البطالة، هل بدأ اللبنانيون بملء الشغور؟ “بشكل خجول جداً”، يجيب شمس الدين، موضحاً ألا “استعداد لدى اللبنانيين بعد لاستبدال العمالة الأجنبية، فعلى سبيل المثال جزء كبير من العمالة الأجنبية كان يتمثل بقطاع العمالة المنزلية ولم نر حتى اليوم أي مواطن يعمل في القطاع إلا بشكل محدود جداً كما أن مفاهيم اللبنانيين لم تتعدل بعد لتتناسب والمرحلة”.

ويشرح، “العديد من العمال الأجانب رحلوا بسبب الأزمة الاقتصادية وإقفال المؤسسات، لذا في عدد من الحالات لا حاجة لموظف لا أجنبي ولا لبناني ليملأ الشغور”، مشدداً على أن المواطن اللبناني لا يزال حتى الآن متردداً وغير مستعد للعمل في قطاعات عدة، لأسباب جمة أبرزها عدم استعداد رب العمل لدفع رواتب تؤمن حياة كريمة كما غياب التأمين الصحي وشروط العمل.

كما يتردد في كواليس بعض القطاعات أن افتقار العامل اللبناني للخبرة اللازمة يصعب عليه وعلى رب العمل، عملية توظيفه، لغياب اللبنانيين عن العمل في قطاعات محددة لعشرات السنين. تعليقاً على هذا الواقع، يرى الباحث في الدولية للمعلومات، أنه باستطاعة العامل اللبناني تعلم الخبرات اللازمة خصوصاً أن المهام المطلوبة ليست بغاية التعقيد، لذا غياب الخبرة ليس عائقاً.

إذاً، اللبناني عاجلاً أم آجلاً سيضطر إلى ملء الشغور، ولو أخذ الموضوع برهةً من الوقت بغية التأقلم وتعديل بعض المفاهيم اللبنانية، وهذا ما بدأنا نلاحظه رويداً رويداً، في مجالات الزراعة والخدمات السريعة، على أمل تحسن ظروف العمل وإحقاق العامل اللبناني ليتشجع ويحل مكان اليد العاملة الأجنبية، خصوصاً في الظروف الراهنة، إذ إن المواطن هو أحوج ما يكون إلى عمل ليؤمن أدنى معايير العيش الكريم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل