.jpg)
الملاحظ منذ “جلسة الرسالة” أنّ رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري بدا كل منهما وكأنّه اكتفى بما قاله بحق الآخر، وتجنّبا التصعيد ما بعد تلك الجلسة، ما خلا ارتدادات بسيطة عبّرت عنها اصوات محدودة من هنا وهناك، في ما بدا أنّهما قرّرا، ومن دون ان يعلنا عن ذلك صراحة، ان يفسحا المجال لمساعي التبريد أن تأخذ مداها في الاتجاه الصحيح، بعدما بيّنت وقائع الجلسة وما احاط الرسالة والردّ عليها، انّهما وحدهما في معركة اختلط فيها السياسي بالشخصي، ولا نصير لهما من أي من المكونات السياسية، وحتى من حلفائهما. وعبّر عن ذلك بوضوح الموقف الذي صدر عن مجلس النواب في ختام تلك الجلسة.
وعلى ما يؤكّد معنيون بالملف الحكومي، فإنّ الرئيسين عون والحريري، وتبعاً لنتائج المواجهة الاخيرة بينهما والخاسرة لهما معاً، صارا حتماً تحت المجهر من الآن فصاعداً، بعدما رُميت الكرة اليهما معاً، بوصفهما الوحيدين اللذين يملكان مفتاح العقدة الحكومية، واخراج البلد من الوضع الشاذ الذي يتخبّط فيه لبنان منذ تكليف الحريري. وهو امر حثّهما عليه مراراً البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي وسائر المراجع، وكذلك رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي رسم امام شريكي التأليف خريطة الطريق المؤدية الى بلوغه، وتبعه بالامس الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله، في موقف مكمّل لخريطة بري، كان اللافت فيه انّه نأى بنفسه عن حليفه البرتقالي، فلم يساير حليفه رئيس الجمهورية، بل وزّع المسؤولية بالتساوي عليه وعلى الرئيس المكلّف ودعاهما الى الجلوس معاً حتى يتفاهما على حكومة، واضعاً البلد امانة في ايديهما كما قال.