
رصد فريق موقع “القوات”
تدور أحداث لبنان اليوم حول “روايتين” أساسيتين تشغلان الوسط السياسي: الحدث الأبرز يكمن في زيارة قائد الجيش العماد جوزف عون إلى فرنسا، والثاني ملف تشكيل الحكومة الذي عاد إلى الواجهة من جديد بزخم كبير.
البداية من زيارة العماد عون إلى فرنسا، حيث التقى فيها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وفي السياق، علمت “النهار” من مصادر دبلوماسية فرنسية وأوروبية ان العماد عون يسعى لعقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني الذي بات في حال معيشية متدهورة ويحتاج الى مساعدات سريعة للقيام بمهماته. فالدول التي اثار معها عون موضوع هذا المؤتمر منها فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا مستعدة لمساعدته، ولكن شكل الاجتماع وما اذا كان سيعقد كمؤتمر دولي عبر الفيديو لم يتم تحديده بعد علما انه لو تم الاتفاق عليه يكون في حزيران.
وفي المجال نفسه، قال مصدر في البنتاغون الأميركي، “نتوقع أن يتم مدّ الجيش اللبناني بمساعدات “هامة” حتى آخر السنة الحالية”. وأوضح المسؤول أن “إدارة بايدن تدرك ان طهران تؤدي دورا فاعلا ومؤثرا في لبنان عبر تنظيم حزب الله، وهي تاليا ستبقى متمسكة بنفوذها في هذا البلد على رغم التقارب الممكن حصوله على مستوى المحادثات غير المباشرة مع طهران والمتعلقة بملفها النووي”.
وقال المسؤول، ان “فريق ادارة الرئيس جو بايدن الامني يرغب في تفعيل قدرات الجيش اللبناني بهدف التصدي لتنظيم حزب الله المدرج على لائحة الإرهاب في واشنطن ومنع سقوط مؤسسات الدولة الأمنية اللبنانية بيد التنظيم”.
وفي الملف الحكومي، أشارت المعطيات المتوافرة لدى “النهار” الى ان تنسيقاً بدأ بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي للبحث في حلحلة العقدة الأساسية المتعلقة بإيجاد مخرج لتجاوز الثلث المعطل من خلال الخلاف على وزيرين مسيحيين في صيغة الـ24 وزيرا المقترحة، وسيكون تعيينهما حاسما لجهة عدم ارتباطهما باي جهة بما يسقط أي استحواذ للعهد على الثلث المعطل.
وتشير المعطيات أيضاً لـ”النهار” الى ان وساطة بري يفترض ان يبدأ تفعيلها عملياً بعد عودة الرئيس المكلف سعد الحريري الى بيروت في الساعات المقبلة. كما أفيد ان الحريري اجرى اتصالا برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الموجود حاليا في باريس وتشاورا في الملف الحكومي.
توازياً، كشفت مصادر معنية بحركة الاتصالات لـ”الجمهورية”، عن أنّ نحو 90 في المئة المسافة الفاصلة عن تأليف الحكومة متفق عليها، فكل الاطراف قد حسمت التوافق على حكومة من 24 وزيراً، وعلى قاعدة 8-8-8، ولا ثلث معطلا فيها لأي طرف. والشغل يجري على الـ10 في المئة المتبقية، لتفكيك العقدة الاخيرة المتمثلة بحسم مصير الوزيرين المسيحيين من خارج حصتي رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف في الحكومة.
إلى ذلك، أعاد الروس تفعيل خطوط التواصل المباشر مع طرفي التشكيل، من خلال اللقاءين الذين عقدهما نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف مع كل من موفد رئيس الجمهورية ميشال عون، أمل أبو زيد، ومستشار الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان، بغية إيصال “رسالة واضحة من موسكو بضرورة تأليف حكومة إختصاصيين بأسرع وقت من دون ثلث معطّل لأحد لأنّ الوضع في لبنان لم يعد يحتمل التأجيل وكل عواصم القرار أصبحت تحذّر من إنفجار قادم في البلد إذا لم يتم إيجاد حلّ سياسي سريع”، وفق ما كشفت مصادر واسعة الاطلاع في موسكو، موضحةً أنّ القيادة الروسية جددت التأكيد أمام الموفد العوني على أنه “لا بديل عن الحريري لتولي مهمة تشكيل الحكومة لأنه الأقدر على تأمين الدعم الخارجي لها”.
ونقلت معلومات موثوق بها عبر “نداء الوطن” أنّ النائب أمل أبو زيد أبلغ المسؤول الروسي أن “التيار الوطني الحر” بات مقتنعاً باستمرار الحريري في مهمته، لكنه يطالب بإطلاق مبادرة روسية لإنهاء الفراغ الحكومي، فرفض بوغدانوف الفكرة مشدداً على أنّ بلاده لن تتدخل وتصاب بخيبة أمل مثلما حصل مع الجانب الفرنسي الذي حاول وجرى إفشاله. وعلى هذا الأساس كرر بوغدانوف مطالبة فريق الرئاسة الأولى بتسهيل قيام الحكومة برئاسة الحريري من دون أن يحصل أي فريق فيها على الثلث المعطل “وسواءً منحتموها الثقة أم لا، دعوها تعمل لإنقاذ البلد”، فما كان من أبو زيد إلا أن طمأنه إلى أنّ “الأمور تسير نحو الحلحلة وهناك شيء ما قد يحصل الأسبوع المقبل على مستوى حلّ بعض العقد المتبقية من خلال تكثيف حركة الإتصالات الداخلية لإحداث خرق في المشهد الحكومي”.
لكن وعلى الرغم من تطمينات أبو زيد، أكدت مصادر مطلعة على الموقف الروسي أنّ موسكو لا تزال غير واثقة من إقدام باسيل على تذليل العقبات أمام ولادة حكومة التكنوقراط، لا سيما وأنّ هناك استياءً روسياً من إدلاء رئيس “التيار الوطني” بتصريحات إعلامية مناقضة لما قاله أمام بوغدانوف في موسكو. وكشفت المصادر أن الأخير ذكّر أبو زيد بأن باسيل كان قد أبلغه حين زار موسكو بأنّ “مشكلة تسمية الوزيرين المسيحيين الإضافيين في تشكيلة 24 وزيراً يمكن حلها إذا وافق رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية ورئيس مجلس النواب نبيه بري على أن يقترحهما الحريري، فلم يبد أي من بري وفرنجية اعتراضه على هذا الحل، ومع ذلك استمر باسيل في الرفض”.