
نقلت معلومات موثوق بها أنّ موفد رئيس الجمهورية ميشال عون على رأسه النائب أمل أبو زيد أبلغ المسؤول الروسي أن التيار الوطني الحر بات مقتنعاً باستمرار الرئيس المكلف سعد الحريري في مهمته، لكنه يطالب بإطلاق مبادرة روسية لإنهاء الفراغ الحكومي، فرفض بوغدانوف الفكرة مشدداً على أنّ بلاده لن تتدخل وتصاب بخيبة أمل مثلما حصل مع الجانب الفرنسي الذي حاول وجرى إفشاله. وعلى هذا الأساس كرر بوغدانوف مطالبة فريق الرئاسة الأولى بتسهيل قيام الحكومة برئاسة الحريري من دون أن يحصل أي فريق فيها على الثلث المعطل “وسواءً منحتموها الثقة أم لا، دعوها تعمل لإنقاذ البلد”، فما كان من أبو زيد إلا أن طمأنه إلى أنّ “الأمور تسير نحو الحلحلة وهناك شيء ما قد يحصل الأسبوع المقبل على مستوى حلّ بعض العقد المتبقية من خلال تكثيف حركة الإتصالات الداخلية لإحداث خرق في المشهد الحكومي”.
لكن ورغم تطمينات أبو زيد، أكدت مصادر مطلعة على الموقف الروسي أنّ موسكو لا تزال غير واثقة من إقدام باسيل على تذليل العقبات أمام ولادة حكومة التكنوقراط، لا سيما وأنّ هناك استياءً روسياً من إدلاء رئيس “التيار الوطني” بتصريحات إعلامية مناقضة لما قاله أمام بوغدانوف في موسكو. وكشفت المصادر أن الأخير ذكّر أبو زيد بأن باسيل كان قد أبلغه حين زار موسكو بأنّ “مشكلة تسمية الوزيرين المسيحيين الإضافيين في تشكيلة 24 وزيراً يمكن حلها إذا وافق رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية ورئيس مجلس النواب نبيه بري على أن يقترحهما الحريري، فلم يبد أي من بري وفرنجية اعتراضه على هذا الحل، ومع ذلك استمر باسيل في الرفض”. وأضافت: “كذلك ذكّر بوغدانوف أبو زيد بأنه كان قد اقترح على فريق رئيس الجمهورية بعيد انفجار مرفأ بيروت أن يصار إلى تشكيل حكومة تكنوقراط تكون مهمتها محددة زمنياً بفترة 6 أشهر لإنقاذ الوضع الاقتصادي وفق برنامج محدد، لكنّ الفريق العوني رفض الاقتراح، علماً أنه لو تشكلت حكومة كهذه منذ أكثر من 9 أشهر لما كان الوضع اللبناني تدهور إلى المستوى الحالي”، وختم متوجهاً إلى موفد عون صراحةً بالقول: “أنتم لا تريدون الحريري، فتواصلون وضع العراقيل تلو الأخرى من منطلق رفضكم رئاسة الحريري للحكومة، وكلما حُلّت عقدة تنشأ أخرى وتصرون مواربةً على الحصول على الثلث المعطل”.