ليس مشهدا عفويا او حتى بريئا على الاطلاق بالنسبة الى مراقبين سياسيين ان يطل رئيس النظام السوري بشار الاسد متجولا في دوما بدلالاتها الرمزية ومدليا بصوته في انتخابات رئاسية رغب فيها كرسالة يوجهها الى الدول الطاعنة في شرعية انتخابه على رغم سيطرته على ٤٠ في المئة فقط من الاراضي السورية . المشهد مناقض ظاهريا مع جاره الاصغر لبنان الذي يعجز مسؤولوه عن تأليف حكومة بسبب من الكباش الطوائفي والنزاع على السلطة صراحة ومواربة بصرف النظر عن المسؤولية النسبية لكل مسؤول. لعل الدول الغربية ستعيد النظر وفق حساباتها بشرعيته ولو انه استعاد السيطرة نسبيا وظاهريا فيما ان بلاده محتلة من روسيا وايران وتركيا واميركا .
ولتظاهرة السوريين الذين ادلوا باصواتهم في لبنان او تلك التي تعود للحزب القومي وقدرته على تهديد زعماء مسيحيين بدلا عن ضائع من الحلفاء صلة وثيقة ايضا تساهم في رأي هؤلاء في الايحاء بنظرية ان لبنان لا يزال تحت تأثير المسار السوري في الحرب كما في التهدئة وما لم تحصل سوريا ومعها ايران على استتباب وضع يلائمهما في لبنان فان هذا الاخير لن يشهد اي استقرار سياسي فعلي. وهذا يلبي فكرة ما حصل في العراق وسوريا من تطويع مستمر للطائفة السنية انما بواسطة مسيحية تتولاها السلطة في لبنان من دون ان يعني ذلك قدرة الاسد على تسويق نفسه كنظام يمكن ان يسيطر او يسود الواقع اللبناني كما في السابق . اذ ان وضعه الحقيقي لا يختلف عن وضع لبنان ابان احتلاله من سوريا وسيطرتها على قراره فيما ان حاله قد تكون اكثر سوءا من ذلك بكثير مع تعدد المرجعيات التي تشكلها الدول على الاراضي السورية بحيث انه في احسن الاحوال سيكون الى جانب ايران و” حزب الله” وليس مسيطرا على الاخير كما قبل انسحاب قواته العسكرية من لبنان. فهذا زمن ولى وللحزب وايران الفضل الاكبر في استمراره بحيث ان كل حركته لا تخرج عن سياق روسيا ولكن عن سياق ايران ايضا لا سيما في التفاصيل المتعلقة بالحركة اللبنانية والاستراتيجية الايرانية في المنطقة.
هناك مقدار كبير من محاولات الدول الغربية عدم اعطاء المجال لهذه التأثيرات الاقليمية السورية والايرانية في شكل خاص في عملية تأليف الحكومة . لا بل هناك تجاهل او اسقاط علني وظاهري لها تجنبا لاعطاء السياسيين اللبنانيين الذرائع للمزيد من العرقلة وعدم القيام باي جهد من خلال الاستسلام للواقع الاقليمي المتحكم بمعطى الحكومة العتيدة وما وراءه من خلفيات . فاحدى الدول المؤثرة لم تخف امام دول غربية اعلان احد زوارها من الافرقاء اللبنانيين الفاعلين ان فريقه لن يتنازل في اي مطلب يتصل بالحكومة مهما بلغت الصعوبات المالية والاقتصادية على لبنان وحتى لو وصل سعر صرف الدولار الى ارقام خيالية وذلك على رغم انه ليس في واجهة العرقلة ظاهريا .
لقراءة المزيد اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/27052021074834151