#adsense

ردميات المرفأ تهدد بسرطنة بيروت… لا قرار ولا مال

حجم الخط

تسعة أشهر على انفجار مرفأ بيروت، ولا تزال الردميات الناجمة عنه تتمختر قرب الأماكن السكنية مهددة صحة القاطنين في المدينة المشلّعة. تسعة أشهر، ووزارة البيئة كما الوزارات الأخرى المعنية بهذا الملف، في غيبوبة أهل الكهف، وكأنه ينقص سكان بيروت بعد، أن يعملوا بأنفسهم على إيجاد مكان للردميات أو معالجتها. ربما لا تكفيهم مصيبة الانفجار التي أفقدتهم أعزّ من وما يملكون، ليواجهوا مصيبة صحية عنوانها هذه المرة “الأسبستوس والإهمال المستمر”.

لجنة البيئة النيابية تحركت، ودعت المعنيين بالملف إلى المناقشة، علّها تفهم أين تكمن القطبة المخفية، لكنها لم تحصل الا على إجابات سطحية وتبريرات سخيفة ولا قرار واضحاً، وتفسير “الماء بالماء” في ملف خطير وشائك ويحتاج الى حلّ سريع.

القوات اللبنانية بدورها طرحت الصوت عالياً، متابعة القضية لدى المراجع المختصة، وتواصل مكتب البيئة في “القوات” مع مدير عام البيئة بيرج هاتجيان، وأبلغه إصرار الحزب ورئيسه سمير جعجع على البدء فوراً وتلقائياً بمعالجة هذا الملف، لرفع الضرر الحتمي الذي قد ينتج عن التأخير أو الإهمال… لكن النتيجة بقيت حتى الساعة “لا تندهي ما في حدا وما في قرار وما في نية”.

ليس موضوع الاسبستوس جديداً في لبنان، وهو ارتبط بمعمل الإترنيت في شكا الذي أقفل العام 2000، وأظهرت المسوحات التي أجرتها وزارة البيئة حينها، ضرورة التخلص من هذه المادة الخطيرة والمسرطنة. بعد انفجار المرفأ، تبيّن أن هناك كميات كبيرة من الألواح التي تحتوي على الأسبستوس، مرمية بشكل عشوائي وممزوجة بالردميات، في الساحة المجاورة لملعب كرم الزيتون في الأشرفية. علماً أن هذه المادة التي تفتك سنوياً بحوالي 107 آلاف شخص، تتسبب بالعديد من الأورام الخبيثة، إذ يكفي تنشق هواءها، حتى يستعد الجسم لاستقبال أمراض خطيرة، ستظهر حتماً بعد سنوات.

بلدية بيروت هي التي اكتشفت هذه المواد على اشكال مواد العزل وأسقف الإترنيت والبلاط والأنابيب وغيره، وأبلغت وزارة البيئة بهذا الخصوص، ليتبيّن أنها كانت على علم بها، وبعدما استحال على البلدية معالجة الردميات نظراً لطبيعتها الخطرة وكمياتها الكبيرة، وغياب التجهيزات للتعامل مع هذه المواد إضافة الى استحالة إيجاد مكان مناسب لها في العاصمة لتلفها، تجاهلت “البيئة” الملف واستعاضت عن التحرك بالمراسلات لرفع المسؤولية عنها، بدل اتخاذ القرار. علماً أن الوزارة تلقت كتباً من الأمانة العامة للمجلس الأعلى للدفاع ومن المدعي العام التمييزي والنيابة العامة التمييزية والمحقق العدلي والأمانة العامة لمجلس الوزراء ووزارة الدفاع، وأصدرت في 26/11/2020 قراراً بتشكيل لجنة برئاسة المدير العام للبيئة لمتابعة الأعمال الميدانية وتقديم تقرير موجز خلال 10 أيام إضافة الى الاقتراحات اللازمة وتقرير مفصل خلال شهر من تاريخ التقرير الموجز.

لجنة البيئة التي عقدت ثلاث اجتماعات في هذا الخصوص في 22 و29 نيسان الماضي وفي 6 أيار الحالي، قررت رفع توصية الى رئاسة الحكومة، نظراً لتشعب الموضوع مالياً وإدارياً، وطالبت أن يتضمن الاجتماع الذي سيعقد في وقت لاحق، تصوراً واضحاً عن موضوع الردميات، خصوصاً أن هناك حوالي 500 متر مكعب في منطقة كرم الزيتون، بينما الكمّ الأكبر موجود في منطقة المرفأ.

وفي هذا السياق، يشير عضو لجنة البيئة النيابية النائب وهبي قاطيشه، الى أن ملف الردميات والأسبستوس متعثر بسبب تقاذف المسؤوليات بين الوزارات والجهات الرسمية، إذ تحمّل “البيئة” المسؤولية لـ”المالية” التي ترميها على محافظ بيروت ومن ثم على البلدية، مبدياً أسفه لأنه لم يتم إيجاد مكان لنقل الردميات اليه حتى الساعة، علماً أن هذه المواد خطيرة واضرارها كبيرة.

يرى، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن المشكلة الأساسية هي بغياب الدولة ووحدة القرار فيها، لافتاً الى أن لجنة البيئة طلبت أن يحضر اجتماعاتها الأخيرة وزارة البيئة، ومحافظ بيروت وبلديتها، إضافة الى خبراء بيئيين، وهذا ما حصل، لكن النتيجة كانت عبارة عن تقاتل وتقاذف مسؤوليات.

يشدد قاطيشه على أنه كان يتوجب على الدولة تعيين مسؤول لإدارة هذه الأزمة، على أن تنتدب الوزارات المعنية، من يساعده، إلا أن “الطاسة ضايعة”، وبالإضافة الى تقاذف المسؤوليات، لا أموال لمعالجة هذا الملف، حتى إن وجد التمويل فمن المستحيل الوصول الى حلّ في ظل الفوضى القائمة. ويتابع، “كل معني يبرر ما يجري بعبارة، قمت بواجبي وأرسلت المراسلة”، لكن ملفاً بهذا الحجم لا يحتاج الى مراسلات فقط، انما الى مسؤول يتولى إدارته وحله.

يشير الى أن “القوات” قامت بما تستطيع القيام به من خلال الضغط على المعنيين للتحرك، لكن الإجراءات التنفيذية تتعدى صلاحياتها، موضحاً أن ابن بيروت النائب عماد واكيم حضر اجتماع لجنة البيئة مرتين، ومارست القوات ضغطاً كبيراً، إلا أن جواب الوزارة اختصر معركتنا بـ”ما عندي إمكانيات”، موضحاً أن اللجنة تلقت وعوداً بتقديم تصور واضح، وهذا ما ننتظره من الاجتماع المقبل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل