مبادرة بري محدودة… بقاء لبنان معلّقاً على الصليب وارد

في الظّل، ووسط تكتّم شديد، ينكبّ رئيس مجلس النواب نبيه بري، على إعداد خلطة سياسية – حكومية “سحريّة”، يريدها أن تُغري بمكوّناتها، القوى المحلية المعنية بالتأليف، في بعبدا وبيت الوسط وميرنا الشالوحي، فتشكّل المدخلَ الذي يقود البلاد الجائعة والعطشى، نحو “مائدة” التشكيل، وقد استعصى عليها الجلوسُ حولها منذ 8 أشهر.

تكشف مصادر سياسية مطلعة لموقع القوات اللبنانية، عن أن عين التينة انطلقت، عقب الجلسة النيابية السبت الماضي، في مبادرة لكسر الجمود الحكومي الثقيل والمكلف، والتقريب بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلّف سعد الحريري، مستفيدة من “وضعية” حرجة بلغها الرجلان – عن قصد أو غير قصد- بعدما استنفدا كاملَ ذخيرتهما السياسية.

فبعد الرسالة الرئاسية الى البرلمان، أيقن الرئيس عون أنه لن يتمكّن من “التخلّص” من الحريري كرئيس مكلّف. اما الاخير، وعقب قصفه القصر بعيارات نارية غير مسبوقة السبت، فبات أمام معادلة “إما ترك البلاد بلا حكومة حتى نهاية العهد، او التواصل مع عون من جديد للتأليف”. ولمّا كان هدفه التشكيل طبعاً، قرّر بري تشغيل محركاته، ورأى، في الظرف المحلي المستجد، فرصة ذهبية للتوصل الى تسوية، لا سيما أن هذا الظرف، يترافق مع استعجال خارجي، مصري – روسي – فرنسي للتشكيل، وسط تشجيع من بكركي، و”لا ممانعة” من قِبل محور “الممانعة” لتأليف الحكومة اليوم، بدليل دعم الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله لمسعى بري.

المصادر تشرح أن “المبادرة – التسوية” تقوم على قاعدة “لا يموت الديب ولا يفنى الغنم” وخطوطُها العريضة هي؛ حكومة من 24 وزيراً اختصاصيين غير حزبيين، لا ثلث معطل فيها لأي فريق. اما الوزيران المسيحيان في التركيبة، واللذان لن يكونا من حصة الرئيس عون، فيقترح بري ان تتم تسميتهما بالتفاهم بين بعبدا وبكركي وبيت الوسط. عقدةُ حقيبة الداخلية، تُحَلّ وفق الصيغة الآتية: إن كانت ستذهب الى سنّي، سيتعين على الحريري تقديم لائحة بمرشحيه الى الرئيس عون ليختار اسماً منها. وعقدة وزارة العدل، تُذلّل أيضاً وفق المخرج عينه: اذا كانت ستؤول إلى مسيحي، يطرح عون جملة أسماء لتولّيها، فيختار الحريري من بينها.

واذ لا تستبعد أن يتوجّه الحريري فور عودته المرتقبة إلى بيروت في الأيام القليلة المقبلة، إلى قصر بعبدا حاملاً تركيبة جديدة، ليُستأنف النقاش الحكومي بينه والرئيس عون انطلاقاً من الصيغة المستحدثة، في أوّل ترجمة عمليّة لمبادرة “الاستيذ”، تشير المصادر إلى أن بري لمس لدى الحريري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، بعدما تواصل معهما شخصياً أو عبر معاونه النائب علي حسن خليل، منذ السبت الماضي، استعداداً للتنازل وخفض السقوف، من دون المساس بـ”جوهر” شروطهما طبعاً. ومن هنا، “بادَر”.

غير أن وساطته التوفيقية لن تستمر إلى “ما لا نهاية”. فاللقاء المرتقب بين عون والحريري سيؤشّر إلى مسار الرياح حكومياً وسيشكّل اختباراً لحقيقة نواياهما ورغبتهما بالتخلّي عن شروطهما التعجيزية. فإذا استمرّا في المكابرة والمناكفات حول “الصلاحيات” والثلث المعطّل وتسمية الوزراء وحجم الحكومة.. سيسحب بري يده منهما، وذلك في مهلة لا تتجاوز بضعة أيام.

وعندها، إما يتدخّل حزبُ الله بالمباشَر وبقوّة، لفرض حكومة، اذا كان التعثّر بات يؤذي طهران او اذا كانت الضاحية غير قادرة على تحمّل تداعيات الانفجار الاجتماعي المعيشي، أو يعتذر الحريري تحت ضغط تخلّي معظم القوى السياسية عنه وأبرزها عين التينة والمختارة، أو لا يعتذر وتبقى البلاد معلّقة على الصليب في انتظار متغيرات اقليمية او دولية، او محلية (غير متوقّعة) قد تأتي أو لا تأتي…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل