#dfp #adsense

بري يسرّع الولادة… بعد الـ”ويك أند”

حجم الخط

رصد فريق موقع “القوات”

بعدما “شوشط” الصراع الحكومي كافة القطاعات في الدولة، تحاول “داية” التشريع في لبنان اليوم القيام بعملية قيسرية لتوليد حكومة انتقالية من رحم “السلطة الأم”، في حين يعود الرئيس المكلف سعد الحريري إلى بيروت غداً، لوضع اللمسات والمساهمة في تكثيف المساعي لحلحلة عقدتي الوزيرين اللذين سيسميان لوزارة الداخلية والبلديات ووزارة العدل.

وفي هذا المجال، اكدت مصادر موثوقة لـ”الجمهورية” أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري استمر في حركة اتصالات غير معلنة في الاتجاهات ذاتها، ويغلب عليها طابع الالحاح على الاستفادة من الظرف المؤاتي الآن لتمرير الحكومة تجنّباً للمفاعيل البالغة السلبية التي يمكن أن تتأتى عن التأخير والاثمان الباهظة التي يمكن ان يدفعها لبنان واللبنانيون جرّاء ذلك.

توازياً، يعتبر مصدر متابع لأجواء المفاوضات القائمة عبر “نداء الوطن” على ضفة القصر الجمهوري أنّ الأمور وُضعت على السكة الصحيحة “وفي حال استمرت على مسارها الإيجابي فإنّ لقاءً مهماً سيُعقد الاثنين في قصر بعبدا وسيكون حاسماً في مصير تأليف الحكومة”، من دون أن يستبعد المصدر أن يكون الاجتماع على مستوى رئاسي “ومن قيادات الصف الأول” في إشارة إلى احتمال زيارة بري بعبدا وعقد اجتماع مع رئيس الجمهورية ميشال عون لبحث السبل الآيلة إلى إنجاح مقترحه الوزاري، مع ترجيح بعض المعلومات المتوافرة أن يعقد عون اللقاء مع بري بحضور رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، حتى لو لم يتم تظهير ذلك في صورة اللقاء الرسمية.

وتعتبر مصادر “الجمهورية” انها توجب الاستعجال في حسم تأليف الحكومة في غضون ايام قليلة. وتستند في تأكيدها هذا على قراءة “سياسية – اقتصادية”، وردت فيها الخلاصات الآتية:

اولاً، لبنان في ضائقة اقتصادية خانقة ومالية خطيرة جداً. ولا يملك ان ينقذ نفسه منها لعدم امتلاكه اي موارد داخلية تمكّنه من التعويض ومَلأ العجز الخانق على المستوى المالي.

ثانياً، لبنان وامام هذا العجز وافتقار الموارد الداخلية، ملزم بالبحث عن موارد خارجية، وأمامه 3 مصادر:

دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية وسائر دول مجلس التعاون الخليجي، فكما هو مؤكد ليست في وارد ان تقدّم شيئاً للبنان، لسبب رئيسي وهو ان لديها اولوياتها الاقتصادية الداخلية، وكذلك الاعباء الكبيرة التي ارتدت عليها جرّاء بعض الملفات، وفي مقدمها حرب اليمن. اضافة الى الاعتبارات السياسية والعلاقة المتفجرة بين معظم دول الخليج وبعض الاطراف في لبنان.

دول الغرب، وقد ربطت جميعها مساعداتها للبنان بتشكيل حكومة إصلاحات نوعية، وهذا ما لم يحصل بعد.

دول ما يسمّى «محور الشرق»، فثمة اعتبارات سياسية تحظّر على لبنان اللجوء الى هذا المحور. فضلاً عن انّ أولوياتها داخلية وفي ظل اقتصاداتها المضروبة، ليس من بين دول الشرق، دولة قادرة على أن تقدم اموالاً إنقاذية للبنان. (الأمر نفسه ينطبق على ايران فقد يرى البعض في لبنان أنها يمكن ان تشكل رافداً داعماً للبنان بما يخرجه من أزمته، الا انّ ايران ليس لديها ما يمكنها من تغطية مشكلاتها الاقتصادية والمالية الداخلية).

امام هذه المصادر المقفلة، لن يبقى امام لبنان سوى مصدر ثالث لسد عجزه، اي أن يلجأ الى الاقتراض من اسواق المال العالمية، وليس امامه سوى صندوق النقد الدولي، اذ بالامكان ان يصل الى تفاهم على برنامج مع صندوق النقد لكن هناك ثمناً يجب ان يُدفع في المقابل، ولبنان بوضعه المهترئ ليس في موقع من يُملي الشروط، بل من يرضخ للشروط التي سيفرضها صندوق النقد.

وفي مواقف خارجية بملف التشكيل، عكست مصادر دبلوماسية من باريس لـ”الجمهورية” أجواء ترقّب لدى المسؤولين الفرنسيين لمآل الامور المتصلة بمبادرة بري، حيث يعكسون دعمهم لها، ويقاربونها بارتياح، ويشددون على التفاعل معها كفرصة لوقف مسار التعطيل الذي يتعمّده بعض القادة في لبنان، وبالتالي تشكيل حكومة وفق مندرجات المبادرة الفرنسية.

كما وعكست مصادر سياسية مطلعة على الموقف الاميركي، عبر “الجمهورية”، أجواء اميركية داعمة لجهود الحل في لبنان، ومشجّعة على التفاهم على تشكيل حكومة تلبّي متطلبات الشعب اللبناني، وتلتزم بإصلاحات سريعة وفي مقدمتها الضرورة القصوى في مكافحة الفساد.

ولفتت المصادر الى ان الموقف الاميركي من الملف الحكومي في لبنان يتلخّص بأنّ الحاجة باتت اكثر من ملحّة لتشكيل حكومة، وسبق لواشنطن ان اكدت على ذلك بشكل مباشر للقادة السياسيين في لبنان، مع تشديد التزامها الوقوف الى جانب الشعب اللبناني.

وعكست المصادر ايضاً امتعاضاً اميركياً من إضاعة الوقت في لبنان ومن عرقلة تشكيل الحكومة المستمرة منذ عدة اشهر، وقالت ان واشنطن تعتبر انه صار من الضروري جداً على لبنان الدخول في تسوية تفضي الى تشكيل الحكومة، وانّ على المسؤولين في لبنان تَنحية الاعتبارات السياسية والحزبية جانباً، والتركيز على تشكيل الحكومة وتجاوز الشروط المعرقلة لها والتعاون معاً لإنقاذ لبنان من أزماته.

ورداً على سؤال اكدت المصادر ان “أولويات واشنطن في لبنان محددة بالدعم المستمر للجيش اللبناني وتعزيز قدراته، ان ترى في لبنان قضاء مستقلاً، ودولة يسود فيها القانون، ومبادرات جدية لاجتثاث الفساد المستشري الذي سلب ويسلب موارد لبنان والشعب اللبناني. اما الاولوية الاساس فهي إجراء الانتخابات النيابية في موعدها.

قضائياً، سجلت أوساط قصر العدل عبر “نداء الوطن” امتعاضاً عارماً مما آل إليه المشهد القضائي في البلد تحت وطأة “الهجمة العونية الكاسرة لهيبة القضاء ورصانته”، مشددة على أنّ “الأمر فاق كل تصوّر ولم يعد جائزاً السكوت عنه لأنّ نتائجه ستكون وخيمة على السلطة القضائية ووحدتها”.

وحذرت من أنّ “النهج الشعبوي الذي ينتهجه التيار الوطني والقاضية عون في معركتهما ضد القضاء ينزلق بالبلاد شيئاً فشيئاً نحو “شريعة غاب” بين المتقاضين، من خلال تحريض الناس على عصيان أحكام القضاء وقراراته، كما حصل مع الناشط العوني المحامي رامي عليق”، الذي كان قد رفض المثول أمام المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري، وبعد إحضاره مخفوراً رفض استجوابه، متهماً الخوري بأنه ليس صاحب صفة ولا صلاحية في القضية.

في المقلب الآخر، دخل لبنان في سنة الانتخابات اعتباراً من 23 ايار الحالي، وولاية المجلس النيابي الحالي تنتهي في 23 ايار من العام المقبل، اي بعد سنة من اليوم، وإجراء الانتخابات يتوجّب ان يحصل خلال الـ60 يوماً السابقة لنهاية ولاية هذا المجلس، اي ما بين 23 آذار و23 ايار 2022. معنى ذلك أنّ الباقي من الزمن الفاصل عن موعد تلك الانتخابات هو 10 اشهر.

وتسبق ذلك حتماً فترة تحضيرية للانتخابات والترشيحات والحملات الدعائية لا تقل عن 6 اشهر، ويعنى ذلك انّ الفترة التحضيرية ستسري اعتباراً من الخريف المقبل اي بعد ثلاثة أشهر او اربعة، ويعني ذلك ايضاً ان الحكومة المتصارَع عليها – إن تشكّلت – محدد عمرها سلفاً ببضعة اشهر لا اكثر. ومهمتها قد تنحصر فقط في إجراء الانتخابات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل