#dfp #adsense

الى رمزي وبيار… نعاهدكما!!!

حجم الخط

كتب طوني بدر في “المسيرة” – العدد 1717

 

رفيقاي رمزي عيراني وبيار بولس، أكتب رسالتي هذه لمناسبة ذكرى رحيلكما في شهر أيار حيث ارتفعتما الى مرتبة الشهداء، وخرجتما من الحيّز الضيق للنضال العادي، لتتربعا هناك حيث لا تعب ولا عطش ولا جوع.

أذكر يوم طُلب مني أن أتسلم مهامي في رئاسة مصلحة الطلاب في حزب القوات اللبنانية، توجهت فوراً الى نصب شهداء المقاومة اللبنانية، وطلبت منكما، رفيقاي شهيدي القوات ومصلحة الطلاب تحديدا، أن تكونا النور الذي يحدد بوصلة مسيرتي في المصلحة، وأن تكون شهادتكما المرجع الصالح للعمل النضالي الرفاقي.

قد تكون مصلحة الطلاب في حزب القوات اللبنانية، الجسم الطلابي الوحيد في العالم الذي قدم في زمن السلم، أربعة من كوادره شهداء على مذبح الحرية والنضال في سبيلها.

في مسار التاريخ الذي يعبر نؤمن، ونحن على يقين أن شهادتكما هي جزء لا يتجزأ من إستمرارية المقاومة التي نحيا فيها اليوم.

أنا مدرك أنكما كنتما تعرفان مخاطر الإنتماء الى حزب القوات اللبنانية، ومخاطر تحمّل المسؤولية في تلك الظروف الصعبة، وقد انبريتما الى المواجهة وانتما تدركان أن المجتمعات تحتاج في المراحل المظلمة الى النخب التي لا تعرف التعب.

وأنا متأكد أنه لو عاد بكما الزمن الى الوراء، لما اهتز إيمانكما بالقضية للحظة، ولما ترددتما مرة لتلبية نداء القضية التي استشهدتما في سبيلها.

أحدثكما لحظة وأنا أعرف أنكما حيث أنتما اليوم، تشكلان سلسلة رجال في السماء، وتشبكان الأيادي كل مساء. وتصليان معنا، وتقاتلان معنا، وتصمدان معنا.

بيار ورمزي،

لن يفهم الدخلاء على السياسة معنى أن يخسر الإنسان صديقاً لأنه اختار الدرب الصعبة في المقاومة ونبذ الحلول السهلة والخيارات المريحة.

أنتما فعلتما ذلك، ليتاح لمن يريد الحلول السهلة أن يختارها، ولمن يريد الخيارات المريحة أن يرتاح فيها.

أخاطبكما ولبنان الذي دفعتما حياتكما في سبيل حريته لا يزال يقاوم ظلم الطغاة ونير الإحتلال وحقارة الذميين.

أخاطبكما، ولا تزال القوات كما كانت في عهدكما، صلبة لا تلين، إعصاراً لا يهدأ، وثورة لا تخيب. ولا تزال مصلحة الطلاب فيها، قوة في العقيدة، وعمق في الإيمان، وصلابة في الإلتزام.

ويبدأ التزام الطلاب في القوات اليوم بالتزامهم بكما.

والتزام الأحياء بالشهداء هو التصاق حقيقي في جوهر المقاومة. والتزام طلابنا بكما هو خيار اتخذوه عن وعي وإدراك بحجم المسؤولية التي تترتب على ذلك الإلتزام.

هو التزام بالعمل بأخلاقيات المعلم الذي قال لهم: «ليس من حب أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه في سبيل أحبائه». هو إلتزام بالحب إذاً. حب الوطن وما يمثل هذا الوطن على صعيد الإنسان فيه. عشق للحرية لا يضعف. وحبٌ للحياة لا يستكين.

والتزام طلابنا بنضالهم اليوم هو التزام بالتعب ليرتاح الآخرون، وبالأرق لينام المتعبون، وبالشهادة ليحيا الباقون.

ولا يمكن لطلابنا اليوم أن يبنوا مستقبلهم، من دون أن يعرفوا أن رمزي لم يتمكن من أن يكون في عيد ياسمينا وجاد في الأعوام العشرين الماضية، وأن بيار لم يتزوج حبيبته ولم يبنِ منزله لأن خيار المقاومة تقدّم على خيار المنزل والحياة التي يعيشها كل إنسان.

ولأن مصلحة الجماعة كانت أقوى من مصلحة الفرد، ولأن حب لبنان يتفوّق على كل حب آخر.

طلابنا يذهبون لبناء حياتهم وهم يعرفون أن هناك من استشهد ليتمكنوا من البقاء هنا، ومن الإحتفال بأعياد ميلاد عائلاتهم، وأن يحبوا من يريدون.

رفيقاي رمزي وبيار،

نقف اليوم مزهوين بتاريخنا، ونعلِّق شهادتكما وساما على صدورنا،

ننظر في عيون أعداء لبنان ونقول لهم «نحن رفاق رمزي عيراني وبيار بولس وطوني ضو وناجي زخور»، نحن أبناء مؤسسة تقدم الشهداء كما يعطي الكاهن القرابين للرعية. نحن من سلالة هؤلاء الذين ضحكوا في وجه الموت، ورفعوا أصواتهم في وجه البنادق، وقالوا لكل محتل: لن يموت لبنان، لأننا مستعدون للشهادة جميعاً.

نعاهدكما أننا على الدرب سائرون ومستمرون، طلاب حق في سبيل حرية الإنسان هنا، لا يخيفنا شيءٌ، ولا يرهبنا سلاح وطغاة، ولا ظلم وظالمون، ولا نتردد لحظة في أن نجتمع برفاقنا الذين سبقونا على درب الشهادة، بل نعبر الجلجلة الطويلة ونعرف ان في الافق بعدها قيامة حتمية للبنان.

 

طوني بدر – رئيس مصلحة الطلاب في حزب القوات اللبنانية

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل