Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 1 حزيران 2021

افتتاحية صحيفة النهار

هل تعبر الفرصة الأخيرة “مقتل” الثلث المعطّل؟

 

يبدو ان تحديد مصير مبادرة رئيس مجلس النواب #نبيه بري، ومن خلالها المحاولة الأخيرة لإنقاذ عملية #تأليف الحكومة من أفخاخ التعطيل، لن يطول كثيرا، وربما ليس اكثر من 48 ساعة في ظل الإيجابية الحذرة التي بادر بها الرئيس المكلف #سعد الحريري رئيس المجلس بعد ساعات من عودة الحريري الى بيروت بما شكل انكشافا لخطة دعائية كانت ترمي الى حمله على التصعيد وإجهاض الفرصة الأخيرة في مهدها. واذا كان من خلاصة عريضة لانطلاق مساعي الفرصة الحكومية الأخيرة قبل بلوغ ما يتوعد به افرقاء التعطيل به من خيارات، فهي ان عبور تشكيلة الـ  24 وزيرا لن يكون متاحاً الا اذا قوبلت الإيجابية الحريرية الحذرة بتجاوز “حاجز” الثلث المعطل للعهد وفريقه قولاً وفعلاً وبلا تفخيخ، والا ستذهب كل الجهود هباء منثوراً بفعل قرار متكلس غير قابل للتغيير مهما برع أصحابه في التورية والتمويه والمناورة. وتكتسب المحاولة الجديدة أهميتها ليس فقط  لكونها محاولة مصيرية، بل لان بعثة من صندوق النقد الدولي ستصل الجمعة الى بيروت الامر الذي يضاعف الأهمية المعلقة على دفع الملف الحكومي.

 

فبعد ساعات من عودة الحريري فجراً الى بيروت جمع لقاءٌ عُقد قرابة الثانية والنصف من بعد الظهر في عين التينة، رئيسَ المجلس والرئيس المكلف استمر حتى الرابعة، غادر بعدها الحريري من دون الادلاء بتصريح، وصدر بيان افاد  ان “رئيس مجلس النواب استقبل في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، الرئيس المكلف في حضور المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل ومستشار الرئيس الحريري هاني حمود. استمر اللقاء ساعتين، تم في خلاله البحث في الاوضاع العامة وآخرالمستجدات السياسية سيما الموضوع الحكومي. وتخللته مأدبة غداء حيث كان في خلالها نقاش في مسار تشكيل الحكومة والمراحل التي قطعتها وكانت الاجواء ايجابية.”

 

وعلى الأثر عقد عصراً  لقاء في “بيت الوسط” ضم الرئيس الحريري ورؤساء الحكومة السابقين نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام، تم خلاله التداول في آخر المستجدات، ولاسيما ما يتعلق منها بمسار ملف تشكيل الحكومة الجديدة.

 

وفي معلومات “النهار” ان الحريري بدا متجاوبا بحذر مع مساعي بري وانه ابدى استعداده لتسهيل مبادرته، وانما ضمن الأصول الدستورية والاحترام الكامل لهذه الأصول ولصلاحيات رئاسة الوزراء وأوضح انه سيجري مزيدا من المشاورات التي بدأها بلقاء رؤساء الوزراء السابقين الثلاثة .

 

رؤساء الحكومات ولقاء البياضة

وعلمت “النهار” ان رؤساء الوزراء السابقين اكدوا الوقوف الى جانب الرئيس المكلف في مهمته مع ابداء كامل الحرص على الدستور والتفاهم على الموقف الذي يتخذه الحريري من الموضوع الحكومي. واكد الاجتماع استمرار الحريري في مهمته وعدم اعتذاره عنها واستعداده لمد اليد ضمن الالتزام بالدستور. وتناول الاجتماع ضرورة تاليف حكومة انقاذ من اختصاصيين غير حزبيين خارج اطار توزيع الحصص مع العلم ان المعطيات تشير الى ان الملف الحكومي لا يزال يراوح مكانه طالما لم تحترم المعايير الدستورية التي على أساسها تحصل عملية تشكيل الحكومة.

 

وتشير معلومات “النهار” الى انه في سياق متصل اجرت القوى الأساسية المعنية بتأليف الحكومة مشاورات امتدت لساعات مساء امس ابرزها بين حارة حريك وميرنا الشالوحي. وفي هذا الاطار عقد لقاء مساء في منزل رئيس التيار الوطني الحر النائب #جبران باسيل ضمه والمعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين الخليل ورئيس لجنة الارتباط في حزب الله وفيق صفا. وفهم انه جرى تداول بعض الأفكار التي طرحت في لقاء بري والحريري واتفق على استكمال المشاورات. وعلمت “النهار” ان اللقاء لم يشهد خرقا في المناخات، ولكن يبدو كأنه اطلق النقاش مجددا وبجدية حول المخارج الممكنة للازمة.

 

وعلى رغم التكتم الشديد الذي سعى بري والحريري واوساطهما الى الالتزام به، منعاً لأي تشويش على المبادرة، عكس اللقاء تعاطياً مرناً مع ملف التشكيل، انطلاقاً من المعايير التي اقترحها بري في مبادرته، والتي وافق عليها الحريري، سيما وأنها تلاقي في العديد من بنودها المبادرة الفرنسية التي انطلق منها بري في مبادرته.

 

وأفادت معلومات انه في الجوهر، بدا الحريري جديا في تلقفه المبادرة والسير فيها، ولا يناور، لكن شرط  ان تلقى استجابة من رئيس الجمهورية اذا وافق على الاسمين المسيحيين المقترحين لحقيبتي الداخلية والعدل ولم تتجدد محاولات الحصول على الثلث المعطل مداورة.

 

وفي حين لم يكن حدد امس اي موعد بعد للرئيس بري على جدول لقاءات بعبدا، اكتفت اوساط القصر الجمهوري بالقول “ما يعنينا من هذه المسألة ان يزور الرئيس المكلف القصر حاملا معه طرحا جديدا يناقشه مع الرئيس ميشال #عون والا فخلاف ذلك كلام يشبه بعضه” .

 

 التشكيلتان و#بكركي

وفي مواكبة المشاورات المتجددة بعد عودة الحريري لا يخفى ان الاستغراب بلغ ذروته لمسألة تقديم بعبدا تشكيلتين حكوميتين في ما شكل استفزازا سياسيا سافرا لجهة الخرق الدستوري الموصوف التي تكرر في تعامل بعبدا مع عملية تشكيل الحكومة. وبدا الاستغراب متسعا لقبول بكركي تسلم التشكيلتين بما يرتب عليها شكلا ومضمونًا التساهل مع محاولة سافرة لخرق الدستور.

 

وفي محاولة للتخفيف من وطأة هذه المسألة تشير بعض المعطيات إلى أنّ موقف البطريرك الماروني يتمثّل بدعم تشكيل حكومة وضرورة استخلاص العبر في حال عدم التوافق بين الجهات المعنيّة بالتاليف، مع التأكيد مجدّداً أنّه لا يريد الدخول في لعبة التسميات الحكومية، رغم أنّه مستعدّ لتسهيل أيّ مهمّة بما في ذلك تقريب وجهات النظر بين المعنيين بالتأليف، لكنّه لن يدخل أبداً في تسميات ولن يتولّى على عاتقه تسمية الوزيرين المسيحيين المتبقيين في صيغة الـ24 وزيراً، بل يشدّد على ضرورة الاتفاق على تأليف حكومة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف.

 

وعُلم أنّ اللقاء الذي جمع الرئيس المكلّف ورئيس مجلس النواب قد تطرّق بشكل خاص إلى البحث في أفكار حول كيفية تسمية الوزيرين المتبقيين في صيغة الـ24 وزيراً، من دون نيل أي فريق سياسي “الثلث المعطل”، مع الإشارة إلى أنّ التعبير عن أيّ ايجابيات لا يزال مرهوناً بما ستحمله الساعات الـ48 المقبلة.

 

في المقابل تعبّر أجواء فريق العهد عن أنّ رئيس الجمهورية لم يقدّم أي اسم في الصيغتين اللتين قدّمهما، بل عبّر عن تصوّر أو هيكلية قابلة للبحث مع الرئيس المكلفّ وقد ترك الاسمين المتبقيين من دون تحديد دور الجهة التي يمكن أن تعيّن الوزيرين على أن يتّفق على تسميتهما بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف. وترى المصادر المواكبة أنّ الملف الحكومي دخل في مرحلة حسم خلال الأسبوع الجاري. وتتحدث المصادر عن مجموعة خيارات يمكن أن يتخذها على عاتقه فريق رئيس الجمهورية السياسيّ في حال استمرار المراوحة. وتعتبر الاستقالة من البرلمان إحدى الأفكار والخيارات التي يمكن السير بها والمتداولة في ذهن فريق رئيس الجمهورية، لكنه قرار يترتّب عليه مسؤوليات ولا يمكن اتخاذه بلحظة.

 

في المواقف، غرّد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد #جنبلاط عبر “تويتر”: “لا بد من التفتيش عن القوى الخفية التي تحول دون تشكيل الحكومة”.

***********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“الخطة باء”: “حكومة انتخابات” برئاسة تمام سلام

مبادرة بري “سالكة” عند الحريري… وباسيل “بالمرصاد”!

 

عند مفترق “كوع خطر” بين بعبدا وبيت الوسط، يعمل رئيس المجلس النيابي نبيه بري على تنظيم “حركة السير” أمام عبور التشكيلة الوزارية في الاتجاهين، ناصحاً بالتروي ومحاذرة “الانزلاق” نحو المجهول تحت وطأة أي “دعسة ناقصة أو زائدة” على طريق المزاحمة الرئاسية واحتدام الخلاف حول “أفضلية المرور” باتجاه السراي الحكومي بين “تشكيلات” رئيس الجمهورية ميشال عون و”تشكيلة” رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري.

 

عملياً، خطت مبادرة بري أمس أولى خطواتها الملموسة عبر جلسة “عصف فكري” عقدها مع الحريري على مدى ساعتين لسبر أغوار “الممكن وغير الممكن” في عملية تقريب المسافات المتباعدة بينه وبين عون حيال معالم التشكيلة الحكومية وتركيبتها وخريطة توزيع الحقائب والتسميات فيها، فكانت الأجواء “إيجابية” حسبما نقلت مصادر عين التينة، مؤكدةً لـ”نداء الوطن” أنّ الأمور “سالكة” مع الرئيس المكلف و”قد لمس الرئيس بري منه حماسةً كبيرة لتذليل العقبات أمام التأليف ولم يستشعر أي ميل لديه للاعتذار كما تردد إعلامياً”. وهو ما أكدت عليه أوساط مواكبة للأجواء الحكومية، واضعةً الأنباء السارية عن اعتذار الحريري في خانة “البروبغندا الممنهجة” التي يدير ماكينتها رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، لا سيما وأنّ تسريباته الإعلامية ليلاً إثر لقاء “الخليلين” أوحت بأنه يقف “بالمرصاد” لأي مساعي حلحلة ولأي مبادرة أو وساطة قد ينتج عنها تشكيل حكومة برئاسة الحريري.

 

وكما في “ميرنا الشالوحي” حيث سُربت أنباء ليلاً تُسخّف نتائج اجتماع بري مع الحريري على اعتبار أنّ “الأجواء والأفكار” التي نقلها “الخليلان” إلى باسيل بيّنت أنّ “عملية التشكيل ما زالت متعثرة”، كذلك في قصر بعبدا تعاملت المصادر الرئاسية ببرودة مع لقاء “عين التينة” مؤكدةً أنه “لا يوجد أي جديد طرأ على الملف الحكومي، والرئيس عون لم يتبلغ شيئاً مستجداً ولم يتم تحديد أي موعد بعد لاستقبال رئيس المجلس النيابي ولا الرئيس المكلف”.

 

وفي المقابل، كشفت المعلومات المتوافرة عن اجتماع بري مع الحريري أنه بحث في “المعالم الأساسية” لتشكيلة 24 وزيراً من الإختصاصيين من دون ثلث معطل لأي فريق فيها، وساد نقاش حول “الهواجس والأفكار المطروحة لتبديدها على قاعدة أنّ البلد لم يعد يمتلك ترف التأخير في تشكيل الحكومة”، وفق ما نقلت مصادر واسعة الاطلاع لـ”نداء الوطن”، وعلى هذا الأساس طرح رئيس المجلس على الرئيس المكلف جملة أفكار ومقترحات حول تركيبة الـ”888” مع التباحث في “الحلول المتاحة لمسألة تسمية الوزيرين المسيحيين الإضافيين في التشكيلة بالتعاون مع بكركي، فرحّب الحريري بأي تعاون من هذا القبيل مع البطريرك الماروني بشارة الراعي وأكد انفتاحه على صيغة الـ 24 وزيراً من الاختصاصيين غير الحزبيين ومن دون ثلث معطل، لكنّ التوجس بقي حاضراً إزاء إمكانية عدم قبول رئيس الجمهورية بهذا الحل، فاستمهله بري للتشاور مع “حزب الله” وعون وباسيل، وليضعهم في صورة الاقتراح والعودة بجواب واضح حياله. وفي المقابل استمهل الحريري بري 24 ساعة ليعود إليه بتصوره الكامل حيال التركيبة الوزارية وصيغتها بعد التشاور مع رؤساء الحكومات السابقين”.

 

وبينما عُلم أنّ الحريري يعتزم تكثيف مشاوراته مع فريق عمله وكتلته النيابية وتفعيل قنوات اتصالاته للخروج بقراره النهائي، أفادت المعطيات بأنّ اتصالات متقاطعة على أكثر من خط نشطت خلال ساعات الليل، على أن تستكمل اليوم، لتحديد ما إذا كانت الأمور ستسلك منحى إيجابياً يفضي إلى تقديم الرئيس المكلف “تشكيلة محدّثة” لرئيس الجمهورية خلال اليومين المقبلين، بحيث ستكون الساعات الأربع والعشرون المقبلة حاسمة في تحديد الاتجاهات الحكومية بين “الأبيض والأسود”.

 

وفي حال استمر الكباش الرئاسي، خلص رؤساء الحكومات السابقون إثر اجتماعهم بالحريري أمس إلى تثبيت معادلة “لا اعتذار ولا تنازل”، بينما تحدثت أوساط سياسية عن عدم استبعاد خيار الاعتذار نهائياً في حالة وحيدة وهي “الاتفاق على المضي قدماً نحو تشكيل “حكومة انتخابات” إذا استمر التعثر في عملية تشكيل الحكومة الانقاذية”، كاشفةً أنّ الفرنسيين باتوا ينظرون إلى مسألة تأليف حكومة انتقالية تدير عملية الانتخابات التشريعية وتكون مؤلفة من وزراء غير مرشحين للاستحقاق الانتخابي بوصفها “الخطة باء”، وسط “همس” بدأ يدور في بعض الأروقة حول تكليف الرئيس تمام سلام مهمة تشكيل مثل هذه الحكومة، في حال قرر الحريري الاعتذار عن عدم التأليف.

 

***********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

اجتماع الفاتيكان حول لبنان لن يشمل سياسيين

محمد شقير

شهد لبنان، أمس (الاثنين)، حركة سياسية على خط تذليل العقبات أمام تشكيل الحكومة من خلال لقاء وصف بـ«الإيجابي» جمع رئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة المكلف سعد الحريري.

 

وأكدت مصادر رؤساء الحكومات السابقين لـ«الشرق الأوسط» أنه ليس من الوارد بالنسبة للحريري الاعتذار عن عدم تأليف الحكومة، وأنه لن يمانع تأليف حكومة من 24 وزيراً شرط عدم حصول أي طرف على الثلث المعطل.

 

من ناحية ثانية، كشفت مصادر مسيحية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن الدعوة التي وجهها البابا فرنسيس لعقد اجتماع تاريخي حول لبنان في الفاتيكان مطلع يوليو (تموز) المقبل «لن تشمل سياسيين».

 

وأوضحت المصادر المواكبة للتواصل الذي حصل أخيراً بين رئيس الجمهورية ميشال عون والبطريرك الماروني بشارة الراعي من خلال تبادل الرسائل، أن دعوة الفاتيكان تقتصر على البطاركة المسيحيين، وأنه لا نية لديه لتوسيعها لتشمل القيادات السياسية المسيحية، لئلا تُعطى تفسيرات في غير محلها، وصولاً إلى التعامل معها على أنها تهدف إلى استنفار المسيحيين في وجه المسلمين، وهذا ما لا يريده البابا.

 

وأكدت المصادر أن دعوة الفاتيكان للبطاركة المسيحيين للاجتماع تنطلق من مراقبته ومواكبته عن كثب للتحولات الجارية في المنطقة من جهة، وللمفاوضات التي تدور بين الخصوم، وما يمكن أن يترتب عليها من نتائج تستدعي تحصين لبنان وحمايته.

***********************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

الفرصة الاخيرة: إيجابيات ناقصة.. وعين التيــنة: تفاؤل حذر والعبرة في التطبيق

عاد الرئيس المكلف سعد الحريري الى بيروت بالتزامن مع انقضاء اسبوع من مهلة الأسبوعين التي حددها رئيس المجلس النيابي نبيه بري كفرصة أخيرة لبلوغ حل يُفضي الى تفاهم بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف على تشكيل حكومة. واللقاء المطوّل الذي جمع الحريري بالرئيس بري في عين التينة امس، أحيط ما دار فيه بإيجابيات أوّلية بدّدت الاجواء السلبية جداً، التي كانت سائدة في الساعات السابقة لعودة الرئيس المكلف.

وعلى ما يؤكد متابعون لحركة الاتصالات الجارية، فإنّ لقاء عين التينة بين بري والحريري جاء في بداية ما تسمّيه عين التينة «أسبوع الحسم»، الذي ستتوجّه فيه بوصلة المشاورات التي أطلقها رئيس المجلس؛ إمّا في اتجاه تسهيل التأليف وصياغة تفاهم على حكومة بلا عقد بين الرئيسين عون والحريري، وامّا في اتجاه الاصطدام بجدار التعطيل، وهذا معناه إلقاء البلد في مهب التداعيات والاحتمالات السلبية.

 

تفاؤل حذر

واذا كان المعنيّون بحركة الاتصالات هذه يتقصّدون ان يشيعوا مناخاً ايجابياً، ربطاً بما تكوّن لديهم من معطيات تفيد بأنّ رغبة الاطراف بالتسهيل تبدو هذه المرة أعلى مما كانت عليه في المرات السابقة مع إبداء الانفتاح على تجاوز العقد الماثلة في طريق الحكومة، الّا انّ هؤلاء يؤكدون في الوقت نفسه انه من السابق لأوانه الحديث عن ان الامور قد حسمت، ذلك انّ الحسم سيتحدد في صورته النهائية، في جولات المشاورات اللاحقة، والتي ستتكثّف على كل الجبهات السياسية المعنية بالملف الحكومي.

وقال مطلعون على اجواء لقاء بري الحريري لـ»الجمهورية»: انها بداية مشجعة، واللقاء بين رئيس المجلس والرئيس المكلف ينبغي النظر إليه كلقاء تأسيسي لحلّ يفترض أن يتبلور في مهلة أقصاها نهاية الاسبوع الجاري، ينطلق من ضرورة إجراء مراجعات نقدية من قبل كل الاطراف لكل المرحلة الخلافية السابقة لإطلاق الرئيس بري مبادرته التوفيقية، وتجاوز تداعيات الرسالة الرئاسية ضد الحريري والردّ القاسي من الرئيس المكلف عليها، والاستفادة وأخذ العبر ممّا اعترى تلك المرحلة من إشكالات واشتباكات وطروحات سياسية لم تؤد سوى الى تضييع الوقت وتعميق أزمة البلد.

 

فرصة الحل قائمة

وبحسب هؤلاء المطلعين، انّ فرصة الحل قائمة، ويفترض ان تتوج حركة الاتصالات الجارية، بزيارة يقوم بها الرئيس المكلف في وقت قريب جداً الى القصر الجمهوري ولقاء رئيس الجمهورية لوضع الصياغة النهائية لهذا الحل. وثمة نصائح أسديت للرئيس المكلف بألّا يتأخر بزيارة رئيس الجمهورية واللقاء به اليوم قبل الغد، والتباحث في صيغة حكومية جديدة مختلفة عن كل ما سبق طرحه. ويكشف هؤلاء بأنهم يملكون معطيات تؤكد حصول هذه الزيارة في وقت قريب جداً.

 

ماذا دار في اللقاء؟

وقد أحيط ما دار في اللقاء بين بري والحريري بكتمان شديد، اكتفت عين التينة بإشارة مقتضبة الى «ان الاجواء ايجابية». واكتفت اوساطها بخلاصة مقتضبة حول مجرياته، وقالت لـ»الجمهورية»: هناك ايجابية مشجعة لبلوغ حلول، وهناك ما يمكن ان نعتبره تقدماً مهماً انما يحتاج الى تطبيق. وبالتالي، تبقى في النهاية العبرة في التطبيق.

وفي الاطار نفسه، كشفت مصادر موثوقة لـ»الجمهورية» ان الرئيس بري استعرض واقع البلد والازمة المتفاقمة فيه، والآثار السلبية التي أرخاها تعطيل تشكيل حكومة على كل المستويات. واكد انّ البلد لم يعد يحتمل اي تأخير في تشكيل حكومة تشرع فوراً في خطوات إنقاذية، وانّ استمرار هذا التعطيل سيزيد من تفاقم الازمة ويؤدي الى انحدار الوضع في لبنان، وعلى كل المستويات، الى منزلقات شديدة الخطورة.

وتضيف المصادر انّ بري عرض موجبات إطلاق مبادرته الرامية الى تقريب وجهات النظر وبناء مساحة مشتركة في ما بينهم، يرتكز عليها حل حكومي ينتظره كل اللبنانيين، وبعد ذلك غاصَ الرئيسان بري والحريري في كل تفاصيل الازمة الحكومية، منذ تكليف الحريري وحتى اليوم. ولم يدخلا في نقاش أي مسودة حكومة (الحريري لم يحمل معه اي مسودة الى اللقاء)، بل في مجموعة من الافكار لم تشأ المصادر الافصاح عنها، تاركة التقرير والحسم في شأنها الى جولات النقاش المقبلة.

وأشارت المصادر الى انه قد تمّ استعراض مواقف كل الاطراف (يذكر هنا انّ الرئيس بري يقارب بإيجابية ملحوظة الموقف الايجابي للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، مع الاشارة في هذا السياق الى ان اطرافاً اساسية معنية بملف التأليف ترى ان موقف الراعي قد يشكل عاملاً مساعداً جداً لبلوغ حل، وخصوصاً في ما يتعلق بعقدة الوزيرين المسيحيين من خارج حصة عون والحريري).

الّا انها لفتت الانتباه الى انّ بري، المُصرّ على حكومة وفق المبادرة الفرنسية من اختصاصيين من غير الحزبيين، بلا ثلث معطل لأي طرف، أكد في النقاش مع الحريري على الضرورة الملحة للافادة من الفرصة المتاحة حالياً لتشكيل حكومة. ولاحظت تشديد الرئيس بري على «ان نقطف الحكومة سريعاً ووضع حد للحال الشاذ الراهن، عبر تفاهم لا بد ان يحصل بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف على حكومة، يُراعي المصلحة الوطنية بعيداً عن الاعتبارات والمكتسبات الشخصية».

وقالت المصادر انه «من خلال ما عرضه الرئيس بري في اللقاء مع الحريري امس، تبيّن انّ حركة الاتصالات التي اجراها في الايام الاخيرة قد جاءت بما تعتبر نتيجة إيجابية تعكس رغبة جدية هذه المرة من قبل الاطراف، باعتماد مقاربات مختلفة، تساهم في تجاوز العقد الموجودة. وبالتالي، الوصول الى حلول ومخارج تفضي الى حكومة. ولكن ليس المهم إبداء الرغبة فقط، بل انّ المهم هو ترجمتها الى فعل ملموس».

ولفتت المصادر الى انّ الحريري قد حضر الى اللقاء مع الرئيس بري بنفس إيجابي ومنفتح على اي طرح من شأنه التعجيل بولادة الحكومة، ومن هنا كان الرئيس المكلف متجاوباً مع ما طرحه رئيس المجلس، لافتاً الانتباه الى انه ليس هو المسؤول عن تعطيل تشكيل الحكومة، بل بالعكس، هو قدّم غير مرة كل التسهيلات لتأليف هذه الحكومة.

ووفق المصادر، فإنّ الحريري أعاد التأكيد على رغبة واضحة بأنه كان وما يزال ملتزماً مسار تأليف الحكومة في أسرع وقت، وانه على التزامه بالمبادرة الفرنسية وعلى حكومة وفق مندرجاتها من اختصاصيين من غير السياسيين، ولا ثلث معطلاً فيها لأي طرف. مع التأكيد أيضاً على دور وصلاحيات رئيس الحكومة الدستورية في ما يتعلق بتأليف الحكومة.

 

العبرة بصفاء النيات

وفيما أجمعت اوساط رئيس المجلس والرئيس المكلف على ايجابية البحث في بدايته، الذي سَتليه مشاورات مكثفة وسريعة، أبلغت مصادر مسؤولة الى «الجمهورية» قولها: أمامنا عدة أيام لبلوغ تفاهم على حكومة، والايجابية التي تسرّبت عن لقاء الرئيسين بري والحريري، وكذلك الايجابية التي عبّرت عنها سائر الاطراف والتي عكست فيها استعدادها للتسهيل، هي أمر يبعث على التفاؤل، الا ان هذا التفاؤل يبقى تفاؤلاً مبتوراً حتى الآن، ذلك ان العبرة هي في النتائج النهائية، او بمعنى أدق العبرة هي في صفاء النيات وصدق التوجّه الجدي الى كسر مسار التعطيل عبر تنازلات متبادلة تفضي الى تفاهم بين عون والحريري على تشكيل حكومة.

وقالت المصادر انّ الحريري سيبدأ حركة مشاورات مكثفة، من دون ان تستبعد حصول تواصل بين الحريري و»حزب الله» وسائر القوى السياسية المطروح أن تشارك في الحكومة، وكشفت انّ ثمة من يطرح ان يُصار الى عقد لقاء بين الرئيس المكلف وبين رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل على اعتبار انّ هذا اللقاء قد يساهم سريعاً في فك العقَد الماثلة في طريق الحكومة.

الّا ان معلومات «الجمهورية» لم تصل الى تأكيد حتى الآن حول إمكان حصول هذا اللقاء، حيث ان اجواء الرئيس المكلف لا تعكس – حتى الآن – حماسة لحصول اللقاء. فيما اوساط قيادية في التيار الوطني الحر اكدت انها ليست في هذه الاجواء، علماً ان سائر الاطراف لن ترى وجود مانع لحصول اللقاء، ونقل عن مسؤول كبير معني مباشرة باتصالات التأليف قوله: الظرف الآن بات يوجِب النزول عن الاشجار العالية وتخفيض الاسقف من كل الاطراف، واذا كان اللقاء بين الحريري وباسيل يمكن ان يحلّ عقدة التأليف فليكن هذا اللقاء سريعاً واليوم قبل الغد.

 

إتصالات مسائية

الى ذلك، أكدت مصادر موثوقة لـ»الجمهورية» انّ حركة الاتصالات استكملت مساء امس، وتوزّعت على خط عين التينة – بيت الوسط، وعلى خط الثنائي الشيعي، وكذلك بين الثنائي المتمثّل بالنائب خليل والمعاون السياسي للامين العام لـ»حزب الله» حسين خليل ورئيس وحدة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا، وبين رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل. حيث عقد اجتماع في منزل باسيل وجرى فيه التداول في الاجواء التي سادت في اللقاء بين بري والحريري، ودارت بشكل أساسي حول حل العقدة الوحيدة الماثلة في طريق الحكومة والمتعلقة بالوزيرين المسيحيين. وتم التوافق في نهاية اللقاء على استكمال البحث. واشارت المصادر الى انّ اللقاء لم يحدث خرقاً ايجابياً، خصوصاً انّ باسيل لم يعكس اي تبدل في الموقف الرئاسي أو موقفه الرافض ان يسمّي الحريري أياً من الوزيرين المسيحيين.

ولم تستبعد المصادر حصول لقاء ثان وقريب بين بري والحريري. الّا انها عندما سُئلت عما اذا كان مدرجاً من ضمن حركة الاتصالات هذه تواصل مباشر بين الرئيسين عون وبري، عبر زيارة يقوم بها رئيس مجلس النواب في سياق مبادرته الى القصر الجمهوري، لم تؤكد المصادر او تنفِ هذا الاحتمال واكتفت بالقول: الرئيس بري من الاساس يسعى لأن تؤدي مبادرته الى كسر جدار تعطيل تشكيل الحكومة، ويأمل من كل الاطراف التفاعل ايجاباً مع مبادرته وتقديم تنازلات متبادلة تؤدي الى إخراج الحكومة من قبضة التعطيل المستمر من عدة اشهر، أمّا زيارته الى القصر الجمهوري فتبقى كلّ الاحتمالات واردة حولها.

ورداً على سؤال آخر قالت المصادر نفسها: ليس أمامنا وقت طويل، بل ايام قليلة ينبغي ان نصل فيها الى تأليف حكومة وهذه نقطة فرج للبلد، واما اذا بلغنا الفشل، فمعنى ذلك اننا فقدنا آخر فرصة حل، واصطدمنا بحيطان وسننحبس خلفها في اختناق كامل وشامل. فالفشل في التفاهم على تشكيل حكومة في هذه الايام، هو دعوة مباشرة الى كل اللبنانيين لأن يتحضّروا لمرحلة شديدة القساوة عنوانها الجوع والوجع.

 

اللقاء

وكان الرئيس بري قد استقبل في مقر رئاسة المجلس في عين التينة أمس، الرئيس الحريري يرافقه مستشاره هاني حمود.

وفي المعلومات الرسمية ان اللقاء، الذي حضره المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل، استمر ساعتين، تم في خلاله البحث في الاوضاع العامة وآخر المستجدات السياسية لا سيما الموضوع الحكومي. وتخللت اللقاء مأدبة غداء حيث كان في خلالها نقاش في مسار تشكيل الحكومة والمراحل التي قطعتها وكانت «الاجواء إيجابية».

 

رؤساء الحكومات

وعصر أمس، التقى الحريري في بيت الوسط رؤساء الحكومات السابقين: نجيب ميقاتي، تمام سلام وفؤاد السنيورة. وخلال اللقاء تم التداول في آخر المستجدات السياسية والأوضاع العامة في البلاد، ولا سيما ما يتعلق منها بمسار ملف تشكيل الحكومة الجديدة.

وبحسب المعلومات، فقد جرى التأكيد في هذا الاجتماع انّ رؤساء الحكومات شددوا على استمرار الرئيس الحريري في مهمّته وعدم اعتذاره عنها، كما أكدوا تمسّك الحريري بتشكيل حكومة اختصاص خارج إطار الحصص وضرورة احترام المعايير الدستورية في التأليف.

وقال الرئيس السنيورة: إنّ رؤساء الحكومات يقفون الى جانب الرئيس المكلّف وهو مستمر في أداء مهمته، موضحاً انّ من يعطّل هو من يقف ضد الدستور.

أضاف: «هناك رئيس مكلف والدستور ليس «خرقة» نلعب بها كما نريد، وبالتالي نحن ملتزمون باحترام الدستور».

وأشار السنيورة إلى أن الرئيس الحريري وضعنا في أجواء لقائه مع الرئيس بري، ونحن كرؤساء حكومات سابقين نقف مع الدستور كما الرئيس بري ولم نختلف معه أبداً. وقال: «لا اعتذار للرئيس المكلف ولا استقالة من مجلس النواب، وكل ما يحصل هو إلهاء للناس ومحاولة ذرّ للرماد في العيون وكأنّ من يعطّل هو الرئيس المكلف بينما من يعطّل هو رئيس الجمهورية».

 

مشهد حياتي قاتم

ورغم كل الوعود التي أطلقت في الايام القليلة الماضية في شأن حلحلة سوف تطرأ على الأزمات الحياتية المزمنة، والمتعلقة تحديداً بفقدان المحروقات والادوية والمواد الغذائية المدعومة، لم يشهد مطلع الاسبوع أي تغيير يذكر، إذ استمرت طوابير الذل على المحطات كما كانت في الاسبوعين المنصرمين، بل انّ عدد المحطات التي رفعت خراطيمها زاد اكثر، ومَن استقبلَ منها السيارات، تسبّب بطوابير طويلة، أدّت في معظم المناطق الى زحمة سير خانقة.

وعلى مستوى ملف الأدوية حصلت حلحلة نسبية، لكنها غير كافية للقول انّ الادوية تأمّنت، بل جرى الافراج عن كميات محدودة، بعد تلقي المستوردين وعوداً من مصرف لبنان بفتح الاعتمادات الضرورية. ومع ذلك، يؤكد المستوردون انّ الأزمة قائمة، وانها قد تشتدّ في الشهر المقبل.

وعلى صعيد المواد الغذائية المدعومة، حدِّث ولا حرج حيث غابت هذه المواد عن رفوف السوبرماركت، وبقيَ مشهد رحلة البحث عن كيس حبوب مدعوم، او مغلف حليب مجفّف، بمثابة مغامرة غير مضمونة النتائج.

والأسوأ في هذا المشهد العام هو ان لا حلول تلوح في الأفق، بل استمرار للفوضى والعشوائية، حيث يستمر هدر الاموال من دون أي مؤشر بمعالجات وشيكة.

 

***********************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الحريري يتجاوب مع إقتراحات برّي.. وباسيل يحصر ببعبدا تسمية الوزراء المسيحيين

العهد يلوّح بخيارات سلبية.. والبنك الدولي يضع لبنان وجيبوتي في الصف الأول لارتفاع الأسعار

 

كما كتبت «اللواء» في عددها أمس، فاليوم الأوّل من الأسبوع حفل بالاجتماعات واللقاءات، بدءاً من اجتماع عين التينة بين الرئيس «الوسيط» نبيه برّي والرئيس المكلف سعد الحريري، الذي تركز على المخارج المطروحة لعقد تعطيل تأليف الحكومة، وصولاً إلى الاجتماع الليلي بين النائب جبران باسيل، رئيس تكتل لبنان القوي، و«الممر الاجباري» أو حامل كلمة السر الرئاسية في ما خص «المقبول» والمرفوض في صيغ الرئيس المكلف الحكومية، وفريق الوساطة، المكوّن من الخليلين: النائب علي حسن خليل والحاج حسين خليل ورئيس وحدة الارتباط في حزب الله وفيق صفا، مروراً بجلسة التشاور في بيت الوسط بين الرئيس المكلف ورؤساء الحكومات السابقين: نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، تمام سلام والذي خصص لتقييم اللقاء والغداء مع الرئيس بري، حيث أعلن الرئيس السنيورة «اننا لم نختلف معه ابداً»، مشيراً إلى اننا كرؤساء حكومات نقف مع الدستور، رافضاً محاولة ذر الرماد في العيون، والايحاء بأن الرئيس المكلف هو من يعطل، في «حين ان مَنْ يعطل هو رئيس الجمهورية» على حدّ تعبير الرئيس السنيورة، الذي اختصر الموقف بـ«لا اعتذار ولا استقالة من مجلس النواب..».

 

وقالت مصادر متابعة لملف تشكيل الحكومة ان اللقاء بين الرئيسين بري والحريري تناول وضع التوصية التي أصدرها المجلس النيابي بتجديد تسمية الرئيس الحريري وبتسريع تشكيل الحكومة الجديدة، ردا على رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون موضع التنفيذ. وشددت على ان مبادرة بري تتلاقى في معظم النقاط مع مهمة الرئيس الحريري لتشكيل حكومة اخصائيين من غير الحزبيين من دون الثلث المعطل لأي طرف سياسي، استنادا للمبادرة الفرنسية.

 

واشارت الى ان الحريري ابدى انفتاحا لما طرحه بري، ان لجهة زيادة العدد او طرح أفكار لتجاوز عقدتي تسمية وزيري العدل والداخلية، او تسمية الوزراء المسيحيين، تحت سقف المبادرة المذكورة وصلاحيات رئيس الحكومة الدستورية، اما مايتعارض او يتجاوز هذين الشرطين فيرفضهما رفضا قاطعا. وعلى هذا الاساس طرح بري افكار مبادرته التي بقيت تحت ستار من الكتمان من كلا الطرفين، والاهم تم الاتفاق على تسريع الخطى والتواصل للتوصل الى تفاهمات تؤدي الى ولادة الحكومة الجديدة بالسرعة اللازمة.

 

وعلمت «اللواء» أن الرئيس الحريري أبلغ الرئيس برّي أنه على استعداد لمنح التيار الوطني الحر عدد من الوزراء شرط أن يعلن النائب جبران باسيل إعطاء الثقة للحكومة في مجلس النواب، فضلاً عن الموافقة على أن يكون لرئيس الجمهورية أربع وزراء.

 

وقالت المعلومات أن باسيل أبلغ موفدين «الثنائي الشيعي» انه لا يرغب في ان يتمثل بالحكومة، وليس بوارد إعطاء الثقة لحكومة الرئيس الحريري، الأمر الذي لم يكن مريحاً بالنسبة للخليلين اللذين هما بالخروج، على ان يتابع البحث لاحقاً.

 

ووفقاً للمصادر العونية فإن الرئيس المكلف، طلب مهلة تنتهي اليوم، لإبلاغ برّي، ما إذا كان سيسترد التشكيلة المؤلفة من 18 وزيراً والموجودة في قصر بعبدا، وإرسال صيغة ثانية من 24 وزيراً.

 

ومع ان الاتصالات الحكومية تحركت بشكل مكثف بين المعنيين والعاملين على خط التأليف فإن التفاؤل الحذر واجب كما قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» واعتبرت أن هذه الاتصالات من شأنها رفد التواصل المباشر في هذا الملف.

 

أما المعطيات التي رشحت من بعبدا فأفادت أن هناك انتظارا ولكنها اعتبرت أن أي اتصال بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب وحتى أي لقاء بينهما، يعني أن الرئيس سيكون على بينة من بواطن الأمور لاسيما أنه في خلال اللقاء الذي انعقد بين رئيس المجلس والرئيس المكلف فإن من المرجح أن يكون الحريري أفصح عن نيته أو قدرته في التأليف ولكن بعبدا لا تزال ترصد وتراقب هذه المساعي ولا موقف لها قبل ان تتأكد من صحة مواقف الأفرقاء المعنيين بولادة الحكومة والمعني الأول هو الرئيس الحريري.

 

اذاً، بدأت تتظهر مفاعيل مبادرة الرئيس برّي، في اللقاء الذي جمعه قرابة الثانية والنصف بعد ظهر امس، برئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الذي عاد الى بيروت منتصف ليل امس الاول، ومن ثم في لقاء معاوني بري والامين العام لحزب الله النائب علي حسن خليل والحاج حسين الخليل برئيس التيار رالوطني الحر النائب جبران باسيل مساء، للبحث في حل العقدة الباقية وهي تسمية الوزيرين المسيحيين المتبقيين من تشكيلة الـ 24 وزيراً.

 

التقى بري الحريري في حضور المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل ومستشار الرئيس الحريري هاني حمود، واستبقاهم الى مائدة الغداء، حيث صدر بيان مقتضب بعد اللقاء تبين انه متوافق عليه بين الرئيسين وجاء فيه: ناقش اللقاء مسار تشكيل الحكومة والمراحل التي قطعتها وقد كانت الاجواء ايجابية.

 

وغادر الحريري عين التينة بعد نحو ساعة و40 دقيقة من دون تصريح. وتقاطعت معلومات مصادر الطرفين على إيجابية اللقاء فعلاً بحيث يمكن البناء عليه في حال تجاوب فريق رئيس الجمهورية، وقالت المصادر لـ «اللواء»: «هناك خطوات لاحقة ستحصل تكتمت على تفاصيلها ونحن دائماً نتفاءل بالخير».

 

وبعد عودته الى بيت الوسط، اجتمع الحريري مع رؤساء الحكومة السابقين فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام، وجرى التداول في موضوع تشكيل الحكومة بشكل خاص اضافة لمجمل الاوضاع العامة. وافيد ان الرؤساء الثلاثة اكدوا وقوفهم الى جانب الحريري في التمسك بالصلاحيات الدستورية «لأنه ليس هو من يعطّل تشكيل الحكومة»، فيما نُقل عن الرئيس السنيورة ان الحريري لن يعتذر عن تشكيل الحكومة ولن تكون هناك استقالة لنواب «المستقبل» وكل ما يقال حول ذلك من باب إلهاء الناس.

 

ولا زال هناك تعويل على زيارة مرتقبة للرئيس بري الى قصر بعبدا للقاء الرئيس ميشال عون في حال نجح لقاء الخليلين بباسيل، بما يمهد لزيارة الحريري الى بعبدا لعرض تشكيلة حكومية متكاملة على عون، يُفترض انها من 24 وزيراً من المستقلين تماماً غير الحزبيين وبلا ثلث ضامناً لأي طرف، وهوما تنتظره كل الاطراف، لكن لم يعرف كيف سيتم حل موضوع الوزيرين المسيحيين الاضافيين، واللذين تقول مصادر «المستقبل» انه اذا نال عون احدهما فمعناه انه حصل على الثلث الضامن. فيما نقلت مصادر التيار الحر عن باسيل انه لا يُمانع ان يسمي الحريري الوزيرين المسيحيين ويتوافق عليهما مع الرئيس عون.

 

وأفادت معلومات خاصة لموقع «التيار الوطني الحر» بأن اجتماعاً عقد في منزل باسيل ضم كلاً من الخليلين (الوزير علي حسن خليل والحاج حسين الخليل) والحاج صفا في البياضة.

 

وقد نقل الزوار للوزير باسيل أجواء وافكار لقاء الحريري – بري، وقد تبين بحسب المصادر ان عملية التشكيل ما زالت متعثرة وتحتاج إلى متابعة اضافية وقد اتفق المجتمعون أن للبحث صلة.

 

وحسب مصادر اخرى فإن لقاء البياضة، لم يدم طويلاً، ولم يحرز أي تقدم على صعيد حل عقدة تسمية الوزيرين المسيحيين ولا يزال باسيل متمسكاً برفضه تسمية الحريري للوزيرين في الداخلية او العدلية.

 

في المجال نفسه، تتحدث أوساط التيار الوطني الحر، ان البلاد لن تكون متروكة، والابواب ستشرع امام الاحتمالات السياسية المختلفة.. ضمن خطة التحسب للأسوأ.

 

في المواقف، غرّد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر «تويتر» قائلاً: لا بد من التفتيش عن القوى الخفية التي تحول دون تشكيل الحكومة.

 

الشغور القضائي 

 

على صعيد آخر، استقبل رئيس الجمهورية رئيسَ المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب، وعرض معه عمل المجلس في ضوء حالة الشغور التي يعاني منها بعد وفاة ثلاثة من أعضائه، إضافة الى قضايا قانونية ودستورية.

 

وحسب المعلومات فإنه يكفي انتخاب عضو من قبل المجلس النيابي بدل القاضي المرحوم انطوان بريدي ليستعيد المجلس الدستوري نصابه القانوني بثمانية أعضاء، لكن يجب انتظار مهلة الشهر لتقديم الترشيحات عندها ينتخب المجلس احد المرشحين، في حين يبقى اثنان يتم تعيينهما من قبل مجلس الوزراء، وهذا امر غير متاح لتعذر انعقاد مجلس الوزراء المستقيل.

 

الوقود والأدوية

 

حياتياً، بقيت محطات الوقود تزود السيّارات بالتقطير، وسط اتهامات بتهريب المحروقات أو حجزها في أماكن معينة، وعدم وضعها في السوق بانتظار تفريغ بواخر راسية في البحر في الأسبوع المقبل.

 

وبقيت الأدوية العائدة للامراض المستعصية مفقودة، ولم تعالج كما يجب، إذ استمرت الصيدليات بالتهديد بالاقفال والاعتصام.

 

البنك الدولي: لبنان الأغلى في المواد الغذائية

 

وفي سياق اقتصادي، أشار التقرير الذي أجراه البنك الدولي حول تأثير وباء كورونا على تضخّم أسعار المواد الغذائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى ارتفاع الأسعار المدرجة في السلة الغذائية في لبنان بين الفترة الممتدة من 14 شباط 2020 إلى 10 أيار 2021.

 

واحتسب البنك الدولي التغيّر في أسعار المواد الغذائية في 19 دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عبر خمس فئات رئيسية من المواد الغذائية هي النشويات، ومنتجات الألبان، والفواكه، واللحوم والخضار.

 

وأورد أن سعر لحوم الأبقار الطازجة أو المجمّدة في لبنان ارتفع بنسبة 121,4في المئة بين 14 شباط 2020 و10 أيار 2021، وهي الزيادة الأعلى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

 

ووفق التقرير، فقد كان لبنان إلى جانب جيبوتي، الدولة الوحيدة في المنطقة التي سجّلت زيادة تفوق الـ60 في المئة في سعر لحوم الأبقار الطازجة أو المجمّدة.

 

كما ارتفع سعر الأرز في لبنان بنسبة 119 في المئة خلال الفترة نفسها، مما يشكل الزيادة الأعلى إقليمياً. وارتفع سعر البيض بنسبة 117,8 في المئة في الفترة المشمولة، وهي نسبة الارتفاع الأعلى إقليمياً.

 

وكان لبنان إلى جانب جيبوتي وإيران وسوريا واليمن، الدول الوحيدة في المنطقة التي سجّلت زيادة تفوق 20 في المئة في سعر البيض.

 

كما زاد سعر الموز والطماطم في لبنان بنسبة 106,8 في المئة و97,6 في المئة على التوالي، وهي نسبة الارتفاع الأعلى في المنطقة.

 

فيما ارتفع سعر البصل والبطاطا في البلاد بنسبة 87 في المئة و84,7 في المئة، على التوالي، وهي الأعلى في سعر هذه المنتجات الغذائية إقليمياً.

 

وارتفع سعر الدجاج الطازج أو المجمد بنسبة 81 في المئة، وهي الأعلى إقليميا في سعر هذا المنتج بعد جيبوتي.

 

وزاد سعر الحليب السائل في لبنان بنسبة 69,6 في المئة خلال الفترة الممتدة بين 14 شباط 2020 و10 أيار 2021، وهي الأعلى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

 

كذلك ارتفع سعر التفاح والبرتقال بنسبة 69 في المئة و67,1 في المئة على التوالي، وهي الأعلى في أسعار الفواكه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

 

التقرير الصحي

 

صحياً، أعلنت ​وزارة الصحة العامة، أمس، في تقريرها اليومي، ​حول مستجدات تفشي فيروس «كورونا» المستجد في لبنان عن تسجيل 111 إصابة جديدة، كلّها تعود لمحليين، وذلك توازياً مع تسجيل 6 حالات وفاة جديدة خلال الساعات الـ 24 الماضية.

 

ولفتت الوزارة، في تقريرها اليومي، إلى أنّ العدد الإجمالي للإصابات ارتفع إلى 540388 إصابة، في وقت وصل عدد ضحايا الوباء الإجمالي إلى 7729 حالة وفاة، كما بلغ عدد المتعافين من الفيروس منذ انتشاره في البلاد حتى اليوم، 519779 حالة.

 

كما أفادت بأنه خلال الساعات الـ24 الماضية، تم إجراء 9287 فحصاً للكشف عن الإصابة بفيروس كورونا، 4233 منها فحوصات محلية، بينما تم إجراء 4839 فحصا في مطار بيروت الدولي.

 

***********************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

جوجلة للافكار في «عين التينة» ولا نتائج حاسمة: «الانتظار» سيد الموقف

 «جس نبض» فرنسي مع الحريري حول دور محوري محتمل لقائد الجيش؟

ذعر في اسرائيل من «السينناريوهات المرعبة» لحزب الله: التلويح بالنووي !

ابراهيم ناصرالدين

 

بعد ان تكرم رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري على اللبنانيين وعاد من رحلاته الخارجية «اللامتناهية» الى بيروت، عاد «الانتظار» ليكون سيد الموقف من جديد بعدما انتهت الجولة الاولى من التفاوض في «عين التينة» مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الى نتائج متارجحة حيث لم يحمل معه اي مسودة جديدة للحكومة واقتصر البحث في التداول بالمخارج الممكنة المطروحة من قبل «الوسيط» القديم -الجديد فيما تنتظر بعبدا نتائج الجولات الجديدة «ليبنى على الشيء مقتضاه» قبل منح الرئيس المكلف موعدا جديدا في القصر الجمهوري.

 

وفيما ينتظر ان يلتقي الحريري اليوم المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، ومستشار بري النائب علي حسن خليل، عقد لقاء بعيد عن الاضواء بين الوزير جبران باسيل «والخليلين» والحاج وفيق صفا مساء امس جرى خلاله جوجلة الافكار بانتظار ما سيقدمه الحريري خلال الساعات المقبلة، مع العلم ان لقاءه مع رؤساء الحكومات السابقين في «بيت الوسط» خلص الى مواقف متشددة بعد ان طلبوا منه بضرورة التمسك بمواقفه وعدم الذهاب الى تنازلات جديدة، مع العلم ان البحث عن بدائل قد وضع على «الطاولة»، اذا ما فشلت «التسويات» حيث بات البحث عن بديل للرئيس الحريري مطروحا كخيار لتاليف حكومة تحضر للانتخابات النيابية المقبلة بعدما بات احتمال قيام حكومة انقاذية للوضع المالي والاقتصادي امرا صعبا جدا، وهو ما نصح به الحريري من قبل اكثر من مسؤول «خليجي». اما المستجد فيتعلق بما نقله الحريري من باريس وهي محطته الاخيرة قبل وصوله الى بيروت، حيث سمع «جس نبض» فرنسي حيال موقفه من قائد الجيش العماد جوزاف عون، حيث بات يرى فيه الفرنسيون خيارا مطروحا كبديل عن اي فراغ رئاسي محتمل، كما سمع كلاما واضحا عن دور محوري له في منع اي فوضى محتملة اذا ما حصل انفلات امني بات غير مستبعد في حال بقاء الانسداد السياسي في البلاد؟

«جس نبض» فرنسي

 

ووفقا للمعلومات، تحدث الحريري عن اهتمام فرنسي مستجد بقائد الجيش العماد جوزاف عون، ووفقا لزواره فقد تحدث اليه مسؤولون رفيعون في الادارة الفرنسية حيال دوره المستقبلي في البلاد، وفهم ان الادارة الفرنسية تعلق امالا كبيرة على دوره كقائد للجيش وكذلك كمرشح «طبيعي» محتمل لرئاسة الجمهورية. وكان لافتا تأكيد الرئيس المكلف ان باريس تعول على دور القيادة العسكرية في المرحلة المقبلة في ظل وجود قلق جدي من انفلات امني في البلاد اذا ما استمر الانسداد السياسي.

 

وفي هذا السياق، تلفت اوساط سياسية مطلعة الى ان اشاعة هذه الاجواء في بيروت ربما تهدف الى ارسال «رسالة» واضحة من الحريري الى بعبدا بانه لم يعد مستعدا للدخول باي تسوية من ضمنها الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهو لديه خيارات اخرى باتت مدعومة دوليا، ولهذا يعمل على التسويق لاحتمال الرهان على قائد الجيش في المرحلة المقبلة.

مرشح «طبييعي»

 

في المقابل»، تلفت مصادر معنية بهذا الملف الى ان قائد الجيش الذي يرى انه مرشح «طبيعي» للرئاسة غير مستعجل على «حرق» اسمه الان فيما يدرك الجميع ان المسألة لا تحسم الا قبل الامتار الاخيرة من «السباق» وفي هذا الاطار يعمل جاهدا الان على حماية المؤسسة العسكرية من الانهيار قبل اي شيء آخر، وهو ما اكده للفرنسيين والاميركيين لانه يرى في انهيار الجيش سقوطا للدولة والاستحقاقات الدستورية.

نيات واشنطن «الخبيثة»

 

هذا الاهتمام بقائد الجيش فرنسيا، يتماهى مع نيات اميركية «خبيثة» تحاول اعطاء المؤسسة العسكرية ادوارا هي وصفة «للحرب الاهلية» كما تشير اوساط نيابية بارزة فالاعلان عن اعتزام وزارة الخارجية الأميركية تحويل مبلغ 120 مليون دولار لتمويل الجيش اللبناني، إضافة إلى إعلان وزارة الدفاع الأميركية 59 مليون دولار إلى لبنان لتعزيز قدرات الجيش الأمنية على الحدود الشرقية قد يكون امرا معتادا، لكن تاكيد  مسؤول في وزارة الدفاع أن ادارة الرئيس جو بايدن ترغب في تفعيل قدرات الجيش اللبناني، لاحتواء نفوذ طهران في لبنان والتصدّي لحزب الله المدرج على لائحة الإرهاب، ومنع سقوط مؤسسات الدولة اللبنانية الأمنية بيده، يعد وصفة «انتحار» لن يقبلها الجيش الذي سبق ورفضت قيادته عروضا مماثلة وكانت حاسمة في تاكيدها على الاستقرار الداخلي، وهذا الامر لن يتغير على الرغم من الاغراءات الاميركية؟

«غموض» حكومي!

 

حكوميا، ثمة افكار يجري التداول بها لكن لا يزال الغموض سيد الموقف، بانتظار تبلور الصيغ الجديدة، وقد انتهى اللقاء في عين التينة على قاعدة الاتفاق ان يكون هناك للبحث «صلة» خلال الساعات القليلة الماضية بعدما جرى تقييم عام لمبادرة الرئيس بري الذي اصر على ضرورة الخروج من الدائرة المفرغة سريعا مشيرا الى انه سيسحب يده من هذا الملف اذا لم يتلق اجابات واضحة وصريحة لا تقبل اي تاويل خلال الايام القليلة المقبلة، مشيرا الى انه لن يزور بعبدا الا اذا تلقى اجوبة مفيدة على اقتراحاته المتعلقة بتسمية الوزيرين المسيحيين وهوية وزيري الداخلية والعدل. ووفقا للمعلومات جرى البحث في عدة صيغ حكومية وكذلك تم طرح اكثر من توزيعة للحقائب على القوى السياسية، وقد استمهل الحريري بري قبل اعطاء الاجوبة.

 

وكان الحريري قد التقى بري  لمدة ساعتين وخرج دون التصريح وقد اشار بيان عين التينة الى ان اللقاء حضره المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل ومستشار الرئيس الحريري هاني حمود. وتم خلاله البحث في الاوضاع العامة وآخرالمستجدات السياسية سيما الموضوع الحكومي. وتخللته مأدبة غداء حيث كان في خلالها نقاش في مسار تشكيل الحكومة والمراحل التي قطعتها وكانت «الاجواء ايجابية».

استمزاج راي باسيل؟

 

في هذا الوقت عقد المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حسين الخليل والمعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل ورئيس لجنة الارتباط في «حزب الله» وفيق صفا اجتماعا مع النائب جبران باسيل في منزله حيث جرى البحث في بعض الافكار التي طرحت في لقاء- بري الحريري وتم الاتفاق على مواصلة التشاور اليوم، وقد تحدثت مصادر مطلعة عن عدم احراز أي تقدم على صعيد حل عقدة تسمية الوزيرين المسيحيين بانتظار ان تتبلور افكار جديدة مع الحريري اليوم.

بعبدا تنتظر!

 

وفي حين لم يحدد اي موعد بعد للرئيس الحريري في بعبدا، اكتفت الاوساط الرئاسية بالتاكيد ان الامور منوطة بما سيحمله الرئيس المكلف الى القصر وعندما ينتهي من اعداد صيغة حكومية جديدة ستدرس «ويبنى على الشيء مقتضاه»، لكن لا شيء تغير في معايير رئيس الجمهورية الثابت على مواقفه غير القابلة للمساومة.

 

وكانت لافتة تغريدة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر «تويتر» قال فيها: «لا بد من التفتيش عن القوى الخفية التي تحول دون تشكيل الحكومة».

تشدد «نادي» رؤساء الحكومة!

 

وقد عقد الحريري في «بيت الوسط» اجتماعا مع رؤساء الحكومة السابقين نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام، تم خلاله التداول بمسار ملف تشكيل الحكومة الجديدة، ووفقا للمعلومات نصح «نادي» الرؤوساء الحريري بعدم تقديم اعتذاره وكذلك طلبوا منه عدم تقديم تنازلات جديدة للفريق الاخر. وقد تم الاتفاق على استمرار الرئيس سعد الحريري في مهمته وعدم اعتذاره عنها،  كما تمسكوا بتشكيل حكومة اختصاص خارج إطار الحصص وضرورة احترام المعايير الدستورية في التأليف.

 

وقد اكد الرئيس فؤاد السنيورة ان رؤساء الحكومات السابقين يقفون الى جانب الرئيس المكلف وهو مستمر في اداء مهمته، موضحًا ان من يعطل هو من يقف ضد الدستور. وأضاف «هناك رئيس مكلف والدستور ليس «خرقة» نلعب بها كما نريد وبالتالي نحن ملتزمون باحترام الدستور». وخلص السنيورة الى القول: «لا اعتذار للرئيس المكلف ولا استقالة من مجلس النواب وكل ما يحصل هو الهاء للناس ومحاولة ذر الرماد في العيون وكأن من يعطل هو الرئيس المكلف بينما من يعطل هو رئيس الجمهورية».

«اذلال» اللبنانيين

 

في هذا الوقت يستمر مسلسل اذلال اللبنانيين على محطات الوقود، وقد اكدت مصادر مطلعة ان استمرار التأخير في فتح الاعتمادات للبواخر الراسية في عرض البحر لمدة تتجاوز الـ7 أيّام، من شأنه أنّ يؤدي إلى تراجع مخزون الوقود في لبنان إلى مستويات خطرة. وفي السياق، أكّد ممثّل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا أن «الكميات التي نتسلّمها من المحروقات لا تكفي حاجة السوق واصفا الوضع بـ «الصعب». من جهته اكد رئيس تجمّع الشركات المستوردة للنفط جورج فياض أنّ الكميات المتوافرة من البنزين تكفي ما بين 6 إلى 7 أيّام استهلاك، وتوقع أن يشهد الأسبوع المقبل حلحلة على صعيد فتح الاعتمادات من قبل مصرف لبنان، ووصول بواخر البنزين. وهذا الأمر من شأنه حلّ الازمة ل15 يوما فقط!

سيناريوهات «مرعبة»

 

في هذا الوقت وفيما يغرق المسؤولون اللبنانيون في «زواريب» مصالحهم، تتزاحم الملفات الاقليمية على وقع المفاوضات «الايجابية» في فيينا حول الملف النووي، واستمرار الحوار «البناء» بين ايران والسعودية، وبينما سيتبلور مصير الازمة السياسية في اسرائيل خلال الساعات المقبلة، لا يزال الراي العام الاسرائيلي يعيش نتائج هزيمة حرب غزة وما كشفته من انهيار كبير للجبهة الداخلية وعجز لسلاح الطيران عن حسم المعركة، ما دفع بصحيفة «هارتس» الى اعتبار ان القنبلة النووية وحدها قادرة على انقاذ اسرائيل من سيناريوهات حزب الله «المرعبة».

سلاح الجو «مات» في غزة!

 

ولفتت الصحيفة الى انه منذ سنوات طويلة والمواطنون الإسرائيليون يعتبرون سلاح الجو نوعاً من الحامي، المخلص الكبير الذي يدافع عنهم، والمنقذ من كل ضيق. وإعجابهم بسلاح الجو وإيمانهم به وبقوته نوع من عبادة الأوثان لكن  في عملية «حارس الأسوار» سقط سلاح الجو من السماء وتحطم. طائراته اللامعة التي يلوح لها الأولاد في عيد الاستقلال أصبحت الآن تحت أقدامنا محطمة كالتماثيل التي سقطت وانكسرت وسلاح الجو الكبير القوي مات في غزة. «مئات الطلعات ومئات الطائرات ألقت آلاف القذائف الدقيقة المتفجرة بكلفة مليارات الشواكل على منطقة صغيرة»، ورغم كل شيء لم تنجح في وقف إطلاق الصواريخ والقذائف.

البدء بالخوف

 

واكدت «هارتس» ان على الاسرائيليين البدء بالخوف. ففي حرب متعددة الساحات ستطلق آلاف الصواريخ والقذائف نحو إسرائيل… بدون توقف ومن جميع الاتجاهات. ستطلق الصواريخ يومياً على المراكز السكانية… وهي صواريخ بقوة تدميرية أكبر بعشرات الأضعاف من صواريخ حماس. سيتم إطلاق صواريخ دقيقة ذات رؤوس متفجرة تحمل مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة لدى حماس صواريخ ثابتة غير دقيقة، أكبرها منها مع رأس متفجر بوزن 90 كغم، في حين لدى حزب الله صواريخ دقيقة مع رؤوس متفجرة بوزن 500 كغم وأكثر. ويمكن لأعدائنا المحاربة لأسابيع وربما لأشهر بسبب احتياطي السلاح الكبير الذي بحوزتهم، والذي يشمل 250 ألف صاروخ وقذيفة.

نصرالله على حق

 

وخلصت «هارتس» الى القول نصر الله على حق ولدى الاسرائيليين كل الأسباب للارتجاف من الخوف عند سماع تهديداته. «سلاح الجو لن ينقذكم. ستكون هناك حاجة لسفك دماء كثيرة جداً لجنود الجيش الإسرائيلي في حرب لبنان المقبلة. ربما لن يساعدكم الا قنبلة نووية لمواجهة سيناريوهات الرعب التي جعلت موشيه ديان يقترح في اليوم التالي لحرب يوم الغفران تجهيز الخيار النووي بعد ان أصبحتم تدركون أن سلاح الجو لن يساعدكم».

 

***********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

لقاء بري – الحريري يحرك مسار تشكيل الحكومة

رؤساء الحكومة يدعمون الرئيس المكلف…لا اعتذار

 

على قدر نتائج لقاء الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، تأتي الامال المعلقة على اخراج حكومة الانقاذ السداسية الاشهر من القمقم المحتجزة فيه منذ ما يزيد عن سبعة اشهر ونيف. عيون اللبنانيين والخارج المهتم، لاسيما باريس، شخصت في اتجاه مضمونه الذي احيط بجدران سميكة من الكتمان، فيما بقي الحذر سيد الموقف، خصوصا ان في الشكل لم يحمل اللقاء اي جديد عملي، لا سيما ان الحريري غادر بعد نحو ساعة و40 دقيقة من دون تصريح، في حين لم يحدد حتى الساعة اي موعد للرئيس بري في قصر بعبدا الذي ينتظر من الحريري طرحا جديدا.

 

حكومة انتخابات؟

 

مع عودة الرئيس المكلف بعد منتصف ليل الاحد – الاثنين الى لبنان، تحرّكت المياه في القنوات الحكومية، فيما مستقبلُ المساعي التي يقودها رئيس مجلس النواب لكسر المراوحة السلبية في التشكيل، يلفّه الغموض ، علما ان الاجواء في عين التينة وفي الخارج، وسيما في باريس، تتحدث عن مهلة ايام قليلة او اسبوع لا اكثر، لتحقيق تقدّم على خط التشكيل، والا فإن العقوبات آتية. كما ان طرح تأليف «حكومة انتخابات» تكون مهمتها الاعداد للاستحقاق ووقف التدهور الاقتصادي، لا اكثر، يتقدّم فرنسيا، الا انه يحتاج الى تنحي الرئيس الحريري.

 

بري – الحريري

 

امس جمع لقاءٌ عُقد قرابة الثانية والنصف من بعد الظهر في عين التينة، رئيسَ المجلس والرئيس المكلف استمر حتى الرابعة، غادر بعدها الحريري من دون الادلاء بتصريح، الا ان  بيانا صدر عقب اللقاء افاد  ان «رئيس مجلس النواب استقبل في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، رئيس الحكومة المكلف في حضور المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل ومستشار الرئيس الحريري هاني حمود. استمر اللقاء ساعتين، تم في خلاله البحث في الاوضاع العامة وآخرالمستجدات السياسية سيما الموضوع الحكومي. وتخلله مأدبة غداء حيث كان في خلالها نقاش في مسار تشكيل الحكومة والمراحل التي قطعتها وكانت الاجواء ايجابية.»

 

وأطلق اجتماع بري والحريري حركة لقاءات حرّكت مسار التشكيل فعقد لقاء في بيت الوسط ضمّ الى الرئيس المكلف رؤساء الحكومة السابقون فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي، اكد بعده السنيورة ان الحريري مستمر في مهمته ولن يعتذر وأن الرؤساء يدعمونه ويقفون مع الدستور.

 

كما عقد اجتماع في منزل النائب جبران باسيل ضمّه الى النائب علي حسن خليل وحسين الخليل ووفيق صفا.

 

ما يهم القصر

 

وفي حين لم يحدد اي موعد بعد للرئيس بري على جدول لقاءات بعبدا، اكتفت اوساط القصر الجمهوري بالقول  ما يعنينا من هذه المسألة ان يزور الرئيس المكلف القصر حاملا معه طرحا جديدا يناقشه مع الرئيس ميشال عون والا فخلاف ذلك كلام يشبه بعضه.

 

وكان بعض المعطيات اشار الى ان لقاء بري – الحريري هذا مفصلي حيث انه إذا اتسم بالايجابية فهذا يعني أن يكون الحريري قد بلور تشكيلة جديدة من 24 وزيراً سيحملها الى بعبدا، تتلاقى ومبادرة بري، ستعيد احياء النقاش الحكومي بين بعبدا وبيت الوسط، بعد انقطاع. وتابعت المعلومات «اقتراح أن يسمّي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إسماً إضافياً للحكومة، مرفوض لأن ذلك يعني أن يصبح لديه أكثر من 8 وزراء». ولفتت الى ان «فرنسا تشدد على وجوب ألا يكون أعضاء الحكومة العتيدة مرشحين للانتخابات المقبلة في حال كانت «حكومة انتخابات»، ما يعني ان على الحريري التنحي». الى ذلك، افيد  ان «لا موعد في بعبدا بعد لزيارة يقوم بها برّي أو الحريري، في انتظار لقاء الأخيرين وما سيفضي إليه.

 

باريس تراقب

 

من جهتها ابلغت اوساط ديبلوماسية فرنسية  ان باريس تراقب بدقة ما يجري على مسرح الاتصالات واللقاءات بين المسؤولين اللبنانيين في الملف الحكومي، على امل ان يتحقق امل بري بتشكيل حكومة خلال 15 يوما، لافتة الى ضرورة ان تتفهم الطبقة السياسية جيدا الرسالة التي حملها استقبال الرئيس ايمانويل ماكرون لقائد الجيش العماد جوزيف عون الاسبوع الماضي.

 

لا عودة الى التسوية!

 

في المواقف، غرّد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر «تويتر»: «لا بد من التفتيش عن القوى الخفية التي تحول دون تشكيل الحكومة». اما عضو كتلة المستقبل النائبة رولا الطبش فكتبت عبر حسابها على «تويتر: تكاد تتساوى فرص تشكيل الحكومة من عرقلتها. جهة، يقودها الرئيس المكلف تجتهد لتذليل كل العقبات، داخليا وخارجيا. وجهة، يقودها الهوس الرئاسي، تبتكر كل العقبات لتكريس الإعوجاج الدستوري والتصدعات السياسية والاستنزافات الاجتماعية. By the way: ‏لا عودة الى تسوية 2016».

 

الشغور في الدستوري

 

على صعيد آخر، استقبل رئيس الجمهورية رئيسَ المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب وعرض معه عمل المجلس في ضوء حالة الشغور التي يعاني منها بعد وفاة ثلاثة من أعضائه، إضافة الى قضايا قانونية ودستورية.​

Exit mobile version