
ليس من الحكمة التسرُّع والإفراط في التفاؤل حول قرب ولادة الحكومة، على خلفية تكثيف المشاورات واللقاءات خلال الساعات الماضية والأفكار الجديدة التي تُطرح، من لقاء رئيس البرلمان نبيه بري بالرئيس المكلف سعد الحريري، إلى لقاء الخليلين مع النائب جبران باسيل، ولقاء الحريري برؤساء الحكومات السابقين، وغيرها. لكن في الوقت ذاته، لا يمكن الاستسلام للتشاؤم الكليّ، إذ من يدري، قد تنفذ الحكومة من “خرم الإبرة”، “بفعل فاعلٍ”، أو حتى من حيث لم يتوقَّع الوسطاء والمسهِّلون أو المعطِّلون أنفسهم.
الساعات المقبلة حاسمة، في اتجاه من اثنين: إمّا تشكيلة جديدة قابلة لأن تبصر النور، وتصبح مولوداً رسمياً شرعياً، بتسهيل وتجاوب من مختلف الأطراف. أو تراجع حظوظ حكومة الإنقاذ “المشتهاة” من قبل اللبنانيين والمجتمعين العربي والدولي، والذهاب نحو “سيناريوهات أخرى”. وليس بالضرورة أن تكون الاحتمالات الجديدة في هذه الحالة محلَّ تعارض بين الأفرقاء المختلفين، بل ربما يتقاطعون على التسليم بها وتسهيلها كمخرج للأزمة، وإن كان من منطلقات مختلفة.
نائب رئيس تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش، يؤكد، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الحريري تخطى مسألة حكومة من 18 وزيراً والبحث يتم في حكومة من 24″، لكنه يشدد على أن ذلك، “من دون المسّ بالمبادئ الأساسية، أي حكومة اختصاصيين مستقلين غير حزبيين ومن دون ثلث معطل، بالإضافة إلى عدم القبول بأي شكل أن يقال للرئيس المكلَّف أنت تُسمِّي فقط الوزراء السنّة”.
ويشير علوش، إلى أن “البحث ممكن في مسألة الوزيرين المسيحيين وتسميتهما، ووزارتي الداخلية والعدل، كطرح جملة من الأسماء والاختيار منها مثلاً”، مضيفاً أن “كل ذلك مطروح، إنما حتى الآن لا أجواء إيجابية لدينا من القصر الجمهوري ولا من باسيل، بالإضافة إلى ألا جواب من الرئيس بري بعد، حول تلقيه أي أجوبة من بعبدا”.
وإذ يوضح، أنه “أُعطيت مهلة بين 24 و48 ساعة للبحث وتكثيف المشاورات”، يكشف علوش، لموقعنا، عن أن “الحريري يمكن أن يبحث خلال الساعات المقبلة بتشكيلة من 24 وزيراً مع بري، في إطار الوساطة التي يقوم بها، على أن يستمزج الأخير موقف بعبدا منها. وقد يتقدَّم الحريري بالتشكيلة الجديدة خلال ساعات، لكن الأهم ألا يخرج علينا رئيس الجمهورية بأرنب جديد”.
ويوافق نائب رئيس تيار المستقبل، على أن “هذه، قد تكون المحاولة الأخيرة لتشكيل حكومة إنقاذ، قبل أن تخرج إلى الضوء خيارات أخرى، ومنها ما يُطرح الآن في الكواليس حول تشكيل حكومة انتخابات لا تضم مرشحين للانتخابات النيابية في أيار الـ2022. وأن هناك جوّاً دولياً بدأ يتقبَّل هذه الفكرة”.
وفي السياق، يشير عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ميشال موسى، في حديث لموقع “القوات”، إلى أن “التواصل الحثيث القائم في أعلى الإمكانيات والقدرات، وهناك أفكار طُرحت، لكن الأمر يتطلب موافقات من الفرقاء المختلفين. بالتالي لننتظر ونرى، ففي لبنان لا يمكن الاعتماد على بعض النسب المئوية من الإيجابيات، لأن الأمور لا تصل أحياناً إلى خواتيمها”.
ويضيف، “نحن بانتظار أن تكتمل الأمور”، معتبراً أن “العامل الأهم اليوم يبقى ظروف الناس المعيشية والاقتصادية. وبالتالي لا أحد يملك ترف الوقت، والسعي قائم وجديّ لتشكيل الحكومة، لكن لا أحد يمكنه أن يضمن النتائج”.
وإذ يرى موسى، أنه “في حال قيام بري بزيارة قصر بعبدا للقاء عون، فهذا مؤشر مهم”، يلفت إلى أن “لا أحد يمكنه أن يؤكد النتائج سلفاً، لكن أي تواصل على هذا المستوى يدلّ على منسوب أعلى من الإيجابية، وعلى تقدُّم على صعيد إيجاد الحلول”، مشيراً إلى أن “الرئيس بري ينتظر اليوم من مختلف الفرقاء نوعاً من الأجوبة، وفي حال كانت إيجابية يمكن أن ننتقل إلى المرحلة التالية والبحث في تشكيلة جديدة محدَّثة قد يطرحها الرئيس الحريري”.
وفي موقف لا يتناقض كلياً مع موقف علوش، حول احتمال أن تكون هذه المحاولة الأخيرة لحكومة الإنقاذ قبل الشروع في البحث بخيارات أخرى، يعتبر موسى أنه “ليس بالضرورة الفصل المطلق في هذا الموضوع، بمعنى إمّا حكومة إصلاح أو حكومة انتخابات”. وبرأيه، “يمكن لأي حكومة تتشكل اليوم أن تمارس المهمّتين في الوقت ذاته”.
ويوضح، أنه “بطبيعة الحال، حين تتشكل حكومة اختصاصيين مستقلين غير منتمين بالمطلق سياسياً، بالتالي يمكنها في الوقت عينه أن تفي بالمفهومين. فحكومة المستقلين تستطيع القيام بإجراءات إصلاحية تتطلَّب قرارات صعبة وجريئة باتجاه محاولة معالجة الوضع الاقتصادي، وفي الوقت ذاته يمكنها، خصوصاً أنها من مستقلين غير مرشحين للانتخابات، أن تقوم بمهمة إجراء الانتخابات”.
ويشير، إلى أن “كل الأفكار التي تُطرح هي انطلاقاً من تشكيل حكومة مستقلين، أما في حال تعذُّر تشكيل هكذا حكومة، عندها سنذهب إلى مكان آخر واحتمالات أخرى، وهذا الأمر مؤسف لأن لا أحد يملك ترف الوقت، في ظل الظروف المعيشية والاقتصادية والسياسية الصعبة التي يعيشها البلد”.
من ناحيته، يلفت عضو تكتل لبنان القوي النائب أسعد درغام، عبر موقع “القوات”، إلى أننا “لا نزال في إطار المشاورات والبحث وتبادل الأفكار والطروحات، ولم نصل بعد إلى مرحلة حاسمة يمكن البناء عليها”.
أما ماذا بعد، في حال فشل تشكيل حكومة الإنقاذ، وهل سيبدأ العمل على تشكيل حكومة انتخابات؟ يؤكد درغام، أنه “في حال بقي تشكيل الحكومة متعذراً، أحد المخارج الدستورية المتاحة هي حصول انتخابات نيابية مبكرة”، مضيفاً أنه “يمكن أن نشهد استقالات من مجلس النواب من أجل الوصول إلى هذه الانتخابات كسبيل طبيعي ودستوري للخروج من المشكلة، بعد التشاور مع مختلف الكتل لضمان حصولها. وذلك في حال فشلت عملية التأليف وأصرَّ الرئيس الحريري على عدم الاعتذار عن التكليف، إذ لا تعود هناك خيارات كثيرة متاحة”.
