Site icon Lebanese Forces Official Website

السيارات المؤجرة بربع قيمتها… حجوزات الصيف مبشّرة

لم يبق أي قطاع اقتصادي في لبنان بمنأى عن الأزمة الاقتصادية والمعيشية المستمرة منذ عدة أشهر، إذ لا يكاد يمر يوم من دون ظهور التداعيات، لكن إصرار اللبنانيين على النهوض، يترجم إرادتهم في الالتفاف على المصيبة التي أوقعتهم السلطة السياسية فيها، ومحاولة تقطيعها بأقل الأضرار الممكنة على الرغم من كل الصعوبات والتحديات. قطاع تأجير السيارات، ليس بمنأى عما يجري، لأنه مرتبط مباشرة بالقطاع السياحي الذي يعاني منذ بداية ثورة 17 تشرين حتى اليوم، محاولاً التقاط اللحظة التي تخوله تنفس الصعداء.

خلال فترة عيد الأضحى، لاحظ اللبنانيون حركة لافتة للسيارات المؤجرة على الطرقات، ما أعطى بارقة أمل بإمكانية أن يضخّ صيف لبنان بعض الدّم في شرايين الحركة المفقودة منذ عامين.

نعم سجلت حركة تأجير السيارات نشاطاً لافتاً منذ حوالي 15 يوماً حتى اليوم، لكنها ليست كافية لتغطية ركود طويل أدى الى اقفال أكثر من 170 مكتب وشركة. في سوق السيارات المؤجرة اليوم، ما بين 12 و13 ألف سيارة من أصل 25 ألفاً، كما يعمل في القطاع حوالي 1300 موظف تتراوح رواتبهم بين المليون والنصف والمليونين والنصف، علماً أن رواتبهم كانت في السابق بالدولار، إلا أنها باتت على ما هي عليه اليوم بعد استفحال الأزمة.

رئيس نقابة أصحاب وكالات تأجير السيارات السياحية الخصوصية في لبنان محمد دقدوق، يؤكد أنه على الرغم من الظروف الصعبة، لن نبحث إلا عن النصف الممتلئ من الكوب، لافتاً الى أن الحركة التي وصلت الى 75 ـ 80 بالمئة، بدأت منذ حوالي الـ15 يوماً، لأن المغترب اللبناني هو من يُغذي القطاع، كما يتوقع بحسب الحجوزات التي تتلقاها مكاتب تأجير السيارات أن تصل نسبة الإشغال الى 90% في الفترة المقبلة.

يتوقف دقدوق، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، عند أسعار التأجير التي انخفضت الى أكثر من 70 بالمئة عما كانت عليه في السابق، مشيراً الى أن المعضلة الأساسية ليست في التعرفة فقط، إنما بالدفع لشركات التأمين التي وضعت المكاتب أمام خيارات، الدفع بالدولار على السعر الرسمي (1500 ليرة)، أو الشيك المصرفي بالدولار أو النقدي بالدولار.

يشرح أن تأمين سيارة قيمتها 20 ألف دولار على النقدي 1500 ليرة، يعني أن قيمة التأمين لا تتجاوز المليون ونصف المليون ليرة، أي فعلياً 117 دولاراً أميركياً، وبالتالي، عند تعرض السيارة لحادث، لا يكفي مبلغ التأمين شراء ضوء للسيارة التي تصبح حكماً في خانة الـ”Total lost”. أما التأمين على الشيك المصرفي ـ بالدولار، فيعني أنه يتوجب على شركات تأجير السيارات تكبد فرق قطع الغيار، التي لا تُسَعَّر إلا بالدولار نقداً، بينما التأمين على النقدي بالدولار، يعني تكبيد مكاتب وشركات تأجير السيارات كلفة عالية، لأن دفع مبلغ ألف دولار للتأمين هو فعلياً 13 مليون ليرة لبنانية، وهو مبلغ ضخم مقارنة مع سوق العمل.

يلفت الى أن الوضع مع التأمين الالزامي ليس أفضل حالاً، إذ يُفاجأ الزبون الذي تعّرض لحادث واضطر الى دخول المستشفى، بأنها تطلب الـ”فريش دولار” لتعديل قيمة بوليصة التأمين المدفوعة على الـ1500، وهذا ما لم تعد المستشفيات تقبل به، مشيراً أيضاً، الى أن مكاتب تأجير السيارات تعاني من ذوبان رأس المال، لان إمكانية تحصيل قيمة السيارة خلال 3 سنوات مثلاً، لم يعد متاحاً في الظروف الحالية، ما يعني خسارة قيمتها، التي تتراجع اصلاً كل سنة بين 15 و20 بالمئة.

يعوّل على المغتربين والسياح لإنعاش القطاع لأن نسبة التشغيل تعتمد على 4% من السوق المحلي و96 % على المغتربين، مشيراً الى أنه على اللبنانيين أن يقفوا يداً واحدة لمؤازرة بعضهم البعض لتمرير هذه الأزمة، لأن السلطة السياسية تركتنا نتخبط وحدنا في مشاكلنا.

من جهته، يتوقف نائب رئيس نقابة أصحاب وكالات تأجير السيارات السياحية الخصوصية في لبنان جيرار زوين عند أسعار التأجير التي انخفضت بشكل دراماتيكي، وإذ يؤكد أن المكاتب تعمل اليوم بربع القيمة التي كانت تعمل فيها سابقاً، يشدد على أن التسعيرة المنخفضة مقصودة كي نتمكن من الاستمرار، علماً أن المكاتب تؤمن قطع الغيار بالدولار بحسب سعر السوق السوداء، وهذا أكثر ما يثقل كاهلنا.

يشير، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن السيارات الصغيرة كانت تؤجر قبل الأزمة ما بين 25 و30 دولاراً، أما اليوم، تتراوح ما بين 10 و15 دولاراً، أي حوالي الـ150 ألف ليرة. كذلك الامر بالنسبة الى السيارات السياحية المتوسطة الحجم التي تبدأ أسعار تأجيرها بـ20 دولاراً، أي فعلياً 200 ألف ليرة، بينما السيارات الرباعية الدفع مثل الرانج روفر مثلاً الذي كان يؤجر بـ300 دولار، بات أجاره لا يتجاوز اليوم الـ70 دولاراً أي حوالي 700 ألف ليرة.

يتوقع زوين أن تشهد صيفية لبنان حركة اغترابية، مشيراً الى أن الحديث عن السياحة في هذه المرحلة لا يزال “دعاية” أكثر منه فعلاً، إذ لا حجوزات كبيرة حتى الساعة، وإذا راجعنا حركة مطار بيروت يتبين لنا أنه يسجل دخول حوالي 5000 شخص الى لبنان يومياً بينما كانت تشهد الفترة نفسها وصول حوالي 25 ألف شخص.

Exit mobile version