
رصد فريق موقع “القوات”
أجهض رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ولادة حكومة لبنان اليوم بعدما حاول رئيس مجلس النواب نبيه بري الإعداد لولادة قيصرية لها من رحم طروحات الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري للخروج من أزمة لبنان اللامتناهية.
وفي السياق، كشفت مصادر سياسية لـ”اللواء” عن ان باسيل اجهض مبادرة بري منذ بدايتها من خلال رده السلبي على الافكار والمخارج الوسطية التي حملها اليه النائب علي حسن خليل وممثلاً حزب الله حسين خليل ووفيق صفا، أمس الأول، واعاد خلال اللقاء تشبثه بالمطالب والشروط التعجيزية نفسها التي تلطى بها منذ تكليف الحريري لتعطيل تشكيل الحكومة، بل اكثر من ذلك عندما فاجأ الحضور بضرورة اعتماد آلية مستحدثة من قبله لتشكيل الحكومة. وعندما قوبل طرحه بالرفض باعتباره مخالف للنصوص الدستورية التي تنظم آلية التشكيل، أصر عليها بالقول ان هذا ما يجب ان تكون عليه لتحقيق التوازن بين صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.
وكشفت المصادر نفسها عن ان تشبث باسيل بهذه الشروط وخصوصا ما يتعلق منها بحصة رئيس الجمهورية ميشال عون الوزارية، أكان “التيار” ممثلاً بالحكومة ام لا وهي ثمانية وزراء واصراره على حصر تسمية الوزراء المسيحيين بالرئيس عون ورفضه المطلق بأن يسمي الحريري أياً منهم، اضافة الى عقدتي وزارتي الداخلية والعدلية ومن يسميهما او يوافق عليهما، اعادت الامور الى ما دون الصفر بعملية التشكيل، واعطت انطباعا واضحا باستمرار اسلوب رئيس الجمهورية وفريقه السياسي برفض استمرار الحريري بعملية التشكيل رغم التوصية النيابية الاخيرة، مهما كانت تداعياتها السلبية واضرارها المتراكمة على البلد كله.
ووصفت المصادر ادعاءات باسيل بانه لن يتوقف عن تذليل الصعوبات أياً كانت حتى تشكيل الحكومة العتيدة برئاسة الحريري بانها تمثل ذروة التكاذب التي يجسدها رئيس التيار الوطني الحر، لخداع الرأي العام والظهور بمظهر المساعد لعملية التشكيل، بينما هو في الواقع، اول من سعى لإعاقتها وتعطيلها، وهو يحاول اليوم تسويق هذا الاسلوب بطريقة مختلفة ولكنها توصل الى نفس النتيجة وهي اعاقة وتعطيل التشكيل وقطع الطريق على الرئيس المكلف سعد الحريري بالكامل.
وبرز مؤشر مهم وبارز حيال ما بلغته مبادرة بري حين أجاب رئيس البرلمان ليلاً “النهار” على سؤالها اين وصلت المبادرة بقوله انه ينتظر الاجوبة على مبادرته والمخرج المساعد الذي وضعه لتسهيل الحكومة، وكان قد بحث كل هذه التفاصيل مع الرئيس المكلف في اجتماعهما الأخير في عين التينة. ورداً على سؤال “النهار” عن موقف الرئيس الحريري أجاب الرئيس بري: “الحريري موافق على مبادرتي وانتظر جواب باسيل”.
وأشار بعض المعطيات الى انه تم التوافق على حكومة 24 وزيراً من ناحية الحصص والحقائب، لكن الخلاف لا يزال على تسمية العهد لوزيرين مسيحيين فوق ثمانية وزراء حصته وحصة تياره. ونقل عن مصادر عين التينة حرصها على التأكيد ان الاتصالات ستستكمل على رغم علم المطلعين على مفاوضات التشكيل ان العقبات لا تزال تحول دون التوصل الى اتفاق لاسيما لناحية تسمية الوزيرين المسيحيين.
في سياق متصل، عكس اجتماع كتلة تيار المستقبل توجّهات واضحة سيتّخذها الحريري في المرحلة المقبلة. وأكّد الاجتماع الخلاصات التي كانت عرضت في لقاء رؤساء الحكومة السابقين الاثنين في بيت الوسط. وتشير معطيات “النهار” إلى ان اجتماع الكتلة تطرّق الى ما يشاع من ايجابيات في الملف الحكومي، لكنها بقيت مجرّد شكليّات لا تعكس حقيقة الواقع، باعتبار أن فريق العهد لا يزال يصرّ على المطالب نفسها رغم الإيجابيات التي أبداها الحريري في التعامل مع موضوع التشكيل.
وذكرت مصادر الكتلة لـ”اللواء” ان البحث تناول كل الخيارات المتاحة امام الحريري، من الاعتذار عن تشكيل الحكومة ام عدمه، الى الاستقالة من مجلس النواب من عدمها، لأن الأمور حتى الان لا تزال تصطدم بموقف الرئيس عون والتيار الوطني الحر بتسمية الوزيرين المسيحيين او مشاركة الحريري في تسميتهما، وهوما لن يقبله الحريري لأنه يعيدنا الى مسألة الثلث المعطل ويجعل رئيس الجمهورية قادراً على التحكم بالحكومة. لكن الرئيس المكلف مع ذلك، ما زال يعطي مبادرة الرئيس بري مجالها واذا فشلت لا سمح الله لكل حادث حديث وفق الخيارات المطروحة.
إلى ذلك، أوضحت الأوساط المتابعة لملف التشكيل عبر “نداء الوطن” أنّ هوة “انعدام الثقة” بين بعبدا وميرنا الشالوحي من جهة، وبيت الوسط من جهة أخرى، ما زالت كبيرة جداً بشكل يكاد يصعب ردمها مجدداً، ونقلت في هذا المجال معطيات عونية تؤكد استحالة تشكيل الحكومة طالما بقي “الرئيس المكلف سعد الحريري مُصراً على أن يتولى تسمية الوزيرين المسيحيين الإضافيين في تشكيلة الـ888 من خارج حصة رئيس الجمهورية”، مشيرةً إلى أنّ “عون وباسيل يرفضان منح الحريري هذا الحق ويقترحان أن يكون هذان الوزيران المسيحيان من حصة طرف ثالث ربما يكون المجتمع المدني”.
ولاحظت مصادر مواكبة للملف الحكومي في حديث لـ”نداء الوطن” أنّ الحريري يقابل التشدد العوني بتصعيد يجعله في موقع تعطيلي أيضاً. ونقلت أنه “لن يرضى بأن يكون رئيس حكومة “للوزراء السنّة” فقط وبالتالي هو لن يتراجع عن حقه الدستوري كرئيس مكلف تشكيل الحكومة، في إعداد تشكيلتها كاملةً بعيداً من أي إملاءات وشروط وأعراف خارجة عن منطوق النصّ الدستوري”، لافتةً إلى أنّ الأجواء المحيطة بالرئيس المكلف بيّنت أمس أنه “قرر مواجهة الانقلاب على الدستور ولن يقبل بأن يُلدغ من الجحر نفسه مرتين”.
في الموازاة، يزور البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بعبدا اليوم، للبحث مع الرئيس عون في إمكانية تجاوز السجال الذي حصل بين الرئيس المكلف سعد الحريري والنائب جبران باسيل، وتشكيل ممثلين عن الطوائف المسيحية الذين سيشاركون في المؤتمر المسيحي الذي دعا إليه البابا فرانسيس نهاية الشهر.
وتحدثت معلومات “اللواء” عن خطوة سيقوم بها الراعي خلال وجوده في بعبدا اليوم، وهي اجراء اتصال بالحريري ودعوته للتحدث مع عون.