.jpg)
فاجأ مصرف لبنان الجميع بقرار وقف العمل بالتعميم 151 الذي يسمح للمودعين بالسحب بالليرة من ودائعهم الدولارية، على سعر 3900 ليرة للدولار. واختبأ مصرف لبنان في قراره خلف القرار الاعدادي الصادر عن مجلس شورى الدولة.
وفي وقت متأخر من الليل عاد مصرف لبنان وتراجع عن قراره الاول من خلال الاعلان انه «سيتقدم غداً (اليوم) بمراجعة لدى مجلس شورى الدولة لكي يعيد النظر بالقرار الذي اتخذه رقم 213/2020-2021 بما يتعلق بهذا التعميم»، معللاً ذلك بـ”أهمية التعميم 151 للاستقرار الاجتماعي ولتنشيط الحركة الاقتصادية في البلد”.
وعُلم في السياق انّ حجم الضجة التي أثيرت، والقلق من ردود الفعل الشعبية، دفعت الى اتصالات سياسية في مقدمها اتصالات أجراها رئيس الجمهورية من اجل إيجاد حلحلة وتجاوز المأزق.
واستقطبت خطوة “المركزي” تفسيرات متعددة، لخلفية ما جرى، ومنها انّ مصرف لبنان يريد تقليص الكتلة النقدية بالليرة، وقد وجد في قرار الشورى الذريعة المناسبة لتحقيق هذا الامر على حساب المودع الذي ارتضى «هيركات» بنسبة 70% على امواله الدولارية بسبب الحاجة. وعلى طريقة «رضينا بالهَم والهَم ما رضي فينا» بات المودع، فيما لو لم يتراجع المركزي ويعلن انه سيتقدم بمراجعة، امام خيار السحب على سعر 1500 ليرة اي سيبلغ الهيركات حوالى 87%.
ومن القراءات في القرار الاول، انّ مصرف لبنان يريد ان يحشر الجميع ومن ضمنهم المدعين امام الشورى لكي تصبّ نقمة الناس في اتجاههم.
ومساء، شهدت ماكينات سحب الاموال تهافتاً للمواطنين في محاولة لسحب المال قبل البدء في تنفيذ القرار، لكنهم فوجئوا بأنّ بعض الماكينات توقفت عن السحب، إذ بدأت بعض المصارف تنفيذ القرار فوراً، فيما أبقت مصارف اخرى الماكينات شغالة ومكّنت المواطنين من السحب.
في كل الاحوال ما جرى يعتبر كارثة لاأخلاقية بكل المعايير، والاضرار لن تصيب المصارف ولا مصرف لبنان ولا مجلس شورى الدولة، بل تصيب في الصميم المواطن المكسور الذي يتناوب الجميع على طعنه في قلبه. انها جريمة لن تمر، وقد استساغ الجميع اللعب بأعصاب المواطن، وكأنّ المطلوب زيادة عذاباته قدر المستطاع.
على صعيد آخر، علمت “الجمهورية” انّ حاكم مصرف لبنان يوقف الدعم نهائياً، ويرفض التوقيع على فتح اعتمادات لـ4 بواخر فيول أويل بموافقة المجلس المركزي.