
أثار قرار مجلس شورى الدولة، قبل أيام، والذي قضى بوقف تنفيذ التعميم الأساسي الصادر عن حاكم مصرف لبنان بتاريخ 24/3/2021 تحت الرقم 13318 والمطعون فيه وكل ما يتصل به لعدم قانونيته، وإلزام المصارف وقف التسديد البدلي بالليرة على سعر 3900 للحساب المفتوح بالدولار، وتسديد صاحب الحسابات بعملته الأجنبية، بلبلة في أوساط المصارف ولدى المودعين على حد سواء.
وفي حين توجّهت الأنظار إلى مصرف لبنان لمعرفة ما سيكون ردّه، أعلن البنك المركزي، بعد ظهر أمس الأربعاء، أنه تبلغ قرار مجلس الشورى رسمياً وسيقدّم مراجعة للرجوع عنه، قبل أن يعود البنك المركزي ويصدر قراراً مساءً بتعليق العمل بالتعميم رقم 151 الذي يسمح للمودعين بسحب اموالهم من حساباتهم بالدولار على سعر 3900 ل.ل. للدولار، استناداً للقرار الإعدادي الصادر عن مجلس شورى الدولة.
الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود، يشير، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “قرار مجلس الشورى بدائي، وهو مشابه لقرارات قاضي الأمور المستعجلة، أي قرار بوقف التنفيذ لحين البحث بالأساس”. ويوضح، أنه “ليس قراراً حُكمياً وبتّاً نهائياً في القضية، وهو قابل للاعتراض من قبل صاحب العلاقة أي البنك المركزي، لينتقل بعدها إلى مرحلة البحث في الأساس”.
وفي السياق ذاته، يلفت كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل، عبر موقع “القوات”، إلى أن “قرار مجلس الشورى وقف مؤقت للتنفيذ، وليس حكماً نهائياً أو إبطالاً أو إلغاءً لتعميم مصرف لبنان. بالتالي المصرف المركزي هو الجهة المعنية بالموضوع”، موضحاً أن “البنوك الآن في حالة انتظار لما سيصدر عن مصرف لبنان لها بهذا الخصوص، في حال قرَّر ذلك، وما يصدر عنه للمصارف تنفِّذه”.
إلا أن حمود يلفت، إلى أنه “في حال صدر حكمٌ مماثل بعد البحث في الأساس، يصبح القرار نهائياً وغير قابل للطعن فيه”، معتبراً أن “إعلان مصرف لبنان عن تقديم مراجعة للرجوع عن قرار مجلس الشورى، طبيعي وبديهي، ويمكن أن يضمّنها البحث في الأساس، بالإضافة إلى طلب تجميد مفعول قرار مجلس الشورى، أو ما يسمَّى تعليق قرار وقف التنفيذ إلى حين البتّ بالأساس”.
ويقول، إن “مجلس الشورى ليس سيِّئ النيّة إنما تنقصه الخبرة المالية، وهذه حال معظم القضاة في القضايا المالية لا فقط قضاة شورى الدولة”، مشيراً إلى أن “مجلس الشورى ربما اعتبر أنه يحمي المودع، إذ يتم تسديده الدولارات في حسابه على سعر 3900 ل.ل للدولار الواحد، فيما هو فعلياً في السوق الموازية 13000 ل.ل. لكن الشورى لا يدرك تماماً أنه في حال لم يشتر مصرف لبنان الدولار من المصارف بـ3900 ل.ل، فالأخيرة لن تشتري الدولار من المودع بهذا السعر”.
ويشير، إلى أن “خسائر البنك المركزي الدفترية من شرائه الدولار على الـ3900 ل.ل لا تقل حتى الآن عن نحو 5 مليار دولار، لكن كان القصد إراحة الناس في سحبهم لودائعهم، فلا نكون أمام واقع عدم إعطائهم ودائعهم بالدولار، وعدم تمكينهم من سحبها بطريقة تمكّنهم من قضاء حاجياتهم والعيش”.
وإذ يلفت حمود، إلى أن “مجلس الشورى ربما قصد من قراره بوقف تنفيذ عمل منصة الـ3900 ل.ل أن يتمكن المودع من سحب ودائعه بالدولار على منصة الـ12.000 ل.ل أو على سعر السوق الموازية بـ13.000 ل.ل اليوم”، لكنه يحذر من أنه “في حال جعلنا اليوم منصة الـ3900 ل.ل ترتفع إلى 6000 ل.ل للدولار الواحد سيصبح الدولار في السوق الموازية 30.000 ل.ل، وإذا رفعناها إلى 13.000 ل.ل سيصبح 120.000 ل.ل، ونكون في هذه الحالة كمن يلحس المبرد”.
ويوضح، أنه “قد يقول المودع، وأنا من بينهم، فليُرفع سحب الدولار على المنصة إلى 13.000 ل.ل، لكن سنفتش عندها على الدولار وقد لا نجده بـ150.000 ل.ل. والبنك المركزي والمصارف قد يناسبهم قرار وقف تنفيذ التعميم، وبالطبع يرى المودع أن من مصلحته أن يسحب دولاراته على سعر 13.000 ل.ل إذا كان مصرف لبنان سيشتريها منه على هذا السعر. لكن هل يمكن إجبار البنك المركزي أو إلزامه بالشراء على هذا السعر؟ أبداً”.
ويضيف، “صحيح أنه يحق لمجلس الشورى النظر في تعميم مصرف لبنان وطلب وقف تنفيذه، لأنه تعميم تنظيمي، لكن من قال إن هذا التعميم ملزم؟ هو تنظيمي غير ملزم، لا للمودع ولا للمصرف. أي أن لا أحد يجبر المودع على بيع دولاراته على سعر 3900 ل.ل للدولار، بل هو من يقوم بذلك. والغاية من تعميم البنك المركزي، تسهيل سحب الودائع بالممكن في ظل الأزمة، إذ لا يمكن القول لمن لا يعمل أو من فقد معاشه الشهري قيمته الشرائية ولديه 2000 أو 5000 دولار في البنك، لا يمكنك سحبها بأي طريقة”.
وبرأي حمود، أن “مصير قرار مجلس الشورى هو الرجوع عنه، بعد البحث في الأساس، لا تنفيذه. ولنفرض أن مصرف لبنان أصدراً قراراً أساسياً بوقف العمل بالتعميم السابق وأبلغه إلى المصارف، المرجح أن يستمر التعامل بين المصارف والمودعين على سعر 3900 ل.ل للدولار من خارج التعميم”.
وعن إمكان أن يتقدَّم المودعون أمام المحكمة المصرفية الخاصة بطلب إعلان إفلاس أي مصرف يتلكّأ عن إعطائهم دولاراتهم، يشير حمود إلى أن “هذا الأمر ممكن في حال توقف المصرف عن الدفع”. لكنه يوضح أننا “لسنا أمام هذه الحالة، فالمصرف لن يتوقف عن الدفع، بل سيصدر شيكاً مصرفياً بقيمة الوديعة بالدولار إلى البنك المركزي ويعطيه للمودع”، مؤكداً “ألا شيء في القانون يلزم المصرف على تسديد قيمة الوديعة بالدولار نقداً (Cash Dollar)، أو بأي عملة أجنبية أخرى، ويكفي أن يعطي المصرف للمودع شيكاً بالدولار على البنك المركزي بقيمة الوديعة”.
