
على صعيد الاتصالات التوفيقية لتأليف حكومة، يبدو أنها في حالة جمود كامل بعدما اصطدمت مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري بتصَلّب طرفي النزاع الحكومي، وعدم تراجعهما عمّا يعتبرانها مسلمات وثوابت، مرتبطة تحديداً في عقدة تسمية الوزيرين المسيحيين، من خارج حصة رئيس الجمهورية.
وعلمت “الجمهورية” أن بري، وبرغم الاجواء المتشنجة التي سادت في اليومين الماضيين، مُصرّ على إبقاء مبادرته قائمة كفرصة وحيدة للتفاهم والانقاذ مُتاحة أمام الشريكين في تأليف الحكومة. وبالتالي، لم تتوقف مساعيه في اتجاه إحداث الخرق المطلوب، لكن من دون ان يحصل ايّ تقدّم على هذا الصعيد.
الا انّ مصادر موثوقة أبلغت الى الجمهورية قولها ان التقريب بين موقفي رئيس الجمهورية ميشال عون (ومعه باسيل) والرئيس المكلف سعد الحريري في ما خَص عقدة تسمية الوزيرين، غاية في الصعوبة ويقارب الاستحالة، ما قد يعرّض مبادرة رئيس المجلس لانتكاسة. فالمشاورات مع الحريري عكست إصراره على تسمية وزير مسيحي او اثنين وانه لن يسجّل عليه انه تخلّى عن هذا الحق، فيما المشاورات مع باسيل عكست بدورها رفضاً قاطعاً من قبله ومن قبل رئيس الجمهورية لإعطاء الحريري حق تسمية ايّ من الوزراء المسيحيين، ولو كان هؤلاء الوزراء من خارج حصة رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر. وبحسب المصادر انّ الثنائي الشيعي بَذل ما يمكن اعتبارها جهوداً مضنية مع باسيل اصطدمت بعدم تجاوبه معها.
وإذ عبّرت مصادر مواكبة لهذه المشاورات عن تفهمها لموقف الحريري حيال تسمية وزير مسيحي او اكثر، باعتبار انّ هذا الأمر طبيعي ومعمول به على مدى كل الحكومات التي شهدها لبنان.
وتوقفت المصادر عند ما نُقل بأنّ الرئيس عون يترك الباب مفتوحاً للمساعي، وانه منفتح على فكرة التراجع عن تسمية الوزيرين المسيحيين شرط الّا يسميهما الحريري، وقالت لـ«الجمهورية»: هذه المسألة لا تتصل لا بالدستور ولا بالقانون ولا بالصلاحيات، بل صارت نكاية لا أكثر، يُراد من خلالها خَلق عرف جديد يقيّد رئيس الحكومة ويمنعه من اختيار وزراء من غير طائفته، علماً انّ من يمنع رئيس الحكومة من تسمية وزراء مسيحيين، هو نفسه من سبق له ان اختار وزراء سنّة في حكومات سابقة، كما انه اختار رئيس حكومة سني في الحكومة السابقة، إضافة الى وزراء دروز من كتلته النيابية، فكيف يرفض لغيره ما يقبله لنفسه؟