العودة للـ3900 ليرة بدء من الغد

بنتيجة الاجتماع المالي – القضائي في بعبدا قبل ظهر اليوم، تقرّر اعتبار التعميم 151 الصادر عن مصرف لبنان ساري المفعول “بما أن مصرف لبنان لم يتبلغ صورة صالحة للتنفيذ عن القرار الإعدادي لمجلس شورى الدولة بوقف تنفيذه وتقدّم بمراجعة لدى المجلس المذكور تضمّنت عناصر إضافية جديدة لم تكن واردة في الملف”، بحسب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وعليه، تعود المصارف إلى العمل بالقرار ابتداء من الغد.

هذه الخلاصة تشير إلى أن المشكلة التي أثيرت بين الأمس وصباح اليوم، كان لبنان واللبنانيون بغنى عنها في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تشدّ الخناق على رقاب المواطنين وتسدّ أفق الانفراج في أمام الاقتصاد الوطني.

لماذا كل هذه الخضّة؟ وهل من خلفيات لإثارتها؟ خصوصاً أن المعنيين أوجدوا فتوى قضائية للعودة إلى تطبيق التعميم 151 فوراً من دون أي اجتهادات قانونية، باعتبار أن مصرف لبنان لم يتبلّغ خطياً بقرار “شورى الدولة” المؤلّف من 12 صفحة، بحسب معلومات مصرفية لـ”موقع القوات اللبنانية”. من هنا، ستعاود المصارف اعتباراً من الغد اعتماد سعر صرف 3900 ليرة لسحوبات الودائع.

أسئلة عدة أثيرت في الساعات الأخيرة، يجيب عليها الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمّود بخلاصة تطاول كل تلك التساؤلات بالقول لـ”موقع القوات اللبنانية”، إنها مجرّد “فقاعة” وانتهت، ولم تؤثّر على السوق المالية البتّة.

إنما يؤكد “وجوب القيام بمراجعة لدى “مجلس شورى الدولة” الذي يُفترض به أن يصدر قراراً بتعليق وقف التنفيذ إلى حين البتّ بالأساس، وهذا ما يُفترض فعله قانوناً، على أن تُعتبر هذه الخطوة العودة عن قراره. ثم يبلّغ حاكم مصرف لبنان بعد ذلك المصارف، وفقاً للأصول، بقرار “شورى الدولة” الأخير وبالتالي العودة إلى تطبيق التعميم الرقم 151 أي اعتماد سعر صرف 3900 ليرة.

ويضيف حمود، إذا لم يبحث مجلس شورى الدولة في الأساس واعتبر ألا قضية في الموضوع، عندئذٍ يَعدُل عن قرار “وقف تنفيذ التعميم 151”. هكذا تقتضي الأصول القانونية. نحن نحترم مجلس شورى الدولة حتى لو حمل قراره بعض الشوائب، إنما هناك طُرُقاً للمراجعة، إذ على “شورى الدولة” أن يعلّق قرار “وقف التنفيذ”.

لكنه يشير في المقلب الآخر، إلى أن “جميع القضاة في لبنان تنقصهم المعرفة المالية الحقيقية، على الرغم من أن النيّة حسنة ولا لُبس فيها”، ويشرح في السياق أن “مجلس شورى الدولة” رأى أن “مصرف لبنان أصدر تعميماً بإنشاء المنصّة الإلكترونية على سعر 12 ألف ليرة، ويبيع المودِعين الدولار بسعر صرف 3900 ليرة، وهذا ما دفع بالمجلس إلى اتخاذ مثل هذا القرار، في وقت أن منصّة الـ3900 ليرة كانت مخصّصة للصرافين في ذلك الوقت في آذار 2021، في حين أنه لا يوجد قانون يلزم بدفع الدولار نقداً، الأمر الذي يسبّب إهانة للمودِع في حياته ومعيشته”.

ويوضح أن “سعر المنصّة الإلكترونية الجديد بـ12 ألف ليرة هو لحصر الليرة اللبنانية الموجودة في السوق، ونستطيع بالتالي إدارة حجم الكتلة النقدية المتوافرة في الأسواق بالعملة الأجنبية، بالدولار النقدي، وبالتالي على رئيس مجلس شورى الدولة أن يعلم أنه في حال تم رفع سقف سعر الصرف من الـ3900 ليرة إلى 12 ألفاً على الرغم من أنها تصبّ في مصلحة المودِع، سيقفز سعر صرف الدولار فوراً إلى 40 ألف ليرة ثم إلى 50 ألفاً. فما هي الاستفادة من ذلك؟!

ولم يغفل حمود التأكيد أنه “يحق لمجلس شورى الدولة الدخول في القرارات التنظيمية لمصرف لبنان، لكن عليه التمييز أن التعميم 151 ليس إلزامياً بل مجرّد خيار”.

ويغمز من قناة المسؤولين، لو يعلَمون لماذا صدر التعميم الرقم 151 لأدركوا أنهم قاصرون عن إدارة البلاد، لكنك تقف بين الأموات منادياً، ولا حياة لِمَن تنادي!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل