#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 3 حزيران 2021

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

حرب الرئاستين تشعل آخر المراكب

 

لم يكن مستغرباً ولا مستبعداً ان تؤول مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى مصير مماثل للمبادرة الفرنسية، أي الإخفاق في اختراق جدار تعطيل تأليف الحكومة الجديدة، بعدما تصاعدت بسرعة معالم “القنص” المبكر عليها من فريق العهد وتياره السياسي عبر طرح استباقي إجهاضي شعاره إقامة طاولة حوار في بعبدا. بيد أن الامر المفاجئ وغير المتوقع تمثل في السرعة الخاطفة التي طبعت اشتعال #حرب الرئاستين بين بعبدا وبيت الوسط، وتفجّرها في مستويات غير مسبوقة تنذر هذه المرة، باشعال آخر المراكب بين الرئاستين والإطباق النهائي على كل محاولات احياء المبادرات والوساطات في ظل تحول الصراع السياسي المديد على الازمة الحكومية الى مبعث عداوة شخصية وسياسية في آن واحد.

 

ما جرى في الاشتعال الواسع في الساعات الأخيرة على جبهة رئاسة الجمهورية و”التيار الوطني الحر” من جهة و”تيار المستقبل” في جهة مقابلة، تجاوز آخر الخيوط الواهنة من الامال المتبقية على مبادرة الرئيس بري او على معطيات أخرى غير مرئية كان بعض الأوساط لا يزال يعتقد بإمكان تعويم محاولة تاليف الحكومة في ظلها خصوصا انها تتصل بالخشية المتعاظمة لدى دول عدة عربية وغربية من تسارع وتيرة الانهيارات اللبنانية في وقت وشيك وقيام هذه الدول بضغوط استثنائية لتأليف الحكومة التي ينتظرها المجتمع الدولي. لكن كل هذا إنهار بدوره بأسرع مما توقع معظم المعنيين، ولم يفسح الاحتدام الناري بين العهد وتياره من جهة، والرئيس المكلف سعد الحريري وتياره ورؤساء الوزراء السابقين من جهة أخرى، امام استنفاد ما تبقى من مهلة حددها الرئيس بري في نهاية الأسبوع الحالي لبت مصير مبادرته بعدما ثبت بما لا يقبل جدلاً ان رئيس “التيار الوطني الحر”  النائب جبران باسيل تعمد مساء الثلثاء الفائت اطلاق طرح استفزازي لبري اكثر منه للحريري في التلويح بطرح عقد طاولة حوار في بعبدا قبل ان يتبلغ منه بري بصراحة ووضوح موقفه من مبادرته.

 

عند هذا المستوى من تصاعد التوتر والاحتقان السياسي بين الطرفين، بدا من الصعوبة تجاهل خطورة الانفجار الذي تفاعلت فصوله امس عبر سجالات بالغة الحدة والعنف عكست ما يخشى ان يشكل تثبيتاً لاستحالة نجاح أي محاولة جديدة للتعايش السياسي الإكراهي بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري في تجربة الحكومة الموعودة خصوصا ان أي تفصيل كبير او صغير في مواقف العهد سيمر حكما بالنائب باسيل. وفي ضوء الانطباعات الموغلة في التشاؤم حيال أي امكان لردم الدمار السياسي الناشئ عن الازمة الحكومية، لم تر الأوساط المعنية والمواكبة للتطورات السلبية المتعاقبة أي امكان لترجمة ما طرحه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بعد زيارته امس لقصر بعبدا من تشكيل حكومة اقطاب مصغرة على غرار تجربة الحكومة الرباعية في عهد الرئيس فؤاد شهاب، نظرا الى جملة عقبات جوهرية ابرزها استحالة التوافق الداخلي على حكومة كهذه والصدى السلبي لاعادة تشكيل حكومة ذات طابع سياسي مفرط لدى المجتمع الدولي الذي يشترط حكومة إصلاحية من المستقلين لمد لبنان بالدعم، ناهيك عن الاختلاف الجذري بين العهد الشهابي ورجالاته وأقطاب تلك الحقبة ومستوياتهم المميزة عن العهد والحقبة الحاليين بما لا تجوز معه ابدا أي مقارنة لئلا يقال اكثر.

 

اشتعال السجالات

اما مجريات اشتعال حرب السجالات غير المسبوقة بعنفها فكانت بلغت ذروتها بإصدار رئاسة الجمهورية بيانا ناريا ردت فيه على البيان الذي أصدره  “تيار المستقبل” اول من امس واتهمته “باستعمال عبارات وتوصيفات تدل على المستوى المتدني الذي وصلت اليه ادبيات القيمين على هذا التيار وسوق الاضاليل والتعابير الوقحة ” كما اتهمت الرئيس المكلف سعد الحريري “بالاستمرار في الهروب من تحمل مسؤولياته في تأليف حكومة متوازنة وميثاقية تراعي الاختصاص والكفاءة وتحقق المشاركة، مما يشكل امعانا في انتهاك الدستور ووثيقة الوفاق الوطني، وينم عن رغبة واضحة ومتعمدة في تعطيل عملية تشكيل الحكومة”.

 

وأضافت  “يصر الرئيس المكلف على محاولة الاستيلاء على صلاحيات رئيس الجمهورية وحقه الطبيعي في احترام الدستور من خلال اللجوء الى ممارسات تضرب الاعراف والأصول، وابتداع قواعد جديدة في تشكيل الحكومة منتهكا صراحة التوازن الوطني الذي قام عليه لبنان “.

 

وعلى الفور رد “تيار المستقبل” على بعبدا ، فاعتبر ان “من يستولي على صلاحيات رئيس الجمهورية يا فخامة الرئيس، هو من يتاجر بها ويضعها في البازار السياسي للبيع والشراء بها، ويستدرج العروض بشأنها، كما هو حاصل من خلال احتجاز التوقيع على تشكيل الحكومة كرمى لعيون الصهر”، آسفا “أن يصبح موقع الرئاسة ممسوكاً من قبل حفنة مستشارين، يتناوبون على كسر هيبة الرئاسة وتلغيمها بأفكار واقتراحات وبيانات لا تستوي مع الدور الوطني المولج بها”، وداعيا رئيس الجمهورية الى العودة الى الدستور وتجنيب اللبنانيين “كأس جهنم”.

 

اما “التيار الوطني الحر”، فقال ان “استخدام تيار المستقبل لغة الشتائم المستفزة لن ينحدر بنا الى هذا المستوى، بل سنكرر الدعوة الى تعاون الجميع من أجل كل اللبنانيين الذين تشد الازمة خناقها على اعناقهم”. وأضاف “إننا من موقع الشعور بالمسؤولية، نحضّ تيار “المستقبل” على العودة إلى لغة العقل والمنطق والكف عن العراضات الكلامية لمواجهة التحديات الضاغطة على اللبنانيين”.

 

موقف الراعي

اما زيارة البطريرك الراعي لقصر بعبدا امس فبرز من خلالها إفصاحه علناً عن استيائه من بيان “تيار المستقبل” اذ اعرب عن “استهجانه للاهانات التي توجه نحو الآخر واعتمادها لغة في التخاطب، وانتهاك الكرامة التي تعطّل ولا تساعد في الحل … فهذا امر غير مقبول بأي شكل من الاشكال، وهو من خارج ثقافتنا اللبنانية. لذلك، نحن مجروحون”. وحين سئل اذا كان يقصد بيان تيار “المستقبل” أجاب: “طبعاً”.

 

ودعا الراعي الى قيام حكومة اقطاب.وشدد على انه ليس من شأنه تسمية الوزراء والمناصب التي سيتولونها، وانه يسعى لحصول اللقاء بين الرئيس عون والرئيس المكلف سعد الحريري، معتبراً انه من الواجب الوطني والضميري ان يلتقيا لتشكيل الحكومة، دون الحاجة الى طاولة حوار موسعة.

 

وقيل ان موعد الراعي في بعبدا كان بهدف اطلاع عون على زيارته للفاتيكان والتحضيرات للقاء رؤساء الطوائف المسيحية اللبنانية مع البابا ولكن أجواء التوتر السياسي الكبير طغت على لقاء عون والراعي الذي بدا مستاء ومنزعجا من السجالات الحاصلة وانعكاسها على الجهود المبذولة لتذليل تعقيدات تاليف الحكومة  وسيجري الراعي إتصالات بالرئيس بري .

**********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

الاتصالات مستمرّة… وفكرة حكومة الأقطاب “بنت ساعتها”

الراعي “فعل ما بوسعه”: “إقلعوا شَوْككُم بأيديكُم”  

خدم “تيار المستقبل” رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل “خدمة العمر” بالحملة الشعواء التي شنّها على رئيس الجمهورية، فقدّم له طوق نجاة انتشله من وراء قضبان قفص “التعطيل” الذي أطبق عليه خلال الساعات الأخيرة، بعدما ثبت بـ”الوجه الشرعي” للداخل والخارج أنّ باسيل يوصد أبواب الحلول الحكومية بإجهاضه الصريح لمبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، فجاءت حملة “المستقبل” بما نضحت به من إهانات و”قلّة أدبيات” في مخاطبة الرئاسة الأولى لتحرف الأنظار عن جوهر التعطيل ومسبباته باتجاه شكليات “لغة” التراشق الكلامي التي استخدمها “المستقبل” واستفز من خلالها البطريرك الماروني بشارة الراعي باعتبارها “إهانة مستهجنة وغير مقبولة” لموقع رئاسة الجمهورية.

 

وإذ فاقم توقيت التراشق، بالتزامن مع موعد زيارة الراعي بعبدا، منسوب الامتعاض لديه، نقلت مصادر مواكبة لمسعى البطريرك الماروني أنه كان يهدف من الزيارة إلى “التقريب بين المسؤولين” فوجد نفسه مضطراً إلى إعادة تصويب الأمور باتجاه التشديد على وجوب “أن يبقى الجو محترماً وعدم إهانة بعضنا البعض”، كاشفةً لـ”نداء الوطن” أنه “لمس صعوبة في إحداث خرق إيجابي بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري بسبب احتدام الأجواء المتوترة، واعتبر أنه فعل ما بوسعه وقام بواجباته كاملةً لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الجانبين”، ولذلك لم يعد يجد أي فائدة من المبادرة مجدداً بين عون والحريري، على أن يكتفي من الآن فصاعداً بحصر مشاوراته الحكومية بمواكبة ما ستفضي إليه مبادرة رئيس المجلس النيابي على قاعدة “إقلعوا شوككم بأيديكم”.

 

أما عن فكرة تشكيل “حكومة أقطاب” التي طرحها الراعي في تصريحه من قصر بعبدا، فجزمت المصادر أنها كانت فكرة “بنت ساعتها”، ولم يجرِ الإعداد مسبقاً لهذا الطرح، إنما جاء كلام البطريرك بهذا الخصوص على سبيل محاولات التفكير في السبل الآيلة للخروج من الأزمة واجتراح الحلول التي يمكن أن تؤدي إلى تشكيل الحكومة، لا سيما وأنّ البطريرك لاحظ خلال لقاء بعبدا أنّ “الآفاق مسدودة” فذكّر بحكومة الأقطاب إبان ولاية الرئيس فؤاد شهاب، من باب الإضاءة على النماذج التي سبق أن تم اعتمادها في لبنان لمواجهة الأزمات، مؤكدةً أنها “فكرة عابرة ولن يحوّلها البطريرك إلى مبادرة ولن يسعى إلى تسويقها لدى الأفرقاء السياسيين”.

 

وعلى هذا الأساس حرص الراعي على إعادة تأكيد موقفه الداعي إلى “تشكيل حكومة إنقاذية من أشخاص غير حزبيين”، ولم يتطرق إلى طرح حكومة الأقطاب في حديثه مع عون، بل تمحورت زيارة قصر بعبدا حول جملة أهداف، أولها “المحافظة على تقاليد البطاركة الموارنة بزيارة القصر قبيل مغادرة لبنان، بحيث وضع رئيس الجمهورية في أجواء زيارته روما واللقاء المرتقب مع البابا فرنسيس”. وفي ما يتصل بالموضوع الحكومي، أشارت المصادر إلى أنّ الراعي كان واضحاً في “رفض تسمية أي وزير في الحكومة وأعرب عن استغرابه حصر المشكلة بوزيرين مسيحيين، سيّما وأنّ المشاكل والعقد التي تعترض التأليف على ما يبدو أكبر من ذلك بكثير”.

 

وأكدت المصادر أنّ الراعي كان ولا يزال مهتماً بحثّ الأطراف على “تسريع التشكيل” للشروع في عملية الإصلاح وإنقاذ البلد، ولم يكن معنياً في اتصالاته بخوض أي نقاش حول “الحقائب والأسماء وعدد الوزراء”، بل اقتصرت محاولاته على “تقريب وجهات النظر ليس أكثر وحضّ المسؤولين على تحمل مسؤولياتهم”، وتحت هذا العنوان جاءت زيارته بعبدا أمس، مشيرةً إلى أنه أدّى قسطه في هذا السياق لكنّ محاولاته لم تسفر عن أي نتيجة، وبخلاف ما تردد إعلامياً “لم يسع حتى إلى إجراء أي اتصال هاتفي بالرئيس المكلف أثناء لقائه رئيس الجمهورية”، ولم يبد أي حماسة للدعوة إلى عقد طاولة حوار في بعبدا كما طالب باسيل مؤكداً أنّ التحاور بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف ضروري للتفاهم بينهما على تأليف الحكومة “من دون الحاجة إلى طاولة موسعة”.

 

أما الأوساط المواكبة لحراك رئيس المجلس النيابي، فحاذرت الحديث عن انتهاء مبادرته الحكومية، مكتفيةً بالتأكيد لـ”نداء الوطن” أنّ “الاتصالات ستبقى مستمرة خلال الساعات المقبلة في محاولة لتهدئة الأجواء المتوترة وخفض مستوى التشنج بين بعبدا وبيت الوسط”، ورأت أنّ “الفرصة ما زالت قابلة للحياة في حال صفت النيات، خصوصاً وأنّ الرئيس المكلف أبدى تجاوبه مع الأفكار المطروحة للحل، وأصبحت الكرة الآن في ملعب رئيس الجمهورية ورئيس “التيار الوطني الحر” للإقدام على ملاقاته عند منتصف الطريق”.

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

الشريكان يكسران المحرّمات.. والراعي لحكــومة أقطاب.. وتصويب على أموال المودعين

النتيجة الموضوعية لما باتت تسمّى «الحرب الضروس» الدائرة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري ومن خلفهما الفريق السياسي لكل منهما، انهما أقفلا كل الأبواب التي يمكن من خلالها النفاذ إلى تفاهم بينهما على حكومة، وحَسَما، بالخطاب العنيف المتبادل بينهما، وجهتهما نحو الافتراق النهائي.

وفي موازاة الاهتراء السياسي، كأنه لا يكفي المواطن ما يلقاه من صدمات جرّاء ذلك، لتأتيه ضربة هي الاعنف تؤكد الامكان في الجريمة الكبرى التي تتجلى في سرقة مدّخراته.

 

على عكس التوقعات، فاجأ مصرف لبنان الجميع بقرار وقف العمل بالتعميم 151 الذي يسمح للمودعين بالسحب بالليرة من ودائعهم الدولارية، على سعر 3900 ليرة للدولار. واختبأ مصرف لبنان في قراره خلف القرار الاعدادي الصادر عن مجلس شورى الدولة.

وفي وقت متأخر من الليل عاد مصرف لبنان وتراجع عن قراره الاول من خلال الاعلان انه «سيتقدم غداً (اليوم) بمراجعة لدى مجلس شورى الدولة لكي يعيد النظر بالقرار الذي اتخذه رقم 213/2020-2021 بما يتعلق بهذا التعميم»، معللاً ذلك بـ«أهمية التعميم 151 للاستقرار الاجتماعي ولتنشيط الحركة الاقتصادية في البلد».

وعُلم في السياق انّ حجم الضجة التي أثيرت، والقلق من ردود الفعل الشعبية، دفعت الى اتصالات سياسية في مقدمها اتصالات أجراها رئيس الجمهورية من اجل إيجاد حلحلة وتجاوز المأزق.

وكانت خطوة المركزي قد استقطبت تفسيرات متعددة، لخلفية ما جرى، ومنها انّ مصرف لبنان يريد تقليص الكتلة النقدية بالليرة، وقد وجد في قرار الشورى الذريعة المناسبة لتحقيق هذا الامر على حساب المودع الذي ارتضى «هيركات» بنسبة 70% على امواله الدولارية بسبب الحاجة. وعلى طريقة «رضينا بالهَم والهَم ما رضي فينا» بات المودع، فيما لو لم يتراجع المركزي ويعلن انه سيتقدم بمراجعة، امام خيار السحب على سعر 1500 ليرة اي سيبلغ الهيركات حوالى 87%.

ومن القراءات في القرار الاول، انّ مصرف لبنان يريد ان يحشر الجميع ومن ضمنهم المدعين امام الشورى لكي تصبّ نقمة الناس في اتجاههم.

ومساء، شهدت ماكينات سحب الاموال تهافتاً للمواطنين في محاولة لسحب المال قبل البدء في تنفيذ القرار، لكنهم فوجئوا بأنّ بعض الماكينات توقفت عن السحب، إذ بدأت بعض المصارف تنفيذ القرار فوراً، فيما أبقت مصارف اخرى الماكينات شغالة ومكّنت المواطنين من السحب.

في كل الاحوال ما جرى يعتبر كارثة لاأخلاقية بكل المعايير، والاضرار لن تصيب المصارف ولا مصرف لبنان ولا مجلس شورى الدولة، بل تصيب في الصميم المواطن المكسور الذي يتناوب الجميع على طعنه في قلبه. انها جريمة لن تمر، وقد استساغ الجميع اللعب بأعصاب المواطن، وكأنّ المطلوب زيادة عذاباته قدر المستطاع.

على صعيد آخر، علمت «الجمهورية» انّ حاكم مصرف لبنان يوقف الدعم نهائياً، ويرفض التوقيع على فتح اعتمادات لـ4 بواخر فيول أويل بموافقة المجلس المركزي.

 

قُطعت الشعرة!

سياسياً، واضح من الاجواء السائدة بين عون والحريري انه لم يعد للصلح بينهما مطرح، والشعرة التي قيل انها كانت ما تزال تربط بينهما قد قطعتها حدة الخطاب السياسي والشخصي المتبادل بينهما وكسرت هيبة الرئيسين، وعمّقت الهوة الفاصلة بينهما، وقطعت بالتالي الطريق امام المبادرة الانقاذية التي طرحها رئيس مجلس النواب نبيه بري. وهو أمر يضع البلد امام فصل جديد من الصراع العنيف بينهما، من دون أيّ اعتبار من طرفي هذا الصراع، للمنزلقات الكارثية التي سيهوي اليها البلد، وإجراء ذلك.

 

نقطة اللاعودة

صارت الصورة في منتهى الوضوح؛ أفق التفاهم والتأليف صار مسدوداً بالكامل، الكرة في ملعب عون والحريري، لكنهما بلغا نقطة اللاعودة، والرئيس بري يرفض التسليم بهذا الانسداد، ومن هنا هو متمسّك بمبادرته بوصفها تشكل الفرصة الوحيدة والأخيرة لصياغة تفاهم بين الشريكين اللدودين، رغم إدراكه بأنّ هذا التفاهم، ومع تصاعد وتيرة الحرب الدائرة بينهما يصبح ميؤوساً منه. فيما البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي اكد على الاتفاق بين الشريكين، حاسماً قراره بعدم تسمية الوزيرين المسيحيين، مُظهراً في الوقت ذاته ما بدا انه يأس ممّا يجري، وعبّر عن ذلك بتغريدة امس قال فيها: «نكرر، ليس لنا مخرج من أزماتنا السياسية والاقتصادية والمالية والمعيشية الّا بعقد مؤتمر دولي خاص بلبنان برعاية منظمة الامم المتحدة».

 

هل التفاهم ممكن؟

على انّ السؤال الكبير الذي يفرض نفسه في موازاة هذه الحرب بين عون والحريري: مع وصول الامور بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف الى هذا المستوى من الحدية المتبادلة وانحدار الخطاب بينهما الى تبادل أبشع النعوت السياسية والشخصية، هل ان التفاهم على حكومة ما زال ممكناً بينهما؟

تؤكد مصادر مسؤولة لـ«الجمهورية» انّ «المشهد على حلبة التأليف بات ما فوق المتفجّر، وكل الدروب باتت مفتوحة نحو الأسوأ. وبالتالي، فإنّ الحديث عن إمكانية التفاهم بين عون والحريري على تأليف حكومة لا يستقيم على الاطلاق مع مقاربتهما لملف التأليف كخطين متوازيين لا يلتقيان الّا بأعجوبة إلهية، ومع ما تبدو انها «حرب كسر عظم» قرّرا خوضها مهما كان ثمنها. وهي بلا ادنى شك جريمة مشتركة ترتكب بحق اللبنانيين، الذين لم يعد أمامهم، تبعاً لذلك، سوى أن يتحضّروا لتلقّي المزيد السلبيات والأعباء.

 

إن لم تستحِ…

في هذا السياق، تبرز قراءة غاية في العنف في وجه معطّلي الحلّ، يذهب فيها مواكبون لملف التأليف وتعقيداته الى القول: صار الوضع مقرفاً ومقزّزاً، ولا يمكن القبول بإبقاء البلد مرهوناً لمزاجية شخصين، فيما هو ينهار. وبالتالي، لا بد من إنهاء هذه الحالة العبثية وكسر هذا العناد الذي يحاول اغتيال لبنان، فليتفقا معاً من اجل البلد، او فليذهبا معاً من اجل البلد ايضاً.

 

صراع ثيران

وفي معرض توصيفه للمشهد الحكومي والسياسي، قال مصدر مسؤول لـ«الجمهورية»: «لبنان في وضع مرَضيّ، فعندما يقرّر المسؤول، أيّ مسؤول، ألّا يستحي ويفعل ما يشاء، وعندما يحترف هذا المسؤول الدجل السياسي ويمتلك جرأة الاستهانة ببلده، والتضحية بشعب منكوب ومختنق، لقاء مصلحته ومكاسبه الذاتية، يُصبح من الغباء المفجع، الرهان على هذا المسؤول بأن يكون أميناً على البلد، وصانعاً لحلّ، أو شريكاً صادقاً في صياغة مخرج لعقدة مقفلة، او عاملاً مساعداً في إطفاء نار الأزمة».

ويلفت المصدر المسؤول الى انه «في تاريخ الأزمات في لبنان، لم يسبق له أن عاش هذا البلد في عتمة سياسية كمثل الحال التي يعيشها في هذه الفترة، ولم يسبق له أن خَبِرَ أسوأ من هذه المجموعة الرديئة التي تقبض عليه؛ مجموعة لا مثيل لها في أي مكان على امتداد الكرة الارضية، قرّفت العالم كله قبل اللبنانيين بها، و»شرشحت» الحياة السياسية بما تستبطنه من كيد وحقد وعداء تجاه بعضها البعض؛

مصالحها فوق كل اعتبار، وما عداها فليجرفه الطوفان، وإن حصل واتفقت أطرافها تحاصص بعضها وتسرق البلد ومقدراته، وإن اختلفت تخرّب البلد وتمنع عليه الضوء والهواء وتخلّع أركانه وتهدمه على رؤوس ابنائه، على ما هو حاصل في هذه الايام في صراع الثيران المحتدم على حلبة التأليف، والذي على ما يبدو أعدم كل سبل التفاهم على حكومة!

 

البلد يختنق

ويقول: هذه هي صورة بلد يختنق، وصُنّفت الأزمة التي تضربه، أسوأ وأخطر الأزمات في العالم، فيما صراع الثيران السياسية في ذروة التصعيد، وبوقاحة بَشعة، يمعن في شد الحبل أكثر فأكثر على رقبة البلد وأهله، وأطراف هذا الصراع كما بات جلياً، تجمعهم ارادة تخريب

وإحباط أيّ جهد أو مسعى لإطفاء ازمة البلد، ونقله البلد الى برّ الأمان؛ تجاهلوا نداءات المجتمع الدولي، قفزوا فوق كل جهد ونصيحة القريب والبعيد من الصديق والشقيق، ونَسفوا المبادرة الفرنسية، وها هم اليوم يكمّلون ورشتهم التخريبيّة بمحاولة نسف آخر فرص الإنقاذ التي تتيحها مبادرة بري. وتَموضع كلّ منهم خلف متراسه، يتبادلون لغة حربيّة، ويوجّهون من خلالها أقذع المفردات والتعابير والرصاص السياسي الحَي على الرأس مباشرة وتحت الزنار.

 

عون يرد

وقد تبدّى ذلك في البيان القاسي لتيار المستقبل امس الاول، ضد عون وباسيل، وفي «الهاشتاك الأزرق» على مواقع التواصل الذي وصف رئيس الجمهورية بـ»رئيس جهنّم»، وكذلك في رد عون عبر المكتب الاعلامي في رئاسة الجمهورية ببيان من العيار القاسي نفسه ضد تيار المستقبل ورئيسه.

إتهم البيان الرئاسي الرئيس المكلف بافتعال الازمة الحكومية وتعطيل تشكيل الحكومة، وبالهروب من تحمّل مسؤولياته في تأليف حكومة متوازنة وميثاقية تراعي الاختصاص والكفاءة وتحقق المشاركة. واعتبر «انّ الادعاء دائماً بأنّ رئيس الجمهورية يحاول من خلال مواقفه الانقضاض على اتفاق الطائف ومفاعيله الدستورية هو قمة الكذب والافتراء وخداع الرأي العام».

كما اتهم البيان الرئيس المكلف «بالاصرار على محاولة الاستيلاء على صلاحيات رئيس الجمهورية وحقه الطبيعي في احترام الدستور من خلال اللجوء الى ممارسات تضرب

الاعراف والأصول، وابتداع قواعد جديدة في تشكيل الحكومة مُنتهكاً صراحة التوازن الوطني الذي قام عليه لبنان».

واذ اكد البيان الرئاسي انّ «الاوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية الصعبة هي ثمرة ممارسات فريق الرئيس المكلف وسوء ادارته لشؤون الدولة منذ مرحلة ما بعد الطائف حتى اليوم»، اعتبر «ان إطلاق النار مسبقاً على الاقتراح المطروح بالدعوة الى عقد مؤتمر حوار وطني في قصر بعبدا لمعالجة الاوضاع في البلاد ومحاولة إيجاد حل للأزمة الحكومية الراهنة، إنما يريد قطع الطريق على اي محاولة إنقاذية لتأليف الحكومة وإجراء الإصلاحات اللازمة التي تؤمن للبلاد استقرارها وازدهارها».

وسبق البيان الرئاسي بيان مقتضب للتيار الوطني الحر، أسِف فيه «ان يواصل تيار «المستقبل» الرَدّ بسلبية على كل طرح إيجابي نتقدّم به، لكن رغم ذلك فإنّ استخدامه لغة الشتائم المُستفزّة لن ينحدر بنا الى هذا المستوى، بل سنكرر الدعوة الى تعاون الجميع ونَحضّ «المستقبل» على العودة الى لغة العقل والمنطق والكَف عن العراضات الكلامية لمواجهة التحديات الضاغطة على اللبنانيين».

 

المستقبل يرد

وفي رد عنيف على البيان الرئاسي، اعتبر تيار المستقبل «انه ثَبت بالوجه الشرعي والسياسي والدستوري أن ّرئاسة الجمهورية تقع أسيرة الطموحات الشخصية لجبران باسيل، واّن الرئيس العماد ميشال عون مجرد واجهة لمشروع يرمي الى إعادة إنتاج باسيل في المعادلات الداخلية، وإنقاذه من حال التخبط الذي يعانيه.

واتهم البيان باسيل بإهانة موقع رئاسة الجمهورية واستخدام هذا الموقع في أجندات حزبية ضيقة، واعتبر «انه من المؤسف أن يصبح موقع الرئاسة مَمسوكاً من قبل حُفنة مستشارين، يتناوبون على كسر هيبة الرئاسة وتلغيمها بأفكار واقتراحات وبيانات لا تستوي مع الدور الوطني المولَج بها، ومن المؤسف ان تسمح الرئاسة لرئيس تيار سياسي وحزبي مصادرة جناح خاص في القصر الجمهوري يخصّص للاجتماعات الحزبية وادارة شؤون الرئاسة. والأشد أسفاً أن يقبل رئيس البلاد التوقيع على بيان أعدّه جبران باسيل شخصياً في حضور نادي مستشاري السوء الذي يقيم ايضاً في الجناح المذكور». وإذ أكد البيان

«انّ كل الحملات على رئاسة الجمهورية بطلها جبران باسيل ومَن زَرعهم في القصر»، أشار الى انّ «مَن يستولي على صلاحيات رئيس الجمهورية هو من يتاجر بها ويضعها في البازار السياسي لبيعها وشرائها، ويستدرج العروض بشأنها، كما هو حاصل من خلال احتجاز التوقيع على تشكيل الحكومة كرمى لعيون الصهر». وختم البيان متوجهاً الى عون «أوقف استيلاء من حولك على صلاحياتك، وأوقف محاولاتهم للاستيلاء على صلاحيات الآخرين، وعُد إلى الدستور ووثيقة الوفاق الوطني، وجَنّب اللبنانيين كأس جهنم الذي بشّرتهم به».

 

جمود

على صعيد الاتصالات التوفيقية لتأليف حكومة، يبدو أنها في حالة جمود كامل بعدما اصطدمت مبادرة الرئيس بري بتصَلّب طرفي النزاع الحكومي، وعدم تراجعهما عمّا يعتبرانها مسلمات وثوابت، مرتبطة تحديداً في عقدة تسمية الوزيرين المسيحيين، من خارج حصة رئيس الجمهورية.

وعلمت «الجمهورية» أنّ الرئيس بري، وبرغم الاجواء المتشنجة التي سادت في اليومين الماضيين، مُصرّ على إبقاء مبادرته قائمة كفرصة وحيدة للتفاهم والانقاذ مُتاحة أمام الشريكين في تأليف الحكومة.

وبالتالي، لم تتوقف مساعيه في اتجاه إحداث الخرق المطلوب، لكن من دون ان يحصل ايّ تقدّم على هذا الصعيد.

الا انّ مصادر موثوقة أبلغت الى الجمهورية قولها ان التقريب بين موقفي عون (ومعه باسيل) والحريري في ما خَص عقدة تسمية الوزيرين، غاية في الصعوبة ويقارب الاستحالة، ما قد يعرّض مبادرة رئيس المجلس لانتكاسة. فالمشاورات مع الحريري عكست إصراره على تسمية وزير مسيحي او اثنين وانه لن يسجّل عليه انه تخلّى عن هذا الحق، فيما المشاورات مع باسيل عكست بدورها رفضاً قاطعاً من قبله ومن قبل رئيس الجمهورية لإعطاء الحريري حق تسمية ايّ من الوزراء المسيحيين، ولو كان هؤلاء الوزراء من خارج حصة رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر. وبحسب المصادر انّ الثنائي الشيعي بَذل ما يمكن اعتبارها جهوداً مضنية مع باسيل اصطدمت بعدم تجاوبه معها.

 

هذه سابقة!

وإذ عبّرت مصادر مواكبة لهذه المشاورات عن تفهمها لموقف الحريري حيال تسمية وزير مسيحي او اكثر، باعتبار انّ هذا الأمر طبيعي ومعمول به على مدى كل الحكومات التي شهدها لبنان.

توقفت المصادر عند ما نُقل بأنّ الرئيس عون يترك الباب مفتوحاً للمساعي، وانه منفتح على فكرة التراجع عن تسمية الوزيرين المسيحيين شرط الّا يسميهما الحريري، وقالت لـ«الجمهورية»: هذه المسألة لا تتصل لا بالدستور ولا بالقانون ولا بالصلاحيات، بل صارت نكاية لا أكثر، يُراد من خلالها خَلق عرف جديد يقيّد رئيس الحكومة ويمنعه من اختيار وزراء من غير طائفته، علماً انّ من يمنع رئيس الحكومة من تسمية وزراء مسيحيين، هو نفسه من سبق له ان اختار وزراء سنّة في حكومات سابقة، كما انه اختار رئيس حكومة سني في الحكومة السابقة، إضافة الى وزراء دروز من كتلته النيابية، فكيف يرفض لغيره ما يقبله لنفسه؟

 

الراعي: حكومة أقطاب

في هذا الوقت، برزت زيارة البطريرك الراعي الى القصر الجمهوري ولقاؤه رئيس الجمهورية، واكد بعد اللقاء ان ليس ما يبرر الا تكون هناك حكومة واتفاق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف. وقال الراعي: «كلّ التفاصيل «بِتبوخ» أمام ضرورة تشكيل حكومة، والرئيس فؤاد شهاب شكّل حكومة من 4 اشخاص عملوا على بناء الدولة ونحن واقفون عند الاختلافات على الأسماء والأعداد، فنحن نريد حكومة إنقاذية تنتشل البلد، وأتمنّى من كلّ قلبي ان يتمّ تشكيل حكومة أقطاب كي نخرج ممّا نحن فيه اليوم».

ورداً على سؤال قال: «مش شغلي سَمّي وزراء أو حَدِّد وزارة»، وموقفنا هو ضرورة تشكيل حكومة إنقاذ، وشو ناطرين؟ أيّهما أهم الشكليّات أم الجوهر؟». مشيراً الى أنّ الامر لا يحتاج إلى طاولة حوار واسعة إنّما إلى لقاء وحوار بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف. والرئيس عون رغم كلّ شيء يريد الحكومة «بِهَيدي التَكّة». و«نحن مش قاعدين على جنب»، ونسعى بكلّ ما يمكن لتقريب السياسيين والمسؤولين، ولكن فليساعدونا من دون الدخول بتقنيات الحكومة و«بَدنا حلّ بَقا. مِتنا».

 

دياب

الى ذلك، قال رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب إن الأزمة الحكومية تترك تداعيات سلبية على يوميات اللبنانيين الذين يستعيدون مشاهد مؤلمة من زمن ليس ببعيد، وهي تُستعاد اليوم في سياق مسار الانهيار المتعدّد الأوجه، «وكأنّ هناك من يسعى ويعمل على تكرار تلك الطقوس تحقيقاً لغايات في النفوس».

وناشَد دياب اللبنانيين «الصبر على الظلم الذي يعانونه أو سيطالهم من أي قرار تأخذه أي جهة ويزيد في معاناتهم، كما دعا القوى السياسية إلى تقديم التنازلات وهي صغيرة مهما كبرت لأنها تخفّف عذابات اللبنانيين وتوقِف المسار المخيف».

كما ناشد أشقاء لبنان وأصدقاءه، إنقاذه قبل فوات الأوان، وإلّا «لات ساعة مندم».

 

**********************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

تبادل اتهامات بين عون والحريري بالمسؤولية عن تعطيل تأليف الحكومة

الراعي يستهجن «الإهانات» ويرفض تسمية الوزيرين المسيحيين

 

استهجن البطريرك الماروني بشارة الراعي السجالات المتبادلة بين رئاسة الجمهورية و«تيار المستقبل»، داعياً إلى حوار يثمر تأليف حكومة، مؤكداً أن «الإهانات غير مقبولة وليست من ثقافتنا» و«نحن مجروحون منها»، في ظل قطيعة وهجوم متبادل بين الطرفين المعنيين بتشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة.

وزار الراعي القصر الجمهوري، أمس، قبل سفره إلى روما تلبية لدعوة البابا فرنسيس للتفكير بشأن لبنان. وأكد أن «الأوضاع تقتضي تأليفاً سريعاً للحكومة، وهي فوق أي اعتبار»، وقال: «لبنان بلد الحوار، ويجب أن يكون هناك حوار، فالإهانات غير مقبولة وليست من ثقافتنا، ونحن مجروحون منها، وأنا أستهجن هذه الأساليب».

وقال الراعي: «دولة فؤاد شهاب كانت أهم دولة عرفها لبنان، فهل نبقى نختلف على العدد والتسميات؟»، متسائلاً: «لماذا لا نؤلف حكومة أقطاب، حكومة إنقاذية تخلصنا وتكون مخرجاً لما نحن فيه؟ أين دور المسؤولين السياسيين؟ وأين الإرادات الطيبة؟» وأكد أن «البلد يحتاج إنقاذاً وليس (قواص)»، مشدداً على أنه «لا مبرر كي لا تكون لدينا حكومة ولا يكون هناك تفاهم بين الرئيسين عون والحريري».

وإذ لفت إلى أن «البلد يموت والشعب يموت ونحن نتكلم عن وزيرين مسيحيين»، شدد الراعي على أنه لا يقبل بتسمية الوزيرين المسيحيين، مشدداً على موقفه القاضي بتشكيل حكومة إنقاذ بأشخاص غير حزبيين، وقال إنه لم يطرح مع الرئيس اللبناني ميشال عون تشكيل حكومة أقطاب.

واندلع سجال أمس بين الرئاسة اللبنانية و«تيار المستقبل» امتداداً لحملة الردود التي انطلقت عقب تصريح النائب جبران باسيل ودعوته لطاولة حوار في حال فشلت المساعي القائمة لتشكيل الحكومة. وقالت الرئاسة اللبنانية إنها آثرت طوال الأسابيع الماضية عدم الدخول في أي سجال مع «المستقبل» على الرغم مما سمتها «الأضاليل التي كان يسوقها والتعابير الوقحة التي كان يستعملها، وذلك إفساحاً في المجال أمام المبادرات القائمة لمعالجة الوضع الحكومي». وعدّت أن «استمرار هروب الرئيس المكلف سعد الحريري من تحمل مسؤولياته في تأليف حكومة متوازنة وميثاقية تراعي الاختصاص والكفاءة وتحقق المشاركة، يشكل إمعاناً في انتهاك الدستور ووثيقة الوفاق الوطني، وينم عن رغبة واضحة ومتعمدة في تعطيل عملية تشكيل الحكومة وفقاً إلى ما أشارت إليه رسالة رئيس الجمهورية إلى مجلس النواب».

وقالت الرئاسة إن «الادعاء دائماً بأن رئيس الجمهورية يحاول من خلال مواقفه الانقضاض على (اتفاق الطائف) ومفاعيله الدستورية، هو قمة الكذب والافتراء وخداع الرأي العام؛ لأن رئيس الجمهورية استند في كل مواقفه وخياراته إلى الدستور وطبقه نصاً وروحاً، وإلى (وثيقة الوفاق الوطني) بكل مندرجاتها»، ورأت أن «من يضرب (اتفاق الطائف) هو من يعمل على ضرب الدستور والتلاعب على نصوص واضحة فيه».

واتهمت الرئاسة الحريري بالإصرار على «محاولة الاستيلاء على صلاحيات رئيس الجمهورية وحقه الطبيعي في احترام الدستور من خلال اللجوء إلى ممارسات تضرب الأعراف والأصول، وابتداع قواعد جديدة في تشكيل الحكومة منتهكاً صراحة التوازن الوطني الذي قام عليه لبنان». وقالت: «يتعمد الرئيس المكلف وتياره تحميل عهد الرئيس ميشال عون مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية، في الوقت الذي يعرف فيه القاصي والداني أن ما ورثه العهد من أوضاع مالية صعبة وديون هو (ثمرة) ممارسات فريق الرئيس المكلف وسوء إدارته لشؤون الدولة منذ مرحلة ما بعد (الطائف) حتى اليوم، وبالتالي فإن (المستنقع) الذي يدعي بيان (تيار المستقبل) أن البلاد غارقة فيه، هو من إنتاج منظومة ترأسها (تيار المستقبل) وتسلطت على مقدرات البلاد».

ورأت أن «تيار المستقبل» «من خلال إطلاق النار مسبقاً على الاقتراح المطروح بالدعوة إلى عقد مؤتمر حوار وطني في قصر بعبدا لمعالجة الأوضاع في البلاد ومحاولة إيجاد حل للأزمة الحكومية الراهنة، إنما يريد قطع الطريق على أي محاولة إنقاذية لتأليف الحكومة وإجراء الإصلاحات اللازمة التي تؤمن للبلاد استقرارها وازدهارها».

ورد «المستقبل» على بيان الرئاسة، قائلاً إن «رئاسة الجمهورية تقع أسيرة الطموحات الشخصية لجبران باسيل، وفخامة الرئيس العماد ميشال عون مجرد واجهة لمشروع يرمي إلى إعادة إنتاج باسيل في المعادلات الداخلية، وإنقاذه من حال التخبط الذي يعانيه».

وأسف «المستقبل» «لأن تسمح رئاسة الجمهورية لرئيس تيار سياسي وحزبي، مصادرة جناح خاص في القصر الجمهوري يخصص للاجتماعات الحزبية وإدارة شؤون الرئاسة». ورأى أن «كل الحملات على رئاسة الجمهورية بطلها جبران باسيل ومن زرعهم في القصر؛ تارة من خلال تعميم الخطاب الطائفي والمذهبي، وطوراً باللجوء إلى ممارسات بعيدة كل البعد عن الدستور و(وثيقة الوفاق الوطني) في التعاطي مع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، والتي أتى على ذكرها في رده على رسالة رئيس الجمهورية في مجلس النواب، من تسريب شريط فيديو يتهم فيه رئيس الجمهورية، الرئيس المكلف، بالكذب، بخلاف الواقع، إلى سابقة مخاطبته عبر الشاشات، وصولاً إلى رسالة الدراج وورقة ملء الفراغ بالوزير المناسب، وما بينهما من مواقف مسيئة ترفع عنها الرئيس المكلف والتزم بأصول الدستور وواصل التشاور مع رئيس الجمهورية، لتشكيل حكومة تلبي تطلعات اللبنانيين، وليس حكومة تلبي تطلعات جبران باسيل»، مستطرداً: «أما من يستولي على صلاحيات رئيس الجمهورية يا فخامة الرئيس، فهو من يتاجر بها ويضعها في البازار السياسي للبيع والشراء بها، ويستدرج العروض بشأنها، كما هو حاصل من خلال احتجاز التوقيع على تشكيل الحكومة كرمى لعيون الصهر».

ودعا بيان «المستقبل» رئيس الجمهورية إلى «وقف استيلاء من حوله على صلاحياته، ووقف محاولاتهم للاستيلاء على صلاحيات الآخرين، وطالب بالعودة إلى الدستور و(وثيقة الوفاق الوطني)، وجنب اللبنانيين كأس جهنم الذي بشرتهم به».

 

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

لبنان بين الإنهيار والإنفجار.. وقرار مجلس الشورى يُشعل الوضع ليلاً!

فريق بعبدا يقحم الراعي في «المعمعمة».. ومطالبة غربية بتدخل الدول السبع لإبطال «القنبلة الموقوتة»

 

هل دخل لبنان فعلاً في لعبة القدر؟ وهل بات الوضع يتأرجح بين «انهيار شامل» يقف على مشارفه، وفقاً لما رآه رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، وبين تحوله بقوة سياسييه وبأسهم، إلى «قنبلة موقوتة» بتعبير ماركو كارنيلوس (وهو دبلوماسي إيطالي ومبعوث للسلام في سوريا والشرق الأوسط)؟

امام شبح العتمة المحدقة، بترتيبات وزراء الطاقة الذين تناوبوا، منذ ان آلت هذه الوزارة إلى التيار الوطني الحر، وامام حفلات الانتظار الرهيبة على أرصفة محطات الوقود (بنزين ومازوت وغيرها) لدرجة أن المواطنين في إحدى القرى لاقوا صهريج بنزين عند احدى المحطات بالزغاريد، ناهيك عن الاشتباك الدائر بين مرجعيات قضائية، ووزارات وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ومعه المصارف العاملة، حيث أدى ذلك إلى فقدان الدولارات في المصارف، وبقيت عملية «الكرّ والفر» على أرصفة شارع الحمراء، ومحلات الصيرفة من كل الفئات، حيث سجل الدولار في سوق القطع ارتفاعاً تجاوز الـ13000 ليرة لبنانية للدولار الواحد.. والحبل ع الجرار..

وسجلت مصادر قانونية تدخلات فاضحة من النائب باسيل  في ما خص قرار مجلس الشورى لممارسة اقسى الضغوطات على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ولتجييش المواطنين ضده ومحاولة الصاق مسؤولية صدور هذا القرار به. في حين، رأت المصادر ان القرار ليس ملزما لتنفيذه لانعدام الصلاحية ولتعارضه مع المصلحة الوطنية العامة.

وسط هذا الاضطراب المخيف، والورم السياسي السرطاني، يبدو ان مبادرة الرئيس نبيه بري توقفت نهائيا بعدما اصطدمت مجدداً بشروط طرفي ازمة تشكيل الحكومة، وبعد فشل اللقاء الذي جمع «الخليلين» بالنائب جبران باسيل، الذي اصرّ على تسمية الوزراء المسيحيين، الامر الذي انعكس امس تصعيداً سياسياً واعلامياً بين الطرفين، توقفاً لمسعى المعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين الخليل ورئيس لجنة الارتباط وفيق صفا بعد اعتذار المعاون السياسي للرئيس نبيه بري علي حسن خليل، وذلك بسبب التشنج الذي ساد بينه وبين باسيل امس الاول.

إلا أن الأوساط المراقبة ترى أن إمكانات التفاهم على تشكيل الحكومة تضاءلت أو كادت تنعدم، تبعا للسجال العنيف الذي يدور منذ الأمس بين الطرفين المعنيين مباشرة بالتأليف. وبينما اشارت المعلومات الى ان الرئيس عون منفتح على فكرة التراجع عن تسمية الوزيرين المسيحيين شرط ألاّ يسميهما الحريري، فإن هذه العقبة لا تزال الاقوى امام التشكيل.

في هذا الوقت، دخل البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي على خط الاتصالات وزار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد ظهر امس، وقال بعد اللقاء: زرت رئيس الجمهورية قبل الذهاب إلى روما للقاء البابا ونحمل معنا التوق أن يحافظ لبنان على مكانته وقيمته وخصوصيته والبابا حريص على هذا الأمر. واردف «الوضع متأزم حتى ان البنك الدولي قال اننا البلد الثالث من حيث المآسي وهذا يقتضي ضرورة ان تكون لدينا حكومة ولا مبرر كي لا تكون لدينا حكومة وان يكون هناك تفاهم بين الرئيسين عون والحريري.

وتابع البطريرك: الحكومة فوق اي اعتبار ولبنان بلد الحوار ويجب ان يكون هناك حوار، فالاهانات غير مقبولة وليست من ثقافتنا ونحن مجروحون من لغة الاهانات وانا استهجن الامر.

واستطرد الراعي: تمنيت وأتمنى يومياً جمع الرئيسين عون والحريري، وأين المشكلة بحكومة أقطاب وإن كانت من ‏السياسيين مماثلة لحكومة عهد الرئيس فؤاد شهاب؟

وقال: عون يريد حكومة الآن. لسنا بحاجة الى طاولة حوار واسعة نريد حلا فنحن متنا ومن واجب عون والحريري ان يلتقيا حول طاولة لتأليف حكومة نسعى بكل ما أوتينا كي نقرّب بين المسؤولين دون الدخول في التقنيات.

والأخطر من ذلك، سقوط وساطة البطريرك الراعي، الذي اقحمه اعلام بعبدا بمتاهة «السجالات العقيمة» الدائرة حالياً، فنقلت الـO.T.V ما وصفته «بمعلومات» عن ان الراعي أبدى للرئيس عون انزعاجه من مضمون بيان تيّار المستقبل حول رئيس الجمهورية، وهو (أي الراعي) يجري الاتصالات اللازمة مع المعنيين للتعبير عن عدم قبوله بالتعرض لشخص رئيس الجمهورية ومقام الرئاسة بصرف النظر عن الخلافات والتباعد في المواقف من تشكيل الحكومة».

واستغربت مصادر سياسية ما نقلته مصادر بعبدا عن استياء البطريرك الماروني بشارة الراعي لما ورد في بيان «تيار المستقبل» تجاه رئيس الجمهورية ميشال عون باعتباره يستهدف مقام رئيس الجمهورية وقالت انه يجب التأكد من صحة هذا الموقف ومدى صحته، لانه لايمكن التعليق عليه هكذا بمجرد الاعلان عنه. ولكن لا بد من التأكيد على ان الحرص على مقام الرئاسة واجب، مادام رئيس الجمهورية وفريقه السياسي حريصين على باقي المقامات.

اما ان يبادر رئيس الجمهورية بالتعرض شخصيا لزعامات سياسية وطنية لا يتوافق معها سياسيا، كما فعل عندما اتهم رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بالكذب بشريط الفيديو المسيء وأمام رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب وعلى مسمع منه، فهذا مرفوض ومدان وغير مسموح، لان لباقي الرئاسات حرمتها وهيبتها، وهو ما افسح المجال امام تعريض مقام الرئاسة الاولى لشتى الردود والاستهدافات.وكان الاجدى ابداء الأسف للاتهامات المزيفة الصادرة عن رئيس الجمهورية بحق الحريري قبل ملامة الآخرين على مواقفهم، ولكن للأسف هذا لم يحصل.

من جهة ثانية، اعتبرت المصادر دعوة البطريرك الراعي لتشكيل حكومة اقطاب سياسية بانه ينسف كل دعوات ومواقف البطريرك السابقة والداعية لتشكيل حكومة اخصائيين من غير الحزبيين وتتناقض معها كليا، وتساءلت عن اسباب هذا التبدل واهدافه في الوقت الذي يسعى معظم الاطراف لتشكيل حكومة مهمة استنادا للمبادرة الفرنسية.

بالمقابل، لفتت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن البطريرك الراعي ركز في خلال لقائه رئيس الجمهورية على معالجة الأمور بهدوء ولم يخف استياءه من حملات التجريح وعبر عن ذلك في تصريحه. وفهم من المصادر نفسها أنه ينسق مع الرئيس بري في المرحلة المقبلة وايد توحيد الجهود في ملف تأليف الحكومة كاشفة أن البطريرك الماروني سيستكمل اتصالاته. وعلمت اللواء أن البطريرك الراعي لم بطرح خلال لقائه الرئيس عون قيام حكومة أقطاب كما نفت أن يكون قد طرح أسماء مسيحية كمدخل للحل.

وفي المعطيات المتوافرة فإن الوقت الراهن يخصص لتنفيس الأجواء بعد البيانات المتبادلة بين المستقبل ورئاسة الجمهورية مع العلم ان أوساطا مراقبة رأت أن بيان تيار المستقبل كان ناريا ولم يكن هناك من أي داع لقول ما فيه ومن ثم توزيع الأمر على وسائل التواصل الاجتماعي والتجريح برئيس الجمهورية. وتردد أن الملف الحكومي متروك للجهود التي يقوم بها رئيس مجلس النواب.

ولفت إلى ان المناخات الإيجابية التي سادت لحظة لقاء الرئيس نبيه برّي والرئيس سعد الحريري في عين التينة سرعان ما تلاشت بعد الكلام الذي أعلنه جبران باسيل والذي استدعى رداً قوياً من قبل «تيار المستقبل».

وتوقعت المصادر ان تتوقف عجلة المساعي أقله في الأيام المقبلة، وهي لن تعود إلى الدوران ما لم يحصل تبريد للجبهات الساخنة بين قصر بعبدا و«بيت الوسط».

ولم تسجل أية لقاءات على مستويات بارزة باستثناء استمرار التواصل بين بري والحريري من خلال النائب خليل،في حين ترددت معلومات عن اجتماع كان مرتقبا الليلة الماضية بين ممثلي حزب الله  وباسيل لم يعقد بسبب استمرار الأجواء السياسية الملبدة والمواقف الساخنة.

السجالات

واصدرت رئاسة الجمهورية بيانا ناريا ردت فيه على بيان تيار المستقبل امس الاول، وجاء فيه: يواصل تيار «المستقبل»، بالتزامن مع الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة، حملاته على رئاسة الجمهورية حينا وشخص الرئيس العماد ميشال عون احيانا، مستعملا عبارات وتوصيفات تدل على المستوى المتدني الذي وصلت اليه ادبيات القيمين على هذا التيار. ولعل البيان الذي صدر امس (الاول)خير دليل على الدرك غير المسبوق في الحياة السياسية الذي انحدر اليه هؤلاء.

اضاف البيان: لقد آثرت رئاسة الجمهورية طوال الاسابيع الماضية عدم الدخول في اي سجال مع التيار المذكور على رغم الاضاليل التي كان يسوقها والتعابير الوقحة التي كان يستعملها، وذلك افساحا في المجال امام المبادرات القائمة لمعالجة الوضع الحكومي، خصوصا بعد الموقف الذي اتخذه مجلس النواب مؤخرا تجاوبا مع رسالة رئيس الجمهورية، وما تلاه من تحرك قام به رئيس المجلس الاستاذ نبيه بري بالتعاون مع حزب الله. الا ان ما تضمنه بيان الامس، يستوجب التوقف عند النقاط الاتية:

ان استمرار هروب الرئيس المكلف سعد الحريري من تحمل مسؤولياته في تأليف حكومة متوازنة وميثاقية تراعي الاختصاص والكفاءة وتحقق المشاركة، يشكل امعانا في انتهاك الدستور ووثيقة الوفاق الوطني، وينم عن رغبة واضحة ومتعمدة في تعطيل عملية تشكيل الحكومة وفقا الى ما اشارت اليه رسالة رئيس الجمهورية الى مجلس النواب. ان الادعاء دائما بان رئيس الجمهورية يحاول من خلال مواقفه الانقضاض على اتفاق الطائف ومفاعيله الدستورية هو قمة الكذب والافتراء وخداع الرأي العام، لأن رئيس الجمهورية استند في كل مواقفه وخياراته الى الدستور وطبقه نصا وروحا، والى وثيقة الوفاق الوطني بكل مندرجاتها. وان من يضرب اتفاق الطائف هو من يعمل على ضرب الدستور والتلاعب على نصوص واضحة فيه.

وختمت «رئاسة الجمهورية التي لن تنحدر الى المستوى المتدني في اللغة السوقية المتبعة او في الأكاذيب والاضاليل والوقاحة المعتمدة، تكتفي بهذا القدر من التوضيح، ولن تقول اكثر كي تفسح في المجال، مرة اخرى، امام المساعي الجارية لايجاد معالجات ايجابية للازمة الحكومية التي افتعلها الرئيس المكلف ولا يزال، على امل ان تصل هذه المساعي الى خواتيم سعيدة بتأليف حكومة في اسرع وقت ممكن للانكباب على الإصلاحات المطلوبة. اذ يكفي ما تحمله اللبنانيون من عذاب نتيجة ممارسة منظومتهم. ولا بد من التأكيد على ان رئاسة الجمهورية هي اليوم على مفترق طرق مع من يخرج عن الدستور او يبقى صامتا حيال كل ما يجري، علما ان مصلحة لبنان العليا تسمو فوق كل اعتبار، ومعها مصلحة الشعب الذي هو مصدر السلطات.

وعلى الفور رد تيار المستقبل  على البيان الرئاسي، فاعتبر ان «من يستولي على صلاحيات رئيس الجمهورية يا فخامة الرئيس، هو من يتاجر بها ويضعها في البازار السياسي للبيع والشراء بها، ويستدرج العروض بشأنها، كما هو حاصل من خلال احتجاز التوقيع على تشكيل الحكومة كرمى لعيون الصهر، آسفا أن يصبح موقع الرئاسة ممسوكاً من قبل حفنة مستشارين، يتناوبون على كسر هيبة الرئاسة وتلغيمها بأفكار واقتراحات وبيانات لا تستوي مع الدور الوطني المولج بها، وداعيا رئيس الجمهورية الى العودة الى الدستور وتجنيب اللبنانيين كأس جهنم».

وكان التيار الوطني الحر، قد ردّ امس، على بيان «تيار المستقبل» قائلاً: مؤسف أن يواصل تيار «المستقبل» الردّ بسلبية على كل طرح إيجابي نتقدم به، لكن برغم ذلك فإن استخدامه لغة الشتائم المستفزة لن ينحدر بنا الى هذا المستوى، بل سنكرر الدعوة الى تعاون الجميع من أجل كل اللبنانيين الذين تشد الازمة خناقها على اعناقهم.

رسالة دياب

الى ذلك، وجه رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب كلمة الى اللبنانيين، مما  قال فيها:إن كل الوقائع، تجعل الظروف الداخلية على مشارف الانهيار الشامل الذي سيكون اللبنانيون ضحاياه، بينما ستعاود القوى السياسية النهوض لتقديم نفسها كمنقذ للناس والبلد.

إن الانهيار، في حال حصوله، لا سمح الله، ستكون تداعياته خطيرة جدا، ليس على اللبنانيين فحسب، وإنما على المقيمين على أرضه أيضا، وكذلك على الدول الشقيقة والصديقة، في البر أو عبر البحر، ولن يكون أحد قادرا على ضبط ما يحمله البحر من موجات.

اضاف: إنني، وبإخلاص، أوجه نداءين: واحد للبنانيين، والآخر لأشقاء وأصدقاء لبنان.

وأدعو القوى السياسية، إلى تقديم التنازلات، وهي صغيرة مهما كبرت، لأنها تخفف عذابات اللبنانيين وتوقف المسار المخيف. فتشكيل الحكومة، بعد نحو عشرة أشهر على استقالة حكومتنا، أولوية لا يتقدم عليها أي هدف أو عنوان.

وقال: لأشقاء لبنان وأصدقائه، أناشدهم عدم تحميل اللبنانيين تبعات لا يتحملون أي مسؤولية فيها. فالشعب اللبناني ينتظر من أشقائه وأصدقائه الوقوف إلى جانبه، ومساعدته في محنته القاسية، ولا يتوقع منهم أن يتفرجوا على معاناته أو أن يكونوا مساهمين في تعميقها.

أناشد الأشقاء والأصدقاء، لبنان في قلب الخطر الشديد، فإما أن تنقذوه الآن وقبل فوات الأوان، وإلا «لات ساعة مندم».

ولاحظ دياب ان «الحسابات السياسية تُطفئ كل بصيص أمل وأن عدم تشكيل حكومة يستنزف اللبنانيين في البحث عن حبة دواء أو حليب أو بنزين، والأخطر ما تتركه هذه الأزمة من تداعيات سلبية على يوميات اللبنانيين».

على وشك الانفجار

وكان موقع «ميدل إيست آي» (Middle East Eye) البريطاني نشر مقالا يحذّر العالم، بخاصة الدول السبع الكبرى، من تجاهل لبنان الذي وصفه بأنه قنبلة موقوتة على وشك الانفجار.

وتساءل كاتب المقال ماركو كارنيلوس الدبلوماسي الإيطالي السابق ومبعوث بلاده للسلام في سوريا والشرق الأوسط: هل سيتصرف المجتمع الدولي مرة واحدة بطريقة استباقية، قبل اندلاع أزمة جديدة، ويدعم طرائق بديلة لنزع فتيل انفجار آخر في الشرق الأوسط؟

وقال إنه يبدو من غير المحتمل أن اجتماع قادة مجموعة السبع الكبرى في وقت لاحق من الشهر الجاري سيقدّم أي شيء من هذا القبيل.

وأضاف أن قادة مجموعة السبع تجاهلوا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في اجتماعهم الأخير، فانفجرت القنبلة وكانت لها آثار غير مسبوقة ولا تزال الآثار الكاملة غير معروفة، لكن لا يمكنهم تحمل ارتكاب الخطأ نفسه مع لبنان هذه المرة.

وأوضح أنه مع وجود هذه السابقة المزعجة، يجب أن يكون الشاغل الأول هو تخمين موقع القنبلة الموقوتة التالية، مشيرا إلى أنه ليس بالأمر الصعب.

وقال: يبدو أن هذه الدول تتجاهل حقيقة أن لبنان يستضيف مئات الآلاف من اللاجئين السوريين والفلسطينيين، وإذا انهارت الدولة فلن يتمكن هؤلاء اللاجئون من العودة إلى ديارهم الأصلية في سوريا وفلسطين، ومن المحتمل أن يتجهوا نحو أوروبا.

وقال إنه منذ الانفجار الهائل في بيروت العام الماضي، اضطلعت فرنسا بدور قيادي في محاولة لمساعدة لبنان على طي صفحة تاريخه الحديث المضطرب، وزار الرئيس إيمانويل ماكرون البلاد مرتين وتحدث بحزم، لكن لم يحدث أي تغيير.

وأضاف «يبدو أن لبنان بحاجة إلى خيارات جديدة لرئاسة الوزراء داخل المجتمع اللبناني السنّي المركب، وقبل كل شيء، التفكير خارج الصندوق لأن الشخصيات السياسية التقليدية ليست في وضع مثالي لتعزيز الإصلاحات التي تحتاج إليها البلاد بشدة».

وأشار إلى أنه لا ينبغي أن تكون معايير تحديد الشخصية المناسبة لإخراج لبنان من مأزقه الحالي هي عدد الكتل السياسية التقليدية والنواب المستعدين لدعمها، وإلا فلن يكون المرشح مصلحا حقيقيا. المفتاح سيكون تاريخهم السياسي والإصلاحات التي يدعون إليها.

وقال الكاتب: لبنان بحاجة إلى شخص من خارج الكتل السياسية التقليدية، مستقل، وليس له مصالح تجارية داخل البلاد، وفوق ذلك كله، شخص بمنأى عن السياسات الفاسدة الماضية التي أوصلت لبنان إلى حافة الهاوية. يجب أن يكون هذا المرشح قادرا على إلهام الجمهور اللبناني المنهك، ويحذره نواب البرلمان المتخندقون قصيرو النظر.

المركزي يلتزم

مالياً، أعلن أنه مصرف ​لبنان​ أنه «بعد ان تبلغ ​​ القرار الإعدادي لمجلس شورى الدولة​ رقم٢١٣/٢٠٢١٢٠٢٠ نهار أمس، قرر ​المصرف المركزي​ تعليق العمل بالتعميم رقم ١٥١ الذي يسمح للمودعين بسحب اموالهم من حساباتهم بالدولار​ على سعر 3900ل.ل. للدولار استناداً لهذا القرار الإعدادي الصادر عن مجلس الشورى».

وتهافت المواطنون ليلاً إلى المصارف لسحب ما يمكن سحبه، عبر شبابيك A.T.M، مع العلم ان بعض المصارف اوقف السحوبات، بعد قرار مجلس الشورى وإعلان مصرف لبنان الالتزام به، ولاحقاً أصدر مصرف لبنان بياناً أعلن فيه انه «نظراً لأهمية التعميم 151 للاستقرار الاجتماعي ولتنشيط الحركة الاقتصادية في البلد، سيتقدم اليوم، بمراجعة لدى مجلس شورى الدولة لكي يُعيد النظر بالقرار».

انفجار الوضع

وليلاً، انفجر الوضع مساء أمس، بعد بيان مصرف لبنان «المفاجئ» حول تعليق العمل بالقرار الذي يسمح للمودعين بسحب أموالهم من حساباتهم بالدولار على سعر صرف 3900 ل.ل. مقابل الدولار.

فقد تجمهر عدد من المحتجين على جسر الرينغ حيث عمدوا إلى قطع الطريق وقام عدد منهم بتكسير واجهات عدد من المصارف، وتم قطع طريق برج الغزال نحو الأشرفية بالاتجاهين، كما تمّ قطع السير قرب مسجد محمّد الأمين باتجاه جريدة «النهار» في ساحة الشهداء.

وفي جونيه، تمّ قطع الأوتوستراد بالاتجاهين بالاطارات المشتعلة. وإلى انطلياس، حيث عمد محتجون إلی قطع الأوتوستراد بالاطارات المشتعلة.

وفي صيدا، ألقى عدد من الشبان الغاضبين قنابل حارقة على أحد فروع مصرف في المدينة. كما تمّ قطع طريق الجية.

وكانت طوابير من المواطنين اصطفت أمام عدد من الصرافات الآلية في محاولة منهم لسحب ما تيسر لهم من أموال.

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

حرب البيانات بين بعبدا وبيت الوسط تحاصر مبادرة برّي وتطيح بالحلول

 الراعي من بعبدا: لماذا لا تؤلف حكومة اقطاب كما فعل الرئيس شهاب؟

مصرف لبنان يوقف السحوبات على سعر 3900 للدولار بعد قرار مجلس الشورى

 محمد بلوط

 

فجرت حرب البيانات التي اندلعت بقوة في الساعات الثماني والاربعين الماضية بين بعبدا وميرنا الشالوحي من جهة وبيت الوسط من جهة ثانية الموقف بطريقة دراماتيكية، واصابت شظاياها بشكل مباشر مبادرة الرئيس بري ومسعاه الجديد بالتعاون مع حزب الله للخروج من الازمة الحكومية المستعصية .

 

وفيما كان رئيس المجلس ينتظر استكمال الاجوبة على اقتراحاته لحل العقد من امام تاليف الحكومة لا سيما من رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، فوجىء باندلاع التراشق العنيف بين طرفي النزاع، الامر الذي ساهم في زيادة تأزيم الموقف بدلا من توفير الأجواء الملائمة لنجاح مبادرته.

 

وعلمت الديار انه على الرغم من انزعاجه الشديد من حرب البيانات فان بري، حسب مصادر عين التينة، ينتظر جواب باسيل النهائي، وهو ليس في صدد اعلان اي شيء حول مسعاه ومصير مبادرته في الوقت الراهن.

الراعي وحكومة الاقطاب

 

ووسط هذا المناخ الملبّد زار البطريرك الماروني بشارة الراعي بعد ظهر امس بعبدا والتقى الرئيس عون، مؤكدا استمرار مسعاه ومجددا الدعوة للقاء رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلف سعد الحريري والحوار من اجل تاليف الحكومة، منتقدا ومستهجنا اسلوب الاهانات بدلا من التفاهم والحوار «فالبلد يحتاج الى حوار وليس الى «قواص».

 

وتساءل بعد اللقاء «لماذا لا نقوم بتاليف حكومة اقطاب»؟ مشيرا الى تجربة الرئيس الراحل فؤاد شهاب. وقال الرئيس شهاب «عمل حكومة اقطاب من ٤ وزراء فكان لدينا احسن دولة في تاريخ لبنان، وان الحالة الراهنة تقتضي قرارا من هذا النوع .

 

وقال الراعي «لبنان بلد الحوار، ويجب ان يكون هناك حوار فالاهانات غير مقبولة وليست من ثقافتنا، ونحن مجروحون من لغة الاهانات وانا استهجن هذا الامر».

 

وجدد دعوة عون والحريري الى الحوار المباشر على الطاولة للتفاهم على الحكومة. وقال ردا على سؤال «لا حاجة لطاولة حوار وطني، المطلوب ان يلتقي رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، وهذا كاف».

 

ونقل عن عون انه يريد حكومة الآن رغم كل شيء، مؤكدا ان سيستمر في مساعيه للتقريب بين المسؤولين دون الدخول في تفاصيل تقنيات تشكيل الحكومة.

مبادرة بري وحركة الثنائي الشيعي

ماذا حصل في اليومين الماضيين؟

 

تقول المعلومات التي توافرت لـ «الديار» من مصادر موثوقة انه بعد لقاء الرئيسين بري والحريري الذي وصف بالجيد، قصد لاحقا معاونا رئيس المجلس والامين العام لحزب الله علي حسن خليل وحسين الخليل والسيد وفيق صفا النائب باسيل وعرضا له الاقتراحات المتعلقة بحل عقدتي الوزيرين المسيحيين ووزارتي الداخلية والعدل، لكنهما لم يحصلا منه على جواب مباشر وواضح، وبدا جوابه اقرب الى التحفظ منه الى الايجابية.

 

وتضيف المعلومات ان باسيل تجنب اعطاء رد نهائي، وفضل تكرار جزء من الكلام الذي قاله في مداخلته خلال جلسة مجلس النواب، مركزا على القواعد التي اوردها في المداخلة لتاليف الحكومة دون اعطاء جواب واضح من موضوع الوزيرين المسيحيين. وانتهى اللقاء من دون اية نتائج ملموسة حول الاقتراحات المطروحة لحل العقد.

 

لكن المصادر نفت ان يكون حصل تلاسن او اشتباك كلامي بين باسيل والنائب علي حسن خليل، مشيرة الى ان مثل هذا الامر لم يحصل، لكن الاجواء لم تكن جيدة وحاسمة ويمكن وصف اللقاء بانه لم يثمر عن نتائج ايجابية فورية.

 

وخرج الخليلان وصفا من عند باسيل بخلاصة مفادها انهم بانتظار جواب على مقترحات الحل لكي يبنى على الشيء مقتضاه.

 

واحدث مؤتمر باسيل بعد اجتماع تكتل لبنان القوي اول امس وتجديده الدعوة لمؤتمر حوار وطني في بعبدا برئاسة عون من اجل حل مشكلة الحكومة وتلويحه باللجوء الى خطوات «ضاغطة وملزمة لعملية التأليف» اجواء ساخطة في بيت الوسط ما ساهم في رفع وتيرة بيان كتلة المستقبل التي ترأسها الحريري واستخدام عبارات حادة بحق ألرئيس عون وباسيل واتهامهما بادارة «مستنقع سياسي».

 

وهذا ما فجر حرب البيانات امس بين بعبدا وبيت الوسط ليحجب دخانها مبادرة بري ويبدد التفاؤل النسبي الذي ظهر مطلع الاسبوع.

 

وقالت المصادر الموثوقة ان بري رغم استياءه مما حصل امس حرص على عدم نعي مبادرته، وان اتصالات ومشاورات حصلت بين الثنائي الشيعي لبحث الموقف وما يمكن القيام به.

 

واضافت ان السيد نصرالله اعطى توجيهاته لفريق عمل الحزب من اجل استمرار العمل في اطار دعم مسعى الرئيس بري، غير ان ما جرى من حرب البيانات ادى الى التأثير على وتيرة التحرك المرسوم.

 

واذا كانت مبادرة بري بقيت قائمة ولم تتوقف فان التراشق العنيف بين طرفي النزاع وتر الاجواء بنسبة عالية وبات هناك حاجة للعمل على وقف نار البيانات والتصعيد المتبادل لاستئناف حركة الاتصالات والمساعي مجددا.

ردّ رئاسة الجمهورية

 

وفي اطار حرب البيانات ردت رئاسة الجمهورية امس على بيان المستقبل الذي كان صدر اول امس ببيان شديد اللهجة متهمة الحريري «بالاستمرار في الهروب من تحمل مسؤولياته في تاليف حكومة متوازنة وميثاقية تراعي الاختصاص والكفاءة وتحقق المشاركة»، ومعتبرة ان في ذلك «امعانا في انتهاك الدستور ووثيقة الوفاق الوطني، وينمّ عن رغبة واضحة ومتعمدة في تعطيل تشكيل الحكومة».

 

ورفض البيان تحميل الرئيس عون مسؤولية ما آلت اليه الاوضاع الاقتصادية مؤكدة «ان ما ورثه العهد من اوضاع مالية صعبة وديون هو ثمرة ممارسات فريق رئيس الحكومة المكلف… وبالتالي فان المستنقع الذي يدعي بيان تيار المستقبل ان البلاد غارقة فيه هو من انتاج منظومة ترأسها تيار المستقبل تسلطت على مقدرات البلاد».

ردّ المستقبل

 

ورد تيار المستقبل على بيان رئاسة الجمهورية فاعتبر انه «ثبت بالوجه الشرعي والسياسي والدستوري ان رئاسة الجمهورية تقع اسيرة الطموحات الشخصية للنائب باسيل وان الرئيس عون مجرد واجهة لمشروع يرمي الى اعادة انتاج باسيل في المعادلات الداخلية.»

 

واضاف «من المؤسف ان يصبح موقع الرئاسة ممسوكا من قبل حفنة مستشارين يتناوبون على كسر هيبة الرئاسة وتلغيمها بافكار واقتراحات وبيانات لا تستوي مع الدور الوطني المولج لها… والاشد اسفا ان يقبل رئيس البلاد التوقيع على بيان اعده جبران باسيل شخصيا في حضور نادي مستشاري السوء».

 

وختم البيان موجها الكلام للرئيس عون «اوقف استيلاء من حولك على صلاحياتك واوقف محاولاتهم للاستيلاء على صلاحيات الاخرين، وجنّب اللبنانيين كأس جهنم الذي بشرتم به».

التيار

 

وكان التيار رد على بيان المستقبل الاول مكررا الدعوة الى تعاون الجميع من اجل كل اللبنانيين، وحضّه على «العودة الى لغة العقل والمنطق والكف عن العراضات الكلامية لمواجهة التحديات الضاغطة على اللبنانيين».

 

وقال ان التيار سيبقى ايجابيا ومتجاوبا مع مسعى الرئيس بري «وسيصبر حتى يعلم الصبر انه صبر على شيء امرّ من الصبر».

 

ماذا بعد التصعيد؟

 

ومنذ صباح امس سادت اجواء في الاوساط السياسية والنيابية بأن المساعي التي بذلها الثنائي الشيعي حتى الآن تصطدم بحائط مسدود، وان الفرصة التي جرى التعويل عليها باتت قليلة.

 

لكن مصدرا نيابيا مطلعا قال لـ «الديار» ان ليس في السياسة عبارة آخر فرصة فالمساعي لا تزول ولا تتوقف، لكن المؤسف ان نسبة التعويل على نجاح مسعى الرئيس بري الحالي كان مرتفعة ما جرى في الساعات الماضية احدث صدمة سلبية

 

واستبعد المصدر ان يقدم الحريري على الاعتذار او ان تستقيل كتلته النيابية . كما استبعد ان يقدم نواب التيار الوطني الحر على مثل هذا الخيار، متسائلا ماذا سيجني الطرفان من ذلك؟ وفي هذا المجال قال نائب بارز في تيار المستقبل للديار ان اعتذار الحريري غير مطروح ولم يطرح، كما ان استقالة النواب ايضا غير مطروحة.

 

وردا على مصير مسعى الرئيس بري قال «لا استطيع ان اجزم في هذا الشأن لكن يبدو انه فشل حتى الآن».

 

من جهته قال مصدر نيابي في التيار الوطني الحر للديار ان استقالة نواب التيار خيار وارد لكنه لم يناقش بعد، مشيرا الى ان هناك خطوات لدى الرئيس عون يمكن ان يقدم عليها في حال استمرت عرقلة تاليف الحكومة والتعطيل من قبل الرئيس المكلف، لكنه لم يكشف عن طبيعة هذه الخطوات

تعليق السحوبات ودياب يناشد العالم

 

على صعيد آخر برز تطور خطير وسلبي يطرح علامات استفهام جديدة على مصير اموال اللبنانيين والمودعين في المصارف، وينذر بمضاعفات وتداعيات غير محسوبة.

 

وبدلا من معالجة هذه المشكلة الكبيرة والمتفاقمة وجّه مصرف لبنان امس بيانا الى المصارف قرر فيه بعد تسلمه قرار مجلس الشورى الاعدادي بهذا الخصوص «تعليق العمل بالتعميم رقم 151 الذي يسمح للمودعين بسحب اموالهم من حساباتهم بالدولار هلى سعر 3900 ليرة للدولار استنادا للقرار الاعدادي لمجلس شورى الدولة».

 

وكان المصرف تسلم امس قرار مجلس الشورى الذي قضى بوقف السحوبات على سعر 3900 ليرة للدولار.

 

وشهدت حركة المصارف في هذا الشأن بلبلة في هذا الشأن لبعض الوقت ثم جرت السحوبات طوال النهار بشكل عادي قبل ان يصدر قرار المصرف المركزي مساء.

 

من جهة اخرى ناشد رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب اشقاء لبنان واصدقائه «عدم تحميل اللبنانيين تبعات لا يتحملون اي مسؤولية فيها. فالشعب اللبناني ينتظر من اشقائه واصدقائه الوقوف الى جانبه ومساعدته في محنته القاسية، ولا يتوقع منهم ان يتفرجوا على معاناته او ان يكونوا مساهمين في تعميقها. اناشد الاشقاء والاصدقاء، لبنان في خطر فاما ان تنقذوه الان قبل فوات الاوان».

 

وقال ان انهيار لبنان «ستكون تداعياته خطيرة ليس على اللبنانيين فحسب وانما على المقيمين على ارضه ايضا وعلى الدول الصديقة والشقيقة في البر او عبر البحر، ولن يكون احد قادرا على ضبط ما يحمله البحر من موجات».

 

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

البابا يدق ناقوس الخطر: قلق على الوجود اللبناني

 

ما هي أهداف وأبعاد المبادرة البابوية الجديدة لعقد لقاء كنسي مسيحي لبناني جامع في الڤاتيكان في الأول من تموز/ يوليو المقبل؟ وما هي أجواء التحضيرات وما هي النتائج المتوخاة، داخلياً وخارجياَ؟

 

بكثير من التعجب والاستغراب تابعت الدوائر الفاتيكانية ردود الفعل والتعليقات التي رافقت إعلان البابا فرنسيس استضافة اللقاء المسيحي الموسع لرؤساء الكنائس المسيحية في لبنان، ورأت أنها «جاءت متسرعة وتحمل الكثير من التأويلات والمغالطات البعيدة عن الواقع». فبعد 48 ساعة على الإعلان البابوي، أبدت الأوساط المتابعة لملف العلاقات الفاتيكانية – اللبنانية في روما تحفظها واستهجانها ما أوردته بعض وسائل الاعلام وقالت إنه «من نسج الخيال وتنقصه الدقة والمعرفة». وقد أعطت هذه الأوساط التوضيحات الآتية: أولاً، العنوان: اليوم اللبناني الطويل والمميز الذي سيستضيفه البابا شخصياً سيحمل عنوان «معاً من أجل لبنان». ثانياً، المشاركة: الدعوة وجهت إلى رؤساء الكنائس المسيحية في لبنان الكاثوليكية والأرثوذكسية والإنجيلية، وهي محصورة بالقيادات الدينية وليس هناك أي ممثل لأي فريق سياسي لبناني. ثالثاً، المسار: كشفت هذه الأوساط أن المبادرة لعقد هذا اللقاء تعود إلى بطريرك طائفة الأرمن الأرثوذكس في لبنان الكاثوليكوس أرام الأول الذي تواصل مع الڤاتيكان وتولى سفير لبنان لدى الكرسي الرسولي فريد الياس الخازن مهمة المتابعة والتنسيق مع الدوائر الڤاتيكانية بهدف تنفيذ هذه المبادرة والإعداد لتوجيه الدعوة البابوية. وقد بدأ التفكير بهذا المشروع بعد وقت قصير من حصول الانفجار في مرفأ بيروت في آب/ أغسطس الماضي واستمرت الاتصالات البعيدة عن الأضواء أشهر عدةقبل اتخاذ قرار نهائي بشأن عقد اللقاء وكيفية ترجمته. رابعاً، البرنامج: المشاورات متواصلة لوضع البرنامج النهائي الذي يرتكز إلى ثلاثة محاور «تأمل وصلاة وتشاور». ويتخلل اليوم اللبناني – الڤاتيكاني الطويل إلقاء كلمات للبابا ورؤساء الكنائس اللبنانية وصلاة مشتركة بينهم وتبادل وجهات النظر حول هموم وشجون المسيحيين في لبنان على مختلف الصعد.

 

تأكيد ڤاتيكاني على ان الدعوة البابوية غير مرتبطة بأي شكل من الأشكال بأي اجندة سياسية داخلية أو خارجية، كما انها غير مندرجة في اي سياق او مسعى لطرح مواضيع كالدعوة الى تبني الحياد او عقد مؤتمر دولي او غيره من الطروحات السياسية التي ليس لها مكان في جدول أعمال اللقاء المسيحي في الڤاتيكان.

 

خامساً، الإطار: أبرز ما في موجبات الدعوة الى هذا اللقاء الكنسي المسيحي على مستوى القمة «القلق المتزايد على المصير» والخوف على «مستقبل السلام والاستقرار» في لبنان. وتسارع الاوساط الڤاتيكانية الى التشديد على عدد من النقاط: -أ- صحيح ان نقطة الانطلاق في فكرة عقد هذا اللقاء الموسع والجامع هي الواقع الوجودي المسيحي في لبنان الا ان الهم الاساسي هو مصير لبنان بأكمله والمستقبل المشترك بين جميع ابنائه وطوائفه ومذاهبه وفئاته. -ب- عدم دعوة القيادات الدينية المسلمة لا يعني بأي شكل من الأشكال رغبة في التقوقع والانعزال ودعوة الى الاصطفاف والمواجهة، على العكس، المسيحيون بكل طوائفهم وفي مقدمهم الڤاتيكان متمسكون بالانفتاح والحوار والعيش المشترك. وهذا الحرص البابوي بدا واضحاً وجلياً من خلال زيارتي البابا فرنسيس الى كل من الامارات والعراق ولقائه بكل من المرجعية السنية شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب والمرجعية الشيعية آية الله السيد علي السيستاني. -ج- الفاتيكان معني بقضية الوجود المسيحي في منطقة الشرق الاوسط إلا ان التزامه بالوجود المسيحي في لبنان يرتدي اهمية خاصة نظراً لان «وطن الرسالة يحمل انموذجاً فريداً في العيش معاً في إطار مجتمع حر ومتعدد» وينبغي «المحافظة على هذا النسيج الإجتماعي وتأمين مستلزمات بقائه». -د- تأكيد ڤاتيكاني على ان الدعوة البابوية غير مرتبطة بأي شكل من الأشكال بأي اجندة سياسية داخلية أو خارجية، كما انها غير مندرجة في اي سياق او مسعى لطرح مواضيع كالدعوة الى تبني الحياد او عقد مؤتمر دولي او غيره من الطروحات السياسية التي ليس لها مكان في جدول أعمال اللقاء المسيحي في الڤاتيكان. سادساً، الأهداف: ترى هذه الاوساط ان ابرز اهداف اللقاء الكنسي المسيحي الجامع تكمن في: – اظهار مدى «الاهتمام الجدي والفعلي» بخطورة التحولات التي تهدد المجتمع اللبناني. –  تسليط الضوء على عمق الازمات المتعددة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي يواجهها الشعب اللبناني وتهدد مستقبل الشباب في هذا البلد. – احداث صدمة ايجابية داخل المجتمع اللبناني وخصوصاً المسيحي من اجل تعزيز روح الامل والرجاء على حساب شعور الاحباط واليأس. – تحفيز المجتمع الدولي على عدم نسيان الوضع اللبناني وذلك في خضم المشاكل العالمية الكثيرة والمتعددة والاوضاع الصعبة التي تواجهها مختلف الدول من جراء الازمة الصحية العالمية المستشرية منذ اكثر من عام. سابعاً، التوصيات: تتوقع الأوساط الڤاتيكانية صدور بيان ختامي في نهاية اللقاء يتضمن توصيات تكون ملخصاً للنقاط المشتركة التي يكون قد خلص إليها الرؤساء المجتمعون. وفي هذا الاطار لم تستبعد حصول اتصالات جانبية واجتماعات ثنائية على هامش اللقاء الموسع والتي من شأنها تعزيز التواصل وتدعيم العمل المشترك. وتعول الاوساط القريبة من الفاتيكان على اهمية الاستثمار المعنوي والديبلوماسي في نتائج هذا اللقاء الذي «سيشكل اداة ضغط معنوي ويعطي دفعاً ديبلوماسياً في سبيل حث الدول المعنية والقادرة على تقديم كل مساعدة ممكنة للشعب اللبناني من اجل تمكينه من الصمود في أرضه وتجاوز الازمات التي تعصف ببلده». وأشارت هذه الاوساط الى ان الديبلوماسية الڤاتيكانية ستستند على مفاعيل هذا اللقاء من اجل تزخيم تحركها لتجييش الدعم لدى عواصم القرار بالتنسيق مع باريس وبالتواصل مع واشنطن للمساهمة في العملية الانقاذية التي تبقى مرتبطة بقدرة الفرقاء اللبنانيين على «تغليب العقل والحكمة والمصلحة العليا على حساب الانانيات الفردية والمصالح الشخصية والفئوية الضيقة نظراً لخطورة التهديد الوجودي لوطنهم وحفاظاً على مقومات البقاء والعيش الكريم لشعبهم».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل