باسيل “يغتال” مبادرة بري… لا أمل بالوساطات المحليّة بعد اليوم

انطلق رئيس مجلس النواب نبيه بري في مسعاه التوفيقي حكومياً، بعدما لمس استعداداً مشتركاً لدى الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل للوصول إلى حلَ وسط، يفكّ أسرَ التشكيل. خلال لقائه رئيسَ تكتل لبنان القوي عقب جلسة مجلس النواب لمناقشة رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون الشهيرة، سمع “الاستيذ” من ضيفه، كلاماً مرناً، ما شجّعه على المضي قدماً في وساطته.

وتكشف مصادر سياسية مطلعة لموقع القوات اللبنانية، عن أن بري تواصَل فوراً مع الحريري الذي كان غادر البلاد، ووضَعَه في صورة إيجابيّة الفريق الرئاسي المستجدّة.

الرئيس المكلف بدا مشكّكاً بصدق نوايا فريق العهد، وقال لبري حينها “العاقل لا يلدغ من الجحر مرتين”. الا ان “سيّد” بيت الوسط، لم يشأ تركَ فرصة “الخرق” هذه، تضيع. فأجرى جولة اتصالات من مقر إقامته في الامارات، بالعواصم الكبرى، من موسكو إلى القاهرة، وانتقل حتى إلى باريس حيث كانت له سلسلة لقاءات مع المسؤولين عن الملف اللبناني، أُبلغ خلالها بضرورة التشكيل في أقرب فرصة، فيما سمع من الروس كلاماً عن ليونةٍ طرأت على موقف بعبدا ـ ميرنا الشالوحي.

على هذا الأساس، ولأنه يرفض أيضاً كسفَ بكركي التي طالبته بحمل تركيبة وزارية جديدة الى القصر، عاد الحريري إلى بيروت، وحطّ فوراً في عين التينة. قال لبري إنه جاهز لتوسيع حكومته فتصبح من 24 وزيراً شرط أن يكونوا من غير الحزبيين، وألا ينال ايُ طرف سياسي الثلثَ المعطل فيها، لا مباشرة ولا مواربة، وكان منفتحاً أيضاً على المخرج الذي طرحه بري لوزارتي العدل والداخلية، ولمعضلة الوزيرين المسيحيين من خارج حصة الرئيس عون، متمسّكاً في الوقت عينه بأن يكون له دور في تسميتهما، ولو كانا مسيحيين “فأنا رئيس حكومة كل لبنان، لا السنّة فقط”، كما قال لرئيس المجلس.

ارتاح بري لما سمعه من الحريري وإن كان يفضّل أن يبلغه الأخير تنازلَه عن حقّه الدستوري باختيار كل الوزراء. وفي ضوء انفتاح الحريري، طلب بري من حزب الله التوجّه الى باسيل، لوضعِه في صورة التقدّم المُحقّق. فكان أن زاره الخليلان ووفيق صفا مساء الاثنين في قصر بعبدا، لا في دارته في البياضة، تتابع المصادر، ليتفاجأ الوفدُ بإصرار الفريق الرئاسي على ألا تكون للحريري أي علاقة، لا من قريب ولا من بعيد، في اختيار الوزيرين المسيحيين، وقال باسيل للوفد “حسنا، هما (الوزيران) لن يكونا من حصة رئيس الجمهورية، لكن والحال هذه، نحن نريد ألا يتدخل الحريري أبداً في تسميتهما. هو يخشى حصولَنا على ثلث معطّل، ونحن من حقنا أن نخشى حصولَه هو، على اغلبية في الحكومة لتعطيل الإصلاحات والتدقيق الجنائي”.

عند هذا الحد، فهم “الحزبُ” أن حليفه لا يريد حلاً أو تسوية. وبعدما نقل “الوفدُ” هذا الجوّ الى عين التينة، اقتنعت الاخيرة أن الوعود بالتنازل كانت فارغة ونظرية، بدليل أنه، عندما دقت ساعة الامتحان، عاد الفريقُ الرئاسي ليتصلّب مجدداً. ففرمل رئيس “أمل” اندفاعته للتقريب بين بعبدا والوسط، حتى أنه أوقف مساعيه حتى إشعار آخر.

المصادر تشرح أن مؤتمر باسيل التصعيدي الثلاثاء – والذي اتّهم خلاله الحريري بفبركة العراقيل على الرغم من تمسّكه بتشكيل حكومة برئاسته – أتى بعد معرفته بأن بري أطفأ محركاته، وبأن الأخير حمّله هو، لا الحريري، مسؤوليةَ “اغتيال” مبادرته. وما مطالبةُ باسيل بطاولة حوار لمناقشة الازمة الحكومية وتلويحُه بالانتخابات المبكرة، إلا التأكيد على سقوط الوساطة، ناهيك بكونهما محاولةً من العهد لزكزكة رئيس مجلس النواب بعدما أحبط البرلمان رسالةَ “القصر” بما حملته من دعوةٍ إلى سحب التكليف من الحريري.

من هنا، إلى أين؟ المصادر تشير إلى أنه وبعد انفجار السّجالات في شكل غير مسبوق بين بعبدا وبيت الوسط عبر حرب بيانات ضروس، أمس الاربعاء، لا رهان على اي وساطة محلية. فكل الاطفائيات- حتى تلك التابعة لبكركي التي سيتواصل سيّدها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي مع بري قريباً، بعدما زار بعبدا، أمس – ستكون أعجز من جمع عون وباسيل والحريري، وبات واضحاً لكل “سعاة الخير” أن الخلاف بين الجانبين، ليس على وزير أو اثنين، بل هي أزمة “ثقة” و”حقد شخصي”. وعليه، إن لم يتدخّل الخارج بقوة، عبر فرض تنازلات أو فرض حكومة انتخابات لا يكون الحريري أيضاً على رأسها، وإن لم ينزل حزب الله إلى أرض التشكيل، جدياً، للدفع نحو التأليف، فإننا باقون بلا حكومة حتى نهاية العهد.. كان الله في عون اللبنانيين، تقول المصادر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل