
لا لم يُقفل بعد ملف المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، ولن يقفل ابدا لان القوات اللبنانية تفتحه الان على مصراعيه، وتشرّع رياح العالم كله بوجه بشار الاسد وتقول له “بالقوة راجعين”! بالقوة راجعين ليس معناه اننا غدا صباحا سنفتح باب البيت، ونجد الغائب واقفا عند العتبة محملا باقة “ورد” من سجن بشار الاسد ووالده حافظ! وليس معناه اننا بعد ايام قليلة سنهرع للقائم عند المصنع، وسنرتمي في احضانهم وسيتحممون بدموعنا التي لم تتوقف يوما منذ غيابهم من سنين طويلة، من تاريخ الاحتلال السوري لارض لبنان.
بالقوة راجعين معناها اننا ليس فقط لم ننسهم يوما، ولم نترك بابا الا وطرقناه لمحاولة معرفة مصيرهم، ولم نترك مؤسسة محلية ودولية الا وشكونا امر ذاك النظام المجرم لها، ولم يسمعنا احد، لم يلتفت الينا واليهم احد. وكلما ذهب مسؤول لبناني لزيارة سفاح الشام، يعودون بالعبارة الشهيرة اياها “لا معتقلين في السجون السورية”، بل معناها اننا بعناد الارض الصلبة نصر على استرجاعهم ومعرفة مصيرهم واحدا واحدا!
مبلا في معتقلين، وفي شهداء لنا هناك، وفي رفات ايضا، وفي مقابر جماعية لالاف الالاف من لبنانيين وايضا عرب، دفنهم نظام الاب ثم الابن وطمر معالمهم كي لا يتعرضوا لتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية، هو الذي يرتكب تلك الجرائم يوميا وعلنا، ابتداء من استعماله السلاح الكيماوي على اجساد الاطفال والنساء والعجائز، وصولا الى قتل ملايين المعارضين له واخفاءهم، والعالم كله يعرف ويراقب.
شو بدنا بالاخرين، يا سفاح نريد اهلنا، رجالنا، هم هناك، ومن تبقى منهم احياء ثبت ان عددهم نحو 627 معتقلا، مدفونون احياء في اقبية التعذيب ونريدهم، نريدهم احياء ونريد الاموات ايضا. نريد رفات من قتلهم ذاك النظام المجرم، ومن نكّل بهم ابشع تنكيل على مدار السنين، مستغلا كأبشع ما يكون الاستغلال، حرقة اهاليهم في معرفة مصيرهم، والضحك عليهم لسحب الاموال على مدار الايام من خلال ايهامهم انهم يعرفون مصيرهم، وذهبت كل الاموال هباء، وكل الدموع هباء، ومات مَن مات من الاهالي على قارعة الانتظار المؤلم المجرّح لانسانيتهم، ماتوا عند خيمة الاسكوا، ومنهم من مات على الطريق، وآخرون ماتوا بصمت مهيب بعدما تحولت الحرقة في قلوبهم الى خناجر تطعن بهم يوميا على مدار الساعات، وهم ينزفون وينزفون الى ان نشفت الدماء وصاروا امواتا احياء قبل ان يترأف بهم الرب ويأخذهم الى احضانه.
بالقوة راجعين تعني ان “القوات اللبنانية” التي لم تسكت طوال تلك السنين في ملاحقة هذا الملف، لن تفعلها الان، وكما كانت تقدمت قبل فترة بدعوى قضائية عبر النائب ايدي ابي اللمع والمحامي ايلي محفوض، مطالبة بمعرفة مصير هؤلاء اللبنانيين، وايضا منذ سنين وعبر المحامي النائب ايلي كيروز، وبعد مسار طويل من الندوات والملاحقات والمطالبات الملحة المتواصلة، في مقابل نكران وقح متواصل منذ سنين وسنين، من قبل سوريا والاسوأ من قبل السلطات اللبنانية المتعاقبة، التي تواطأت على مواطنيها ووقفت بصف الممالقين والمحابين لسلطة الاحتلال السوري، ضد شعبها ولا تزال حتى اللحظة.
ولبنان، كي يكسر مزراب العين، تعلن سلطاته من وقت لاخر، عن لجان مستقلة وحكومية مطعمة دائما بشخصيات تابعة وعميلة للنظام السوري، تعنى قال بتقصي الحقائق عن المختطفين، وطويت الملفات وماتت في الجوارير واكلها العنكبوت، وطبعا وقبل اقفال الملفات تعلن “لا معتقلين لبنانيين في سوريا” والحياة جميلة وردية ولبنان ينعم بالحرية والكرامة مع ابنائه كافة!
لن نبكي بعد اليوم على ابنائنا المختطفين والمعتقلين! سنقسو حتى على الدمعة، سنحجّرها في مآقينا لتيبس وتجف وتهرّ لحالها من حالها، سنكون اشداء كالصخر وبأسناننا سنقتلع حقنا بعودة المعتقلين وسنرجعهم بالقوة. وبعد سنين من التجاهل المتعمد والنكران الذي يقارب الجريمة الكاملة من قبل السلطات، ها القوات اللبنانية ومن جديد تعلن عبر النائب انطوان زهرا وجهاز الشهداء والمصابين والاسرى في القوات اللبنانية، عن رفع دعوى بواسطة مجموعة من المحامين، ضد بشار الاسد بتهمة خطف وتعذيب وقتل لبنانيين، وتطلب من الاهالي كافة، الى اي طائفة او منطقة انتموا، اللجوء الى فريق محاميي القوات اللبنانية، من شاء منهم رفع دعوى مماثلة، من دون اي مقابل مادي، علما ان الدعوى المرفوعة ضد بشار الاسد هي باسم عدد من اهالي المعتقلين وعدد من الاسرى المحررين. ولن تقف القوات اللبنانية هنا، بل ستذهب الى اروقة العالم كله وتبلّغه عما يفعله بشار الاسد بالشعب اللبناني، سترسل كتابا الى جامعة الدول العربية والامم المتحدة والمنظمات الدولية التي تعنى بحقوق الانسان وسفارات العالم كافة، وذلك بالتنسيق مع الانتشار اللبناني في اقطار العالم، ستضع العالم كله امام مسؤولياته تجاه اسوأ ملف انساني على الاطلاق، واسوأ نظام سياسي على الاطلاق، نكّل بالشعب اللبناني على مدى اكثر من اربعين عاما واعتقل خيرة شبابه ولا يزال مصرا على الانكار.
بالقوة راجعين لان لا يموت حق وراءه مطالب، واجبنا الانساني الوطني التاريخي ان نفعل المستحيل ليعودوا، وبالقوة سنسترجعهم من فك ذاك الاسد الهزيل الحاقد.
