#dfp #adsense

لبنان يستجدي العدالة الدولية… موِّلوها وحاكموه!

حجم الخط

“من دون تمويل فوري لن تتمكن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من مواصلة عملها بعد تموز 2021، الأمر الذي سيؤثّر في قدرتها على إنهاء الإجراءات القضائية الموكلة إليها”، هذا البيان الرسمي الذي صدر عن المحكمة الدولية الأربعاء الماضي، استلحق بآخر من غرفة الدرجة الأولى الخميس، قررت فيه إلغاء بدء المحاكمة في قضية المتهم سليم عياش التي كانت مقررة في 16 حزيران 2021، معلقّة أيضاً جميع القرارات المتعلقة بالمستندات المودعة أمامها، وبأي مستندات تودع مستقبلاً، حتى إشعار آخر.

المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي أعلنت أنها تواجه “أزمة مالية غير مسبوقة”، أخذت قرار تعليق مهامها بعد 15 عاماً من التحقيقات، كلّفت أكثر من 800 مليون يورو، وقرارها تزامن مع أزمة اقتصادية ومالية صعبة يعاني منها لبنان، صنفها البنك الدولي “ضمن أشد عشر أزمات وربما إحدى أشد ثلاث أزمات على مستوى العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر”، ومع متغيرات إقليمية ودولية، من إعادة انتخاب رئيس النظام السوري بشار الأسد، الى جولات المفاوضات في فيينا بين الأميركيين والإيرانيين. فهل ظهرت القطبة المخفية بالتوافق الدولي على التخلص منها، علماً أن محاكمة عياش تتعلق بثلاثة اعتداءات استهدفت سياسيين في 2004 و2005، هي محاولة اغتيال النائب المستقيل مروان حمادة، واغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي جورج حاوي، ومحاولة اغتيال الوزير السابق الياس المر الذي أسقط حقه.

رئيسة المحكمة القاضية التشيكية إيفانا هردليشكوفا حذّرت من هذا الإقفال أو التوقف، ورأت أن حصول ذلك بسبب نقص التمويل سيبعث برسالة مدمرة الى الشعب اللبناني وذوي الضحايا، وسيشكل سابقة شديدة الخطورة للعدالة الجنائية الدولية، وحثّت المجتمع الدّولي على تجديد دعمه للمحكمة. تناغم مع هذا الموقف عائلات المتضررين من الاعتداءات التي استهدفت، حمادة وحاوي والمر، الذين أعلنوا استمرارهم في مواجهة من يقوم بقتل العدالة ويعرقل سيرها. وإذ أكدوا أن “المحكمة الخاصة” تبقى أملهم الوحيد بالعدالة، طالبوا المجتمع الدولي والدول المانحة بعدم التخلي عنهم وعن دعم المحكمة.

على خط المتابعة دخل رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، الذي شدد على أن العواقب الأشد إيلاما المتأتية عن توقف عمل المحكمة، تكمن في انعكاس صورة لعدالة مُجتزأة، مؤكداً أن الصعوبات المالية يجب ألا تعرقل إنجاز عملها حتى النهاية. وفي رسالة وجهها الى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، طالب دياب باسم حكومة لبنان باستكشاف الوسائل المختلفة والبديلة لتمويل المحكمة، بشكل عاجل مع مجلس الأمن والدول الأعضاء، لمساعدتها في إنجاز مهمتها.

النائب المستقيل مروان حمادة الذي كانت محاكمة 16 حزيران ستشمل محاولة اغتياله، يرى أن قرار توقف المحكمة الدولية أتى من المانحين الذين اعتبروا أن لبنان لن يكون قادراً على دفع مستحقاته المالية، نظراً للظروف الصعبة التي يمر بها، إضافة الى الملاحظات التي أبدوها حول بطء المحاكمات، موضحاً أنه لم يتم الإعلان عن اغلاقها، انما تعليق العمل حتى أواخر تموز، علّهم يتمكنوا من إيجاد التمويل.

يشدد حمادة، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أنه لا يخشى على العدالة لأنها ظهرت مرتين، فالعدالة الإلهية اقتصّت من كثير من المجرمين في قضية الشهيد رفيق الحريري وقضايا أخرى، والحكم الذي صدر بحق رئيس وحدة الاغتيالات بحزب الله سليم عياش حينها، مضيفاً، “ظهر كل شيء برأيي، كنت أعرف منذ البداية من القاتل”.

يرفض حمادة التعليق على علاقة الرئيس المكلف سعد الحريري بحزب الله، وما إذا كان هذا النوع من القرارات “القضائية – الدولية” يرسهم في إراحة الأجواء بينهما، مذكراً بأن العرقلة الداخلية تسببت بعجز المحكمة الدولية عن ضم كل الجرائم إليها، بما فيها قضايا الشهداء بيار الجميل وانطوان غانم ومحمد شطح ووسام الحسن…

عضو تيار المستقبل النائب محمد الحجار، يؤكد بدوره على وجود عوائق مادية تحول دون استمرار عمل المحكمة الدولية، وإذ يشدد على ضرورة تأمين التمويل لها، يتمنى على الأمم المتحدة القيام بواجباتها، لأن هذه المحكمة خرجت بقرار دولي، وعلى الدول المانحة التحرك، لأن استمرارها يؤثر إيجاباً على العدالة في العالم.

يشير، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أن القرارات السابقة الصادرة عن المحكمة، ربما لم ترضِ البعض الذي كان يتوقع ما هو أكثر شدة وصرامة، لكن ذلك لا يعني أنها لم تقم بما هو مطلوب منها، إذ تكفي إدانتها للمتهم سليم عياش، علماً أن المبادئ التي أنشئت عليها لا تخوّلها اتهام أحزاب أو دول.

يؤكد الحجار أن تيار المستقبل مصرّ على ان تتابع المحكمة الدولية عملها، مع يقينه بأن مشكلة تمويلها ليس سهلاً ويشبه الى حد بعيد عجز الدولة في تأمين المال لدعم المواد الغذائية أو اصدار البطاقات التمويلية، وإذ يطالب المجتمع الدولي بالاستمرار بمؤازرتها، يؤكد أن حكومة الاختصاصيين المقرر تشكيلها، والتي ستتعاطى مع المجتمع الدولي بثقة، كفيلة بإعادة المحكمة الى السكة الصحيحة.

ويرفض الحجار ربط توقف المحكمة الدولية بضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة، مؤكداً أن الحريري يبذل كل الجهود ويسلك كل الطرق الممكنة لتأليفها، لكنه يصطدم بعراقيل مفتعلة ومقصودة يضعها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، قد تكون آخرها محاولة رئيس مجلس النواب نبيه بري الأخيرة، التي ارتطمت مثل سابقاتها من المحاولات برئيس ظلّ هذا العهد، جازماً بأن هذه المصاعب لن تدفع الحريري الى التراجع عن تأليف حكومة الاختصاصيين، “فالقضية ليست عناداً، والعالم بأسره ابلغ لبنان أنه لن يتعاطى مع حكومة لا تملك هذه المواصفات”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل