.jpg)
حال الطرقات في لبنان مهترئة كحال البلاد والعباد، إذ لم تسلم من أنياب الأزمة الاقتصادية التي زادت من تمزقها، وعطلّت معظم إشارات السير في بيروت ومحيطها، ومعظم المناطق اللبنانية، كما خيّم الظلام على الأوتوسترادات والطرقات الدولية إثر إطفاء الإنارات، وسط ارتفاع مهيب لحوادث السير وعدد الوفيات.
أما الدولة، لا تريد أن تسمع أو ترى وترفض التحرّك. الاستهتار واللامبالاة مرتبط بطريقة تعاطي الدولة مع هذه الأزمة الوطنية مثل أي ملف أو أزمة أخرى يعاني منها لبنان.
والملفت أنه عندما يُسأل المعنيون عن الملف الذي يخطف خيرة الشباب، “إشارات السير معظمها معطلة والبعض منها يضيء في الوقت ذاته، لماذا لا يتم تصليحها؟”، يجيبون بسخرية واستخفاف، “إذا ضووا”، من دون إعطاء أي سبب او حل او وعد للمعالجة.
يكشف الخبير في إدارة السلامة المرورية، كامل إبراهيم، عن أن “المجلس الوطني للسلامة المرورية لم يعد فعّالاً لأن حكومة حسان دياب لم تهتم يوماً بملف السلامة المرورية، كما أن دياب لم يدع يوماً المجلس للاجتماع به، علماً أنه يرأس المجلس، كما أن وزارة الداخلية والبلديات لم تهتم ولم تجتمع مع أعضاء المجلس لمعالجة الأزمة”.
وعما إذا كان هناك خطط طارئة لمعالجة الأزمة، يجيب إبراهيم، في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “من سيقوم بها؟ المسؤولية تقع على الدولة لا الجمعيات، وبالتالي إدارات الدولة هي التي ستنفذها وهذه الإدارات غير مهتمة بالملف والحكومة والوزارات غائبة”.
ويشير إلى أنه “لا يمكن جزم أرقام الوفيات وحوادث السير، والملف مرتبط بعدة أمور، منها الأزمة الاقتصادية وانهيار البنى التحتية، وكورونا وفترة الاغلاق العام التي قلّصت من عدد السيارات على الطرقات وانعدامها في بعض الأحيان، وبالتالي لا يمكن مقارنة العدد في الفترة الحالية التي تعتبر غير طبيعية مع السنين الماضية”.
ويؤكد أنه “على الرغم من قصر مدة فتح البلاد، وعدم قدوم عدد كبير من السياح والمغتربين، حتى اللحظة، يمكن اعتبار أن هناك عدداً مرتفعاً من الوفيات جراء الحوادث اليومية، والمشكلة الأساسية مرتبطة بواقع طرقات لبنان، وعدم وجود حكومة لاتخاذ قرارات سريعة لمعالجة الأزمة، كما أن قدرة الشراء التي تأثرت جراء ارتفاع الدولار، وبالتالي المواطن غير قادر على صيانة سيارته، وتراجع تطبيق القانون من قبل القوى الأمنية، كل هذه العناصر تؤدي الى ارتفاع الحوادث، لكن ما من جواب علمي حتى اللحظة”.
من جهتها، تشير مصادر مطلعة على المشكلة القائمة، إلى أن انفجار مرفأ بيروت أثّر بشكل كبير على عمل غرفة التحكم المروري التي تقع في مرفأ بيروت ومن الأصل كان هناك عدد كبير من الأعطال التي طرأت على معدات التحكم المروري بسبب الأزمة الاقتصادية وليس هناك مردود، والجهاز الأجنبي الذي كان يفعّل غرفة التحكم غادر والجهاز المحلي يعاني من تضعضع.
وتؤكد أنه “لا يوجد أرقام واحصاءات جدية في موضوع السير كما في باقي المجالات اللبنانية، ومن يقول انه يعلم بأرقام حوادث السير فهذا كلام غير دقيق، حتى قوى الأمن ليس لديها أرقام فعلية بل تقديرات”.
وتقول المصادر، “لمعرفة عدد حالات الحوادث علينا تحليل الواقع وما يحصل على الطرقات في لبنان، لأن الأرقام غير حقيقية. وتضيف، “الفورة الحاصلة أخيراً، وعودة الناس إلى السهر، ستزيد بالتأكيد الحوادث، لكن ما يمكن جزمه بأن لا زيادة كبيرة ولا انخفاضاً كبيراً بل الأرقام ثابتة. ولكن البنى التحتية يوماً بعد يوم تهترئ أكثر فأكثر وبالتالي من المؤكد ستزداد نسبة الحوادث لكن لا يمكن جزم نسبة الأرقام لأن ما من أرقام فعلية”.