
رصد فريق موقع “القوات”
لبنان اليوم مقيد من كل حدب وصوب ومعه اللبنانيون العالقون وسط أزمات متفاقمة وحياة صعبة بإدارة سلطة لا إنسانية وحكام لا بال لهم بآلام شعبهم. الدولار يحلق، شح في البنزين والدواء، تهديد بالمزيد من العتمة، نور الأمل يخفت، فيما يتزايد وبشدة التصعيد السياسي بين “التيارين” على جثة حكومية قتلوها آلاف المرات قبل أن تبصر النور.
وعلى الرغم ذلك، يستمر رئيس مجلس النواب نبيه بري في مساعيه بمحاولة لإنقاذ الوضع قبل استحكام الانهيار بشكل كامل، الا ان مبادرته تصطدم بجدران باسيل المحكمة وأنانيته الفائقة. وأفادت معلومات “النهار” أن “الاتصالات على الخط الحكومي استؤنفت في الساعات الماضية، بعيداً من الأضواء، لإحياء مسعى رئيس مجلس النواب نبيه بري. وسُجّل لقاء بين رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وموفد من حزب الله، خُصّص للبحث في مدى استعداد رئيس تكتل لبنان القوي لتسهيل الحل القائم على حكومة من 24 وزيراً مقسّمين إلى ثلاث ثمانيات، ولتليين رفضِه المطلق لمشاركة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري في تسمية الوزيرين المسيحيين. غير أن باسيل يبدو أنه رفض حتى قَبلَ الوصول إلى الوزيرين منطقَ حكومة الـ 8-8-8، محذراً من أنها “مثالثة مقنّعة”، في كلام يقوله للمرة الأولى من شأنه وضع عقبة جديدة على درب التشكيل الشاق”.
وقالت مصادر “النهار” إن “برّي يُمهل الاتصالات أياماً، ولن يعلن انتهاء وساطته إلا بعد انقضائها، خصوصاً أن في جعبته مخارج جديدة لا يريد الكشف عنها اليوم مخافة إحراقها”.
من جهته، يرى النائب السابق مصطفى علوش، أن “ما يريده رئيس الجمهورية ميشال عون من هذه الحكومة هو باختصار إعادة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إلى الوزارة، من خلال تعيين وزراء حزبيين تابعين له، فهو (أي عون) يريد إما الإبقاء على الحكومة المستقيلة أو حكومة يستطيع إقالتها عبر الثلث المعطل الذي يطالب به”.
ويضيف علوش عبر “الشرق الأوسط” أن “رئيس الجمهورية لا يخوض معركة انتخابات نيابية أو رئاسية مبكرة فهو يقود معركة الفراغ الذي يراهن عليه بصفته سبيلاً وحيداً لبقائه رئيساً”، مضيفاً أن الرئيس “يراهن على عدم إجراء الانتخابات النيابية المقررة العام المقبل للأسباب نفسها التي حالت من دون إجراء الانتخابات الفرعية، مع وجود 10 مقاعد شاغرة في البرلمان، ليتم التمديد للمجلس خلافاً للدستور، ومن ثم يستفيد من الفراغ الحكومي والنيابي ليبرر بقاءه، لأنه يعلم أن أي حكومة خارج شروطه لن تضمن بقاءه في الرئاسة”.
يرفض عضو تكتل لبنان القوي ماريو عون عبر الصحيفة ذاتها هذه الاتهامات، ويقول إنه “بصفته الشخصية مقتنع بأن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري لا يريد تشكيل حكومة حتى لا يعطي أي فرصة للعمل في عهد الرئيس ميشال عون”، موضحاً أن “رفض الرئيس وتياره السياسي تسمية الحريري للوزيرين ليس من باب الصراع على الصلاحيات أو التحدي والشعبوية وحشد الشارع، فهما وزيران مسيحيان والتيار كتلة وازنة”.
ويضيف أنه “إذا كان لا يمكن أن تسمي كتلة التيار الوطني الوزيرين، فإنها لن تقبل أن يسميهما الحريري”. ويتابع، “لأن الأمور وصلت إلى حد لوي الذراع، وهو أمر يرفضه الوطني الحر والرئيس، كان المخرج أن يسمي هذين الوزيرين طرف ثالث”.
