بين العتمتَين… ضاع لبنان اليوم

رصد فريق موقع “القوات”

بعدما استنزفت “سلطة جهنم” كل طاقات وإدارات لبنان اليوم، بات اللبناني على الحضيض: لا طعام، لا كهرباء ولا فيول ولا دواء ولا إنترنت قريباً. هذا المشهد الجنوني تفرضه الزمرة الحاكمة على المواطن طمعاً بكرسي وزاري بالزائد وتحقيقاً لطموح سياسي ورئاسي.

في الموازاة، نقلت مصادر سياسية رفيعة المستوى عبر “نداء الوطن” أجواء تفيد بأنّ المجتمع الدولي بات يتعاطى مع الملف اللبناني على أنه “حالة ميؤوس منها”، وبالتالي فإنّ “الاتصالات والطروحات المتداولة بين عواصم القرار أصبحت تنحصر في البحث بكيفية تجنيب الدولة اللبنانية خطر الانهيار المؤسساتي التام، والإبقاء على الحد الأدنى من جسور الإمدادات الغذائية والطبية للشعب اللبناني”.

وفي مستجدات المشاورات القائمة لإنعاش مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الحكومية، بعدما اصطدمت بجدار المواقف المتصلبة إزاء عملية تقاسم الحصص الوزارية بين رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، فإنّ أوساطاً مواكبة لهذه المشاورات أكدت عبر “نداء الوطن” عدم إحداث “أي خرق إيجابي يُعتد به خلال الساعات الاخيرة، بل على العكس من ذلك لا تزال المؤشرات تغلّب الكفة التشاؤمية حيال إمكانية إيجاد حل توافقي يتيح تعبيد الطريق أمام ولادة تشكيلة الـ24 وزيراً التي تنصّ عليها مبادرة بري، لا سيما بعدما بادر “التيار الوطني” إلى “دقّ مسمار” جديد في نعشها، عبر إعلان رفضه صيغة الـ888 باعتبارها تختزن “مثالثة مقنّعة” تنسف المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في السلطة التنفيذية”.

وترجح المصادر أنّ يشهد الأسبوع الحالي “منعطفات مفصلية” أمام مبادرة بري، بدءاً من إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله غداً التي ستحدد مسار الأمور في أكثر من اتجاه، سواء لناحية “الحلفاء أو الخصوم”، مروراً بما ستفضي إليه الجهود التي يبذلها رئيس المجلس النيابي بالتعاون مع البطريرك الماروني البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، “للدفع قدماً على الطريق نحو حلّ إشكالية تسمية الوزيرين المسيحيين الإضافيين في التشكيلة المقترحة”، ووصولاً إلى اتضاح السبل الآيلة إلى بلورة “تشكيلة مستحدثة” وتبيان ما ستفضي إليه الجهود المبذولة لحثّ الرئيس المكلف سعد الحريري على زيارة قصر بعبدا، وتقديم مسودة تشكيلته الجديدة إلى رئيس الجمهورية ميشال عون، “حتى ولو كانت موافقة عون غير مضمونة عليها، أقلّه لتأكيد نية الحريري في ترجمة مبادرة بري عملياً ورفع مسؤولية إجهاضها عن كاهله، وليتحمّل عندها كل فريق مسؤوليته أمام الداخل والخارج”.

كما كشفت مصادر متابعة لملف تشكيل الحكومة عبر “اللواء” عن ان الاتصالات القائمة لتنفيذ مبادرة الرئيس نبيه بري لا تزال تراوح في دائرة رفض رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الذي يفاوض باسم رئيس الجمهورية ميشال عون، تسمية الرئيس المكلف سعد الحريري للوزيرين المسيحيين، رغم كل محاولات تخطي هذه العقدة من قبل الثنائي الشيعي الذي يتولى التواصل مع باسيل بهذا الخصوص.

واشارت المصادر إلى ان الاخير يرفض باستمرار اي طرح وسطي ويتقلب بشروطه، وكأنه يضع المبادرة في طريق مسدود لقطع كل الطرق امام الرئيس المكلف ليمضي قدما باتجاه التأليف.

فيها لاحظت اوساط سياسية مواكبة للمساعي الحكومية عبر “الجمهورية” انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري، مدعوماً من حزب الله، يكاد يكون الوحيد المتمسك بمبادرته والمصرّ عليها، وسط الاستنزاف الذي تتعرّض له من الجهات المعنية بها، والتي تدعمها في الظاهر لكنها لا تتجاوب بالمقدار الكافي مع متطلبات نجاحها.

واشارت هذه الاوساط، إلى أنّ مبادرة بري تواجه معاناة، لكن صاحبها لا يزال يتمسك بها، تاركاً أبوابها مفتوحة لملاقاة اي ردود إيجابية محتملة. واشارت، الى انّ مسعى بري هو الخيط الرفيع المعلّقة به الفرصة الأخيرة، واذا انقطع فهذا سيكون مؤشراً إلى اقتراب الوقوع في محظور الارتطام الكارثي.

وأبدت الاوساط نفسها، خشيتها من ان تكون القطبة المخفية التي تؤخّر ولادة الحكومة هي خارجية، رغم كل التأكيدات بأنّ الازمة داخلية، معتبرة انّ لا شيء يمكن ان يفسّر على المستوى الداخلي المحض، العجز المتمادي عن التشكيل، رغم تفاقم عوارض الانهيار.

في سياق آخر، بدأت مشاهد الانهيار التام تتظهّر أكثر فأكثر. فبالإضافة الى أزمة شح المحروقات وفقدان الادوية والمواد الغذائية، أصبح البلد على موعد اكيد مع العتمة الكاملة، في غضون 4 أو 5 أيام، كما أكّد مصدر في مؤسسة كهرباء لبنان لـ”الجمهورية”.

وعلمت “الجمهورية”، انّ وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني وقّع في 28 ايار المنصرم اعتماداً للكهرباء بقيمة 62 مليون دولار وارسله الى المجلس المركزي لمصرف لبنان، ولكن الاخير رفض صرفه، طالباً الحصول على تغطية مسبقة من الحكومة وليس من وزير المال فقط.

وفي موازاة استحقاق العتمة، يبرز استحقاق آخر لا يقلّ خطورة، ويرتبط باحتمال توقف خدمات الانترنت. وهكذا يعود اللبنانيون الى العصر الحجري بالمعنى الكامل للكلمة، حيث يتعطل التعليم والعمل والتواصل، ويدخل البلد في مرحلة جديدة تشبه بسوادها قلوب طبقة سياسية تتفرج على ما يجري وكأنّ الامر لا يعنيها.

ووفق ما أكّده مصدر في الكهرباء: “أمامنا نحو 4 أيام قبل إطفاء معملي الزهراني ودير عمار. أمّا المعامل الجديدة العاملة بمحركات عكسية فستستمر بالعمل لفترة لا تتعدى الـ 15 يوماً إنما بإنتاج لن يزيد عن 300 ميغاوات بما يساوي ساعة تغذية يومياً، على ان نكون بعدها في عتمة شاملة وكاملة”. لكن المصادر كشفت، انّ الشبكة لا يمكنها ان تعمل لإنتاج 300 ميغاوات فقط، فهي في هذه الحال ستعمل من دون استقرار، بما قد يسبّب صدمة للشبكة تنتج منها العتمة المطلقة، فالشبكة لا يمكنها ان تعمل بحدٍ أدنى من الاستقرار اذا كان إنتاجها يقل عن 1000 ميغاوات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل