
استعرض قائد القيادة المركزية الاميركية الجنرال كينيث ماكنزي التحديات المستمرة لواشنطن في المنطقة، لافتاً إلى أن إحدى أولويات بلاده في الشرق الأوسط هي ردع نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار والتي لا تزال التهديد الأكبر للاستقرار في الشرق الأوسط.
وتطرق في ايجاز عبر الهاتف مع صحافيين من المنطقة، عن الانسحاب الاميركي من أفغانستان ونفوذ الصين وروسيا في المنطقة فضلا عن حملة دحر “داعش” في العراق وسوريا، الى التهديد الجديد المتمثل بطائرات مسيرة تستهدف قواعد أميركية في العراق، واكد التزام بلاده دعم القوات المسلحة اللبنانية. فعن العراق، يؤكد إن الدعم الاميركي للقوات العسكرية سيستمر فيما توسع قدراتها للتخطيط لعمليات وتنفيذها في شكل مستقل. وقال: “حالياً لدينا قوة صغيرة في العراق تركز على تقديم المشورة والتدريب والمساعدة لقوات الامن العراقية”.
وفي سوريا، يقول إن واشنطن تواصل مساعدة قوات سوريا الديموقراطية للقضاء على “داعش”. فمع أنه تم سحق الخلافة، يضيف: “لا نزيد تخفيف الضغط حالياً. لا يزال داعش يتطلع الى السيطرة على أراضي ونشر الأيديولوجيا العنيفة، ونريد منع ذلك، وعلى المدى البعيد ضمان قدرة القوات المحلية على القيام بذلك من دوننا”.
إلى تلك المهمتين في سوريا والعراق، يلفت إلى “موقفنا في المنطقة كان له تأثير رادع على إيران وجعل من الصعب عليها إيصال الإسناد لأنشطتها الخبيثة. لقد حققنا ذلك من خلال السفن والقوات الجوية وقدرات الدفاع الصاروخي الباليستي، وبالطبع هناك العديد من الأشياء التي نقوم بها بالتنسيق مع أصدقائنا في المنطقة والتي تساهم في تحقيق هذه الغاية أيضًا”.
الصين وروسيا
إلى ذلك، يرى أن الصين وروسيا تبحثان عن نفوذ أكبر وعلاقات أقوى في المنطقة، لافتاً إلى أن كلاهما يحاول استغلال أي تراجع للالتزام الاميركي من أجل تعزيز علاقاته.
فقد انخرطت الصين مع كل دول المنطقة تقريباً عام 2020، مستغلة أفخاخ الديون المتفجرة ومبادرة “الحزام والطريق” والديبلوماسية الطبية من خلال لقاحها المشكوك في فعاليته، في محاولة لتوسيع نفوذها.
وتحاول روسيا فرض نفسها بديلاً للغرب من خلال عرضها التوسط في نزاعات إقليمية وبيع أسلحة وتقديم الخبرة العسكرية والمشاركة في منظمات إقليمية ومتعددة لتسويق مصالحها. ومع ذلك، رأى ماكينزي أن الولايات المتحدة لاتزال في موقع جيد لدى شركائها وحلفائها الكثر في المنطقة.
وعن الهجمات بالمسيرات على القواعد الاميركية، قال: “نشهد ضغطاً من جماعات مقربة من إيران تريد أن تطردنا الى خارج العراق، وآخر مظاهر هذا الضغط يتمثل في استخدام طائرات مسيرة، بعضها صغير وأخرى أكبر بقليل، ولكنها كلها فتاكة. وهم يلجؤون الى هذه التقنية لانهم فشلوا في إرغام الحكومة العراقية على مطالبتنا بالرحيل. عندما لم ينجح الضغط السياسي لجؤوا الى مقاربة جراحية، وهذا مقلق. ولدينا تدابير عدة للدفاع عن أنفسنا، ولكن كما في أفغانستان، فإن المسؤولية الأولى للدفاع عن قواتنا تقع على عاتق الحكومة العراقية. وقد اتخذت بغداد سلسلة من الاجراءات المفيدة لتقليص ذلك التهديد. ومع ذلك، لا يزال التهديد مقلقاً، وسنتخذ أية اجراءات ضرورية للدفاع عن أنفسنا”.
ورداً على سؤال لـ”النهار العربي” عما إذا كانت ثمة اية تغييرات لناحية المساعدات العسكرية الاميركية للبنان، مع ربط واشنطن أية مساعدات للحكومة اللبنانية بتطبيق برنامج اصلاحات، قال: “لا نزال ملتزمين دعم القوات المسلحة اللبنانية، فهي واحدة من عناصر الحكومة اللبنانية التي تعمل في شكل جيد جداً، ونعتقد أنه يجب أن تظل التعبير الوحيد عن القوة العسكرية للدولة في لبنان. وسنواصل دعم الجيش بكل الوسائل المتاحة”.
وعما ستقوم به واشنطن لضمان بقاء الجيش اللبناني ركيزة مستقرة للبلد هناك، قال: “نعمل بجد لتوفير تدريب ميداني مع فرق التدريب المقيمة والمتنقلة. لذلك أعتقد أن المعدات جيدة، وبالطبع ثمة حاجة إلى المعدات. لكن ما هو أكثر أهمية هو فرص التدريب للقوات المسلحة اللبنانية، ونحن نعمل بجد للعمل معهم على الأرض.لا نعمل فقط مع القوات البرية من القوات المسلحة اللبنانية ولكن أيضاً مع سلاح الجو وعناصر من البحرية. وكل هذه المجالات. وأعتقد أن هذا أكثر أهمية على المدى الطويل من المعدات المهمة جدًا والتي نقدمها لهم أيضاً”.
وعن ضبط الولايات المتحدة شحنة أسلحة في بحر العرب قبل شهر، ونتيجة التحقيقات في مصدر الشحنة، أكد ضبط الشحنة في ظروف مشبوهة جداً، و”لانزال نحقق في ملكية الاسلحة، لأننا نريد أن نكون حذرين جداً قبل أن نعلن أًصحابها بالتنسيق مع حلفائنا في المنطقة”.
وبالنسبة الى الحلفائ في المنطقة، يقول: “لا نزال نعمل مع السعوديين لتحسين نظامهم الصاروخي والجوي المدمج. انها أولوية كبيرة لنا، وللسعوديين أيضاً لانهم يتعرضون لقصف متزايد من الحوثيين في اليمن عبر صواريخ بالستية، ومسيرات صغيرة وصواريخ عابرة”.
وفي رأيه أن هذه الهجمات لا تساعد على محاولة التوصل الى نهاية للنزاع في اليمن، “لذا نواصل العمل معهم لتمكينهم من الدفاع عن أنفسهم، ونحن راضون عن النتيجة التي تحققت”.
وعن الهجوم على مأرب، حض الحوثيين على التخلي عن كبريائهم ورغبتهم بحل عسكري في اليمن، وبدلاً من ذلك الدخول في مفاوضات سياسية مع الحكومة المعترف بها دوليًا والتحالف الذي تقوده السعودية لإنهاء أزمة البلاد.