لا عقوبات فرنسية… والمبادرة “ماشية دَفِش”

بعدما تفاءل اللبنانيون بالمبادرة الفرنسية التي اعتبرت خشبة الخلاص الوحيدة لإطاحة الطبقة السياسية الحاكمة وفسادهم المستشري الذي أوصل لبنان إلى ما هو عليه اليوم، تبددت الآمال والأجواء الايجابية إلى غيمة سوداء، وباتت المبادرة كلاماً لا مفعول له.

اليوم، وبعد 10 أشهر على تفجير المرفأ ومجيئ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى لبنان، تَأكد اللبنانيون ألا حل ولا مخرج يمكن السير به في ظل هذه الطبقة الحاكمة. المبادرة الفرنسية والعقوبات الأوروبية كانت وعوداً وسرعان ما انتهت مع مرور الوقت.

وفي هذا السياق، يشير المحلل السياسي علي حمادة إلى أن “المعلومات المستقاة من مصادر فرنسية معنية بالملف اللبناني تؤكد أن التحرك الفرنسي مستمر، لكن أقل كثافة مما سبق، وذلك يعود إلى اقتناع فرنسي بأن القيادات اللبنانية غير مستعدة لتقديم تنازلات متبادلة على صعيد الحكومة من أجل فتح هذه الثغرة في الجدار السميك الحالي”.

ويوضح حمادة، في حديث لموقع حزب القوات اللبنانية الالكتروني، أن هناك “امتعاضاً فرنسياً كبيراً، ونظرة أوروبية سلبية للواقع اللبناني لا سيما للطاقم الحاكم في لبنان، كما أن هناك لامبالاة أميركية في الوقت الحاضر، علماً أن الملف اللبناني حاضر على الطاولة الأميركية، لكن ليس له الأولوية، وواشنطن تترك المساحة للفرنسيين من أجل التحرك في الداخل اللبناني، كما ان هناك لامبالاة شبه تامة عربية لاعتبارات تتعلق في تركيبة البلاد والواقع الحالي المصنف تحت واقع حزب الله، وبالتالي ايران، ولا أحد يريد أن يتورط في مساعدة بلد يأكله فساد الطبقة الحاكمة والاهتراء السياسي، كما هو لا يتمتع بالحد الأدنى من السيادة المطلوبة منه”.

ويقول، “لم تدع باريس إلى حكومة انتخابات كما سُميت أيضاً بالحكومة الانتقالية، بل يهتم الفرنسيون بأن تكون الحكومة مناسبة لإحداث تغيير مهم في التركيبة السياسية داخل المجلس النيابي، واهتمامهم الأساسي منصب على وقف الانهيار الكبير والمتسارع وآخر جولاته هو الانزلاق الكبير نحو الهوة على صعيد الخدمات التي تعتبر أساسية في البلد”.

ويلفت إلى أن “المبادرة الفرنسية قامت على قاعدة محاولة انقاذ لبنان ووقف الانهيار وإطلاق برنامج إصلاحي لمحاولة مساعدة لبنان للخروج من الأزمة، وهذا الامر فشل اليوم. صحيح أن الانتخابات مهمة، ولكن موعدها بعد سنة من الآن. وحتى موعد الانتخابات، هناك عدد كبير من الاستحقاقات، وبالتالي إلى حين موعد هذه الأخيرة، كيف سيصبح لبنان؟، طاقته وطاقة الدولة المهترئة وطاقة اللبنانيين تتلاشى بسرعة، وهناك مشكلة كبيرة”.

ويكشف حمادة عما قاله الفرنسيون لمسؤولين لبنانيين، “لا نستطيع أن نكون ملكيين أكثر من الملك، وبالتالي، ليست مهمة فرنسا اقناع الطاقم اللبناني الحالي أن يفعل شيئاً ايجابياً وأن يخرج نفسه من المحاصصة والفساد والوضع السيئ الحاصل، لا بل هذا من واجبات اللبنانيين، وهم لا يفعلون شيئاً ولا أحد يستطيع أن يقنع أصحاب الشأن بما يصلح للبلد”.

ويشير إلى أنه “يستحيل على المجتمع الدولي أن يحل مكان اللبنانيين ولا سيما المسؤولين، وحتى اشعار آخر، المسؤولون اللبنانيون الحاليون هم من اختارهم الشعب، ومن أوصلهم إلى المجلس النيابي ولن يتغير الحال إلا عندما تتغيّر الأكثرية الحاكمة، وبالتالي المسؤولية تقع على اللبنانيين لا فرنسا. ونحن اليوم عالقون في عنق الزجاجة، ولا يعتقد اللبنانيون أنه لن يغفو جفن الفرنسيين إذا انقطعت الكهرباء عنهم أو جاعوا”.

من جهتها، تؤكد مصادر مطلعة على ملف العقوبات الأوروبية، بأنها “تهديدات كلامية لا أكثر”، وتضيف المصادر لموقع “القوات” الالكتروني أن “العقوبات الفرنسية لن تصبح قيد التنفيذ لا بل ستبقى عقوبات معنوية لمحاولة الضغط على السلطة الحاكمة في لبنان للإسراع بتشكيل الحكومة والتنازل لإقامة ثغرة معينة في الملف الحكومي القاتل”.

وتشير المصادر إلى أن “فرنسا لن تصعّد أكثر في موضوع العقوبات لاعتبارات عدة منها وجود قواتها في اليونيفيل جنوب لبنان، وهذا ما ترجم خلال لقاء السفيرة الفرنسية في لبنان آن غريو، الأسبوع الماضي مع حزب الله وحركة أمل، كما أن فرنسا لم تحيّد يوماً عن أسلوبها الدبلوماسي بالتعاطي مع ملفات الشرق الأوسط، وتحديداً لبنان، تأميناً لمصلحتها الاستراتيجية في حفظ موطئ قدم لها في هذا الشرق”.

وترى أن “لا إمكانية لباريس بفرض عقوبات إلا عبر نافذة منع دخول السياسيين اللبنانيين إلى أراضيها، وهذا اجراء داخلي لا دولياً، وهذا ما لن تفعله لا بل لوحت به من خلال رمي التهديدات عبر الإعلام الفرنسي واللبناني، أضف إلى توسّل معنيين بالعقوبات، لعدم فضح الأسماء، وهم يمونون عليها”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل