استنفار الأحزاب تصدياً لإطاحة الانتخابات… احتجاجات شعبية واستقالات

منذ أيام قليلة، جدّد أحد وزراء الداخلية السابقين تحذيره من حدث أمني كبير، قد يطيح ليس فقط الانتخابات النيابية، إنما كل شيء. بعد أقل من ثلاثة أيام، خرج البطريرك الماروني بشارة الراعي بموقف غير بعيد، اذ اعتبر أن المسؤولين يسعون لإنقاذ أنفسهم دون الوطن، معرباً عن مخاوفه من تأجيل الانتخابات النيابية والرئاسية اللبنانية.

لا يبدو أن محاولات تأجيل الاستحقاقات الدستورية ستمر بسلاسة لدى اللبنانيين الذين ملأوا ساحات 17 تشرين، رفضاً لأداء المنظومة الحاكمة، والأكيد حتى الساعة أيضاً أن المجتمع الدولي لن يتسامح حيال أي تفكير في تعليق الانتخابات النيابية، عبر تمديد ولاية مجلس النواب بذرائع واهية. فولاية المجلس الحالي تنتهي قانوناً في 23 أيار 2022، واحتمال تأليف حكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري ضعيف حتى الساعة، فيما هيكل البلد المنهار لم يعد يحتمل أي تأجيل في الاستحقاقات الرسمية. في المقابل، تزدحم مواعيد العام 2022 في الروزنامة الدستورية، من الانتخابات النيابية الى البلدية وتلك الرئاسية، ومن يسعى الى تأجيل الاستحقاق البرلماني سيتحجج حتماً بتزاحم المواعيد وبتوقيتها المتقارب، فكيف تقرأ الكتل النيابية محاولات تأجيل العرس البرلماني وما هي الخطوات التي ستتخذها في حال ذهبت السلطة بهذا الاتجاه؟

القوات: احتجاجات شعبية والخطوات تصعيدية

أمين سر تكتل الجمهورية القوية النائب السابق فادي كرم يرفض أي طرح يتعلق بتأجيل او تطيير الانتخابات النيابية المقبلة، جازماً بأن “القوات” ستتحرك في احتجاجات شعبية حقيقية، كما ستعتبر من يسعى الى التأجيل خارجاً عن القانون، وستسقط صفتهم الرسمية عنهم، لأن هذا التأجيل ليس إلا محاولة واضحة لتزوير الحقيقة ومصادرة القرار الشعبي بشكل فاضح وغير قانوني. يضيف، “موقف القوات سيكون عالي النبرة كذلك الأمر بالنسبة الى التحركات التصعيدية، لأن هذا الأمر استراتيجي ولن يمر”.

ويلفت، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن الاستقالة من مجلس النواب ستكون بنت ساعتها، لأنها ليست لفشة الخلق او لتسجيل موقف إنما لتحقيق الهدف، مشيراً الى أن تكتل الجمهورية القوية لن يقبل بالبقاء بمجلس نيابي فاقد للصفة القانونية. وإذ يذكر بأن اقتراح قانون تقصير ولاية مجلس النواب الذي تقدّم به التكتل موجود منذ أشهر في مجلس النواب، ولا داعي لمزايدات تكتل آخر على الموضوع من باب المناورات الحكومية، يطالب بوضع اقتراح القانون على جدول أعمال الهيئة العامة للمجلس والتصويت عليه، يتابع، “مجالس الدولة اللبنانية كلها لا تقوم بدورها ولا يجب أن يستمر أداؤها على ما هو عليه، والسلطة كلها من رأس الهرم الى أسفله عليها أن ترحل”.

التنمية والتحرير: سنتصدى للتأجيل

عضو كتلة التنمية والتحرير النائب أيوب حميد، ذكّر بأنهم كانوا من أشدّ المطالبين بإجراء الانتخابات النيابية الفرعية بعد استقالة عدد من الزملاء، لأن الأمر دستوري ولا يجوز مخالفته، مبدياً أسفه لتلكؤ حكومة تصريف الاعمال في تحديد المواعيد النهائية للانتخابات الفرعية، وخروجها عن الأصول الدستورية.

ويشدد على أن كتلة التنمية والتحرير تتمسك بإجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية التي ينص عليها القانون والدستور، لافتاً الى أنه منذ اليوم وحتى الوصول الى تاريخ الاستحقاق، هناك متسع من الوقت، على أمل أن يحل عقل الرحمن، لكي ننجز حكومة تستطيع القيام بواجباتها ومسؤولياتها. ويوضح أن التحضيرات للانتخابات النيابية المقبلة بدأت، جازماً بأن “التنمية والتحرير” ستتصدى لأي محاولات لتأجيلها أو تطييرها، لأننا إذا لم نفعل، نكون سلّمنا بانهيار لبنان المؤسسات.

المستقبل: تطيير الاستحقاق يقابل باستقالتنا

عضو كتلة المستقبل النيابية النائب نزيه نجم يرى أنه من المستحيل تأجيل الانتخابات النيابية المقبلة، مؤكداً أن هذا الأمر خارج عن نطاق البحث.

ويُذكر، في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، بموقف “المستقبل” ورئيس الحكومة المكلفة سعد الحريري بأنه في حال تمت محاولة التمديد للمجلس الحالي، فإن كتلة المستقبل ستقدم استقالتها من المجلس النيابي، لافتاً الى أن التحضيرات لخوض المعركة الانتخابية بدأت “ومن يدري، ربما تجري قبل موعدها”.

اللقاء الديمقراطي: جو التأجيل ليس جدياً

عضو اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبد الله يؤكد الا نية لدى أحد من الأفرقاء السياسيين بتأجيل الانتخابات النيابية، مشيراً الى أن الحديث يدور اليوم حول استقالات نيابية وتقصير ولاية المجلس، بحال لم تشكّل الحكومة، بينما أي كلام عن تأجيل الانتخابات النيابية يبقى غير جدي، لأن لا الجو الداخلي ولا الخارجي يستطيع تحمّله.

ويشدد، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على ضرورة احترام الأصول الدستورية وإجراء الاستحقاقات في مواعيدها، من الانتخابات الرئاسية، الى النيابية والبلدية، لأنها تعكس الاحتكام الى تغير مزاج الناس بانتخاب من يمثلها. يضيف، “لا أستطيع التفكير بأن الاستحقاق النيابي سيُطير أو يؤجل، لأن ثورة 17 تشرين عكست مزاجاً ورأياً عاماً لا يمكن تجاهل مفاعيلهما ونتائجهما على الحياة السياسية اللبنانية”.

المردة: لتعديلات وانتخابات بموعدها

عضو المكتب السياسي في تيار المردة ميرنا زخريا، تبدي خشيتها من ارتفاع منسوب الحديث عن عدم إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، لافتة الى أنه من ميزات العهد القوي والرئيس القوي “إتقان المخالفات الدستورية” التي هي في ارتفاع مستمر.

ولا تستبعد، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن يقوم الفريق الذي لم يحترم أحكام الدستور في المادة 41 التي تنص على إجراء الانتخابات الفرعية خلال مدة شهرين، على الرغم من شغور عشرة مقاعد وتوقيع رئيس المجلس النيابي نبيه بري عليها، ألا يحترم هذه المرة أحكام الدستور في المادة 24 التي تنص على إجراء الانتخابات النيابية كل أربعة سنوات.

وتشدد على أن “المردة” من المطالبين بضرورة إجراء هذا الاستحقاق بموعده، وبإجراء تعديلات سهلة التنفيذ على قانون الـ2018، بهدف المساواة بين المرشحين والعدل بين المقترعين، وإذ تذكّر بأنها وضعت عشرة ملاحظات على القانون الحالي المختلط بين نسبي وأكثري، تشير الى أن حصر الصوت التفضيلي “بمرشح واحد بدل إثنين، وبالقضاء بدل الدائرة” من شأنه أن يدعم الأحزاب الأكبر على حساب الأصغر والمرشح الحزبي على حساب غير الحزبي.

موقع “القوات” حاول التواصل مع نواب من تكتل لبنان القوي لمعرفة رأيه بهذا الملف، لكن لا إجابة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل