“زيت” بري لم يفكك صدأ التأليف و”الكابيتال كونترول” إلى الجارور

رصد فريق موقع “القوات”

ليس بجديد على السلطة أن تتنكر بثوب حمل أمام أعين شعبها لتكشّر عن أنيابها لاحقاً بعد فضح فشلها بالإدارة، وهذا بالتحديد حال قانون “الكابيتال كونترول” الذي أعلنت لجنة المال والموازنة عن اقراره أمس الاثنين. فبالظاهر، القانون يحفظ إلى حدّ ما حقّ المودع في الظروف الحالية، انما بالحقيقة هو لن يكون ذا جدوى ما لم يكن مقروناً بإصلاحات جذرية واتفاق مسبق على برنامج عمل مع صندوق النقد الدولي، ما يعني العودة إلى المعضلة نفسها: تشكيل حكومة ووضع القانون في جارور جديد.

وفي هذا السياق، لم يتردد نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الدكتور فريد بلحاج، بتأكيد وقوف البنك إلى جانب لبنان شرط تشكيل حكومة قادرة على تطبيق الإصلاحات. لكن عجلة التأليف “بدا تزييت”، وزيت رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يفكك صدأ العرقلة المتعمّدة لمبادرته ومحاولات تضييع الوقت.

اذاً، ما أقرته اللجنة النيابية أمس الاثنين هو أشبه بـ”قانون تأميم للودائع” أكثر منه قانوناً لحمايتها، كما وصفته مصادر قانونية، مستغربةً أن ينبري مجلس النواب لمهمة تشريع فرض “الكابيتال كونترول” بقوة الأمر الواقع على الودائع في المصارف اللبنانية، بدل أن يلعب دوره الأساس في حماية أموال الشعب الذي تنبثق منه سلطة المجلس، والعمل تالياً على ملاحقة المصارف ومصرف لبنان الناظم لعمل القطاع المصرفي، تحت طائل تطبيق قانون النقد والتسليف الكفيل بحفظ حقوق المودعين وتجريم كل من استولى عليها، لافتةً الانتباه في الوقت عينه إلى أنّ أي قانون “كابيتال كونترول” لن يكون ذا جدوى ما لم يكن مقروناً بإصلاحات جذرية واتفاق مسبق على برنامج عمل مع صندوق النقد الدولي.

وإذ لم تستبعد أوساط مالية، لـ”نداء الوطن”، أن يلاقي اقتراح قانون “الكابيتال كونترول” الذي خرج من لجنة المال والموازنة مصير الكثير من القوانين في الهيئة العامة، حيث وعلى حد تعبير أحد كبار المشرعين، عادةً ما تدخل الاقتراحات والمشاريع “كاملة متكاملة” إلى الهيئة ثم تخرج منها “نقانق”، فإنّ الأكيد أنّ أمام الاقتراح الوليد مساراً طويلاً قبل بلوغه الهيئة العامة بعد تحويله من لجنة المال والموازنة إلى لجنة الإدارة والعدل واحتمال تحويله إلى اللجان المشتركة في حال التعارض في الآراء بين اللجنتين.

حكومياً، لا تزال حركة الاتصالات تدور في حلقة مفرغة وعالقة عند الشروط ذاتها التي تعدم امكانية التفاهم. وعلى نحو يؤكّد وجود رغبة خفيّة في سدّ كل الابواب المؤدية الى انفراج، وبالتالي إبقاء الوضع الحكومي على ما هو عليه من توتر وتعطيل، بحسب “الجمهورية”.

وفي هذا السياق، قالت مصادر مطلعة على أجواء الاتصالات الحاصلة لـ”الجمهورية”، “كل الطرق المؤدية الى صياغة تفاهم بين ميشال عون والحريري لا تزال مقفلة بالكامل، ويبدو ان لا نيّة لدى اي منهما في فتحها، والواضح امامنا الفرصة التي اتاحتها مبادرة بري، تواجَه بلعبة تضييع وقت متعمّدة من قِبل الشريكين في تأليف الحكومة، في الوقت القاتل الذي لم يعد فيه البلد يملك ترف تضييع الوقت. وتبعاً لذلك، لسنا واثقين من إمكان إحداث ثغر في الجدار العدائي الفاصل بينهما، لا الآن ولا في أي وقت لاحق، إلّا إذا حصل طارئ ما يضغط على عون والحريري ويرغمهما على التفاهم مكرَهين”.

وقالت مصادر سياسية مطلعة إنّ الخيارات تضيق، وإن إطلالة الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، من شأنها أن تحمل مؤشرات حول المسار الحكومي. وأشارت إلى ان رئيس مجلس النواب نبيه برّي ينتظر الموقف اليوم الثلاثاء، ليبني على الشيء مقتضاه.

وأضافت المصادر، لـ”اللواء”، أنّ الحريري لن يبقى صامتاً إلى ما لا نهاية، وانه سيجري مشاورات مع برّي قبل الاقدام على أية خطوة، لا سيما الاعتذار عن تأليف الحكومة، حتى لا تبقى رئاسة الحكومة خارج التأثير، ولا يتحمل مسؤولية الانهيار الحاصل. وأكدت المصادر ان هذا الأسبوع سيكون حاسماً، وان لا استقالات نيابية من المجلس النيابي، من قبل كتلة المستقبل.

وعلمت “اللواء” ان الاتصالات التي يقوم بها الرئيس برّي وبتنسيق مع حزب الله ومع البطريرك مار بشارة الراعي وبدعم فرنسي علني وواضح، تجري بتكتم شديد بإجماع اوساط بعبدا وعين التينة وبيت الوسط، ما يعني ان الانتظار ما زال سيد الموقف لحين تبيان نتائج هذه الاتصالات. فيما قالت اوساط الحريري، انه ابلغ جميع الاطراف انه قام بكل واقصى ما يمكنه القيام به “ويللي علينا عملناه” وكل الاطراف سلّمت بذلك.

وقالت أوساط مراقبة أن المعالجات التي يتم اللجوء إليها في بعض الملفات تكاد تشبه إبر المورفين لأن اي حل نهائي يستدعي الابتعاد عن سياسة الترقيع المتبعة.

واكدت الأوساط نفسها، لـ”اللواء”، أن ما من افق لأي مساعدات إلى لبنان قبل بلورة الصورة عن تأليف الحكومة. وهنا اشارت الى ان ثمة قناعة أن تقطيعاً للوقت يتم لتكون الحكومة الجديدة حكومة انتخابات. وهذه المسألة ليس مبتوت بها لدى البعض وربما المواقف السياسية المرتقبة في الأيام المقبلة من شأنها أن تشكل مؤشراً للمرحلة المقبلة ولا سيما ما يتعلق بالملف الحكومي برمته.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل