سيناريو “انتظارات” إلى حين الانفجار الكبير

رصد فريق موقع “القوات”

خسر لبنان كل البوادر لإمكانية حل الأزمة الحكومية، وانعدمت الثقة بالطبقة السياسية. سُدّت آفاق الحلول والبحث عنها لا يبدو جدياً، وفقدت السلطة أي قدرة على المبادرة للخروج من النفق المظلم.

وسط هذا الواقع السياسي المعقّد، لا يبدو أي مسؤول مستعجل للخروج من الحالة أو تأليف حكومة تنقذ لبنان من الهاوية، فاعتاد البلد على الهزات السياسية والإذلال والضغوط المالية والغذائية والدوائية، وفشل كل المبادرات الخارجية والداخلية.

في السياق، أشارت مصادر متابعة إلى أن “ملف تشكيل الحكومة متوقف عند الشروط والمطالب التي طرحها النائب جبران باسيل في مواجهة مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري ولم يتم تحقيق اي تقدم ايجابي باتجاه عملية التشكيل”.

وقالت مصادر لـ”الجمهورية”، إن “طلب باسيل ألا يسمّي هو ولا رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري هذين الوزيرين المسيحيين رفضه الحريري واعتبره اعتداء فاقعاً على صلاحياته، لأنه هو من يؤلف الحكومة وهو يقترح الاسماء ويحق لرئيس الجمهورية ميشال عون قبولها او رفضها”.

كما نقل زوار الحريري عنه أن “الامور لا تزال صعبة ولكن المساعي مستمرة وخيار الاعتذار مؤجل حتى الان”، وفق “اللواء”.

واعتبرت المصادر ذاتها، أنه “تبين بوضوح ان باسيل يقطع الطريق امام اي طرح مقبول لحلحلة الازمة، تحاشيا لتسهيل مهمة الحريري، ما يؤشر بوضوح الى عدم وجود رغبة عون لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الحريري”.

ووفق المصادر المتابعة، نوقشت عقدة تسمية الوزيرين المسيحيين من خارج الحصة الرئاسية في الاجتماع الذي عقد في البياضة مساء أمس الثلاثاء، بين باسيل والخليلين ووفيق صفا. ووصف الاجتماع بانه “اساسي لكن ذلك لا يعني انه آخر اجتماع، فالاجتماعات ستستمر حتى الوصول الى حل”.

في بعبدا، ساد صمت واكتفت مصادر مطلعة على اجوائها لـ”الجمهورية”، بالقول انها “تنتظر نتائج المساعي المبذولة على أكثر من مستوى، وخصوصاً بين باسيل وموفدي بري وحزب الله”.

ونقل زوار عون عنه، وفق “النهار”، “لقد تم التعامل ايجابا مع مبادرة بري كما سابقاتها ولا نزال ننتظر نتائجها خصوصا ان بري يبدي اصراراً عليها ويبدي تفاؤلاً بخواتيمها وهو اراد مهلة اضافية ونحن نريد ان نعرف كم بري بدو يطول بالو”.

ومع استمرار مبادرة بري، لفتت مصادر “بيت الوسط” إلى أنّ المبادرة لا تزال عالقة عند انتظار بري جواب باسيل، وتحديد موقفه إزاء منح الحكومة الثقة من عدمها ليبنى على الشيء مقتضاه لناحية تحديد حصة عون وتياره فيها”، موضحة أنه “في حال جاء الجواب إيجاباً عندها يمكن مناقشة صيغ حل عقدة الوزيرين المسيحيين المختلف على تسميتهما بين عون والحريري، أما إذا تمسّك باسيل بعدم منح الثقة فعندها لا لزوم لمتابعة البحث بحل هذه العقدة، إذ لا يجوز لمن يريد أن يسمي في الحكومة 8 وزراء مسيحيين وأكثر ألا يمنحها الثقة، وأن يبقى في صفوف المعارضة ليكون بذلك قد امتلك القدرة على تعطيل عمل الحكومة من داخلها وخارجها”.

وأشارت أوساط “بيت الوسط” لـ”الجمهورية”، في الوقت الذي احتفظت بكثير من الصمت تجاه ما يحصل، إلى أن “الحريري أبلغ بري، في آخر لقاء جمعه بموفده علي حسن خليل قبل نهاية عطلة الاسبوع الماضي بموقفه النهائي بما هو مطروح، وهو ينتظر ردة فعل باسيل من الصيغة النهائية التي بقيت ملكاً لبري وموفديه”.

على صعيد آخر، اعتبر موقف الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أمس الثلاثاء، الرافض لتبكير موعد الانتخابات النيابية، رسالة مباشرة إلى الحلفاء لا سيما باسيل، بوجوب الإقلاع عن “ابتزاز” الثنائي الشيعي بمسألة التلويح بالاستقالة النيابية والدعوة إلى انتخابات مبكّرة، مقابل إبقاء نصرالله حبل التعطيل الحكومي على غاربه في يد باسيل، وعدم حصره بسقف زمني محدد، ناصحاً المعنيين بعدم ضرب مواعيد وتواريخ لولادة الحكومة.

ورفضت مصادر مقربة من حزب الله التعليق على كلام باسيل المتعلق بـ”اتفاق مار مخايل ووجود سلاح غير سلاح الجيش اللبناني أمر ليس طبيعياً”، مكتفية بالقول، إنها “ليست المرة الأولى التي يطلق خلالها باسيل هذه المواقف ولن تكون الأخيرة، لكن سياستنا في التعامل مع حلفائنا هي عدم التعليق على المواقف في الإعلام، بل أن تكون الملاحظات، إذا وجدت، في المجالس الخاصة بيننا”.

في المقابل، قالت مصادر التيار الوطني الحر لـ”الشرق الأوسط”، إن “لا خلاف بيننا وبين حليفنا حزب الله، وليست المرة الأولى التي يتحدث فيها باسيل عما نجح فيه اتفاق مار مخايل وما فشل فيه، بحيث نجح في إبعاد الفتنة وفشل في بناء الدولة، مع تأكيدها على أن سلاح حزب الله شرع في البيانات الوزارية ولم يشرع نتيجة اتفاق التحالف، وبالتالي الحديث عن نزعه أو عن البحث في استراتيجية دفاعية يحتاج إلى توافق وطني”.

اقتصادياً، تبدي اوساط اقتصادية لـ”الجمهورية”، تخوفها مما سيؤول اليه الوضع الاقتصادي والواقع الاجتماعي قريباً مع فرض ترشيد او رفع الدعم كأمر واقع من دون أن تكون البدائل جاهزة. واعربت عن “قلقها من تداعيات تعميم مصرف لبنان الاخير، المتعلق بتسديد دفعات للمودعين بالليرة وفق سعر المنصة، على سقف الدولار”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل