كرم: العمل كثير والفعلة كثيرون

كتب سيمون سمعان في “المسيرة” – العدد 1717

لطالما كانت البترون خزان المقاومة اللبنانية ومالئ جبهاتها دفاعاً عن الإيمان ولبنان. وما إن انتهت الحرب حتى كان لمنطقة البترون أول لقاء جامع مع الدكتور جعجع في طليعة سلسلة لقاءات تنظيمية متتالية، وكان ناجحاً وحاشداً بامتياز. واستمرت البترون بعد الحرب نضالية كما كانت فيها، وبعد خروج الحكيم من المعتقل ملتزمة كما قبله. وأعادت منسقيتها في السنوات الأخيرة وهجاً لطالما تميّزت به ونجاحاً لطالما استحقته. فعادت إلى دورها الريادي، وما كانت طريقة العمل ونسبة النجاح في الإنتخابات النيابية الأخيرة إلا خير دليل على ذلك. فما هي أبرز النشاطات والمشاريع، وما هو عليه وضع المنطقة اليوم على الصعيدين الحزبي والمحلّي.

يقول منسق البترون الياس كرم «إن المنطقة انتظرت انتخابات 2018 لكي تُظهر حقيقة الأحجام السياسية فيها، فحققت القوات اللبنانية ما كان يعتبره الكثير أمراً صعباً بفوزها بأحد المقعدين النيابيين وبعدد أصوات كبير،علماً أن «القوات اللبنانية» لا تمارس الطريقة التقليدية في العمل السياسي. فهي لم تسخّر يوماً المرافق العامّة التي تسلمتها، خدمة لمصالح إنتخابية الضيّقة، ولم توظِّف عشوائياً في إدارات الدولة ومؤسساتها. وتقليدياً العمل الحزبي في منطقة البترون ليس بالأمر السهل، خصوصاً في السنوات الأخيرة حيث ارتفع منسوب العمل على استمالة قسم من أبنائها بالتوظيفات والوعود والخدمات القضائية والشخصية المخالفة للقانون. لكن نسبة الوعي أعطت البترونيين مناعة وما لبثوا أن أسقطوا القناع وعادوا إلى أخذ خياراتهم بوعي وتجرد».

 

بين الحزبي والإجتماعي

يضيف كرم أنه «في المرحلة التي سبقت ثورة 17 تشرين تم تشكيل لجان في القرى البترونية عملت على مستويات عدة منها تنظيمي ومنها إنمائي. وعلى الرغم من العوائق التي رافقت انتشار كورونا وضرورة الحجر ومنع التجمعات، إلا أن منسقية البترون استكملت ما كان قد بدأه بقوة المنسق السابق الرفيق عصام خوري من لمّ شمل وإطلاق دينامية لافتة في العمل الحزبي. فهو تسلّم الدّفة في مرحلة دقيقة سبقت الإنتخابات النيابية وما يتطلب ذلك من تحضير، وكانت الأمور في حاجة إلى جهد كبير لتحقيق المبتغى. ونحن اليوم نحاول التواصل عبر الوسائل الإفتراضية أو اللقاءات الملتزمة بموجبات التباعد الإجتماعي لاستكمال عملية التنظيم والتواصل مع الرفاق لتكون الأمور جاهزة عندما يتاح العمل في شكل طبيعي، وذلك في شكل يضمن التواصل بين القيادة والقاعدة الحزبية على أوسع نطاق».

وعلى المستوى الإجتماعي يشير إلى أنه «معلوم أن البلد ككل يعاني من أزمة سياسية واقتصادية ويعاني أهله من ضائقة معيشية، وليس أبناء البترون بغرباء عن هذا الواقع. لذلك ولأن «القوات اللبنانية» ما كانت يوماً إلا بجانب أهلها، قامت المنسقية بالتعاون مع النائب الدكتور فادي سعد بتدابير لمساعدة الأهالي في قراهم، فقامت بحملات تعقيم طالت معظم البلدات، كما نظّمت حملات توعية وتوجيه من القيادة إلى الرفاق في القرى لمساعدة السلطات المحلية على الوقاية ومنع تفشي الوباء. كما تم التعاون لتشكيل لجان طوارئ وضعت بتصرفها كامل مقدرات الحزب المحلية خلال فترة الحجر الأولى. كما قامت المنسقية في مرحلة لاحقة بتأمين ماكينات أوكسيجين،وكذلك فعل عدد من مراكز المنطقة بمبادرة فردية، وتم وضعها بتصرف الأهل والرفاق، كما ساعدت على إجراء فحوص الـ pcr وأمّنت كميات من الأدوية اللازمة».

 

جهوزية لكل الإستحقاقات

يتابع كرم: «على الصعيد المعيشي قامت المنسقية بتوزيع أكثر من 6 دفعات من الحصص الغذائية على القرى، كما عملت بالتعاون مع جهاز الشهداء والأسرى والمعوقين على إطلاق برنامج توأمة، وقام بعض المراكز بمبادرات فعلية استطاع من خلالها تأمين مساعدات مدرسية وزراعية وأخرى مادية. وتستمر المنسقية ومكتب النائب سعد بالوقوف إلى جانب الأهل والرفاق ضمن الإمكانيات المتاحة، إذ إننا كحزب لا يمكن أن نحل محل الدولة،فهذا ليس دورنا أصلاً وليس ضمن إمكانياتنا، علماً بأننا قمنا ببعض المبادرات حيث تقاعست الدولة، مثل طريق نيحا – كفور العربي إذ كانت قرية نيحا منذ أكثر من ثلاثين عاماًمحرومة من طريق تربطها مباشرة بمنطقة البترون، فقامت «القوات اللبنانية» بشق وتعبيد الطريق رافعة الحرمان عن القرية. لكن هذا لم يغيّر من قناعتنا يوماً بأن الحل هو بإقامة دولة المؤسسات والعدالة الإجتماعية التي عليها هي أن تؤمّن الخدمات والحقوق للمواطنين فتحررهم من الزبائنية السياسية وشراء الذمم كما قبل كل انتخابات».

ويؤكد «تماشياً مع دعوة الحزب الدائمة إلى انتخابات نيابية مبكرة تعيد تكوين السلطة، استكملت منسّقية البترون التحضيرات والجهوزية المطلوبتين لمثل هذه الإنتخابات عند حصولها، إلتزاما بالجدول الزمني للخطة الموضوعة من قبل جهاز الإنتخابات المركزي. لكن الأهم أن يكون الناس مستعدين لهذه الإنتخابات، مبكرة كانت أو في موعدها. فالمسؤولية الأساس تقع على اللبنانيين جميعاً في حسن اختيار ممثليهم إستناداً إلى معايير الوطنية والشفافية والنزاهة فيتمكن الوطن من الخروج من هذه الدوامة القاتلة التي يتخبط فيها اليوم. فالفساد لم يحصل بالصدفة بل هناك قوى سياسية رسّخته، وهذه القوى وصلت إلى السلطة بأصوات ناخبين اقترعوا لها إما ضلالاً أو لتأمين مصالح خاصة غير مشروعة على حساب القانون ومصلحة الوطن».

ويقول «من هنا كان سعينا على صعيد البترون لتوفير أفضل مناخ وأعلى مستوى وعي إنتخابي للحؤول دون تكرار حملات التضليل السابقة والتي باتت نتائجها الكارثية واضحة للجميع. ففي منطقة البترون شهدنا مشاريع ضخمة قامت بهدف الإستثمار السياسي والمنفعة المادية الشخصية، وما اكتشفه أبناء المنطقة بعد فشل هذه المشاريع يجب أن يكون بمثابة إنذار. فالسدود التي صُرِفت عليها الملايين بقيت جافة منذ تدشينها، ولم تؤمّن الحاجة الموعودة من المياه لأبناء المنطقة والجوار، فذهبت الوعود بضهر السدود. وطريق تنورين التي كان تلزيمها أداة للدعاية الإنتخابية لم تُستَكمَل بل حصل ما هو أسوأ، فالطريق اليوم في حال يرثى لها وغير آمنة. والمنسقية بالتعاون مع نائب المنطقة ومركز تنورين في صدد القيام بخطة اقله لترميم الحفر».

ويختم: «صحيح أن العمل كثير لكن الفعلة أيضا كثيرون، ومن التزم بقضايا شعبه لن توقفه الشعبوية.»

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل