ثوار السينما اللبنانية… إنتصرنا!!

كتبت جوزفين حبشي في “المسيرة” – العدد 1717

ثوار السينما اللبنانية… إنتصرنا!!

تحدّوا كورونا ووصلوا الى العالمية

 

ما يمر به لبنان منذ أكثر من سنة ونصف، يشبه فيلمًا سينمائيًا من نوع الخيال العلمي. الاقتصاد ينهار. الشعب ينهار. المسؤولون مصابون بمرض التوحّد، الأعمال مصابة بالمرض، الصحة مصابة بالهلع، والقطاعات كلها مصابة بالشلل. وحدها السينما اللبنانية تتصدى لهذا الواقع المرير، تقف من حلاوة الروح، تعلن ثورتها وترفع عاليًا شعار المقاومة الحقيقية التي وحدها تمدّنا بالأوكسيجين وترفع رؤوسنا في المحافل الفنية والثقافية العالمية، وتحقق لنا الإنجازات الفعلية لا الوهمية.

جولتنا اليوم على أبرز هذه الإفلام اللبنانية ذات الإنتاجات المشتركة، ليست سوى وقفة إعتزاز وفخر بصناعة وطنية، تحرص على إظهار الوجه الحقيقي للبنان الفن والثقافة والحضارة والإبتكار والجمال، الذي يعملون ما في وسعهم لتلطيخ سمعته وإطفاء إشعاعه.

من أبرز هذه الافلام التي تعكس إصرار السينمائيين اللبنانيين على التمسّك بشعلة الأمل ومحاربة الواقع، فيلم  المخرج وكاتب السيناريو إيلي خليفة «قلتلك خلص» state of agitation. شريط إستثنائي بتجربته التي تم تصويرها على مراحل، بسبب صعوبة الإنتاج والتمويل والوضع الاقتصادي والصحي في البلد. إيلي خليفة المتلهف للبدء بالتصوير، لم ينتظر الإنتاج ولم يتردد بالمغامرة مع ما يمكن إعتباره إختبار سينمائي إستثنائي، يمتاز بأسلوبه الساخر والطريف والبسيط والواقعي. يوم واحد للتصوير كلّ شهر، و3 أسابيع لتحضير هذا اليوم، وهذا ما تطلب 20 شهرًا لإنهاء التصوير. والطريف أن إيلي خليفة قرر أن يشارك بالتمثيل، لأسباب عديدة، فأي ممثل سيقبل أن يشارك بيوم تصوير واحد كل شهر وعلى مدى 20 شهرًا من دون أن يغيّر شكله أو يقص شعره؟ إضافة الى أن لا أحد سيستطيع تجسيد  دور المخرج أفضل منه. وهكذا  أدى بنفسه شخصيته الحقيقية، أي مُخرجٍ يقلق لعدم قدرته على إنهاء سيناريو جديد له، وسط تخبطاته في علاقاته الواقعية والمتخيّلة في آن واحد، وبحثه عن حبيبةٍ (روان حلاوي) يخنقها سلوكه وقلقه وبحثه عن اكتمال المشروع، وعلاقته بكل من منتج طلباته الغريبة، وأستاذ مدرسة سيعرض فيلم للمخرج أمام طلابه، وشاب ثري يرغب بخوض غمار الإنتاج والتعرّف إلى الممثلات، والتداخل بين أشخاص واقعيين وآخرين متخيّلين، وسردٍ يمزج الأحاسيس بالتفاصيل والوقائع.

يشارك في فيلم خليفة مجموعة من الممثلين مثل طلال الجردي وروان حلاوي وستيفاني عطالله وجورج كعدي والياس الزايك ومروة خليل وراوية الشاب. في أحد مشاهد الفيلم، يعرض أستاذ المدرسة (طلال الجردي) فيلم «تاكسي سرفيس» لطلابه. هذا الفيلم القصير من إنتاج 1996هو من إخراج إيلي خليفة  الذي قدم مجموعة من الأفلام القصيرة مثل «شكراً ناتكس» عام 1998 و»فان إكسبرس» عام 2004، والفيلمين الطويلين «يانوسك» عام 2010 و»يلّا عقبالكن» عام 2014، وهو الوحيد الذي لم يكتب له السيناريو الذي تولته منتجة الفيلم نيبال عرقجي. مع «قلتلك خلص» يعود إيلي خليفة الى عالمه السينمائي الذي يشبهه فرادة، على أمل أن نتمكن من مشاهدته قريبًا في الصالات اللبنانية.

 

The Sea Ahead

شريط روائي الطويل أول للمخرج إيلي داغر، وصوِّر في بداية عام 2020، وأصبحت مشاركته في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي في دورته ال74 المقررة إقامتها في 6 تموز 2021 شبه مؤكدة. الأمل كبير أن يتمكّن داغر من قطف جائزته «الكانية» الثانية، بعدما تحوّل أول لبناني يفوز بالسعفة الذهبية للفيلم القصير عام 2015 عن فيلمه التحريكي «موجة 98» الذي روى بالأنيمايشن قصة مراهق يتجوّل خلف كائن غريب في رحلة يكتشف من خلالها مدينة بيروت. وبالعودة الى فيلمه الجديد (تغيّر إسمه من Harvest  الى The Sea Ahead)، فقد شارك أولا في ورشة فاينال كات ضمن فعاليات الدورة 77 من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في أيلول 2020، وتمكن من حصد جائزة أفضل فيلم في مرحلة ما بعد الإنتاج، وحصل على مبلغ وقدره 5 آلاف يورو لإكمال مراحله التقنية الأخيرة. وهكذا استطاع إيلي داغر إنهاء شريطه، والمشاركة من خلاله في مهرجان كان 2021. الفيلم من بطولة منال عيسى وفادي أبي سمرا ويارا أبو حيدر، ويروي قصة الشابة جنى التي تعود الى بيت أهلها تاركة وراءها ماضيًا سيئاً خارج لبنان. قلقها سيدفعها إلى أن تُحيي روابطها وتجد الآمان في جزء مختلف من حياتها في بيروت كانت قد هجرته منذ وقت طويل.

 

«دفاتر مايا»  Memory Box

للثنائي جوانا حاجي توما وخليل جريج، شارك في المسابقة الرسمية لمهرجان برلين السينمائي الدولي في آذار 2021، وبذلك يكون أول فيلم لبناني يشارك في هذا المهرجان العالمي منذ 39 عامًا. يروي الفيلم قصة مايا، إمرأة لبنانية إنتقلت للعيش في كندا، منذ أكثر من 30 عامًا. عشية عيد الميلاد، تصلها هدية غريبة، في داخلها دفاتر وأشرطة كاسيت وصور كانت قد أرسلتها مايا الى صديقة لها عام 1982. مايا ترفض فتح الصندوق أو مواجهة ذكرياتها، لكن الهدية ستثير حشرية ابنتها أليكس المراهقة، التي ستكتشف أسرارًا حول حياة أمها عندما كانت في سنها، خلال الحرب اللبنانية. الفيلم من إنتاج شركة أبوط-بيروت و  Haut et court – فرنسا و Microscope  – كندا.

 

«غرباء بالكامل» The perfect stranger

هو النسخة العربية – اللبنانية  للفيلم الإيطالي الشهير  Perfetti sconosciuti الذي أُنتج عام 2016 وحقق نجاحاً كبيراً على صعيد العالم، فتم إنتاج 18 نسخة منه، وبينها الفرنسية والمكسيكية والألمانية والكورية والهندية وقريبًا الأميركية. وهذه النسخ أدخلت الفيلم موسوعة غينيس للأرقام القياسية في تموز 2019 بوصفه الفيلم الذي أعيد إنتاجه بالمعدل الأعلى في تاريخ السينما على الإطلاق. ويقف وراء عملية إنتاج النسخة العربية ـ اللبنانية كل من الموزعين اللبنانيين ماريو حداد، رئيس شركة «أمبير إنترناشيونال»، وجان لوكا شقرا، مدير شركة «فرونت رو فيلمد إنترتايمنت»، والمصري محمد حفظي، رئيس شركة فيلم «كلينك». تولى مهمة الإخراج اللبناني وسام سميرة الذي اشتهر بتصوير الإعلانات التجارية، عن سيناريو له وللممثل والمسرحي غابريال يمين.عملية تصوير الفيلم تمت في شهر شباط الماضي في بيروت وقد تأخر التصوير أكثر من مرتين بسبب جائحة كورونا والأوضاع السياسية غير المستقرة. ويشارك في الفيلم  مجموعة من النجوم اللبنانيين والعرب، مثل نادين لبكي، ومنى زكي، وإياد نصار، وعادل كرم، وجورج خباز، وديامان بو عبود. تدور الأحداث في لبنان خلال الثورة وفيروس كورونا. يجتمع سبعة أصدقاء قدامى إلى العشاء، ويقررون أن يلعبوا لعبة وضع الهواتف الخليوية على الطاولة، ويجعلها متاحة للجميع. اللعبة المرحة أولا ستقلب فاضحة للأسرار. هذه النسخة المستوحاة من نجاح عالمي، ليست ضخمة الميزانية فغالبية أحداث الفيلم تدور إلى مائدة طعام في منزل. وحتى نجوم الفيلم  أبدوا حماسهم للمشاركة في هذه التجربة السينمائية المميّزة. يبقى أن نشير الى  أن العمل سيطرح عبر منصة نتفلكس للأفلام فور الإنتهاء منه.

 

«بركة العروس»

فيلم روائي طويل من إنتاج جنا وهبة، عن سيناريو لباسم بريش وغسان سلهب، ومن إخراج باسم بريش. وسبق له الفوز بجائزة السيناريو المقدمة من شبكة راديو وتلفزيون العرب ART  بقيمة عشرة آلاف دولار، إضافة الى جائزة مهرجان الجونة السينمائي بقيمة خمسة آلاف دولار أميركي. الفيلم من بطولة كارول عبود  التي تؤدي دور سلمى المرأة الستينية التي تعيش منذ أعوام عديدة في قرية جبلية نائية. سلمى  نجحت في تجاوز آلام ماضيها والتخلص من جميع الروابط التي تذكرها به، بما في ذلك ابنتها. ولكن الماضي سيعود، عندما تظهر ابنتها  (أمية ملاعب) مجددا في حياتها وهي مطلقة وحامل.

 

«كوستا برافا ليبانون»

المخرجة اللبنانية منية عقل نجحت أيضًا خلال هذه الفترة المأزومة في تقديم شريط مميّز من بطولة نادين لبكي والفلسطيني صالح بكري. وكما يوحي العنوان، الفيلم على علاقة بمطمر كوستا برافا، يروي حكاية عائلة البدري التي انتقلت إلى بيتها الجبلي الذي بنته هرباً من التلوّث السام الذي يحيط ببيروت. ولكن قرار بناء مكبّ نفايات بجوار سور منزلهم سيصدمهم، وسرعان ما تتراكم جبال النفايات ومعها التوترات وحتميّة قرار مفصلي بين المقاومة أو الرحيل. فيلم كوستا برافا ليبانون سبق أن فاز بجائزة دعم الإنتاج في مهرجان مالمو للسينما العربيّة، وقد يكون بدوره على موعد مع مهرجان كان السينمائي هذه السنة.

 

Beirut Hold’em

بدوره ينضم فيلم Beirut Hold’em الى قافلة الأفلام – الأوكسيجين، وهو من إخراج ميشال كمّون الذي فاز فيلمه الروائي الأول «فلافل» بجوائز عديدة وشارك في مهرجانات  حول العالم. يروي Beirut Hold’em حياة مقامر وسجين سابق يدعى زيكو وأصدقاء طفولته الثلاثة. يعيش الرفاق في بيروت في منطقة بائسة سكّانها من الطبقة الوسطى، حيث يكافحون ليشقّوا طريقهم في بلدٍ يعيش على حافة الحرب والإفلاس.

ختامها، شريط كتبته جوزفين حبشي عن فكرة للممثل شادي حداد والمنتج أنطوان خليفة، بعنوان «عَ مفرق طريق»، وهو إنتاج مشترك بين ART و»واكاندا فيلمز»، ومن إخراج لارا سابا التي سبق أن قدمت فيلم «قصة ثواني»عام 2012. الفيلم من بطولة شادي حداد وجوليا قصار وبيتي تاوتل وميرنا مكرزل وسينتيا كرم وربى زعرور، مع إطلالات خاصة لهيام أبو شديد ونقولا دانيال ورفعت طربيه وجوزيان بولس وعماد فغالي وشربل زيادة. القصة رومانسية كوميدية وتحملنا الى حيث ستتقاطع طرق عدة شخصيات، كل منها يبحث عن إتجاه جديد في حياته. منها من يرغب بالتحليق بعيدًا وراء أحلامه وطموحه، ومنها من يرغب بالعودة الى الجذور والأرض بحثا عن السلام الداخلي. وتمامًا مثل سائر الأفلام التي أُنتجت خلال المرحلة المأزومة لبنانيًا وعالميًا، تأخر البدء في تصوير «ع مفرق طريق» عاماً تقريباً، الى أن قرر فريق العمل المخاطرة، فانطلق التصوير في أواخر شهر تشرين الأول من عام 2020 في منطقة الشمال، وتحديدا بشري وحدشيت ووادي قنوبين الساحرة بطبيعتها الشبيهة بكارت بوستال، قبل الإنتقال الى بيروت. الفيلم لا يزال في مرحلة المونتاج النهائي وإعداد الموسيقى، وهو سبق أن شارك من خلال مونتاج أولي، في مهرجان مالمو السينمائي في السويد قبل شهر تقريبًا، وفاز بجائزة الأفلام في مرحلة ما بعد الإنتاج.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل