خاص ـ أدوية المختبرات مدعومة وزيادة التعرفة “دوبل”!

وقعت المصيبة الاستشفائية، بعدما كان لبنان على مدى عقود رافعة المنطقة الطبية. المواطن لم يعد يعرف أي صفعة سيتلقى، فبين توقف استيراد المستلزمات الطبية وانقطاع الدواء والبنج، وإعلان الضمان عدم تغطيته الا الحالات الطارئة، أتت الصرخة في الساعات الأخيرة من المختبرات الطبية التي أعلنت عدم قدرتها على الصمود في وجه تعريفاتها القديمة، وحصر الاختبارات بالمرضى الموجودين لديها، وطلب تأجيل الفحوصات غير الضرورية، أضف إلى أزمة في كواشف المختبرات، على أن تُحدد أسعار التعرفة الجديدة لاحقاً.

لا شكّ في أن هذا التطور سيفاقم الأزمة الطبية ووجع اللبنانيين الذين باتوا عاجزين عن الطبابة، وسيؤدي حكماً الى تغيير عادات المواطنين وثقافتهم الاستشفائية، إذ كيف سيقتنع من اعتاد على اجراء الفحوص الروتينية كل ستة أشهر أو سنة، نزولاً عند النصائح الطبية التي كانت تعطى له، بالعزوف عن هذه العادة؟ وماذا عن الفحوصات النسائية التي غالباً ما يطلبها أطباء الأمراض النسائية، أضف إلى فحوصات سرطان الثدي والبروستات وغيرها من الأمراض المزمنة؟

وفي انتظار الفرج، ابتكرت المختبرات آلية عملٍ جديدة، ترتكز على استبعاد الفحوص غير الطارئة، علماً أن الاختبارات لا يمكن أن تجري إلا بوصفة طبية، وقد بات اللبنانيون على قناعة بأن عصر النقاهة ولى وأنهم يصارعون في سبيل العيش بعدما فرغت جيوبهم، وبالتالي، لن تستقبل المختبرات إلا الطارئ والضروري.

وتروي مريضة أن طبيباً طلب منها إجراء فحوصات مخبرية تتعلق بالدم والغدة والتصوير الشعاعي لرجلها، فدفعت فرق التأمين 400 ألف ليرة. عاد وطلب منها فحوصات إضافية، فأجابته، “متّكلة على الله، خلصنا فحوصات السنة”، وعادت الى منزلها مستعينة بالإنترنت لوصفات طبية تتعلق بإراحة الجهاز الهضمي والعصبي. هكذا صار حال اللبنانيين بهمة سلطتهم، جلّ ما يتمنونه الا يمرضوا.

في هذا السياق، تؤكد نقيبة أصحاب المختبرات الخاصة ميرنا حداد أن المختبرات تتريث في رفع التسعيرة، بانتظار مصير الكواشف، كاشفة عن اتصالات حصلت بين النقابة ووزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن، تم الاتفاق خلاله على الاستمرار بدعم كل المواد التي تعد أولوية للصحة.

وتلفت، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن كل الكواشف الحيوية (أي الأدوية التي تستخدم لإجراء الفحوص المخبرية)، ستكون مدعومة، مشيرة الى اتصالات ستجريها في الساعات المقبلة لتحديد آلية التحرك، بعدما تم تأجيل وقفة تضامنية للهيئات الصحية كانت مقررة اليوم، بعد وعود استمرار الدعم.

“الاتجاه يميل الى رفع الأسعار، لأننا غير قادرين أيضاً على تحمّل النسبة غير المدعومة من الوزارة، التي باتت مرتفعة جداً بالنسبة الينا”، تشير حداد، مؤكدة أن المختبرات تعمل بأقل من سعر الكلفة.

المختبرات الطبية قررت وقف التعامل مع شركات التأمين، لأن الكثير منها يتأخر في دفع المستحقات، ويشطب فحوصات كان أعطى موافقات عليها، كما يحسم من سعر الفاتورة بين 40 و47 بالمئة، وهذه إجراءات لم يعد باستطاعتنا تحملها، تؤكد النقيبة، التي تطمئن الى أن المختبرات الخاصة لن تحذو حذو مختبرات المستشفيات التي رفعت تعرفتها بشكل كبير، إنما ستسير بواحدة ملطّفة تنسجم الى حد ما مع وضع الناس، تضيف، “التسعيرة قد ترتفع الدوبل، لكن الاتصالات مستمرة علّنا نتمكن من إيجاد بدائل أخرى”.

صاحب مختبرات سان مارك الطبية، سام راكوغيان يُلخص الأزمة، “الوضع في غاية الصعوبة، نحاول الصمود بالاستمرار بعملنا، وننتظر الفرج. نصلي لأنه لم يبقَ لنا إلا الله، ونحاول مساعدة المرضى قدر استطاعتنا، لا أحد يسعى الى الربح هذه الأيام، نحاول فقط الوقوف على رجلينا”.

ويؤكد في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن مختبراته التي تعمل في المجال الطبي منذ 50 عاماً وكانت تضم 40 طبيباً قبل مغادرة العديد منهم أخيراً الى فرنسا، لم تمتنع حتى الساعة عن إجراء أي فحص يطلبه المريض بوصفة طبية، لافتاً الى اضطرارهم لتقاضي بعض الفروقات التي تتعلق بفحوصات يتم شراؤها نقداً بالدولار.

ويتوقف عند تسعيرات الضمان التي تتراوح بين 20 و30 ألف ليرة، بينما المختبرات تقوم بشراء ما يلزمها بالـFresh dollar، موضحاً وجود حوالي عشرين فحصاً لا يمكن للمختبرات تحمل تكاليفها، وعلى المريض دفع الفروقات، لأننا إذا اجريناها من دون الفرق، ستزيد خسائرنا. يضيف، “كلما كان عدد الفحوصات أقل كلما خسرنا أقل. صامدون انما بخسارة”.

يشرح صاحب السان مارك تكاليف بعض الفحوصات، كالسكري مثلاً الذي لا يزيد عن أربعة آلاف ليرة، وفحص الدم الذي يتضمن 28 سلسلة، والذي كانت تكلفته لا تتجاوز الـ11 ألف ليرة أي سبعة دولارات، “حتى قبل الأزمة كانت تسعيرته منخفضة جداً مقارنة مع السعر العالمي 60 دولاراً”، موضحاً أن هذا الفحص بات اليوم بأقل من دولار، وإذا أرادت المختبرات جعل سعره 7 دولارات كما كان في السابق، فهو سيتجاوز المئة ألف ليرة، وبالتالي، اعتماد المختبرات على تعرفة السوق السوداء لن يُمكّنها من العمل ولن يُمكنّ المريض من تسديد ثمن فحوصاته، واستمرارها على ما هي عليه اليوم، ويكبدها الكثير من الأعباء ويهدد استمراريتها، فما العمل؟

ويشير الى أن تسعيرة التصوير الرنيني أو الـCT Scan، كانت بـ140 ألف ليرة، فهل يعقل أن تستمر على ما هي عليه، كذلك الامر بالنسبة الى الـMRI الذي كان بقيمة 300 ألف، وهي تسعيرات منخفضة جداً أصلاً، مقارنة مع الأسعار العالمية، علماً أن تكاليف المختبرات مرتفعة جداً ولا أحد يسلمها علبة دواء الا مقابل “الفريش دولار”.

ويلفت الى أن المختبرات لم تُبلغ بعد بأي قرارات رسمية باستثناء نصائح الدولة بالعودة الى أيام جدودنا، وهذا ما نحاول تحقيقه وصولاً الى العصر الحجري، لكن عليهم مراعاة شعورنا أيضاً، باننا غير قادرين على العودة 100 سنة الى وراء.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل