الراهب البطل…الأب العام مرتينوس طربيه التنوري

كتب ميشال يونس في “المسيرة” – العدد 1717

 

وقعت الحرب العالمية الأولى فأوقعت مُعظم دول العالم  في قبضة سلاطين الموت وغربان الخراب. وأمّا الجبل اللبناني المُتمايزُ بالمثل العاميّ الأشهر «نيّال من له مرقد عنزة بجبل لبنان»، فقد توالت على نطحه حتّى تحطيم كيانه وحشيّةُ قرون جواميس السّلطنة العثمانية!

من العام 1914 حتى العام 1918 أربعة أعوام من تاريخ قمحٍ كان تهريبُه إلى الجائعين يُعتَبر في الأحكام العرفية لجمال باشا السفّاح بمستوى جريمة حربٍ عقابها المشانق، فهجرَ الخبز معاجن البيوت وتحوّل حامل الرغيفِ عند أنكشاريةِ التُرك مجرمًا هاربًا من درب العدالة!

شعبُنا اللبناني الشريد من خرائب بيوتِه عاد إلى طَلَبِ المعونةِ من رهبانِه اللبنانيين الذي تربطه بهم عِشرة تاريخيّة روحيّة معنويّة وجدانيّة  تنطلقُ من مرجعيَّتها آية «أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله». وأمّا قيصرُ الراهب اللبناني الوحيد فهو لبنانه وشعبَه!

زمن فجائع «مجاعة سفر برلك» أرسل الروح المُعزّي أغناطيوس داغر التنوري أبًا عامًا على رهبانيّتِه وأبًا عامًا لأهالي جبل لبنان المُتضوِّرين جوعًا وذِلاً المُوَزَّعين جثثاً على دروبهم المُقفِرة المحكومين بالإعدام جوعًا من ضمائر نافذين بلديين  إحتَكروا القمح والقوت مساهمين مع الذي كانوا جواسيسه جمال باشا السفاح بإهلاك ثلثِ شعبهم!

آية «كنتُ جائعًا فأطعمتموني» حملها الأب العام أغناطيوس صليبًا على منكبيه مُدرِكًا كل الأدراك بأنَّه بأمسِّ الحاجة إلى قيروانيٍّ من صُلبِه الرهبانيّ يعاونُه على حمل صليبِه الأثقل، فكان قيروانُه أمينه العام الأب مرتينوس طربيه التنوري  المعروف عند العامة بالراهب البطل!

الأب العام أغناطيوس المؤمن عظيم الأيمان بأنّ أملاك الرهبانية الربانية الجوهرية هي شعبُه شعبُ البيعة والأديار والرهبانية وجميع أملاك وممتلكات الرهبانية اللبنانية ترخصُ لأهل لبنان، أخذ قراره التاريخي الذي يحتاج تنفيذُه إلى دمجِ القداسةِ بالبطولة، قداسة الأب العام أغناطيوس وبطولة الأمين العام مرتينوس، فتمّ توقيع رهن جميع أملاك الرهبانية وأرزاقها إلى الدولة الفرنسية لقاء مليون فرنك فرنسي ذهب تُوَزَّع على فقراء جبل لبنان وإنقاذهم من الموت!

الأب مرتينوس طربيه ذو الجبين المنسوخ عن شمخة قمم تنورين وحامل القلبِ المُستحقّ لقب قلب الأسد، أخذَ على عاتِقِه المُهمَّةِ التي تُهدِّدُ حياتَه بالموت إعدامًا مهمة إيصال وثيقةِ «الرهنيّة الرهبانيّةِ» المسيحانيّةِ الكِلفةِ والثمن إلى حاكم جزيرة أرواد القنصل الفرنسي «ألبير ترابو».

المُخبِرون والعسَسُ البلديون لأونباشية الأتراك ينتشرون على الطرقات وينسَلَّون بين الأحياء والبيوت كالأفاعي وغربانِ البَين يحصون الأنفاسَ والهواء والتّمتمات، فتيقَّن الصنديد التنوري الراهب مرتينوس بأنَّه يجبُ عليه أن يُسجِّلَ أسمه مُسبَقًا في عداد أسماء شهداء رهبانيّتِه ثمّ يرهن رأسه لمشنقةٍ قد تباغتُه في أيَّةِ لحظةٍ.

ما كان الربُّ معه فَمَن عليه. في تشرين الثاني من العام 1916 وبعد مسالكٍ مرصودةٍ برهيبِ الأخطار أوصل الأب مرتينوس الرهنية إلى حاكم جزيرة أرواد القنصل الفرنسي ترابو بمساعدة بطل لبنانيٍّ آخر يُدعى الياس البواري، فتمّ تحريرُ ثلثَي أهالينا من مقابر الجوع!

عام 1938 إلتأم المجمعُ الرهباني على وَقعِ ترجّي الأب العام أغناطيوس لأخوته في مجمع الأنتخاب إعفاءه من التّجديد لرئاسةٍ عامةٍ تولّى مسؤوليتها في دورات متتاليّةٍ زائدًا وزناتها أضعافًا مُضاعفة، لينصرفَ إلى تقديس نفسه أكثر فأكثر. فألهم الروح الرهبان المجمعيون على انتخاب الأمين العام  الراهب البطل مرتينوس طربيه أبًا عامًا على الرهبانية اللبنانية المارونية!!!

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل