4 جبهات فرنسية في حال اعتذار الحريري.. احذروا الجيّاع

يعيش لبنان أياماً “جهنمية” إثر تسارع وتيرة تدهور الوضع الاقتصادي والمالي والمعيشي والصحي والاجتماعي، إذ لم يعد خفياً بأن هذه الأزمة وجودية بامتياز، والدولة في حالة موت سريري. وتشير التقديرات إلى أن الأسوأ لم يأت بعد وأن البلاد على شفير انهيار شامل لن يطاول الاقتصاد وحده.

وفي ظل كل هذه المصائب التي تحل بلبنان الكيان وإثر الحديث عن تعثر ملف تشكيل الحكومة واحتمال اعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري، تستغرب أوساط شعبية عبر موقع “القوات” عدم عودة الناس إلى الشوارع. إقفال بعض الطرقات من هنا والقيام بإضرابات من هناك لا تحرر وطناً ولا تؤدي إلى المسار المرجو. فأين الشعب الجائع والثائر؟ ما الذي “يبنّج” ضمير المواطن ويمنعه من الانتفاضة على هذا الواقع السيء الذي يعيشه؟ تسأل الأوساط.

حكومياً، تشير مصادر فرنسية لموقع “القوات” إلى أن باريس في حال ترقب لهذه المرحلة التي يكثر فيها الحديث عن فرضية اعتذار الرئيس المكلف، وهي لا تستبق الأمور، بل تبني على الحاضر، وهي تواكب مساعي رئيس مجلس النواب نبيه بري كما هي منفتحة على اي صيغة حكومية إنقاذية.

وتؤكد أن فرنسا لم ولن تترك لبنان وهي ستسعى في المرحلة المقبلة إلى العمل على 4 جبهات لمساعدة لبنان على الصمود وهي:

1- تفعيل الإجراءات بحق المعرقلين في ملف تشكيل الحكومة

2- دعم المؤسسات الأمنية وخصوصاً الجيش اللبناني

3- متابعة المساعدات الإنسانية والتربوية للشعب اللبناني

4- استمرار المشاورات أوروبياً ودولياً حول كيفية التعامل مع تطور الأوضاع اللبنانية وانعكاسها على الاستقرار الداخلي.

أمّا في الشق الاقتصادي، يبدي الخبير المالي والاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة تخوفاً كبيراً من هذه المرحلة في حال تعثر تشكيل الحكومة، ويقول، “رايحين على الوادي”.

يستبعد عجاقة، في حديث لموقع “القوات”، وصول الدولار إلى الـ999 ألف ليرة لبنانية، كما جرى التسويق، سابقاً، معتبراً أن هذا السيناريو بعيد في الوقت الحالي.

ويوضح، “لا أحد يستطيع التنبؤ في علم الاقتصاد وهذا الرقم الكبير يتطلب وقتاً طويلاً للوصول إليه خصوصاً أننا لا نزال نملك الاحتياطي الإلزامي وذهباً في مصرف لبنان والأموال موجودة لدعم الليرة، لكن إذا استمرّ البلد من دون حكومة لوقت طويل “ما فينا نهدي” وسيواجه لبنان تعقيدات اقتصادية كبيرة جداً”.

ويضيف، “ما بدي فوت بدهاليز السياسة”، لكن بات تشكيل الحكومة أمراً ملحاً جداً، ومن الضروري أيضاً الحديث مع البنك الدولي فوراً لأن بقاء الأمور متفلتة يعرض الأمن الغذائي لخطر كبير، وإذا فُقدت الملاءة المالية سيكون من الصعب فتح اعتمادات واستيراد المواد الغذائية.

ويرى أنه “إذا بقيت الأمور على هذا المنوال، ستختفي الأموال، يعني أن كمية الاستهلاك كبيرة، وإذا صرف المواطن أمواله ولا مدخول لديه لا يمكنه الاستمرار”، وفي حال صُرفت الأموال من الاحتياطي الإلزامي، هل سنبيع الذهب مثلاً؟، لذلك نريد حلاً سياسياً فورياً وإلا سندخل بفوضى أكبر مما هي اليوم”.

ويشير إلى أن الصمود لا يُقاس بالوقت بل بعمق الأزمة، فإذا توقفت الإنترنت والكهرباء والمواد الغذائية يعني أن البلد توقف.

ويشرح عجاقة سبب “البنج” الذي يخدّر اللبنانيين إزاء كل هذه الأزمات، لافتاً إلى أن المواطنين سحبوا البعض من أموالهم من المصارف وهم لا يزالون يأكلون ويشربون ولو بصعوبة، ومن نزل إلى الطرقات آنذاك كانت الأكثرية من الطبقة الوسطى، لكن بعد نفاد هذه الأموال وتعذر السحب من المصارف، حذار من ثورة الجياع الفعلية التي لن ترحم ولن تبالي لأي عواقب أخرى.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل