المبادرة “منتهية”… بري لا ينعاها خوفاً من الانفجار

في قرارة أنفسهم، يُدرك العاملون على خط تسويق مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الحكومية، أي معاونه السياسي النائب على حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين خليل ومسؤول وحدة الارتباط في حزب الله وفيق صفا، أن مهمّتهم فشلت وألا أمل حقيقياً بفتح ثغرة في جدار الأزمة السياسية الآخذ في الارتفاع منذ 7 أشهر، فاصلاً بين الفريق الرئاسي من جهة والرئيس المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري من جهة ثانية.

وتكشف مصادر سياسية مطلعة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، عن أن “الثلاثيّ” الوسيط، توصّل الى هذه القناعة منذ يومين، إثر لقائه رئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل في البياضة. ففيما كان “سعاة الخير” توجّهوا إليه محاولين تذليل العقد المعروفة التي تحول دون ولادة الحكومة حتى الساعة، وأبرزها تسمية الوزيرين المسيحيين وكيفية اختيارهما، فوجئوا بأن مضيفهم رمى على الطاولة شرطاً جديداً لم يكن مطروحاً من قبل: هو وافق على التنازل عن حقيبة الطاقة، إلا أنه اشترط في المقابل، ألا تذهب إلى تيار المردة وقد أعطاه الحريري اياها في تركيبته. هذا التطور السلبي ليس وحده ما صدم الوسطاء، بل ان رئيس التيار الوطني الحر رفض التجاوب مع مطلبهم منح الحكومة العتيدة الثقة، وترَك موقفَه من هذه المسألة “ضبابياً” على الرغم من اصراره على أن تكون لفريقه السياسي، كلمةٌ في كيفية توزيع الحقائب والحصص والأحجام.

غادر الخليلان وصفا دارةَ باسيل وقد أيقنوا أن الهوّة اتسعت أكثر بين الفريق الرئاسي والحريري. وضَع كلٌ منهم مرجعيتَه في صورة المحادثات وأبلغ حسن خليل الحريري بحصيلتها أيضاً، والتي بطبيعة الحال لم تعجِب الرئيسَ المكلّف، لا سيما لناحية رفض بعبدا أن يكون له دور في تسمية الوزيرين المسيحيين. فصلاحياتُه تتيح له اختيار الوزراء كلّهم، إلا أنه وافق على التشاور مع بعبدا فيهما، برعاية بكركي وعين التينة، فكانت المفاجأة في أن “القصر” لم يرضَ، ويريد من الحريري أن يختار اسمين من لائحة يقدّمها هو ـ أي القصر ـ إليه، ناهيك بانزعاجه من “شكل” المحادثات التي بدا فيها باسيل يتصرّف كـ”رئيسٍ للجمهورية”، في نظر بيت الوسط.

بقي الخلاف مضبوطاً بين الجانبين ليومين، قبل أن ينفجر عصر أمس الخميس، على الملأ، عبر حرب بيانات دارت بين بيت الوسط من جهة، وبعبدا وميرنا الشالوحي من جهة ثانية، تبادل فيها الطرفان التهم المعروفة التي حفظها اللبنانيون عن ظهر قلب: الأول يرى أن ثمة محاولة لتجاوز صلاحياته ولجرّه إلى التنازل عنها وأن باسيل يخوض معركة رئاسية، فيما الثاني يعتبر أن الحريري لا يريد التأليف ولم يتوجّه إلى بعبدا يوماً حاملاً أي طرح جدي وأن القصر لا يزال في انتظار مبادرة منه لتشكيل حكومة تراعي التوازنات…

بحسب المصادر، بري يدرك أن مسعاه “مات”، وأشبعته جولةُ البيانات الأخيرة الخميس، موتاً، إلا أن رئيس المجلس وعلى الرغم من قوله منذ أيام أنه يمهل وساطته حتى نهاية الأسبوع، قد لا يعلن وفاتها صراحة، وهو سيستكمل حلقة المحادثات مع طرفَي النزاع قدر المستطاع، بناء على طلبٍ من حزب الله الذي ناشده عدم الاستسلام سريعاً وعدم حصر المبادرة بمهلة زمنية محددة، خوفاً من أن يؤدي نعيُها وسحبُ بري يدَه منها، إلى انفجار اجتماعي في الشارع، في ظل الاوضاع القاتلة التي تمرّ فيها البلاد والآخذة في التفاقم ساعة بعد ساعة.

وبعد، وفي حين لمس الثنائي الشيعي لمس اليد، في مفاوضات البيّاضة، أن القرار الرئاسي شبهُ مبرم بعدم تشكيل حكومة يرأسها الحريري وبأنه يريد التخلّصَ منه ودفعَه إلى الاعتذار، تشير المصادر إلى أن الحزب وحركة أمل لن يجاريا بعبدا في هذا المطلب، وسيبقيان في موقع الداعم للحريري في رئاسة الحكومة لاعتبارات السلم الاهلي السني ـ الشيعي المعروفة (والدليل على ذلك مسارعةُ اوساط الخليلين إلى نفي ما أشاعته أوساط التيار الوطني الحر عن ايجابية تم تحقيقها وعن أن الطابة باتت اليوم في ملعب بيت الوسط) وسيترك الثنائي له أن يحدّد موقفه، استمرارا في التكليف أم اعتذارا.

وسط مسرحية التكاذب والدجل السياسي هذه، الحقيقة الوحيدة هي أن وساطة بري في حكم المنتهية وإن أصرّ صاحبُها على ابقائها حيّة “بالقوّة”، وألا ولادة حكومية في المدى المنظور، إلا اذا قرر حزب الله الضرب على الطاولة ولجم حليفه البرتقالي، أو قرّر الحريري الاعتذار وتركَ الساحة للعهد ليكلّف ويؤلّف حكومةً توقف الانهيار، على أمل ألا تكون شبيهة بحكومة حسان دياب، تقول المصادر.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل