جوعوا… نحن نأكل عنكم!

كان الأمر واضحاً منذ أعوام، راهن اللبنانيون على التغيير والتطهير، والعمل الجاد والمسؤول على استعادة الدولة المنهوبة العفنة والفالتة كرماً على درب، من براثن العصابات ولكن عبثاً: من سيىء الى اسوأ، صرنا في قعر الدول الفاشلة وحققنا اكبر فضيحة عالمية في الفساد منذ مئتي عام، كما اعلن البنك الدولي قبل أيام، فلقد تعوّد اللبنانيون على ان المرجعية في النهاية هي الطائفة والزعيم، لا القانون ولا الوطن ولا كلنا للعلى والعلم!

وهكذا لم يكن غريباً ان يخنع المواطن اللبناني ويقبل بقول ياسر عرفات يوماً، انه “يحكم لبنان من صبرا”، ثم لم يكن غريباً ان يخنع اكثر مع الاحتلال السوري، [وبعض ملامحه مستمرة حتى الآن]، وان يصبح تعيين رئيس جمهوريتنا نافذاً بمجرد تصريح صحافي، كما فعل حافظ الأسد في جريدة “الجمهورية” المصرية، وان تصبح مرجعية الدولة في عنجر مقصد “المحظوظين وأمرك سيدنا” الذين حكموا لبنان كل هذه الأعوام.

فمن ان يأتي التغيير وكيف يمكن الإنقاذ اذا كان الروح القبائلي بات يتقدم ويسود على الروح الوطني والرابط الاجتماعي، وهكذا لم يكن غريباً مثلاً ان يصدر قبل أيام قرار شراء الفيول مما تبقى من ودائع الناس ومن الإحتياط الإلزامي، لخردة الكهرباء التي لم تفلس الدولة، بفلتانها وصفقات مازوتها، التي تحدثت عنها “سوناطراك”، ومع الكارتيل السياسي التجاري المعروف جيداً، بل اكثر من ذلك مع تأخر وزارة الطاقة عينها عند دفع فواتير الكهرباء والماء المتوجبة عليها من أعوام والتي تبلغ عشرات المليارات!

المصدر:
النهار

خبر عاجل