“لبنان محلول والشعب مخطوف”… التدويل آت

“فرط البلد”. عبارة تتردّد على مسامع اللبنانيين الواقفين طوابير على المحطات وأمام الصيدليات المغلقة ورفوف المتاجر الفارغة. فلا فيول ولا دواء ولا استيراد والسلطة الحاكمة في لبنان تمتنع عن التدخل الفعال وكأنها تتقصد انهيار البلد وإذلال الناس لأخذه نحو مخطط مستورد، فبات واضحاً لكل الناس أن الدولة غير موجودة بتاتاً و”الشاطر يخلص حالو”.

وكما يلمس الشعب غياب الدولة كذلك يفعل المجتمع الدولي الذي يتعاطى مع لبنان على أنه شعب من دون دولة وبلد بلا حكّام. والمؤكد أن المجتمع الدولي يستثني مؤسّسة الجيش اللبناني والشعب من المقاطعة وهذا ما أوضحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حديثه، منذ يومين، الذي كشف فيه عن أن “فرنسا تعمل على إنشاء نظام تمويل دولي يضمن استمرار عمل الخدمات العامة للشعب اللبناني في حال حدوث أي اضطراب سياسي في البلاد”.

“الشعب اللبناني مخطوف”، برأي الخبير الاقتصادي والسياسي سامي نادر، مشيراً، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الالكتروني، إلى أنه “أصبح واضحاً ان السلطة الحالية فقدت كل مشروعية لها شعبياً ودولياً. فلا أحد يثق أنها قادرة على توزيع الحليب أو كيس أرز، فكيف إذاً بالمواضيع السيادية الكبيرة. فالمساعدات الدولية تذهب جميعها إلى القنوات غير الحكومية، فالدولة انفصلت عن شعبها”.

ويلفت إلى أن “الجيش اللبناني يبقى المؤسسة الوحيدة القائمة في لبنان التي لا تزال تتمتع بمشروعية شعبية ودولية. فالشعب مخطوف وعلى المجتمع الدولي تحرير الناس من ظلم المسؤولين”.

وعن نوعية الاضطرابات السياسية التي حذر منها ماكرون، يقول نادر، “مسؤولون كثر في لبنان والخارج يتحدثون عن مخاطر اندلاع حرب في لبنان. فالموضوع بسيط ولا يحتاج لمحللين في علم الاجتماع أو الاقتصاد لمعرفة أن الفقر وتفكك أوصال الدولة بفعل الأزمة الاقتصادية يؤديان إلى فوضى كبيرة. فضبط الأمن من واجبات هيكلية الدولة التي باتت بلا مقومات اقتصادية للبقاء والدليل على كلامي هو التسرب الحاصل في الإدارات العامة فالتغيب عن الدوامات يزداد والرقابة غائبة وإذا بقينا على هذه الحالة من غير المستغرب اقفال مؤسّسات الدولة بمعظمها”.

ويضيف، “التحلّل الاقتصادي هو التوصيف الأدق لما تعيشه الإدارات العامة والدولة بأكملها أضف إليهم الفقر والتوتر الطائفي، تصبح كل مكونات طبخة الأزمة الأمنية موجودة على مائدة لبنان”.

يشرح المحلل ذاته الخدمات التي ينوي المجتمع الدولي ضمان استمرارها، معتبراً أن “الكهرباء مثلاً من أولويات المجتمع الدولي لما لها من ارتباط بكل النشاطات أو الأعمال. إلى جانب الكهرباء، الخدمات الطبية ايضاً، فاليوم القطاع الطبي بحال يرثى لها، من أبسط الأمور البنج وأكياس المصل إلى العمليات الكبيرة وأدوية الأمراض المزمنة. فلا يمكن للوضع أن يبقى على ما هو عليه اليوم. خدمات الانترنت هي ايضاً في تهديد مستمر ويجب معالجة الموضوع”.

بدورها، تلفت مصادر مطلعة عبر موقع “القوات” إلى “أن المجتمع الدولي على يقين أن الدولة صارت شبه منهارة وان الوضع مرشح الى مزيد من الاضطراب السياسي”.

وتعتبر أن “التعاطي الدولي مع لبنان هو بمثابة مدخل إلى التدويل الذي لا بد منه في مثل هذه الظروف. ولا تستبعد أن يقود هذا المسار الدولي المستجد تجاه لبنان إلى مؤتمر دولي، يؤكد الاعتراف بحدوده البرية والبحرية، ويفرض العودة الي نظام ديموقراطي حر عبر انتخابات نيابية بإشراف دولي، ويفتح المجال أمام لبنان للعودة الى الحضن العربي والحياد خارج المحاور المتصارعة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل